المهديُّ يملاْ الأرض قسطًا وعدلًا.

المهديُّ يملاْ الأرض قسطًا وعدلًا.

بقلم: محمد جابر

التفكّر والتدبّر والحث منهجٌ علمي حث عليه الإسلامُ الإنسانَ للوصول الى الحقائق والمعارف والقضايا الروحية والثقافية والفكرية ووضع له الخارطة الصحيحة لسلوك وتطبيق هذا المنهج الذي تؤمن به الفطرة ويقرّه العقل والأخلاق والتحضّر، ولعلَّ من أبرز ما يكشف عن عظمة هذا المنهج وحُجيته هو أنَّه استُخدِم حتى في أعظم وأقدس القضايا وهي قضية إثبات وجود الله كما نصَّت على ذلك النصوص القرآنية التي تحث الانسانَ الى التفكّر والتدبّر للوصول الى حقيقة وجود الخالق ووحدانيته، ولذلك فإنَّه كان بابًا أوْلَى أنْ يُستخدم هذا المنهج في الوصول الى الحقائق والمعارف والقضايا الأخرى.

يوازي هذا المنهج ويتواق معه، نجد أنَّ الشارع المقدس قد وضع الأدلة والبراهين والعلامات والمعايير التي تكشف عن هذه الحقائق والمعارف والقضايا التي يمكن للإنسان الوصول إليها من خلال منهج التدبر والتفكر والبحث ومنها قضية الإمام المهدي –عليه السلام- حيث تُعد قضية الإمام المهدي، المنتظر، الموعود، المنقذ، المُخَلِّص، من أهم القضايا التي تناولتها الرسالات السماوية كلٌّ حسب ما ينسجم مع التخطيط الإلهي المُعد لهذه القضية التي تمثل عصارة الرسالات وحلم الأنبياء وأمل البشرية،

ولأنَّ رسالة الإسلام خاتمة الرسالات وأقربها الى القضية المهدوية فقد تناولت هذه القضية بشكل تفصيلي ومعمّق وطرَحَت صورة شاملة لكل ما يرتبط بالمهدي وقضيته العالمية، فمن جملة ما طرحته الرسالة الإسلامية هو المواصفات والخصائص التي تتميز بها شخصية المهدي سواء كانت الفكرية أو الروحية أو الجسدية لكي تكون هي المائز والفيصل الحقيقي بينه وبين أدعياء المهدوية الذين يظهرون بين الحين والآخر، ولكي تكون هي الأدلة البراهين الساطعة التي يعتمدها الناس للوصول الى المهدي المنتظر فلا ينساقوا خلف دعاة المهدوية…

ضمن استراتيجية المحقق الصرخي الرئيسة والمركزية في طرح وإبراز قضية الامام المهدي -عليه السلام وعجل الله تعالى فرجه الشريف- المستوحاة من النصوص الشرعية الثابتة كتابًا وسنةً، والدفاع عنها وكشف زيف مدعي المهدوية فقد تناول الأُستاذ المعلم بعض الجوانب الشخصية المتعلقة بالمنتظر من أجل إيصال دليل وعلامة وبرهان الى بعض الجهال ممن يعتقد بشخص آخر على أنه المهديّ، ففي المحاضرة الأولى من بحث (الدولة.. المارقة… في عصر الظهور… منذ عهد الرسول -صلى الله عليه وآله وسلّم-) قال:

«الألباني رواه في سلسلة الأحاديث الصحيحة: عن أبي سعيد الخدري قال: قال رسول الله – صلى الله عليه وآله وسلم -: المهدي مني أجلى الجبهة (انحصار الشعر عن مقدمة الجبهة) أقنى الأنف يملأ الأرض قسطًا وعدلًا. (حتى أعطي هذا العنوان والمعنى عن قصد حتى نوصل علامة وإشارة ودليل وبرهان إلى بعض الجهال ممن يعتقد ببعض الأشخاص أو ممن يعتقد بشخص وغيرهم يعتقدون بشخص آخر على أنه المهديّ، هذه مواصفات المهدي – سلام الله عليه -) وأقنى الأنف (أي أنفه طويل رقيق في وسطه حدب، محدب قليلًا) وبعد هذا هل يفسد؟ هل يعمل مع المفسدين؟ هل يمضي عمل المفسدين؟) يملأ الأرض قسطًا وعدلًا كما ملئت جورًا وظلمًا، يملك سبع سنين. في سنن أبي داود كتاب المهدي». انتهى المقتبس.

فالملاحظ في طرح الأستاذ الصرخي أنَّه ذكر جانب يتعلق بالصفات الجسدية وجانب آخر يتعلق بمنهجية الإمام المهدي وسياسته المستوحاة من النص الشريف: (يملأ الأرض قسطًا وعدلًا)، فالمهدي لا يفسد ولا يظلم ولا يقتل ولا يجهل ولا يقمع ولا يُكفِّر، وليس من منهجه العمل مع الفاسدين، المهدي نورٌ وفكرٌ وتقوى واعتدالٌ ووسطيةٌ وانسانيةٌ ورحمةٌ وسلمٌ وسلامٌ وتعايشٌ سلمي، المهدي يملأها قسطًا وعدلًا وليس ظلمًا وجورًا وفسادًا وجهلًا وتعصبًا وتكفيرًا وقمعًا وانتهازيةً… فهلْ يمتلك ذرةً من العقل والتفكر والتدبر والإسلام والأخلاق مَنْ يعتقد بشخص لا يمتلك مواصفات المسلم فضلًا عنْ أنْ يكون امامًا معصومًا يعتقد به أنَّه المهدي؟.