الإلزام الشرعي وإعلان البراءة من عبيد المال.

الإلزام الشرعي وإعلان البراءة من عبيد المال.

العبودية مشكلة إنسانية قديمة، لازمت حياة البشرية، أفرزتها حالة الصراع بين الخير والشر، وجنوح الإنسان نحو غريزة حب البقاء، ونزعته الأنانية التي تبيح له فعل كل شيء حتى لو كان محرما من أجل تحقيق رغاباتها.

عندما بزغ فجر الإسلام الإلهي، عالج العادات التي كانت سائدة في المجتمع، وفقا لمتطلبات المصلحة الإنسانية العليا، فمنها ما حرمها، ومنها ما ركزها وعمقها،ومنها ما هذبها، فوضع بذلك أسس ونظريات لبناء مجتمع متكامل، واستيراتيجية لتحقيق النقلة النوعية في المسيرة البشرية نحو الكمال، فكانت عملية معالجة ظاهرة العبودية بكل تنوعاتها ومصاديقها محط أهتمام الشريعة الالهية،

وبالرغم من ذلك وبسبب إبتعاد الناس عن مسار الإسلام الإلهي وانحرافهم عنه عادت ظاهرة العبودية من جديد، فبعضها يمثل امتدادً لأشكال عبودية الماضي، وأخرى تُعدُّ صورة جديدة من ابتكارات العقلية التي تعتاش على العبودية بقطبيها العبيد والمعبود.

العبودية حُجاب يمنع الانسان من ادراك بواعث التحرر وكمّامة تعيق الانسان عن تنفس نسيم الحرية، حتى لا يتمرد على العبودية، فالتمرد عليها في قانون العبودية والعبيد جريمة، ولذلك تجد أنَّ العبيد هم العقبة الكئود التي تقف في طريق الأحرار ويصبون نقمتهم الجامحة على الاحرار الذين هم خارج نفق العبودية و لا يسيرون في قافلة الرقيق.

قال الإمام الحسين- عليهم السلام-: « فالناس عبيد المال والدين لعق على السنتهم يحوطونه ما درّت به معايشهم ، فاذا محصوا بالبلاء قل الديّانون».

عبودية المال والبعد النفعي وصفٌ أطلقه الإمام الحسين- عليه السلام- على المجتمع آنذاك الذي لم يفِ بوعده، ولم يثبت، ومال إلى بريق الدنانير والذهب والفضة، وخضع إلى إرهاب السلطة، فمثّل عمق المصداق لوصف الحسين ومقولته الشريفة، والتي بيَّن فيها أنَّ الإنسان بطبعه عبيد الدنيا، وأنه يتعاطى مع الدين بطريقة نفعية فهو –الدين- لعقً على ألسنة الناس يتحدثون به ويدَّعون الانتساب اليه اذا كان في ذلك حفظا لدنياهم ومصالحهم الشخصية، اما اذا طالهم البلاء قلَّ الديّانون، أي انحسر أغلب الناس عن الانتساب للدين والعمل بتعاليمه التي تكمن الغاية منها في هداية الناس والأخذ بهم الى بر السعادة في الدارين…

ظاهرة العبودية ومنها عبودية المال والبعد النفعي كانت أحد محطات بيان (محطات في مسير كربلاء) الذي اصدره الاستاذ الصرخي في إطار طرحه للمنهج الرسالي في إحياء الشعائر الحسينية، حيث اعتبر أنَّ التحرر من العبودية وتحكُّم البعد النفعي في التعاطي مع الدين هو واجب شرعي عقلي اخلاقي تاريخي أجتماعي أنساني، ومن تطبيقات ذلك هو اعلان البراءة من كل ما يتنافى مع منهج الحسين الذي هو منهج السماء والأخلاق والانسانية، وأن لا يكون الانسان مثل أولئك الذين وصفهم الحسين بقوله (فالناس عبيد المال والدين لعق…)، حينما يخذل الحق والأخلاق والإنسانية، ويقف مع ركب الباطل والرذيلة والوحشية والجهل والظلم والفساد فيكون أداة لقوى الشر وسلاح بوجه قوى الخير، فقد قال المرجع الصرخي: « المحطة الرابعة:

وبعد الذي قيل لابد ان نتيقن الوجوب والالزام الشرعي العقلي الاخلاقي التاريخي الاجتماعي الانساني في اعلان البراءة والبراءة والبراءة ……. وكل البراءة من ان نكون كأولئك القوم وعلى مسلكهم وبنفس قلوبهم وأفكارهم ونفوسهم وأفعالهم حيث وصفهم الفرزدق الشاعر للامام الحسين ((عليه السلام)) بقوله :

(( اما القلوب فمعك واما السيوف فمع بني امية))

فقال الامام الشهيد المظلوم الحسين ((عليه السلام)) :

(( صدقت ، فالناس عبيد المال والدين لعق على السنتهم يحوطونه ما درّت به معايشهم ، فاذا محصوا بالبلاء قل الديّانون ))

والسلام على الحسين وعلى علي ابن الحسين

وعلى أولاد الحسين وعلى أصحاب الحسين

وعلى الأنصار الأخيار السائرين على

درب الحسين ومنهجه قولا وفعلا

وصدقا وعدلا.».

إنَّ احياء الشعائر الحسينية والانتساب للحسين يتجسد في السير الحقيقي على نهجه الاصلاحي الرافض لكل ظلم وظلام وتحجر وفساد وتطرف وارهاب.

https://e.top4top.net/p_1029bthfg1.png

بقلم احمد الدراجي