مصلح زمانه

بقلم الكاتب محمد عبد الله:
يشوب الكثير من المصطلحات والمفاهيم القيمية تهافت يمتزج بتضارب المعاني في ذهنية ذوي الأفهام السطحية والعقول الظاهرية, ما ينتج عن خلط ولبس في المنظومة الفكرية ينعكس تباعاً على الممارسات والطقوس المجتمعية وحاصل ذاك كله : تشييد البنى والأسس العوجاء. ومن هذه القضايا هو ان الناس في اخر الزمان ترى المعروف منكرا والمنكر معروفا وترى صاحب الحق وصاحب المنهج القويم كاذبا ومخادعا ومنحرفا وترى صاحب الباطل والمدعي الضال هو صاحب الحق والعلو والتقوى وفي هذا الجو من التناقضات والتجاذبات والانقلابات في الفكر والمنهج والرؤى فإن أي مصلح يتصدى للقيام بدوره سيراً على نهج الأنبياء ستظهر حركته وكأنها ضد الدين وضد الله ورجاله ، وهنا تظهر معاناة ومحنة المصلحين ، اضف الى ذلك الجهل والتجهيل المستمر للمجتمعات فإن الله وحده يعلم ما يمر به المصلح من وحشة وغربة وعزلة وازدراء وأخطار و صعوبات من المجتمعات التي يسعى لإنقاذها ، و مصيبة أخرى تبرز لنا في المجتمعات فإنها تسير وتتبع من يأخذها إلى الهاوية وترفض وتعادي من يريد لها النجاة ، وهذا كله بسبب الأصنام البشرية ، ولهذا كانت غربة المصلحين وآهاتهم وشجونهم وأحزانهم حيث تراهم يرددون (و نصحت لكم ولكن لا تحبون الناصحين ) ، وهذا ما يردده مصلح زمانه المرجع الصرخي الحسني بقوله ( فنحن نُسلط الظالم والفاسد بأيدينا , توسلنا بهم ، توسلنا ، قبلنا الأيدي ، قبلنا الأرجل ، من أجل أن يغيروا من أنفسهم ، من ذاتهم , غيروا الوجوه ، غيروا الأشكال … سنوات نقول ونحكي ونصيح ونتوسل ونقبل الأيدي والأرجل ، وأرسلنا الأبناء الأعزاء ، أرسلنا الطاهرين الأتقياء الأصلاء إلى كل الأماكن ، إلى كل المحافظات يتوسلون بالناس . غيروا الوجوه حتى يتعظ ، حتى لو كان الثاني فاسداً حتى يتعظ ربما يتعظ على احتمال أن يتعظ الثاني لأن الأول قد تبدل … ) وكانت نتيجة عزوف الناس عن المصلح تعرضهم لسفك الدماء والموت والعوز والفقر والأمراض والتهجير وكل سيء يتصوره الخيال وسقوطهم في الفتن واختلاط الحابل بالنابل وضياع القيم والأخلاق والإنسان . فمتى تعود الأمة إلى رشدها ؟