المنهج العلمي في مسير السائرين الى كربلاء

المنهج العلمي في مسير السائرين الى كربلاء

احمد ياسين الهلالي

لقد اخذت ثورة الامام الحسين ( عليه السلام) ونهضته الفكرية الواسعة والتي جسدت على ارض الواقع بشكلها العملي المؤثر وبصورتها المؤلمة والحزينة ، والتي صورة لنا مدى الايمان الراسخ والاخلاص والعقيدة الحقة التي كان يحملها ابا الاحرار واهل بيته واصحابه (عليهم السلام) ، هذه الثورة وعلى مر التاريخ أخذت تستقطب وتجذب نفوس الاحرار في العالم ومن مختلف الديانات والمعتقدات ، فاصبحت لهم شعاراً وسلوكا توصلهم الى الحياة الكريمة والمنعمة، ومثلما كان لثورة الامام الحسين ونهضته المباركة انفس حرة تستشعر نقاء تلك الثورة، كانت هنا وفي مقابلها أنفس بغيضة حاقدة ، لاتريد لهذه النهضة ان تعلوا وتنتشر، لان في علوها ونشرها تكون نهايتهم وانكشاف زيفهم وخداعهم وإيمانهم المزيف المغطي بعبائة الاسلام، لذلك فقد شنوا الحملات لمحارب نتائج تضحيات سيد الشهداء، فشنوا الحملات الفكرية الشعواء واخذوا يحرفون الثورة عن مسارها المخطوط، وإيهام العالم بأنَّ الثورة كانت لمكاسب مادية وليس للاصلاح بل لطلب السلطة والكرسي من بني امية، وهذا الامر لايصمد امام النقد والتحقيق، لذلك على الانسان المؤمن الحسيني أن يكون على دراية ومعرفة في مختلف الامور الدينية والمعرفية وكذلك أن يكون على معرفة تامة في معرفة اساليب وخداع اعداء الاسلام واعداء النهضة الحسينية، وهذا الامر لن يحصل دون التزوّد بعلوم تحصننا وتدفع الاخطار عنا وعن مجتمعاتنا، وكما عودتنا مرجعية سماحة المحقق الاستاذ السيد الصرخي الحسني في طرح المناهج الرسالية والتوجيهات الاخلاقية للسائرين الى كربلاء المقدسة ، كما في بيان ( محطات في مسير كربلاء ) ، نجده اليوم يتبنى المنهج العلمي والفكري المعتدل في إحياء شعائر الله ومنها الشعائر الحسينية المقدسة، من خلال نشر المكتبات العامرة بالعلم والمعرفة على طريق مشاية الامام الحسين ( عليه السلام ) والتي تحمل اثاره العلمية المختلفة والتي زينت المواكب الحسينية التابعة لمرجعيته المباركة والتي جسدت نهج أهل البيت عليهم السلام الرسالي والايماني وإنّ من أهم صفات الزائر الحسيني الايمانية التي تجعلهُ في مقام التكامل الفكري والاخلاقي هو أن يكون قارىء من الدرجة الأولى ليكون ملم بدينه بعلم يعينه على دنياه التي تأثرت بالانحرافات الالحادية واللاخلاقية متخذاً من الشعار ( انا حسيني أنا أقرأ ) منهجاً تنويرياً نافعا يأخذ بيدي الى بر العلم والمعرفة والأمان ولهذا كان لتصدي الاستاذ المحقق الصرخي ببحوثه العالية ( الدولة المارقة واللوقفات في توحيد بن تيمية الجسمي ) الى الدعوات الضالة المنحرفة الأثر البالغ في خلاص الأمة من براثن الفكر التكفيري الظالم الذي انتهجه ائمة التيمية بمجمل خزعبلاتهم التي اسست للقتل والانحراف، لذلك على جميع الزائرين ان يتسلحوا بالعلم والمعرفة ليكونوا كما ارادهم الامام الحسين (عليه السلام ) واعين منتبهين يعكسوا للعالم اجمع الاسلام المحمدي الاصيل ، لا كما يصورونه اتباع المنهج التكفيري الضال المضل .