المدركـات العقليـة وعلاقتهـا بالأهـداف السـامية

بقلم :الكاتب

جبريـــ الملك ــل

تُقسـم المُـدركات العَقليـَة أو الذهنيـَة الـى ثلاث طُـرق يَتـم مِـن خلالهـا إكتسـاب الكـم المعلـوماتـي الهائـل والمُعنـى بالمخزون الذهـني الإسـتعدادي ونعبر عنه بالإسـتعدادي لأن اللـه خلق الذهنيـة البشـرية خاليـة مـن كـل فكـرة معينـة ولكـن لديها الإسـتعداد التام لتلقـي ذلك الكم الهائل من المَعلومات وإقامـة النَظريات وفق تلك المُعطيات المكتسـبة وأول تلك الطُـرق هـو طريق الإدراك مـن خلال الحـواس الخمس وثانيها الشـعور الوجـداني وهـو أعلى رتبـة مـن سـابقـه وثالثها طـريق النقل المعلوماتـي مـن وعـن طريق طرف آخـر وهـذا هـو أخطـر الطـرق فقد يكـون النقل أو الناقـل حاملاً لأكاذيب سـُيرت وأُُعـدت لبثهـا وأسـتقبالها كـمعلومات صـحيحـة وناضـجـة تُرَتَب عليهـا آثار عقائديـة كفيلـة فـي أنتاج عقـول قابلـة لنسـف الإنسـانيـة جمعاء وهـذا مايحصـل الآن حيث أصبحت المجتمعات الإسلامية والعربيـة على وجـه الخصوص تعانـي مـن تفكك أخلاقـي وثقافـي يكاد أن يحـل لجام ذلك المُهـر الجموح الرامي الـى الدخـول فـي كل ماهـو ممنوع وممتنع فـي قانون الأخلاق والشـريعـة وهـذا بالضـبط ماحصـل مـع كـل الحـركات التكفيريـة التـي نبعت مـن تلك الذهنيـة التيميـة التي لم ترتقـي يوما إلى مستوى التطبيق الحقيقي فضلاً عـن مسـتوى إخلاقـية النتاج العلمـي الهادف الـى رفع المجتمعات الـى الرقـي والتكامـل الإخلاقـي هنا يأتي دور العقـل ومدركاتـه فإن حطم قيود الصنميـة وأطلق العنان الـى السـمو فـي التفكير الصـحيح كان فـي أمن وطمأنينـة من سقم تلك العقول وأفكارها المنحرفـة لكن أن تقوقـع فـي زاويـة الظلاميـة والإتكاليـة على الغير فـي التفكير كان أداة فـي يد المنتفعين مـن الضياء والتهجير والتغييب الفكري والأخلاقـي فهـم وبطبيعـة الحال لاتحقق مآربهـم الدنيئـة إلا فـي ذلك الوحـل المبتلع لكل القيم الإخلاقيـة الصالحـة ومـن هنا ترتسـم أولى خطـوات الفرد نحـو الإتجاه الصحيح عـلى خارطـة عنوانهـا الأهـداف السـاميـة فالأهداف عـلى ضربين ضـربُ منهـا سـريع التلاشـي والذوبان, وقته محكوم عليه بالصـلاحية المنتهيـة سلفاً وهـذا يدخل فيـه كـل ماهـو مادي والمسـمى بالمادي المـُحتقَر عقلاً ,ويسمـى بذلك ,لأن العقل والنسيج التكاملـي يرفضان كـل ماهـو داخل حيز الزوائـل والروافـع منحاز الـى ديموميـة الريادة والتكامل الأخلاقي والعلمـي الذي يكـون مـن أجمـل موارده البقاء والديموميـة, مـع بلوغ مسـتوى الإرتفاع فـي النتاج الصحيح الخالـي مـن تلك الأدران السالفـة ,وهـذا هـو الضـرب الثانـي وهـو المطلوب, وفـي هـذا المجال وحين التكلم عـن الأهداف وأسماها نجد إن الأسـتاذ الصـرخي قـد ضـرب أجمل وأروع الأمثلـة الكاشـفة عـن المرمى الحقيقي من وجـود الإنسانيـة حيث تحدث تحت عنوان ( الهـدف الأسـمى)
قائلاً: ينبغي على الإنسان المسلم أختيار الهدف المهم والأوسـع والاسمى , لأنه كلما كان الهدف ضيقاً وخفيفاً كان أقرب الى التلاشي في ذهن صاحبه ,مما يؤدي الى فتح باب واسع للتكالب والتزاحم للأمور التافهة وبالتالي الدخول في المحرمات الأخلاقية الشرعية ,وكلما كان الهدف أهم وأسمى, قلت فيه الأخطاء والقبائح بسسب مايحصل في ذهنه من المقارنة بين هدفه المهم المنشود وبين الشهوات التافهة الرديئة فيلتفت الى تفاهتها بالقياس الى ذلك الهدف مما يؤدي الى نظافة وسعة روحية الإنسان فكيف أذا كان هدفه رضا الله سبحانه وتعالى الذي لاتتناهى عظمته ولاتنقطع قدرته ولاتنتهي نعمه؟! وكلما أقترب الإنسان من هذا الهدف اشتدت رغبته اليه وأحس بعمق أغواره وبعد منتهاه وكان ذلك منعشا لآماله ومؤثراً في أقتراب الإنسان نحو الصلاح والتكامل ويكون مثله الأشخاص الذين قال فيهم أمير المؤمنين(عليه السلام ) في وصف المتقين (كبر الخالق في أنفسهم فصغر مادونه في أعينهم )..
إذن حريُ بكل ذي لب أن يتكامل فـي أهدافـه ويكـون رأس الهـدف فـي ذلك الهـرم, هـو رضا اللـه الذي ماأنفك العقل في أرتكازياته عـنه وعـن إيجابياتـه وتأثيرها على السـلوك العام للفرد المسـلم.