الشعائر الحسينية عبادة وتعظيمٌ لشعائر الله

يقلم: فاضل الخليفاوي

الشعائر الحسينية تعتبر من الوسائل التي تدعو الى تلاحم الأُمة وتفعيل الروح الثورية والوحدوية للأمة وذلك من خلال تثبيت أهداف نهضة الإمام الحسين -عليه السلام- وتثبيت مبدأ الولاء للإسلام، وذلك من خلال ارتباط تلك الشعائر بكربلاء والإمام الحسين -عليه السلام-، فأصبحت الشعائر الحـسينية قـضية إسـلامية أصـيلة، وفريـضة مـن فرائض الإسلام، ومدرسة توازن مفهوم وحدة الأُمة حينما يتجسّد الإخلاص والتفاني للرسالة الإسلامية من خلال ارتباطها بالإمام الحسين -عليه السلام- الذي ضرب أروع أمثلة الحب والإخلاص الإلهي والذوبان في طاعة الله -تعالى .
إن عملية التطبيق الشعائري ليست تلك العملية التي تتميّز ببساطتها، وإنما هي عملية تحتاج إلى مراعاة شروطها المنهجية والإلتزام بأخلاقياتها، حتى يمكن لها أن تنتج المصاديق الشعائرية الحقيقية التي تؤدّي وظيفتها، وتحقّق مقاصدها، دون أن تترتّب نتائج سلبيّة عليها.
ومن هنا، كان الهدف من هذه الشعائر أن تنقل قضية الحسين من الصورة الروحية، إلى صورة مشاعر تطبيقية حيّة، تعيش الحسين بكل ما فيه من أهداف ومبادئ وقيم عليا، فالحسين يعني المبادئ، والحسين: يساوي: الحرية، الكرامة، الفداء، التضحية، العطاء، العبادة.
نعم الشعائر الحسينية هي الداعم الحقيقي للتأثير الفكري الثقافي في نقل المجتمع من سباته وخموله إلى الحيوية والإنتاج المتفرّد، وكما هو متعارف، فإن الشعائر الحسينية وأدواتها (كالمنبر الحسيني والمجالس والندوات والمواكب والمحاضرات)، هي الوسيط الجيد لترسيخ الثقافة والفكر الأخلاقي الوسطي في عقول الغالبية العظمى من الناس، ولهذا السبب دعا الإسلام في تعاليمه منذ بواكير الرسالة النبوية إلى تعظيم الشعائر وإحيائها لأنها (من تقوى القلوب).
ومن هذا الجانب، الفكري والعاطفي كانت الشعائر الحسينية عبادة وتحصين للفكر والروح. هذا ما أشار إليه أحد المحققيين الإسلاميين المعاصرين في بيان له: (محطات في المسير الى كربلاء) جاء فيه :
((لا بُدّ من أنْ نتوجه لأنفسنا بالسؤال: هل إنّنا جعلنا الشعائر الحسينية المواكب والمجالس والمحاضرات واللطم والزنجيل والتطبير والمشي والمسير إلى كربلاء والمقدسات هل جعلنا ذلك ومارسناه وطبّقناه على نحو العادة والعادة فقط وليس لأنّه عبادة وتعظيم لشعائر الله تعالى وتحصين الفكر والنفس من الانحراف والوقوع في الفساد والإفساد فلا نكون في إصلاح ولا من أهل الصلاح والإصلاح، فلا نكون مع الحسين الشهيد ولا مع جدّه الصادق الأمين -عليهما الصلاة والسلام-؟)).
goo.gl/DzUDJF
فالشعائر تسلط الضوء على حقيقة الصراع الأبدي بين الحق والباطل وتظهر بشكل واضح الزيف الذي يعيشه الطغاة، لذلك يخاف الظالمون من الشعائر الحسينية أشد الخوف ويحاربونها بكل طاقاتهم.