النبي… وعائشة… والتصاوير (1-2).

مازال مارقة الدين والأخلاق والإنسانية المتبجّحون بالتوحيد الإسلامي والمتشدّقون به يعيبون على بعض طوائف المسلمين المخالفين لهم توجّههم وإستشفاعهم وتوسّلهم لله سبحانه وتعالى بالنبي وأهل بيته عليهم الصلاة والسلام وتقديمهم لهم بين يدي حاجاتهم، ويستنكرون عليهم زيارة القبور الأئمة والأنبياء والأولياء والصالحين بل ويكفّرونهم ويخرجونهم من الدين ويبيحون دماءهم وأموالهم وأعراضهم، ويعتبرون كل هذا من زيارة قبور والتعبّد فيها والتوسّل بها الى الله جل وعلا وغيرها من ممارسات وشعائر عبادية ومستحبّات من المبتدعات على الإسلام والشرك والإرتداد والكفر به والتي تستلزم التكفير والقتل. ورغم تظافر النصوص القرآنية والنبوية الشرعية من ناحية، وتوافق الحوادث لشخوص ورموز تأريخية مارست ذلك من ناحية ثانية التي جميعها تبيح وتؤيّد وتوافق وتشرعن ذلك ولم تنه عنه إلّا أن المارقة وأئمة التوحيد التيمي التكفيري لم يوافقوا عليه وضربوه عرض الجدار وإعتبروها دخيلة على الإسلام، حتى أنهم: (طعنوا بكتب الأحاديث بالمباشر والتعريض بها حتى لكتب الصحاح إلا كتب البخاري ومسلم فقد رفعوها الى منزلة تفوق منزلة القرآن لدى المسلمين وكفّروا لأجله كل مَن يناقشه ويُثبت الخطأ به، ومَن يفعل ذلك فإنهم يتهمونه بالتشيع والرفض الذي يستلزم عندهم النفاق والشرك والإرتداد المستلزم للقتل وإباحة الدم والعرض والمال)(الصرخي الحسني: الدولة المارقة.. م1).

وقد رأى المجتمع الإسلامي بأم عينه تطبيقات ذلك في العراق وسورية وغيرها من بلدان من هدم وتفجير أضرحة وقبور ومقامات الأنبياء والأولياء والصالحين والمساجد والحسينيات فضلا عن قتل وذبح الدواعش المارقة للمسلمين الشيعة وغيرهم من طوائف وإباحة دمائهم وأموالهم وإنتهاك أعراضهم وكراماتهم لأنهم يزورون القبور او لأنهم يمارسون طقوس وشعائر عبادية معينة او لأنهم يعلّقون او يقتنون رايات وتصاوير ترمز لنبي او إمام او غيره.
نظريا، رغم أنه لا يوجد أي إعتراض على معتقدات وأفكار الآخر القلبية والفكرية كونه حقّ شخصي مشروع ومن حرية الإنسان الشخصية قد أقرّته وكفلته له كل الأعراف والنواميس الشرع والدين والعلم والأخلاق إلا أن الإعتراض الذي يقوله ويقرّه كل إنسان عاقل وسوي هو على السلوك والأثر العملي الخارجي الذي يترتّب على تلك الأفكار والمعتقدات من قتل وسفك دماء وإباحة المحرّمات: (نقول ونكرر ونؤكد على إنّنا لا إعتراض عندنا على الجوانب النظرية والنقاشات العلمية ولا إعتراض عندنا على المعتقد القلبي والفكري عند كل إنسان فهذا من الحقّ الشخص، والحرية الفكرية الشخصية للإنسان وهو مكفول له شرعًا بالقرآن والسنة كما أنّه مكفول أخلاقًا ومجتمعًا وعلمًا وتاريخًا، وإعتراضنا دائمًا على السلوك والأثر العملي الخارجي في القتل وسفك الدماء وإباحة المحرمات)(مصدر سابق).

أيضا إذا كان الدواعش المارقة يكفّرون الناس المسلمين بسبب أشياء رمزية ويبيحون دماءهم وأعراضهم وأموالهم لأجلها ويعتبرونها أمورا غير مشروعة فما هو قولهم وعذرهم وما هو تصرّفهم إزاء السيّدة أم المؤمنين عائشة رضي الله عنها وقد إقتنت التصاوير وعلّقتها على الجدران، وما هو قولهم والنبي صلى الله عليه وآله وسلم يعلم ذلك ولم يعترض على الصور ووجود الصور، ولم ينهى السيّدة عائشة عنها او يوبّخها بسببها؟، بالتأكيد وفق نظرية وتقييم الدواعش المارقة وسلوكهم التكفيري فإنها السيّدة عائشة ومعها النبي عليهم الصلاة والسلام سيكونون كفرة ومباحة دمائهم: (صار من المتصور والمعقول جدًا القول: بأنهم يكفّرون أم المؤمنين عائشة والنبي الكريم صلّى الله عليه وآله وسلّم ويبيحون دماءهم تحت عنوان الشرك والإرتداد -كما يفعلون الآن بعموم المسلمين تحت هذا العنوان- لأنّهم يزورون القبور أو لأنّهم يقتنون التصاوير فأمّ المؤمنين والرسول يزورون قبور البقيع كما يزور صلّى عليه وآله وسلّم شهداء أحد ويصلّي عليهم كما أنّه يزور قبر أمه آمنة عليها السلام، وكما أنّ السيّدة عائشة تقتني التصاوير وتعلّقها على الجدران والنبي يمضي لها ذلك ويطلب منها إزالتها من الجدار لا لشيء إلّا لأنّ التصاوير صارت تشغله عن صلاته (إذًا توجد تصاوير والسيدة عائشة تعلّقها، عندها بساط، عندها ستار فيه تصاوير، موجود يوم أيام أسابيع أشهر لا نعلم إلى أن وصل الحال أنّ النبي صلّى الله عليه وآله وسلّم كان ينشغل عنها فماذا فعل؟ قال لها ارفعي هذا الستار الذي فيه تصاوير لأنّها تشغلني في الصلاة)(مصدر سابق).

https://www.youtube.com/watch?v=JTSoNX6dIAY