المسيحُ وزيرٌ وسندٌ ومُعينٌ للمهديّ.

المسيحُ وزيرٌ وسندٌ ومُعينٌ للمهديّ.

بقلم: محمد جابر

وما قتلوه وما صلبوه ولكن شبه لهم…وما قتلوه يقينا بل رفعه الله اليه…

شاءت الارادة الالهية ضمن التخطيط الالهي للمهدي الموعود ودولته العادلة أن يدخر النبي عيسى- عليه السلام- لذلك اليوم الموعود الذي تتطلع اليه البشرية لتمتلئ قسطا وعدلا بعد أن مُلئت ظلما وجورًا، فمثلت غيبة عيسى المسيح ومفاصل كثيرة من حياته مظهرًا من مظاهر التمهيد للامام المهدي-عليه السلام وعجل الله تعالى فرجه الشريف- وصغرى من صغرياته على المستوى النظري والتطبيقي، إضافة الى أنَّ النبي عيسى يُشَكِّل أحد أهم اقطاب دولة الامام المنتظر- عليه السلام- فهو وزيره وحاجبه ونائبه وعلي يديه سيقتل الدجال وغيرها من المهام التي سيقوم بها النبي عيسى تحت قيادة الامام المهدي كما أثبتت النصوص الشريفة الى ذلك…

يقول الاستاذ الصرخي:« قال الله مولانا: فَبِمَا نَقْضِهِمْ مِيثَاقَهُمْ وَكُفْرِهِمْ بِآَيَاتِ اللَّهِ وَقَتْلِهِمُ الْأَنْبِيَاءَ بِغَيْرِ حَقٍّ وَقَوْلِهِمْ قُلُوبُنَا غُلْفٌ بَلْ طَبَعَ اللَّهُ عَلَيْهَا بِكُفْرِهِمْ فَلَا يُؤْمِنُونَ إِلَّا قَلِيلًا (155) وَبِكُفْرِهِمْ وَقَوْلِهِمْ عَلَى مَرْيَمَ بُهْتَانًا عَظِيمًا (156) وَقَوْلِهِمْ إِنَّا قَتَلْنَا الْمَسِيحَ عِيسَى ابْنَ مَرْيَمَ رَسُولَ اللَّهِ وَمَا قَتَلُوهُ وَمَا صَلَبُوهُ وَلَكِنْ شُبِّهَ لَهُمْ وَإِنَّ الَّذِينَ اخْتَلَفُوا فِيهِ لَفِي شَكٍّ مِنْهُ مَا لَهُمْ بِهِ مِنْ عِلْمٍ إِلَّا اتِّبَاعَ الظَّنِّ وَمَا قَتَلُوهُ يَقِينًا (157) بَلْ رَفَعَهُ اللَّهُ إِلَيْهِ وَكَانَ اللَّهُ عَزِيزًا حَكِيمًا (158) وَإِنْ مِنْ أَهْلِ الْكِتَابِ إِلَّا لَيُؤْمِنَنَّ بِهِ قَبْلَ مَوْتِهِ وَيَوْمَ الْقِيَامَةِ يَكُونُ عَلَيْهِمْ شَهِيدًا (159) سورة النساء.

أقول: الكفر عند أهل الكتاب، ونقضهم الميثاق، وقتل الأنبياء، وقولهم وإصرارهم على أنهم قتلوا وصلبوا المسيح -عليه السلام-، وقد طبع الله على قلوبهم، وعلِم -سبحانه وتعالى- أنَّ لا يؤمن منهم إلّا قليلًا، ومع ذلك كله شاء الله العليم العزيز الحكيم أنْ يبقي المسيح بن مريم حيًّا وأنْ يرفعه إليه وأنْ يدّخره لليوم الموعود الذي يكون فيه وزيرًا وسندًا ومعينًا لمهديّ آخر الزمان -عليه السلام-. »،انتهى المقتبس.

أجمع المسلمون على أن عيسى المسيح ينزل من السماء إلى الأرض في آخر الزمان ، وبذلك فسر أكثر المفسرين قوله تعالى : « وَإِنْ مِنْ أَهْلِ الْكِتَابِ إِلا لَيُؤْمِنَنَّ بِهِ قَبْلَ مَوْتِهِ وَيَوْمَ الْقِيَامَةِ يَكُونُ عَلَيْهِمْ شَهِيداً »،( النساء : ١٥٩ ) ، وقد نقله صاحب مجمع البيان عن ابن عباس وأبي مالك وقتادة وابن زيد والبلخي ، وقال: اختاره الطبري.

جاء في البحار : ١٤/٥٣۰ ، عن الإمام الباقر- عليه السلام- قال : « ينزل قبل يوم القيامة إلى الدنيا ، فلا يبقى أهله ملة يهودي ولا نصراني إلا آمن به قبل موته ويصلي خلف المهدي »،وأما أحاديث نزوله في مصادر الفريقين كثيرة منها الحديث المشهور عن النبي- صلى الله عليه وآله- قال : « كيف بكم ( أنتم ) إذا نزل عيسى بن مريم فيكم وإمامكم منكم »، ( البحار : ٥٢/٣٨٣ ورواه البخاري : ٢/٢٥٦ ، وروى غيره في باب : ( نزول عيسى عليه السلام ).

ورد عن الامام الحسن- عليه السلام- أنه قال:« ما من أحد ألا ويقع في عنقه بيعه لطاغية زمانه ألا القائم الذي يصلي روح الله عيسى عليه السلام خلفه »، وفي كتاب الفتن لنعيم بن حماد ص347 : حدثنا نعيم ثنا بقية بن الوليد عن صفوان بن عمرو عن شريح بن عبيد عن كعب قال: « يهبط المسيح عيسى بن مريم عليه السلام عند القنطرة البيضاء على باب دمشق الشرقي إلى طرف الشجر تحمله غمامة واضع يديه على منكب ملكين عليه ريطتان مؤتزر بأحديهما مرتدي بالأخرى إذا أكب رأسه قطر منه كالجمان فيأتيه اليهود فيقولون نحن أصحابك فيقول كذبتم ثم يأتيه النصارى فيقولون نحن أصحابك فيقول: كذبتم بل أصحابي المهاجرون بقية أصحاب الملحمة فيأتي مجمع المسلمين حيث هم فيجد خليفتهم يصلي بهم فيتأخر للمسيح حيث يراه فيقول يا مسيح الله صلي لنا فيقول بل أنت فصل لأصحابك فقد رضى الله عنك فإنما بعثت وزيرا ولم أبعث أميرا…»

وعن دور المسيح في القضاء على حركة الدجال، فقد ورد عن جعفر بن محمد الفزاري رفعه إلى أبى جعفر- عليه السلام- قال: « يا خثيمه سيأتي على الناس زمان لا يعرفون الله ما هو والتوحيد حتى يكون خروج الدجال وحتى ينزل عيسى بن مريم من السماء ويقتل الله الدجال على يديه.».