المحقق الصرخي : ينتظرون المهدي ليشهدوا الفتح والنصر القريب

المحقق الصرخي : ينتظرون المهدي ليشهدوا الفتح والنصر القريب
احمد الركابي

شاءت القدرة الإلهيّة أن تضع بأزاء كل حقّ باطلاً يتناسب معه بالقوّة والاستطالة ويوازيه من حيث الاتجاه والمسيرة التأريخية، فكان ذلك من القوانين والسنن الثابتة التي ابتنت عليها أسس الخليقة منذ نشأتها الأولى، والتي رسمت للدنيا إطارها الذي لا تملك أن تخرج عن حدوده.
وهذا هو ذات الأمر الذي أشارت إليه الآية المباركة في قوله تعالى: (أَحَسِبَ النَّاسُ أَنْ يُتْرَكُوا أَنْ يَقُولُوا آمَنَّا وَهُمْ لا يُفْتَنُونَ) العنكبوت الاية 2، إذ أنّ التتبّع الواعي لكل مسيرة أو حركة تنتسب إلى الحق في منهجيتها يبرهن لنا أنّ مسيرة الباطل وحركته لم تتخلّ يوماً عن ملازمة حركات الإصلاح والتحرّر والسير الحثيث بموازاتها، منذ اليوم الأوّل الذي وقف فيه أبونا آدم ( عليه السلام )ليعبد الله الواحد القهّار، ومروراً بما يحدّثنا التأريخ عن قابيل وهابيل والأنبياء والمصلحين، وإلى يومنا الذي نعيشه.
ولعلّ من أوضح الأفكار والرؤى التي تنتسب إلى الحق ونهجه القويم، بل وينتسب الحق إليها، هي الفكرة العقائدية الربّانية المقدّسة التي زرعتها الشرائع السماوية المتعاقبة في حقل الذهن البشري من خلال المسيرة التكاملية للأنبياء والرسل والأوصياء، وهي فكرة المنقذ الذي سيمدّ يده التي باركتها قدرة السماء لتنتشل البشرية من الأودية السحيقة للظلم والجور إلى مرابع القسط والعدل الإلهي، والتي ستحقق الأحلام والآمال التي بذل الأنبياء والمصلحون دماءهم زهيدة في سبيل تحقيقها، ساعين بذلك لجذب الدنيا من بؤر الظلم والفساد والعبودية إلى آفاق الحرية والعيش الرغيد.
في كتاب الغيبة للشيخ الطوسي بسنده المعتبر إلى أمير المؤمنين عليه السلام في قوله تعالى: (وَنُرِيدُ أَنْ نَمُنَّ عَلَى الَّذِينَ اسْتُضْعِفُوا فِي الأَْرْضِ وَنَجْعَلَهُمْ أَئِمَّةً وَنَجْعَلَهُمُ الْوارِثِينَ) قال (عليه السلام): هم آل محمد (صلى الله عليه وآله) يبعث الله مهديهم بعد جهدهم فيعزهم ويذل عدوهم

دولة المهدي المنتظرة والمرتقبة في المشيئة الإلهية الكبرى هي دولة الانسان الكامل الإلهي الذي سوف يرى بعده الوجودي الكامل فيها فهي دولة الأسرار والحقائق الحقة الإلهية ، فبعدما جاءت الشرائع السماوية متتالية على بني البشر ، ابتداءا من آدم (عليه السلام) إلى خاتم الرسل النبي العربي الهاشمي صلوات رب العزة عليه وعلى آله في مسيرة تاريخية مليئة بالحيرة والصراع والجهل ، تأتي دولة المهدي الانسان الكامل في آخر الزمان لتفتح كل الأفاق الوجودية وتوسع وجود الإنسان وتجعله كوني وجودي بعدما كان أرضيا مليئا بالجهل والحيرة المحاطة بالوهم المعاشي.

النور إسم إلهي خاص أنزل مع الرسول الخاتم (صلى الله عليه وآله وسلم )لكي ترجع الإنسانية من حيث كان مبدؤها في نشأتها الأولى فوجود النور في حياتنا ووجودنا هو الخلاص الحقيقي من كل شرك وظلم وضلال ووهم لأن به وحده يكشف عن كل ما خفي عنا.
ومن هذا المنطلق فقد اشار المحقق الاستاذ الصرخي الى اهمية القضية المهدوية ونورها الابهج وهذا مقتبس من بحثه الموسوم جاء فيه :

((قال الله تعالى : {{… إِنَّ اللَّهَ يُحِبُّ الَّذِينَ يُقَاتِلُونَ فِي سَبِيلِهِ صَفًّا كَأَنَّهُمْ بُنْيَانٌ مَرْصُوصٌ ?4?… وَإِذْ قَالَ عِيسَى ابْنُ مَرْيَمَ يَا بَنِي إِسْرَائِيلَ إِنِّي رَسُولُ اللَّهِ إِلَيْكُمْ مُصَدِّقًا لِمَا بَيْنَ يَدَيَّ مِنَ التَّوْرَاةِ وَمُبَشِّرًا بِرَسُولٍ يَأْتِي مِنْ بَعْدِي اسْمُهُ أَحْمَدُ ? فَلَمَّا جَاءَهُمْ بِالْبَيِّنَاتِ قَالُوا هَ?ذَا سِحْرٌ مُبِينٌ ?6? …يُرِيدُونَ لِيُطْفِئُوا نُورَ اللَّهِ بِأَفْوَاهِهِمْ وَاللَّهُ مُتِمُّ نُورِهِ وَلَوْ كَرِهَ الْكَافِرُونَ ?8? هُوَ الَّذِي أَرْسَلَ رَسُولَهُ بِالْهُدَى? وَدِينِ الْحَقِّ لِيُظْهِرَهُ عَلَى الدِّينِ كُلِّهِ وَلَوْ كَرِهَ الْمُشْرِكُونَ ?9? يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا هَلْ أَدُلُّكُمْ عَلَى? تِجَارَةٍ تُنْجِيكُمْ مِنْ عَذَابٍ أَلِيمٍ ?10? تُؤْمِنُونَ بِاللَّهِ وَرَسُولِهِ وَتُجَاهِدُونَ فِي سَبِيلِ اللَّهِ بِأَمْوَالِكُمْ وَأَنْفُسِكُمْ ? ذَ?لِكُمْ خَيْرٌ لَكُمْ إِنْ كُنْتُمْ تَعْلَمُونَ ?11? يَغْفِرْ لَكُمْ ذُنُوبَكُمْ وَيُدْخِلْكُمْ جَنَّاتٍ تَجْرِي مِنْ تَحْتِهَا الْأَنْهَارُ وَمَسَاكِنَ طَيِّبَةً فِي جَنَّاتِ عَدْنٍ ? ذَ?لِكَ الْفَوْزُ الْعَظِيمُ ?12? وَأُخْرَى? تُحِبُّونَهَا ? نَصْرٌ مِنَ اللَّهِ وَفَتْحٌ قَرِيبٌ ? وَبَشِّرِ الْمُؤْمِنِينَ ?13? يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا كُونُوا أَنْصَارَ اللَّهِ كَمَا قَالَ عِيسَى ابْنُ مَرْيَمَ لِلْحَوَارِيِّينَ مَنْ أَنْصَارِي إِلَى اللَّهِ ? قَالَ الْحَوَارِيُّونَ نَحْنُ أَنْصَارُ اللَّهِ… فَأَيَّدْنَا الَّذِينَ آمَنُوا عَلَى? عَدُوِّهِمْ فَأَصْبَحُوا ظَاهِرِينَ ?14?}} سورةالصف.
أقول : يوجد إظهار للدين، وإتمام للنور، ونصر وفتح قريب، أين هو؟ هل تمتع عيسى (عليه السلام) بهذا؟ هل تمتع أنصاره الحواريون بهذا الإتمام للنور وبالإظهار للدين والنصر والفتح القريب؟ هل تمتع الرسول (صلى الله عليه وآله وسلم) وأهل بيت الرسول والصحابة الأخيار بهذا الإتمام للنور والإظهار للدين والفتح والنصر القريب؟ هل تمتع جميع هؤلاء بالتمكين وحصول النصر والفتح القريب؟ هل عاشوا هذه الحالة؟ هل عاشوا هذا الطور؟ هل عاشوا هذه الفترة؟ هل شهدوا النصر؟ هل شهدوا الفتح؟ هل شهدوا التمكين وإتمام النور وإظهار الدين؟ أين هم من هذا؟ ماذا ننتظر؟ ماذا ينتظرون؟ المسيح ينتظر المهدي (عليه السلام)، الحواريون ينتظرون المهدي (عليه السلام)، الرسول (صلى الله عليه وآله وسلم) ينتظر المهدي (عليه السلام)، الصحابة الأخيار صحابة النبي الصحابة الراضون المرضيون ينتظرون المهدي (عليه السلام)، أهل البيت ينتظرون المهدي (عليه السلام)؛ كي يشهدوا النصر والفتح، كي يشهدوا التمكين وإظهار الدين وإتمام النور .
مقتبس من المحاضرة {8} من بحث ( الدولة..المارقة…في عصر الظهور…منذ عهد الرسول “صلى الله عليه وآله وسلّم”) بحوث : تحليل موضوعي في العقائد والتاريخ الإسلامي للمرجع المعلم
17 صفر 1438 هـ – 2016/11/18م
goo.gl/QwkW7e

فموسى والتوراة، وعيسى والإنجيل، ومحمد والقرآن.. انطلقوا من زاوية (الله هو الخالق) وهم الواسطة بين الخلق والخالق وكلهم رسل الخير وكلهم يحملون فكرة الاستقامة والعدل والتوحيد، وكلهم ينادي بوجود الجنة والنار، وكلهم كذلك بشّر بفكرة المنقذ المخلِّص.. وبعد أن انتهى عصر الأنبياء ظلت عقيدة المهدي عليه السلام واضحة للعقل البشري، فالمهدي عجل الله فرجه الشريف ليس تجسيداً لعقيدةٍ إسلامية ذات طابع ديني فحسب، بل هو عنوان طموح اتجهت إلية البشرية بمختلف أديانها ومذاهبها.