أصلُ التوحيد محمد وآله، وأنتم أيها التيمية خذوا التوحيد من إلهكم الشاب الأمرد.

أصلُ التوحيد محمد وآله، وأنتم أيها التيمية خذوا التوحيد من إلهكم الشاب الأمرد.

بقلم: محمد جابر

نظرة الإنسان الى الحياة والوجود وطريقة تعاطيه معها تنشأ من العقيدة التي يتبناها، وهذا يعني أنَّ العقيدة هي التي تبني الإنسان فكريًا وروحيًا وأخلاقيًا واجتماعيًا وغيرها من الجوانب، وهي التي توجه وتتحكم في طاقاته سلبًا كان ذلك أو ايجابًا بحسب فساد وصلاح العقيدة، ولذلك أرشد الله الإنسان الى السبيل السليم والمنبع الأصيل الذي يستقي منه رحيق العقيدة ليأخذ بيده الى عالم الهناء والكمال.

لمَّا كان سلوك الإنسان وتصرفاته في الحياة مظهرًا من مظاهر عقيدته، فإذا صلحت العقيدة صلح السلوك، وإذا فسدت فسد السلوك، والتوحيد من أهم أركان العقيدة وأصلها وأوّلها، لذا فإن التوحيد ضرورة لا يستغني عنها الإنسان ليستكمل شخصيته ويحقق إنسانيته، وإذا استقامت هذه العقيدة أثمرت الفضائل الإنسانية العليا، فالتوحيد الخالص إذا تحقق في حياة فرد أو قامت عليه حياة أمة أتى أينع الثمرات، وحقق أنفع الآثار في الحياة فضلًا عن الآخرة، أما إذا كانت عقيدة التوحيد فاسدة فإنه سيلقي بضلاله الوخيمة على سلوك الفرد أو المجتمع.

 

التَّوحِيد لُغةً، جعلُ الشيءِ واحدًا غيرَ متعدِّد، وفي اصطلاح المُسلمين، هو الإيمان بأنَّ الله واحدٌ في ذاته وصفاته وأفعاله، ، كما يُعتَبر الأساس الذي يُبنى عليه باقي المعتقدات الإسلاميّة، ويتضمّن التَّوحيد في الإسلام نفي وجود أيّ آلهة أُخرى مع الله، ونفي الشَّبه بين الله وبين خلقه، فلا يشبه الأجسام، ليس كمثله شيء ولا هو مثل شيء، ليس محدودٌ بزمان ولا مكان، ويكفي دلالة على أهمية التوحيد أنَّه كان هو الأمر الأول في تبليغ الرسالة من لدن الرسل جميعًا وهو هدفهم الأسمى.

ولكي يكون التوحيد خالصًا لا بد أن يؤخذ من المنبع الأصل الخالص والذي اختاره الله الواحد الأحد الذي ليس كمثله شيء والذي أمر الناس بالرجوع إليه والنهل منه والمتمثل في خطِّ النبوة وامتدادها الهادي خطّ الإمامة التي لا ينالها الظالمون، فهم أصل التوحيد ومعدنه وحملته، لأن كلمة التوحيد (الكلمة الباقية) تناقلت من صلب ابراهيم- عليه السلام- الى الأصلاب الطاهرة من ذريته وصولًا الى الصلب الأطهر النور الأقدس نبينا محمد حتى استقرت في وعاء أهل بيت النبوة -صلوات الله وسلامه عليهم أجمعين-، وبهذا الصدد يقول الأستاذ الصرخي في المحاضرة السابعة من بحث: (الدولة.. المارقة… في عصر الظهور… منذ عهد الرسول -صلى الله عليه وآله وسلّم-) في سياق تعليقه على ما ينقله ابن العبري، فكان من جملة ما ذكره المحقق قوله:

«… وَجَعَلُوا لَهُ مِنْ عِبَادِهِ جُزْءًا إِنَّ الْإِنْسَانَ لَكَفُورٌ مُبِينٌ (15) … وَإِذْ قَالَ إِبْرَاهِيمُ لِأَبِيهِ وَقَوْمِهِ إِنَّنِي بَرَاءٌ مِمَّا تَعْبُدُونَ (26) إِلَّا الَّذِي فَطَرَنِي فَإِنَّهُ سَيَهْدِينِ (27) وَجَعَلَهَا كَلِمَةً بَاقِيَةً فِي عَقِبِهِ لَعَلَّهُمْ يَرْجِعُونَ (28) بَلْ مَتَّعْتُ هَؤُلَاءِ وَآَبَاءَهُمْ حَتَّى جَاءَهُمُ الْحَقُّ وَرَسُولٌ مُبِينٌ (29)) سورة الزخرف . تفسير القرطبي … قال ابن العربي: ولم تزل النبوة باقية في ذرية إبراهيم، والتوحيد هم أصله وغيرهم فيه تبع لهم. أقول: إذًا من هم أصل التوحيد؟ هم ذرية إبراهيم، هم آل محمد -صلى الله على محمد وآل محمد-، فلنأخذ التوحيد الإلهي، التوحيد الإبراهيمي من محمد وآل محمد، من أمير المؤمنين سيد الموحدين -سلام الله عليه-، وأنتم أيها التيمية خذوا التوحيد من إلهكم الشاب الأمرد الجعد القطط، خذوا التوحيد من رفيقه وجليسه ونديمه ابن تيمية الذي يراه في المنام ويقضون الليالي والأيام التي ينام فيها في تلك الحبوس والسجون، مع الله يعيش!! يرى الله في المنام!!»

فمحمدٌ وأهل بيته الطاهرين هم أصل التوحيد ومعدنه وحملته وهم أعلم الناس في دين الله وكتابه ونبيه وأنهم عدل القرآن وترجمانه وينبغي الرجوع إليهم والتمسك بهم، وهذا ما ورد في أُمَّهات مصادر المسلمين من السنة والشيعة.

فقد روي عن زيد بن ثابت: «إنّي تارك فيكم الثقلين: كتاب الله وعترتي أهل بيتي، ما إن تمسّكتم بهما فلن تضلّوا بعدي أبداً» فضائل الصحابة: ۱۵، الجامع الكبير ۵/۳۲۸، المصنّف لابن أبي شيبة ۷/۴۱۸، كتاب السنّة: ۳۳۷ و۶۲۹، السنن الكبرى للنسائي ۵/۴۵ و۱۳۰، المعجم الكبير ۳/۶۶ و۵/۱۵۴ و۱۶۶ و۱۷۰ و۱۸۲، الطبقات الكبرى ۲/۱۹۴٫. وأمّا بلفظة: «كتاب الله… وأهل بيتي»، فقد روي عن زيد بن أرقم أنّه قال: «قام رسول الله -صلى الله عليه وآله- يوماً فينا خطيباً بماء يدعى خماً بين مكّة والمدينة، فحمد الله وأثنى عليه، ووعظ وذكّر، ثمّ قال: أمّا بعد ألا أيّها الناس، فإنّما أنا بشر يوشك أن يأتي رسولُ ربّي فأُجيب، وأنا تارك فيكم ثقلين: أوّلهما كتاب الله فيه الهدى والنور، فخذوا بكتاب الله واستمسكوا به. فحثّ على كتاب الله ورغّب فيه، ثمّ قال: وأهل بيتي، أذكركم الله في أهل بيتي، أذكركم الله في أهل بيتي، أذكركم الله في أهل بيتي»، صحيح مسلم ۷/۱۲۳، السنن الكبرى للبيهقي ۲/۱۴۸ و۷/۳۰، السنن الكبرى للنسائي ۵/۵۱، صحيح ابن خزيمة ۴/۶۳، المعجم الكبير ۵/۱۸۲، الجامع الصغير ۱/۲۴۴، مسند أحمد ۴/۳۶۶، سنن الدارمي ۲/۴۳۱٫.

وروي أيضاً عن زيد بن أرقم أنّه قال: «قال رسول الله -صلى الله عليه وآله-: إنّي تارك فيكم ما إن تمسّكتم به لن تضلّوا بعدي، أحدهما أعظم من الآخر، كتاب الله حبل ممدود من السماء إلى الأرض، وعترتي أهل بيتي، ولن يفترقا حتّى يردا عليَّ الحوض، فانظروا كيف تخلّفوني فيهما» الجامع الكبير ۵/۳۲۹، فضائل الصحابة: ۱۵، مسند أحمد ۳/۱۴ و۲۷ و۵۹ و۱۸۲٫، وقد ذكر حديث الثقلين ايضا ابن تيمة في المصنف لابن أبي شيبة ج7 / ص418، وغيرهم الكثير

نعم لنأخذ توحيدنا من محمد وآل محمد التوحيد الإلهي الإبراهيمي المحمدي الأصيل توحيد الربُّ الذي ليس كمثله شيء ولا تدركه الأبصار. يقول إمام الموحدين علي -عليه السلام-: «ما وحّده مَن كيّفه، ولا حقيقتهُ أصاب من مثّله، ولا إيّاه عنى من شبّهه، ولا صمّده من أشار إليه وتوهّمه، كل معروف بنفسه مصنوع، لا يجري عليه السكون والحركة. وكيف يجري عليه ما هو أجراه؟ ويعود فيه ما هو أبداه؟ ويحدث فيه ما هو أحدثه؟ إذاً لتفاوتت ذاته، ولتجزأ كنهه، ولامتنع من الأزل معناه ،…. لا تناله الأوهام فتقدّره، ولا تتوهّمه الفطن فتصوّره، ولا تدركه الحواس فتحسّه، ولا تلمسه الأيدي فتمسّه، لا يتغير بحال، ولا يتبدل بالأحوال»،

إنَّه التوحيد الذي يربي الإنسان ويرتقي به الى عالم السعادة والكمال في الدارين، التوحيد الذي ثماره الفكر والعدل والتوحد والأمان والسلام والتعايش السلمي وغيره من المثل الأخلاقية والقيم الانسانية العليا.

وأنتم أيها التيمية خذوا التوحيد من إلهكم الشاب الأمرد الذي يقوم ويقعد ويضحك المستلقي على سرير أبيض في روضة خضراء عليه حُلَّة بيضاء يتحول من صورة الى صور ومن هيئة الى هيئة وينتقل من حال الى حال أسوة له بكارتون (بربا شاطر)، وبحسب الطلب وعقيدة من به افتتن من البشر، التوحيد الجسمي الأسطوري الخرافي الذي يشرع العبودية المقيتة والجهل والظلام والخرافة والتكفير والتطرف والعنف.

https://f.top4top.net/p_1042hn64c1.jpg