الهيام والوهم بالاستبداد في العراق و خيلاء فارغة والتمشدق بواقع كارتوني هزيل! $ ؟

لا تزال حمّى العملية السياسية في العراق تصيب كثيرين ممن يأبون إلا أن يكونوا في مصاف الواهمين بأنها ذات جدوى، على الرغم من التجارب في العقد الماضي، والتي أكدت أن ليس في هذه المنظومة مسحة من صواب.قبل سنين، وفي خضم موسم الانتخابات؛ ظهر في مدينتي مرشحٌ ممن خُدعوا بأن المشاركة السياسية في إطارها الحالي ستكون منفذًا لإصلاحٍ مزعوم أو تغيير مفترض؛ وكان ممن يوصف ماضيه بالنقاء، ولا تعرف له نية سيئة؛ فكتب أسفل صورته الدعائية: “سنصلح ما أفسده غيرنا.. وننجح فيما فشل فيه الآخرون”. فلمّا ولج الميدان، عجز عن الحراك، لينفذ ما كان يعد به، ثم انتهى معتقلاً بعدما لفّق له (شركاؤه) تهمة فساد وهدر للمال العام، وأمسى يقضي محكومية نحو عشرين عامًا.أنموذج عابر يشير إلى وقائع متكرّرة ومآلات معلومة، بات الجميع على درايةٍ تامة بها؛ ولعل التصورات التي تنشط أخيرا في أوساط عديدة داخل المجتمع العراقي، وتعبّر عن سخطها على المنظومة والقائمين عليها من جهة؛ وندمها على التورّط في المشاركة في الانتخابات السالفة من جهة أخرى؛ دليل جديد على أن العملية السياسية ذات القالب المعوّج والأسس المتردية لا تنتج إلا مزيدًا من الهرج والضياع والفوضى والأحداث الهوجاء التي تأخذ البلاد إلى أدنى مراتب السوء، بكل ما تحمله تلك المفردات من معانٍ

مؤسفٌ أننا في العراق، وبعد نحو عقد ونصف العقد تحت الاحتلال؛ لا نزال ندور في فلك البدهيات، إذ من المفترض أن تكون تجربةٌ بهذا المدى قد أتت أكلها في تشخيص العلة ورسم معالم الحل، فإذا بنا، في كل موسمٍ، نعيد الأفكار نفسها، ونكرّر ما تردّد، ونضطر إلى إيضاح ما هو بيّن وجلي أصلاً، ونشرح ما هو مستوعَب ومُسلّم به. وليس ذلك ناجمًا عن ترفٍ فكري أو استفاضة في التحليل السياسي، بقدر ما هو أمرٌ لازم تفرضه المسؤولية الشرعية والأخلاقية

“العملية السياسية ذات القالب المعوّج والأسس المتردية لا تنتج إلا مزيدًا من الهرج والضياع والفوضى والأحداث الهوجاء

تجاه طبقاتٍ متجدّدة من الشخصيات والكيانات التي تريد أن تزج نفسها في منظومة العملية السياسية، وتتخذ من شعارات الإصلاح والدوافع الوطنية منطلقًا لذلك؛ ما يجعل قضية الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر حاضرةً بجميع أركانها، فتتربع على قمة هرم الواجبات المناطة بطلبة العلم خصوصا، وجميع أصحاب الفكر والرأي عامة، عملاً بقول الله عز وجل: قالوا مَعذِرةً إلى رَبّكُم ولعَلّهُمْ يّتّقونَ.في مراحل العملية السياسية؛ استحضر المشاركون، من أهل السنّة تحديدًا، مبرّراتٍ جعلوها في واجهة خطاباتهم وأحاديثهم التي يسوّقون بها مشاركتهم؛ وعلى الرغم من أنها تبريرات لم تصمد في أول منازلةٍ على أرض الواقع، فضلاً عن هزيمتها السريعة في مواجهة ثوابت الشرع ومقتضات العقل؛ إلا أن صنف المشاركين ما زال يتمسّك بهذا النوع من أدوات الاتكاء التي ليست ذات جدوى.

ظهر، أخيرا، مصطلح “الواقعية السياسية” الذي أراد مروّجوه أن يتخذوا منه وسيلةً لتحقيق أمرين: محاولة ضرب القوى المناهضة للعملية السياسية، وتوصيفها بأنها تعمل برؤى خارج سياق الأحداث والتطورات؛ ما يعني إسقاطها ومشروعها كليا، تنفيذًا لتوجهات غربية واضحة وصريحة، خصوصا حين يكون الحديث عنها من باب “أنها تعمل بانفصال عن الواقع والناس، ما جعلها رقمًا ليس ذا قوة داخل المعادلة العراقية بالمنظور الدولي”! الأمر الثاني؛ تبرير المشاركة السياسية والرضا بالتنازل عن ثوابت كثيرة لبلوغ الحد الأدنى من القبول في أوساط العملية السياسية، وهم يتصورون أنهم بالانتماء إليها سيمارسون الإصلاح من الداخل، من دون أن يتفكّروا في حال السابقين ممن طرحوا هذه الرؤية التي لم تتجاوز حدود طاولات التنظير.

ولج أصحاب “الواقعية السياسية” مدخلاً خاطئًا خلطوا فيه، بقصد أو بغير قصد، بين مفاهيم وأدبيات كثيرة من المفترض أن تكون نصب أعين النخب ومريدي الإصلاح والتغيير الحقيقيين، فحين يكون خطابهم المعلن مدرجاً في إطار نقد الحكومة، لكن حراكهم العملي يفضي إلى تسجيل كياناتهم السياسية (رسميًا) ضمن مؤسساتها المختصة، ما يمهد السبيل للمشاركة الفعلية لاحقًا؛ يصبح مجرد خطاب ليّن وهلامي، لا يختلف كثيرًا عن خطاب من كانوا هدفًا لسهام نقدهم قبل بضع سنين من أصحاب المناكفات داخل العلمية السياسية الذين تحرّكهم خلافات المصالح، وتفاوت سلطات النفوذ؛ لاسيما وأن هذا الخطاب لا يُصرّح بأن العملية السياسية أساس المشكلة، وأن علاجها بالاستئصال التام لا بمجرد نية الإصلاح.

التلاعب بالثوابت والقيم حين يُغلّف بـ “الواقعية السياسية” يُعد منعطفًا للانتقال من المناهضة إلى المعارضة. وفي المشهد العراقي، ليس الفرق بين المصطلحين كبيرًا فحسب، بل خطير إلى درجةٍ تأخذ أصحابه إلى الاعتراف، ضمنًا، بمشاريع الاحتلال، وعقوق مشروع المقاومة وأهدافها وتاريخها.

يعتبر الوهم واحدا من أكبر المخاطر التي رافقت  حياة الانسان فكان سببا في نهاية مأساوية  لاصحابه ،حيث على  مستوى الأفراد ،قد يتسببون في قتل آخرين او قتل أنفسم . وعلى مستوى الحكام قد يتسببون في تدمير دولهم-ان اخطر انواع (الوهم )هو (الوهم السياسي) حيث لاتنتهي مخاطره في حدود الشخص (الموهوم)بل تتعدى الى مصير وحياة الآخرين ،لان القرارات التي يتخذها تخص مصير شعب او حزب او قبيلة الخ.الوهم الذي اقصده هو تلك التصورات والأفكار والخرافات التي يعتقد المرء بصحتها دون أي أساس واقعي ومنطقي وعقلي وعلمي لها,وبأنها قابلة للتحقق في الواقع.  وغالبا مايحذر المفكرون من الوقوع بالوهم وهناك أكثر من مؤلف يعنى بهذا الموضوع ،معظمها على يد كتاب غربيين ،وحتى الكتب العربية معظم افكارها مأخوذة عن هؤلاء ،لكن هؤلاء الكتاب ايضا استفادوا من الارث الديني للشعوب في تأثير (الشيطان) على الانسان وما يوسوس في صدره ليحرفه الى (الرذيلة) والإسلام اكثر الأديان تركيزا على ذلك حيث العدد الكبير من الآيات التي تهتم ب(الوهم) الذي يتلبس الانسان ويودي به الى الهلاك عبر صور متعددة ،وفِي سورة الإسراء تقول الآية الكريمة
(وَاسْتَفْزِزْ مَنِ اسْتَطَعْتَ مِنْهُمْ بِصَوْتِكَ وَأَجْلِبْ عَلَيْهِم بِخَيْلِكَ وَرَجِلِكَ وَشَارِكْهُمْ فِي الأَمْوَالِ وَالأَوْلادِ وَعِدْهُمْ وَمَا يَعِدُهُمُ الشَّيْطَانُ إِلاَّ غُرُورًا)
(إلاّ غرورا) يعني يتلبس الانسان (الغرور) فيدفعه للمهالك.
يقول احد المفكرين (غالبا ماتكون الشعوب ضحية قرارات حكّامها) ، حيث يؤكد التاريخ ان أمما قد سحقت بسبب قرار اتخذه أمير او ملك او رئيس او قائد عسكري(واهم) معتقدا انه على صواب ،فيودي بحياة شعبه او جيشه الخ.هتلر كان واهما لويس السادس عشر كان واهما خوارزم شاه كان واهما  القذافي كان واهما الخ وجميع هؤلاء قتلوا وعوقبوا او جنّوا بسبب وهمهم ،كما كانوا سببا في تدمير دولهم !!
ويؤكد المفكرون ان  الحكام العرب اكثر الحكام  وهما ،حيث  تتلبسهم (الخيلاء) ويعتقدون أشياء غير ماهي على الواقع ، ويعتقدون انهم أقوى من عدوهم ،فيخذلهم(الوهم) ويصطدمون بالواقع فيخسرون الكثير كما حدث لنا في حروبنا مع العدو الصهيوني واعتقدوا ان القتال يأتي عبر العنتريات والأناشيد وقصائد الشعر والخطب.وكنا نعتقد ان الحكام العرب سيتعظون من كثرة الواهمين من قبلهم لكنهم اصيبوا بخيبة كبيرة واحباط كبير معللين فشلهم ب(سوء الطالع) و(أمريكا) وووالخ من الاعذار دون ان يفكروا ولو لحظة انهم (واهمون).وان عليهم ان يعدوا أنفسهم للمعركة مع العدو عبر تطور الانسان وتطور الآلة والاقتصاد وغيرها.
مادفعني للكتابة عن موضوع الوهم هو ان احدى المنظمات أجرت استطلاعا للرأي قبل بدء الانتخابات التشريعية الاخيرة ،وكانت نتائجها دقيقة بشأن نسب المشاركة وعدد المقاعد التي  تحصل عليها هذه الكتلة او تلك ،وقد عرضتها على بعض قادة الكتل ،فاستشاطوا غيظا ،وحملوا المنظمة تبعات ذلك بأنها تروج لهذا وذاك ،وجميعهم أعطوا لأنفسهم أرقاما ثلاث مرات او أربع عما جاء بالاستطلاع !! اما عن نسب المشاركة فهم يتحدثون عن أفواج يأتون من كل فج عميق!!
وما زالوا يعيشون أوهامهم حتى جاءت النتائج !! المشكلة التي تجعل المسؤول اكثر وهما هم الحاشية ،حيث يتحولون أشبه بالشياطين التي تنغز القلوب ،وهو لم يبدلهم لانه يرى فيهم جمال وهمه,والسؤال الذي يتبادر الى الذهن :-لماذا مع الانتهاء من الانتخابات يدخل العراق في أتون أزمة اسمها(تشكيل حكومة) لان القادة واهمون ويحلقون  في سماوات اخرى ،والنتائج التي حصلوا عليها هي غير تلك التي في اذهانهم ،فيبقون بين الحيرة( وبيروقراطية الوهم )الى ان يأتي آخرون من خارج البلاد ليصنعوا لهم حكومتهم.ان واحدة من اهم أسباب نجاح الشعوب هو الإيمان بالواقع العلمي ،وقراءة هذا الواقع بتفاصيله ،ودراسة الإمكانيات المتاحة ثم اتخاذ القرار ،وهذا يأتي عبر كثرة مراكز الدراسات والاستطلاع ،وتعدد مصادر المشورة ،وابعاد  الحاشية التي تورط المسؤول فيتورط معه شعبه .
ولو كنا أمةٌ (عاقلة )غير واهمة لما تنافس سبعة آلاف مرشح على (٣٢٩) مقعدا في البرلمان العراقي  ،وفِي بلد يمر بتحديات خطيرة ،وان السلطة فيه (ورطة) لكن دعهم في غيهم يعمهون

يمكن تعريف الوهم على أنه أحد أشكال التشوه الحسّي لدى الانسان، وهذا يعطينا الدليل على سوء تفسير الإحساس الحقيقي لدى كل فرد، أو إمكانية تعريف الوهم على أنّه إيمان الشخص باعتقاد خاطئ وبشكل قوي، رغم عدم وجود أدلة على ذلك أصلاً، هذه الحالة تجعل الانسان يرى الاشياء فيها بغير حقيقتها حيث يخلق نوعا من الصور الذهنية التي لا يمكن ان تطابق الواقع الذي يعيشه وكأنه يفسر الماءَ بالماء أو حين ملامستك لقطعة من الثلج تشعر بالبرودة، وعليه اذا لم تعمد الى التجربة فسوف لا يراودك الايمان بذلك وربما يكون الشك امرا واقعا.

وماتقدم مرتبط ارتباط وثيق  بالواقع العراقي اليوم وما نمر به على مستوى العمل السياسي ومخاطبة الجمهور والدخول الى فئات المجتمع والتعامل معها في ظل محاولات الكتل السياسية الوصول الى الناخب العراقي بعد مرور عقد ونصف من الزمن وفي ظل تجربة سياسية للأسف لم تكن مقنعة لأغلب ابناء الشعب العراقي وهناك الكثير من السياسيين بات اليوم مصدر لصناعة الوهم في نفوس الناس وبالخصوص مع قرب الانتخابات العامة في البلاد هذا العام لأن استغفال الناس والضحك عليهم مستمران، فالنقص لدى أي إنسان أمر مقلق، والرقص على هذا النقص بالتأكيد موجع حد الثمالة لكون بقاء الفرد المستضعف يدور في مكانه دون أن يتقدم خطوة أو يحصل على أبسط حقوقه التي أقرتها القوانين والنصوص الدستورية والرابح الوحيد في كل هذه التوليفة هو السياسي الذي يجني ثمار فوزه وتربعه على كرسي النيابة تحت قبة البرلمان بصفته التشريعية او في إدارة مؤسسات الدولة بصفته التنفيذية فيمتلك من الجاه والسلطة والخدم والحشم والكومشنات والعقود التي لا حصر لها ليبقى المواطن الفقير يرزح تحت ظرف العازة والقهر والالم والتوسل بهذا المسؤول أو ذاك على فرصة تعيين أو إنهاء معاملة ، فلذلك الوهم الذي يوضع فيه هذا المواطن هو السبيل أو لعله الحل الوحيد لخلاصه مِن هذا الوضع، لكننا نلاحظ وللاسف ليس هناك أقسى من استغلال طموحات الناس بنظرة تأمّل نحو السعادة والتغيير، فيبادر البعض ببيعهم وهماً على أنه طريق الخلاص المنشود، بكل تجلياته حيث تتعدد ألوانه وتتغير مواضعه، وتتبدل أسماؤه، لكنه يبقى وهماً، يحيط بالانسان من جميع جوانبه***الوهم عند افلاطون مثل الكهف الذي يُقرّب نظريته في المعرفة حيث يتصور أطفالا منذ نعومة اظفارهم في كهف مظلم لا يعودون فيه الى الوراء ممثلا ذلك في الآتي: (لنتصور أناسًا مقيدين منذ نعومة أظافرهم في كهف مظلم، بحيث تمنعهم تلك القيود من الالتفات إلى الوراء أو الصعود خارج الكهف. وفي الكهف هناك ما يشبه النافذةَ التي يَظهَر منها نورٌ ينبعثُ من شمس مقابلة للكهف. وبين النور ونافذة الكهف هناك طريق يمر منه أناس يحمِلون أشياءً عديدة. حينما تضرب أشعةُ النور على تلك الأشياء تنعكس ظلالُها على الجدار الداخلي للكهف. هكذا لا يرى المحبوسون داخلَ الكهف من الأشياء الموجودة خارجَ الكهف إلاَّ ظلالَها. وإذا حصلَ أنْ خرجَ أحدُهم من الكهف بعدما فكَّ قيودَه وأدركَ أنَّ الأشياء خارجَ الكهف مختلفةٌ عن الأشياء التي في داخله، ثم قرَّرَ بعد ذلك العودةَ إلى داخل الكهف لإخبار الموجودين فيه بحقيقة ما شاهده في الخارج ولتنبيههم إلى الأوهام التي يعيشونها فإنهم لن يُصدِّقوه أبدًا، بل ربما يحاولون قتْلَه) وهذه الصورة تماما مقاربة لواقعنا الذي يعيشه الناس في توهيمهم من قبل بعض الساسة في البلد حتى يطغى الامر على عقولهم فتتولد لدى بعض عامة الناس الحب والطاعة العمياء لهذا السياسي او الوجيه أو المعمم أو قائد مجموعة معينة وما أكثرها في مجتمعنا ومع الانتخابات البرلمانية العامة في العراق عادت اليوم تلك الأوهام لتعيد بناءها من جديد لأدلجة عقول الناس والضحك عليهم مرة أخرى بمشاريع مزيفة غير قابلة للتطبيق وغير فاعلة حتى لتقديم ابسط الخدمات كونها مبنية على أسس واهية وعدم دراية وقلة خبرة وعدم انتماء وطني صحيح.في أطروحته “موت الواقع” يقول الفيلسوف الفرنسي جان بودريار “”أن الوهم الذي نعيشه – الناتج من التضليل والتزييف الإعلامي – يستمد قوته من تخريب النظرة الأساسية للواقع، حين يتم التحكم والتلاعب بعقل المتلقي، وإقناعه بالواقع المزيف والمصطنع بقوة الضخ الإعلامي وبرؤية المتحكم في الآلة المعلوماتية وبالفعل نحن في العراق اختلط لدينا الحابل بالنابل حتى ضاع عندنا جهد المخلصين وسط تنامي الفاسدين الذين مزقوا قوة العراق ووحدته لخضوعهم الى أجندات خارجية تريد العبث بوحدة العراق فقبلوا على أنفسهم أن يكونوا بيادق صغيرة وأقزام سياسة وأضاعوا سمعته بين دول العالم………..لكنني في النهاية أجد بصيصا من الأمل ان الأمور ستتغير في الانتخابات القادمة فهناك عمود من النور في آخر النفق يمكن الاعتماد عليه بتغيير الحال في هذه الانتخابات والوصول الى حالة سياسية منتعشة قادرة على النهوض بالعراق بعد الوعي الاجمالي لدى الفرد العراقي ليرسم خارطة سياسية مغايرة تماما لما كانت عليه في السابق خارج دائرة الوهم,والعراق ليس من الأمم التي تختفي تحت هاجس النكران لمحوريته ، والعراق لايستطيع أي أناني أن يطمر حضارته ، وهو كذلك لايسامح من يحاول تحويل عاصمته الى مدينة منسية مهملة ، والعراق يبقى ذلك البلد الذي يرسم للعاملين من أجل تطوره وبنائه صور عطائهم ، وهو ايضاً يرجم بالحجارة من عمل ويعمل على تفكيكه ونهب موارده وافقار شعبه .لقد عاش هذا الوطن حقبا معقدة منذ زمان التكوين ، لكنه يظهر بدون إنذار مسبق من الركام ، اكثر قوة وفعالية وإدارة للحياة بينه وبين الامم الاخرى ، إنه وطن ليس ككل الاوطان ، مشبع بالتاريخ العريق ، والشهامة والنخوة وحب الحياة بكل تفاصيلها ، إنه وطن صانع للتاريخ ، وشريك فعال للانسانية ، بل هو حقا من كتب صيرورة نهوض البشرية ، بالعلم ، والقوانين ، ومعرفة الحروف المعرفية ، لذلك لايسطيع كائن من كان ، أن يدفع به نحو المدن المنسية ، ولايقدر أي شخص أو مجموعة اشخاص مهما علوا في المراتب أن يجعلوا من شوارعه الممزقة ، وازقته المحفورة بتراكم الاهمال ، ومدنه المهملة بطغيان النهابين، ، وشبابه الذين اصفرت وجوههم من كثرة وجع التفكير عن الحاضر والمستقبل ، أن يستمروا في لعبة الشعارات والفرقة بغية التسيد على قلب الوطن وتدمير كبد الحياة ، نعم لن يستطيعوا .فإذا كانت الشعارات والمواقف المذهبية ، قد رفعت من لايستحق المكان ، فإن المرحلة الراهنة المشبعة بالتضحيات الوطنية ، لن تسمح باستمرار حالة تردي كيان الدولة ، ولن تقبل ان تكون الجيوب الخلفية تتلاعب بالمال العام وبمصير الناس ، حتماً في هذه المرحلة التي تعيش حالة تململ شعبي وشبه انفصال بين الشعب والسلطة ، وحتماً تبرز شخصيات وطنية واسلامية وطنية لمواجهة هذا التردي الذي نخر الدولة لتعيد البلاد الى حيث ان تكون قوية مدنية حضارية .الشعب والى حد كبير اكتشف بان لعبة المذاهب هو مقتل للوطنية وتدمير لبنيان الدولة والوطن ، وان الصراعات السياسية الطائفية انتجت الارهاب ولاذت تحت عباءتها داعش ، وهي سبب انهيارات العلاقات المجتمعية وخرجت من مدارسها الكراهية والحقد ، نعم عرفت الجماهير كل ذلك .على وفق ذلك فان المواقف الراهنة إذا لم تستجب لحاجات الناس وتلتفت لبناء دولة رصينة وحاكمية قانونية على الجميع فان دعاتها سينتهون بلعنة الشعب . فمرحلة مابعد الانتخابات هي الفيصل بين من يريد العراق ويستجيب لمتطلبات الناس وبين من يريد من العراق بقرة حلوبا يمتصها حتى الثمالة ، وهذا النوع من الناس لايتصور بانه قادر ان يفلت من العقاب وحكم الشعب .من هنا يمكن القول بانه لم يعد بالامكان التعكز على المذهبية والتحالفات الطائفية والجهوية النهابة ، فالناس لم تعد هي ذات الناس التي تلهث وراء الوعود ، وإنما باتت تساؤلاتها المخفية تخرج للعلن اشارات واضحة عن المواقف العملية مابعد الانتخابات .نعتقد ، عسى الاعتقاد ان يكون صحيحاً بان الانتخابات البرلمانية ستخرج بشئ من الاستجابة لحقوق المواطنين ، ونأمل ان تكون هناك كتلة برلمانية وازنة تحقق بكل شيء وتقف ضد النهابين ومصاصي اركان الدولة ، وتجعل من المال العام نارا تحرق وجوه من يتلاعب به لمصالح انانية فاسدة .لم يعد بالامكان بعد كل السنوات الماضية ان يحصد الناس وعود الوهم ، وان تبقى السيارات المظللة والاسلحة السائبة والعشائرية الثأرية والكتل الكونكترية الحافظة للفاسدين ، هي الحاكم الناهي بمصير عباد الله ، وإنما نريد برامج سياسية تعتمد على المواطنة ، ولانريد تدوير الازمات بغية تحقيق مخرجات التسلط ، ونريد مشاريع اقتصادية ومعالجة حقيقية للمصالحة الوطنية ، ونطالب بان نرى المصانع العراقية هي المنتجة ، وحل حقيقي موضوعي للمشردين عن مدنهم ، كذلك نريد قضاء عراقيا ملزما وحاكما يقضي على كل متلاعب بالمال العام ، ونأمل بان نرى سلطة قوية تديرها الكفاءات الوطنية ، ونتمنى أن يدير بغداد من يعترف بحضورها التاريخي ومدنها وشوارعها المدنية . فليس بعد الان مقبولبة لوعود الوهم ، وانما الحقائق التي يتلمسها الجميع في كل الاحياء والمدن العراقية هي الفواصل الحاكمة بين الحقيقة ووهم الوعود ..