المرجعية … وتحديد مصلحة الامة

المرجعية … وتحديد مصلحة الأمة

بقلم / سامر الغيفاري

 

مصلحة ( الوطن ) أو مصلحة ( الشعب ) أو مصلحة ( الأمة ) … مفاهيم وشعارات تحملها كل التيارات السياسية والفكرية ..

ونحن اليوم نتحدث عن وجهة نظر الشرع والعقيدة الاسلامية الامامية ونظرتها لتلك المفاهيم .

تلك النظرة التي تنبع من ايديولجيا الفكر الاسلامي الامامي وتحديدا رأس الهرم الا وهو المرجع الديني الأعلى او زعيم الطائفة .

إن نظرة المرجعية للاساليب التي توصل لمصلحة الامة ومصلحة الفرد تختلف عن النظريات الوضعية ، مرد ذلك كما أسلفنا الى الفلسفة الأمامية السياسية ونظرتها للكون وللإنسان وللمجتمع .

فبعض الانظمة الوضعية مثلا ترى ان الحرية المطلقة هي من تمثل مصلحة الفرد ( حيث تعتبر هذه الانظمة الفرد قيمة عليا وأساسية ) عكس البعض الآخر من تلك الأنظمة الوضعية التي ترى ان المجتمع هو القيمة العليا والاساسية في الامة ..

اما الشرع… فرغم كونه يؤمن بالغيبية في ملاك الحكم الشرعي ، إلا انه يعتمد على المنطق والعقلائية في ذلك التشريع طبعا في تحديد الواقع وملابساته وليس في استحداث حكم شرعي .

فهو ينظر الى الواقع ويدرسه بدقة متناهية ( دراسة علمية اكاديمية منطقية بحتة وليست دراسة دينية ) وليعرف كل ملابسات القضايا والمفاهيم .. ومن ثم يأتي لتطبيق النظريات الدينية ( المدروسة ايضا فقهيا واصوليا وبدقة متناهية )

فلا التقصير في دراسة الواقع دراسة علمية ( غير دينية ) ينجح المشروع الاسلامي .. ولا الاهمال في الجانب النظري الاستدلالي .. لذا نجد ان الخلل في رجال الدين على مر العصور وخاصة الاسلاميين مرده الى التقصير في كلا الامرين او احدهما ..

المهم .. في نهاية الأمر وبعد التفاعل السليم بين الاتجاهين ( الواقعي والتشريعي ) تنتج الفكرة النهائية في اتخاذ القرار النهائي للشرع في تحديد المصلحة العليا للامة والفرد .

ومن هنا نعرف ان الفرد العادي لا يدرك تلك المصلحة العليا بحواسه البسيطة ، وما يحدث في ذهنه احيانا من إشكالات حول أوامر المرجعية القائدة لا يشترط ان تكون موافقة للحكمة وللمصلحة العليا ، او حتى للمنطق والصواب .

ونستذكر مقولة للاستاذ المحقق المرجع الصرخي (( “يجب على الجميع الإلتزام بوحدة الصف بين المسلمين وأبناء الشعب العراقي الواحد وليكن شعارنا “العراق أرض الأنبياء وشعب الأوصياء” ))

لندرك ان المرجعية تشخص دائما مصلحة البلد بوحدة الصف ووحدة الشعب ووحدة المجتمع .