المرأة .. ضحية التطرف والإسلام السياسي

إن من المفاهيم الخاطئة والمغالطات الدينية الشائعة التي انتشرت وسط المجتمعات الإسلامية وغير الإسلامية ألا وهو القول بأن القوانين الإسلامية التي شرعها ووضعها الله تعالى وألزم المرأة بتطبيقها أنه قد ظلم المرأة بها وجعلها تكون كائن نصفي أمام الرجل في كل شيء ودائماً ما يتفوق ويتميز الرجل عنها و قد إنتشرت تلك المغالطات بكثرة في الآونة الأخيرة وبدأت تتداول وسط تلك المجتمعات وخصوصاً بعد بروز التنظيمات المتطرفة والجماعات الإسلامية المتشددة التي تسلطت على رقاب الناس وانتشار الأفكار الإلحادية التي تمسك بها ممن يدعي الإلحادية وألزم المسلمين بتلك المفاهيم الخاطئة وذلك من أجل تشويه صورة الإسلام الحقيقي وإبعاد الناس عن تلك الشريعة الإنسانية العادلة …

فلو إننا أجرينا بحثاً وتطبيقاً لتلك القوانين على الأرض وإلتزمت المرأة بتطبيقها لتوضح لنا بأن المرأة كانت جزءً لايتجزأ من الرجل أو لنقول غالباً ماتكون المرأة مشاركة مع الرجل في كل شيء لاتمييز بينهما سوى كان داخل أو خارج البيت أو في العمل أو في أي مكان كان، وكذلك لنقل لولا الرجل لما كانت المرأة ولولا المرأة لما كان الرجل فالإسلام قد أعطى للمرأة حريتها وحقوقها ومميزاتها كاملة بل وكان الإسلام هو الأكثر انفتاحاً على حياة المرأة من بين الأديان السماوية الأخرى ولكن لوجود القصور لدى المتشرعة وعدم تطبيق تلك القوانين بالصورة التي تليق بالدين الإسلامي الحقيقي الصادق أو لنقل أن إشاعة تلك المفاهيم كانت نتيجة تسلط هؤلاء المتطرفين وأهل التعصب الديني لكونهم فسروا وأولوا وطبقوا قوانين الشريعة وفق اجتهاداتهم الشخصية ودوافعهم ومصالحهم ورغباتهم التي تتناسب مع فكرهم الضال ومنهجهم المتطرف ..

ولكن بعد أن شاهدنا ولمسنا الواقع في حياتنا اليومية حيث لوحظ فعلاً أن هناك إقصاء وتغييب وتهميش وتجهيل وتضييق على المرأة وأصبحت أسيرة وسط تلك المجتمعات وذلك بسبب تسلط الإسلام السياسي وقوانينهم الوضعية ولكن هذا لايعني أننا نضع اللوم على الإسلام ونقول هو من سعى في التضيق والخناق على المرأة و إجهاضها أمام الرجل كلا ولكن هناك وللأسف الشديد قضايا نسبت كذباً وزوراً على الشريعة الإسلامية ودست في الموروث التاريخي الإسلامي والتي كانت من وضع الإسلاميين والانتهازيين والمتشددين وغيرهم من أئمة المارقة ودعاة التطرف والتعصب الديني وخصوصاً في القضايا الأسرية والزواج وغيرها وبما أن تلك المغالطات والشبهات حقيقة شاخصة ولكن ياترى هل نستطيع القول بأننا بحاجة اليوم إلى منهجية جديدة فيما يتعلق بفقه المرأة؟ وكيف تغافلت المنظومة الأصولية الذكورية عن قيام الإسلام بفتح الطريق أمام المرأة لنيل حقوقها!!وهل يمكن تأسيس فقه جديد للمرأة يرتكز على ما قدمه لها الإسلام الحقيقي الصادق إسلام العدل والمساواة والقائم على الإعتدال والوسطية لا على منهج التطرف والتعصب الديني التكفيري الذي سار ويسير عليه الدواعش المارقة اليوم .

حبيب غضيب العتابي