***المنصب والسلطة وتغير المفاهيم والاساسيات لسياسي العراق والوثة االسحت والفساد***

تعرف جميع المجتمعات البشرية صراعا على السلطة و ذلك بسبب اختلافات في المصالح و الرؤى. يبقى التفسير السائد لهذه الاختلافات مختزلا و لا ينفذ للبنيات العميقة التي تحركها. إن تتبع و ملاحظة المواقف السياسية يبرز في غالب الأحيان استقطابا بين مجموعتين على طرفي نقيض مهما اختلفت المواضيع التي تتم مناقشتها سواء كانت سياسية، اجتماعية أو اقتصادية. السؤال الذي أطرحه في هذا المقال هو لماذا نجد هذا الاستقطاب في الرؤى رغم اختلاف المواضيع و لماذا نجد نفس الأشخاص في جهة و نفس الأشخاص الآخرين في الجهة الأخرى. و السؤال الثاني هو لماذا يغير بعض الأشخاص مواقفهم عند تغيير المواقع السياسية التي يتكلمون انطلاقا من أرضيتها.لا يمكن للمصلحة أن تفسر كل ذلك الاختلاف في المواقف و الخلاف الذي ينتج عنها. إذا كان السياسي واعيا بالمصلحة التي تحرك اختياراته، فإن بعض الدوافع قد تبقى غائبة عنه لأنها تشتغل في مستوى أعمق و أحيانا بطريقة تلقائية و لاواعية. لا يحيل استعمال مفهوم الايديولوجيا على الايديولوجيات السائدة سواء كانت اشتراكية، ليبرالية أو إسلامية، بل يؤسس لمفهوم أعمق نحدده في مقولتين: الرؤية المقيدة و الرؤية غير المقيدة.يرتبط تأسيس هاتين المقولتين، كما تصورهما توماس سوويل الاقتصادي و المؤرخ السياسي الأمريكي، بفهم مزدوج و متعارض للطبيعة البشرية، حيث أن أصحاب الرؤية المقيدة يميلون إلى اعتبار الطبيعة البشرية محددة و غير قابلة للتطور، و أنه يجب التعامل معها على ذلك أساس بعيوبها و نقائصها، و البحث دوما عن خلق ضوابط لها و إيجاد حلول عن طريق التوافق و تقديم بعض التنازلات. في حين أن أصحاب الرؤية غير المقيدة يعتقدون أن الطبيعة البشرية قابلة للارتقاء و التطور، كما يمكن إيجاد حلول لجميع المشاكل بتغيير المؤسسات التي تحد من تطورها و تجعلها مقيدة. لتوضيح الفرق بين هاتين الرؤيتين، نستعرض بعض المبادئ التي تَسِمُهما و تميزهما عن بعضهما البعض. يبحث أصحاب الرؤية غير المقيدة عن حلول مثالية غير خاضعة لاكراهات الواقع و لا تكون نتيجة لتنازلات، مهما كان حجم التضحيات. غير أن أصحاب الرؤية المقيدة يعتقدون بأنه ليست هناك حلول مثالية بل فقط حلول ناتجة عن توافق و تنازلات. وتبعا لذلك فإن أصحاب الرؤية المقيدة يؤمنون بضرورة إتباع المساطر و الإجراءات لتحقيق نتيجة ما و التي قد لا تكون كما هو متوقع و قد تكون هناك آثار جانبية يجب القبول بها و التعامل معها كنتيجة لتوافق معين. لكن أصحاب الرؤية غير المقيدة يضعون نصب أعينهم الهدف المنشود بدون تقديم أي تنازلات أو الدخول في أي توافق.

لنأخذ بعض الأمثلة الحية من الواقع لتوضيح هذا التفريق بين الرؤيتين على المستوى النظري. يهتم أصحاب الرؤية المقيدة مثلا بتحقيق الديمقراطية لكنهم معنيون أكثر باحترام العملية و المشاركة فيها و تقديم تنازلات و الحصول على امتيازات، في حين أن أصحاب الرؤية غير المقيدة فيصرون على النتيجة و هي الديمقراطية كما يتصورونها، تضمن تكافؤ الفرص و العدل و الحريات. لنعطي مثالا أخر يتعلق بموقف كلتا الرؤيتين من الاقتصاد، حيث يعتقد أصحاب الرؤية المقيدة بأن الاقتصاد يتجاوب مع القوى المتحكمة في النظام، كما أنه نتيجة للاختيارات و الممارسات الفردية، غير أن أصحاب الرؤية غير المقيدة فيؤكدون على ضرورة إخضاع المصالح الشخصية للمصلحة العامة، في الوقت الذي يعجزون فيه عن تحديد مفهوم المصلحة العامة.

نخلص من هذا التوضيح إلى أن أصحاب الرؤية المقيدة هم أكثر وعيا و تفاعلا مع التاريخ و إكراهات الواقع، بينما يبقى أصحاب الرؤية غير المقيدة أكثر تعلقا بالأفكار و الحلول و النتائج كما يتصورونها دون تقديم أي تنازلات و مع تقديم كل التضحيات و تحمل كل الخسائر. يحفل التاريخ بنماذج عدة لهاتين الرؤيتين، حيث تمثل الثورة الفرنسية تجسيدا للرؤية غير المقيدة، و الدستور الأمريكي تعبيرا دقيقا عن الرؤية المقيدة حيث الضوابط و المراقبة و التوازن بين السلط.

لكن مقاربتي لهذه المسألة لا تهتم فقط بماهية كل رؤية في تميزها عن الأخرى بل تحاول تسليط الضوء على التحول الذي يطرأ على المواقف السياسية حين تتغير المواقع. كثير هم السياسيون الذين كانوا ذو رؤى غير مقيدة يحلمون بملكية برلمانية و عدالة اجتماعية وحريات و خدمة الصالح العام حين كانوا في المعارضة أو في مراحل التكوين السياسي، لكنهم أصبحوا بعد أن تسلموا جزءا من السلطة السياسية محكومين باكراهات الواقع و مهووسين بالمساطر بدل الأهداف و تحول الواقع في تفكيرهم إلى مجرد أرقام و اختزلت السياسات في المساطر و خضعت بذلك لقوى بنيوية متحكمة. من حين لآخر نقرأ تعليقا يستغرب تحول مواقف نخبة سياسية كانت يوما في المعارضة و أصبحت حينها في الحكم. أتذكر كيف تحول الخطاب اليساري للاتحاد الاشتراكي في الثمانينيات إلى خطاب ليبرالي يدعم الخوصصة و يؤمن بلغة الأرقام فقط. كما نتذكر جميعا تحول العدالة و التنمية من مواقفها المضادة للتضييق على العمل النقابي و لتشجيع الغناء الماجن في موازين و المؤيدة و الداعية لملكية برلمانية حقيقية ولأسلمه المجتمع و لتبني سياسة شرعية إلى مواقف شعبوية تهلل لزيادة في تعويضات الارامل لكنها تسكت عن غياب التكافؤ الاجتماعي و حق الفقراء و الدولة في مال الأغنياء و عن إصلاح لصناديق التقاعد يشمل تقاعد الريع الذي يحصل عليه نواب الأمة.قد يدافع البعض عن هذا التغير في الموافق بكون السياسي الممارس للسلطة يصبح بحكم الواقع أكثر واقعية لأنه يعرف حينها حق المعرفة الاكراهات التي كان فقط يسمع عنها، بالإضافة إلى ما أصبح يُعرف في الساحة السياسية بالتماسيح و العفاريت.و قد يُعارض البعض بكل استهزاء هذا التحول و يؤكد على قيمة التشبث بالحلم و المثال و النموذج و الأهداف، بالرغم من وجود تلك الاكراهات. لكن و حتى نُنصف الطرفين، فخطاب السياسي غير الممارس لسلطة الحكم و المتواجد على ضفة المعارضة يتصور كل شيء ممكنا و يرفع سقف المطالب لدرجة المثال و الكمال. لكن السياسي الذي يمارس سلطة الحكم ينظر إلى الواقع بمنطق الممكن و يمنح حسب المتوفر لديه و يحلم بعينين مفتوحتين و حذرتين. غير أن التاريخ يقدم لنا نماذج زاوجت بين الحلم و الواقع، و بقيت ثابتة في مواقفها تؤسس لغد أفضل رغم العراقيل و الاكراهات.ما العمل إذن للتوفيق بين هاتين الرؤيتين المتناقضتين، و هل يعتبر وجودهما طبيعي و مناسب للموقع الذي تنطلق كل منهما منه؟ قد يبدو الأمر كذلك للوهلة الأولى، فعدم امتلاك سلطة القرار و الفعل في الواقع تمنع السياسي من تجربة أفكاره و معرفة حدود تطبيقاتها، كما أن امتلاكها يمنحه فرصة اختبارها. فلكل رؤية شروط تكونها. لكن ما ذا يحدث عندما يتحول الموقع السياسي من الحكم إلى المعارضةـ كما حدث للاتحاد الاشتراكي. لن ولم يحدث أن تحولت الرؤية من مقيدة إلى غير مقيدة. لقد انتهى زمن البراءة و المثال و لن يعود أبدا. كما أن هناك مثالا مناقضا لهذا التحول، و أعني بذلك الحركات الإسلامية و اليسارية الراديكالية التي ترفض أن تقيد رؤيتها للواقع بممارسة السلطة و تبقى مشرئبة نحو المثال، ترفض أن تفقد عذريتها في عالم لا يرحم من فقدها.السياسة موهبة تحتاج الى الصدق و الاقناع و المنطق .كل من يمارس الكذب في السياسة ماله الفشل و هو ما وقع لاكبر كذاب على و جه الارض رئيس هذه الحكومة لقد استغل مريديه ليضحك عليهم و قد نال مبتغاه بالوصول الى منصب رئيس الحكومة و قد تخلص من احد المغررين به بانتحاره و التخلص منه نهائيا ليحلوا له الجو للمضي في ترهاته.ان الاوان للتخلص من هذه الحكومة المشؤومة التي سببت في انتحار كثير من الناس بقراراتها الجائرة .حسبنا الله و نعم الوكيل. لم تعد السياسة حلما بعد ان اصبحت المعلومة السياسية في متناول الجميع.لربما كانت مثالا واملا عندما كان العمل السياسي يجري في السر.ومن الخطا تبرير انقلاب السياسي على مبادئه وافكاره بعدم انخراطه المباشر في الممارسة السياسية.ما يلاحظ في الديموقراطيات العريقة ان السياسي لا يتقدم نحو ممارسة التدبير الا وهو على دراية بمختلف الاجراءات التي سيقدم عليها.معرفته الدقيقة للواقع وتشخيصه الصحيح للحالة التي يوجد عليها هي بوصلته لايجاد الحلول.اما عندنا فمن سياسيينا من لا يملك سوى الجبهة كما يقال.يصل الى الكرسي الذي يحدد مصائر الناس فارغا ينتظر من يوجهه كالاعمى.ومنهم ذلك الحالم المتوهم بمتلاكه للحلول رغم عيشه لافكاره بعيدا عن مقتضيات السياسة وحين يصل يصطدم بعالم اخر ويجد صعوبة في التاقلم معه.وهنالك طائفة رغم كون حلمها واقعيا وقابلا للتطبيق فانها عند التحاقها بالخشبة تجد نفسها مجبرة على تغيير الاتجاه ومسايرة الواقع المفروض او على التخلي او على الانصهار والذوبان عن طواعية بفعل اغراءات عالمنا السياسي ولا يعود للمصلحة العليا من معنى الا في ارتباطاتها بالمصالح الخاصة وفي ذلك ضياعنا.

الأحزاب السياسية قهرونا بالخطابات الإنشائية والشعارات الفضفاضة الفارغة ولم نرى وراء ذلك أي فائدة منهم؟ … لنأخد مثلا الحزب الحاكم الدي يترأس الحكومة اليوم..عندما كان في المعارضة…كان يقيم الدنيا ولا يقعدها… كان ينتقد مثلا الفساد والبطالة المتفشين وعدم توزيع ثروات البلاد بالعدل بين كل اطياف الشعب المغربي..وكان ينتقد كذلك القضاء والتعليم والوضع الصحي المتردي في المستشفيات..الشعب بسبب ذلك أصبح يفضل العزوف السياسي وعدم المشاركة في الإستحقاقات الإنتخابية والسبب بالطبع أن الأحزاب السياسية كلها فاقدة للمصداقية وثقة الشعب..وقد جربنا كل الأحزاب السياسية… اليسارية منها والعلمانية والليبرالية والإسلامية لكن للأسف الشديد ولا واحد منهم كان في المستوى وقدم ماكان منتظر منه ونفد وعوده التي كان قد أعطاها للناخبيه..،حتى الذي مارس المسؤولية السياسية اوغيرها عندما يعود للمعارضة او المراقبة يطالب المسؤولين بما لم يكن يقوم به وهو في المسؤولية بل قد يكون المسؤول على مشكلة او ازمة او على الاقل يكون قد فشل في علاج ظاهرة ما ابان مسؤوليته ويعتمد على ذاكرة ضعيفة بالمطالبة باتيان ما عجز عنه…
الوحش في المسرحية ليس هو ذلك الكائن الغريب الذي يتلاعب بالشعب ويقتل رجالات طيبة الذين يعجزون عن حل اللغز الذي يلقيه عليهم، بل هو التحدي الحضاري الذي يستهدف العقول والكفاءات ويستدرجها إلى القتل والمعارك دون استعداد منها، وطالما نبههم الحكيم الأعمى تريزياس: “اللغز دا حجة.. الوحش هدفه واضح جدا… يا أهل طيبة اسمعوا.. الوحش غرضه واضح جدا.اكل الأذكياء اللي في البلد واحد واحد، وبعدين الأغبياء اللي فاضلين مش ياخذوا وقت، حا يأكلهم بالجملة”.والسلبية اكتشفها المؤلف في عجز الدولة عن مواجهة الخطر الخارجي والارتقاء إلى مستوى التحدي الحضاري، وفي العيوب الذاتية التي يحملها نظام الحكم الفردي المخابراتي، والطبيعة البوليسية للعلاقة بين فئات الشعب والدولة.كما وجدها في أفراد الشعب الغارقين في اللهو والمرح، المهملين لواجبهم الجماعي في مواجهة الخطر، وركونهم إلى الفرد/البطل الذي يتطوع كل حين وآخر لملاقاة الوحش، ويوهمهم بأنه خلصهم منه قبل أن يكتشفوا أن الوحش ما يزال حيا ويهدد حياتهم.
ربما بعض المثقفين الاساتذة الجامعيين استهواهم حب المال .. واثارتهم السلطة . فارادو الانخراط في اللعبة السياسية مستغلين مكانتهم المرموقة وصمتهم الملاءكي فترشحو للانتخابات وحصلوا على نتائج لا باس بها في بعض الدوائر الانتخابية . وهاهم الان يمهدون للبرلمان من اجل الحصول على بعض المقاعد في البرلمان . الاستاد الجامعي مكانته تقاس بمدى عطاءاته العلمية والفكرية وليس شهرته الحزبية . ليس الدخول لعالم الساسة دائما من اجل المال و السلطة، يمكن ان ينخرط المثقف، كما الاستاذ الجامعي، في الساسة بدافع الدفاع عن مشروع مجتمعي، اي ان يكون مثقفا غضويا يمارس مايؤمن به و يدافع عنه،الاستاذ الجامعي يقوم بابحاث و ينشرها و يدرس و يساهم في اغناء البحث العلمي هذا يكمل ذاك , ويل للعالم اذا انحرف المثقف … هناك فرق بين المثقف الذي يحمل رسالة نبيلة يريد ان يوصلها لكي تعم الفائدة وبين مثقف تعب من اسطوانة العلم والثقافة . فاراد تغيير المسار والانخراط في صفوف