الوجه الحقير اللئيم وتكالب كل براثن الشر والخسة لمشروع الخارطة الشرق اوسطية !!!

د.كرار حيدر الموسوي

 

دراسة تحليليلة معمقة لما يجول بالعقول العفنة والتمهيدات اللازمة لاقناع بعض براعمها بالمنطقة لتأمين الجانب الاسرائيلي اولا وأضعاف المنطقة ثانيا


وضع بن غوريون ، أول رئيس وزراء لحكومة العدو الاسرائيلي ، عام 1953 بالتعاون مع أمريكا وبريطانيا مشروع تفتيت الوطن العربي . في عام 1972 قمتُ شخصيا بترجمة وثيقة عبرية ، هي جزء من ذلك المشروع ، والتي تتحدث عن تقسيم العراق إلى ثلاث دويلات ضعيفة في العراق : كردية في الشمال وسنية في الوسط وشيعية في الجنوب . والأحداث اللاحقة التي شهدتها المنطقة العربية والأزمات التي حصلت بعد ذلك ، والتي لعبت الإدارة الأمريكية ، دورا رئيسا في صناعتها وتطويعها لصالحها ولصالح حليفتها إسرائيل، والضبابية التي تلف الساحات والميادين العربية والإقليمية ، وعدد الضحايا الذي يتزايد هنا وهناك ، وجبل الأوهام الكبير الذي يتراكم باسم الحرية والديمقراطية ، لا يمكن أن تحجب مجموعة حقائق كبيرة خلاصتها أن المنطقة دخلت فعلاً ، بعد حربي العراق وأفغانستان، مرحلة ( الفوضى الخلاقة) التي أعد لها المحافظون الجدد بالتعاون مع الخبراء الاستراتيجيين الإسرائيليين، تمهيداً لتفتيت المنطقة إلى دويلات عنصرية وطائفية، تلعب فيها ( إسرائيل الكبرى) دور المركز، فيما تلعب الطوائف والأعراق والقبائل دور الضواحي ، ومرحلة الفوضى الخلاقة هي التطبيق الميداني لمشاريع تفتيت الوطن العربي بشقيها الإسرائيلي ( الشرق الأوسط الجديد وغيرها من المشاريع والخطط لا مجال لذكرها هنا ) والأمريكي : ( الشرق الأوسط الكبير ) و ( مشروع رالف بيترز الشرق أوسطي ) و ( مشروع لويس ) .
استراتيجية الفوضى الخلاقة:::يمثل مصطلح الفوضى الخلاقة أحد أهم المفاتيح التي أنتجها العقل الاستراتيجي الأميركي في التعامل مع قضايا الوطن العربي ، حيث تمت صياغة هذا المصطلح بعناية فائقة من قبل النخب الأكاديمية وصناع السياسة في الولايات المتحدة، فعلى خلاف السائد في المجال التداولي العربي لمفهوم الفوضى المثقل بدلالات سلبية من أبرزها عدم الاستقرار أضيف إليه مصطلح آخر يتمتع بالإيجابية وهو الخلق أو البناء، ولا يخفى على أحد خبث المقاصد الكامنة في صلب مصطلح (الفوضى الخلاقة) بغرض التضليل والتمويه على الرأي العام العربي والعالمي. وتمثل كتابات اليوت كوهين أحد المصادر المهمة لنظرية الفوضى الخلاقة وخصوصا كتابه: ( القيادة العليا، الجيش ورجال الدولة والزعامة في زمن الحرب) ويرى كوهين أن الحملة على الإرهاب هي الحرب العالمية الرابعة باعتبار أن الحرب الباردة هي الثالثة، ويؤكد بأن على الولايات المتحدة أن تنتصر في الحرب على الإسلام الأصولي. أما (مايكل ليدين) – العضو البارز في معهد (أمريكا انتربرايز) – فهو أول من صاغ مفهوم (الفوضى الخلاقة) ، أو (الفوضى البنَّاءة)، أو (التدمير البنَّاء) ، في معناه السياسي الحالي، وهو ما عبر عنه في مشروع ( التغيير الكامل في الشرق الأوسط) ، الذي أعده عام 2003 ، حيث ارتكز المشروع على منظومة من الإصلاحات: السياسية، والاقتصادية، والاجتماعية، الشاملة لكل دول المنطقة، وَفقًا لإستراتيجية جديدة تقوم على أساس الهدم، ثم إعادة البناء,وهذا المصطلح أدرجته الإدارة الأمريكية منذ العام 2007 وردده كبار مسئوليها ومنهم (كوندوليزا رايس) في حديث لها أدلت به إلى صحيفة ( الواشنطن بوست) الأمريكية في شهر نيسان من العام المذكور ، عندما قيل لها أن التفاعلات التي تموج بها هذه المنطقة من العالم لا تترك مجالا آخر سوى للاختيار بين الفوضى أو سيطرة الجماعات الإسلامية على السلطة، ولن تؤدي بالضرورة إلى انتصار الديمقراطية، لم تتردد في أن تقول إن الوضع الحالي ليس مستقرا ، وأن الفوضى التي تفرزها عملية التحول الديمقراطي في البداية هي من نوع ( الفوضى الخلاّقة) التي ربما تنتج في النهاية وضعا أفضل مما تعيشه المنطقة حاليا . ثم لخصت عملية الفوضى الخلاقة في الشرق الأوسط بقولها: إن الولايات المتحدة سعت على مدى ستين عامًا إلى تحقيق الاستقرار في الشرق الأوسط على حساب الديمقراطية، ولم تحقق أيًّا منهما، وتتبنى الآن نهجًا مختلفًا. وتمثل الأطروحة الرئيسية لنظرية الفوضى الخلاقة على اعتبار الاستقرار في العالم العربي عائقا أساسيا أمام تقدم مصالح الولايات المتحدة في المنطقة، ولذلك لا بد من اعتماد سلسلة من التدابير والإجراءات تضمن تحقيق رؤيتها التي تطمح إلى السيطرة والهيمنة على العالم العربي الذي يمتاز بحسب النظرية بأنه عالم عقائدي وغني بالنفط ، الأمر الذي يشكل تهديدا مباشرا لمصالح الولايات المتحدة، وينادي أقطاب نظرية الفوضى الخلاقة باستخدام القوة العسكرية لتغيير الأنظمة كما حدث في أفغانستان والعراق وتبني سياسة التهديد بالقوة التي تساهم في تفجير الأمن الداخلي للعالم العربي وتشجيع وتأجيج المشاعر الطائفية وتوظيفها في خلق الفوضى . والحقيقة أن مصطلح الفوضى الخلاّقة هو تغطية للفشل الأمريكي الذريع في المنطقة لدرجة أن الفوضى أصبحت مصلحة أمريكية مؤقتة. فالفوضى لم تكن يوما ولن تكون يوما بنّاءة، بأي شكل من الأشكال فهي دائما هدّامة، والمقصود بالبناءة هنا : أي التي تصب في مصلحة أمريكا وبذلك تكون بنّاءة للولايات المتّحدة ولكن هدّامة للجميع.
الشرق الأوسط الجديد- مشروع شمعون بيرس:::استكمالا للدور الإسرائيلي في تفتيت الوطن العربي ، فقد تم طرح فكرة مشروع الشرق الأوسط الجديد بعد حرب الخليج الأولى ، وكان أحد أهم منظريها ومتبنيها وزير خارجية إسرائيل آنذاك (شمعون بيريس) ، فبعد توقيع اتفاقية اوسلو عام 1993 أصدر بيرس كتابه (الشرق الأوسط الجديد)، وكان تصوره قائماً على أنّ وحدة اقتصادية ستتحقّق بين المنطقة العربية وإسرائيل، وستجمع هذه الوحدة الاقتصادية بين العبقرية الإسرائيلية في القيادة، والأيدي العربية الرخيصة المستخدمة في التصنيع، والثروة العربية المتكدّسة من بيع البترول …الخ ، واعتبر بيرس أن ما طرحه هو أسلوب جديد في التفكير للوصول للأمن والاستقرار الذي يتطلب من الجميع نظاما أمنيا وترتيبات إقليمية مشتركة واسعة النطاق وتحالفات سياسية لدول المنطقة كلها . وتحولت فكرة الشرق الأوسط الجديد عمليا إلى المؤتمر الاقتصادي للشرق الأوسط وشمال أفريقيا بغية تطوير الفكرة وضم أطراف أخرى إليها غير البلدان العربية الشرق أوسطية . ورؤى قادة إسرائيل تتمثل بأن كيانهم أصبح بحكم الأمر الواقع دولة موجودة وقوية ومتفوقة، وعليهم الإسراع في إيجاد الصيغة المناسبة لاستمرار وجودهم وتمَكّنِهم، والتغلغل في أرجاء الوطن العربي وتحويله إلى أجزاء ممزقة، مقطعة الأوصال، ويكون الدور القائد والمهيمن فيه للأقوى. واعتبر بيرس إن عظمة إسرائيل تكمن في عظمة أسواقها,,,,وخلاصة ما نظّر له (بيريس) : شرق أوسط جديد تقوده تل أبيب، شرق أوسط مدجج بالتنمية والرفاه- هذا في الظاهر- أما في الباطن فهو شرق أوسط مفكك على أسس عرقية وطائفية ومذهبية يشتبك الجميع فيه مع بعضه، بينما يتصالحون جميعاً وربما يتحالفون أيضاً مع إسرائيل ، وفق استراتيجية إسرائيلية جديدة لضمان استمرارية هيمنتها وتفوقها في المنطقة، وإن اختلفت الوسيلة وتغيرت من دبابة وقذيفة إلى بضاعة وسلعة للاستهلاك . ويعترف بيريس مكرها أن الانتفاضة كانت الذخيرة الحية والنضال الحاد الذي أكد فشل الأمر الواقع الذي صُمم لغرض فرض نظرية الأمن الإسرائيلية. والأمر الأخر الملفت للنظر في كتاب بيرس هو دعوته لإدخال الاقتصاد الإسرائيلي ضمن اقتصاديات السوق العربية المشتركة ، وهذا يعني أن بيرس يلهث لإيجاد سوق شرق أوسطية، مستعجلا ذلك بشتى الطرق والوسائل ، قبل أن تتبدل الأحوال وتتغير موازين الصراع لصالح العرب والمسلمين . إن المطلع على كتاب بيرس ربما ينخدع للوهلة الأولى بموضوعيته ومنطقه ، غير أنه سرعان ما يكشف القارئ الواعي أن هذا السياسي الإسرائيلي المخضرم إنما يدس السم بالعسل وأن دعوته الظاهرية للسلام لا تخفي الإستراتيجية التوسعية التي التزم بها قادة إسرائيل والحركة الصهيونية حتى من قبل قيام دولتهم على أرض فلسطين. ومع ذلك فالكتاب لا يخلو في الوقت ذاته من اعترافات أجبر بيريس على تدوينها ليس أقلها أن الحروب التي خاضتها إسرائيل لم تستطع أن تضمن لها النصر النهائي أو حتى الأمن. ويمكن اختصار مشروع بيرس بالمعادلة الآتية : تفعيل التكنولوجيا الإسرائيلية واستثمار المياه التركية والعمالة المصرية والأموال الخليجية ، كي تصبح إسرائيل جزءا من ترتيبات إقليمية اقتصادية، تضمن لها أداء دور الوكيل المعتمد في إطار اقتصادي، والانفتاح على العرب وأسواقهم تحت مسمى الشرق الأوسط الجديد . وفي هذا يقول المحلل الإسرائيلي ( زئيف شيف) أن العراق بعد احتلاله يمكن إلحاقه بالشرق الأوسط الجديد لأنه يمتلك المقومات الأربعة – على حد تعبيره – وهي ( التكنولوجيا والمياه والأموال والأيدي العاملة ) .
الشرق الأوسط الكبير-  مشروع الرئيس بوش الأب:::بعد احتلال العراق وتدميره عام 2003 ، أعيد طرح فكرة الشرق الأوسط لكنه سمي ( الشرق الأوسط الكبير ) من قبل الرئيس بوش ، ليشير هذه المرة إلى الوطن العربي بالإضافة إلى باكستان وأفغانستان وإيران وتركيا وإسرائيل ، ظنا من الإدارة الأمريكية أن ما تم تحقيقه بالقوة في العراق من الممكن قطف ثماره سريعا سياسيا واقتصاديا، ورغم محاولات تسويق هذه الفكرة عربيا إلا أنها خبت لعدم قدرتها على ضمان ما تم إنجازه عسكريا في العراق ، ثم بشرت (كونداليزا رايس) وزيرة الخارجية الأمريكية السابقة بولادة (شرق أوسط جديد)، سينمو ليحقق – حسب تعبيرها – حلا سحريا لعلاج أزمات المنطقة المزمنة . ومن قراءة متأنية لمشروع الشرق الأوسط الأمريكي نجد أنه لا يشترط حل القضية الفلسطينية، أي أنه يمكن أن تبدأ الدول العربية تطبيق المشروع قبل أن يوجد حل للقضية الفلسطينية. جدير بالذكر أن بنود هذا المشروع نوقشت – بعد طرحها من قبل بوش – في اجتماع الدول الثمانية الصناعية الكبرى في يوليو 2004 في جزيرة ايلاند، وأبرز ما جاء في المشروع آنذاك هو الدعوة إلى الديموقراطية، والتغيير الثقافي، وحقوق الإنسان، والتأكيد على حقوق المرأة، وإنهاء الأُمّية … الخ، وقد وُضعت برامج تفصيلية تحقّق تلك الأهداف، كما رُصدت ميزانيات مالية من أجل الإنفاق على تلك البرامج بين الدول الثمانية. لكنّ شيئاً من ذلك لم يتحقّق، بل تحقّق ما أسموها (الفوضى الخلاقة)، وتجلّت هذه الفوضى في أبهى صورة في العراق، فالدمار يعمّ كل شيء: البناء والطرق والجسور والبنى التحتية .. الخ والكل يقتل الكل والقاتل مجهول ، والجميع يتآمر على تقسيم العراق، ولم تتحقّق ديموقراطية، ولا حقوق إنسان، ولا ارتقاء ثقافي، ولا محو أُمّية ، ولا أي شيء مما ناقشه اجتماع الدول الثمانية .
أهداف مشروع الشرق الأوسط:::تركز هذه الأهداف بالدرجة الأساس على القضاء على الإسلام والحضارة العربية الإسلامية ، واهم خطوة في مشروع الشرق الأوسط الجديد الكبير هو زعزعة أمن واستقرار دول المنطقة مثل تركيا، سوريا، إيران والعراق لتسهيل تقسيمها. وهنا نقرأ أن بيرس يطالب العرب بنسيان تاريخهم والتخلص من لغتهم ، وهو بهذا يريد دفن ذاكرتنا ووعينا ويصادر وعينا ويعتبر ( ارض الميعاد ) حقيقة ثابتة ، ويعترف بيرس أن إسرائيل حصلت على تنازلات ما كانت تحلم بها . وفي حديثه عن موضوعه الاقتصادي ، يدعو إلى ما اسماه مقاومة الاقتصاد المبني على جهود غربية ، ويقفز من اجل ذلك على مسلمات كثيرة ليصل إلى ضرورة التعاون الإقليمي الذي يذيب الدين واللغة والروابط المشتركة من جهة ، ويعطي الحق بالتالي لمجتمعه اليهودي أن يأخذ مكانة بين هذه التشكيلة المفترضة : إسرائيل ، إيران ، تركيا ، والبلاد العربية ،ليفتت من ثم أي مواجهة أو خطر قادم يمكن أن تتعرض له إسرائيل ، وبالتالي يجهض أي مشروع اقتصادي يمكن أن يقوم مستقبلا سواء اتسم باتحاد عربي أو إسلامي . ولكي يتحقق لإسرائيل ( الشرق الأوسط الجديد ) ولأمريكا ( الشرق الأوسط الكبير ) لا بد من مواصلة سياسة تفتيت العرب والمسلمين وإحداث تغيرات ضرورية في المنطقة، تحقق الأمن لإسرائيل وتضمن مصالح الولايات المتحدة في المنطقة ، وتعيد رسم خريطة المنطقة بسايس بيكو جديدة واستخدام استراتيجية الطرق على الجدران من أسفلها التي تبناها مستشار الأمن القومي الأمريكي الأسبق ( بريجنسكي ) ، وهو ما يطلق عليه تجزئة التجزئة، لما يحقق الأهداف بأسرع الطرق، والأهم من ذلك كان لابد من تقسيم المنطقة على أساس طوائف وأجناس وأصول قومية ومذاهب، وإعادة صياغة المنطقة باعتبارها فسيفساء من أقليات إثنية ودينية – كما الحال في العراق الآن – على أن يستمر بينها قدر من الصراع المعقول الذي يمكن التحكم فيه من قبل القوى المهيمنة في المنطقة، ومع ذلك لا تقبل الفوضى الشاملة، إذ لابد أن يستمر البيع والشراء والإنتاج والاستهلاك وسلب الموارد.
ملامح مشروع رالف بيترز:::في مجلة القوات المسلحة الأمريكية (عدد يوليو / تموز 2006 ) نشر الضابط الأمريكي السابق (رالف بيترز) مقالة بعنوان: ( حدود الدم) وهي جزء من كتابه الجديد: ( لا تترك القتال أبدا)، وتشكل هذه المقالة تقريرا متكاملا عن الصراعات الشرق أوسطية والتوتر الدائم في المنطقة ، والتي يعتبرها ( بيترز) نتيجة (منطقية) لخلل كبير في الحدود الاعتباطية الحالية التي وضعها حسب تعبيره (الأوروبيون الانتهازيون). ويعترف (رالف بيترز) بأن المجموعات الإثنية والدينية في الشرق الأوسط مارست الاختلاط والتعايش والتزاوج ، ولكن لابد من إعادة رسم الحدود لإنصاف الإثنيات الموجودة، ويذكر قائمة طويلة بهذه المجموعات من منظور إثني وتصنيف ديني أو طائفي. ويرى (بيترز) أن الحروب المستمرة بين العرب واليهود ليست صراعا على الوجود بل هي خلاف على الحدود وأن المنطقة ستظل تعاني من الاضطراب ما دامت الحدود مضطربة وغير نهائية. لذلك ومن أجل شرق أوسط أمريكي (جديد – كبير) يتقدم (بيترز ) بخارطة أمريكية جديدة تلغي الحدود القائمة ويعتمد على مبدأ تقسيم الدول الحالية ، فتتحول الدولة الواحدة إلى دويلات وتنشأ دول جديدة وتكبر دول صغيرة وتصغر دول كبيرة.
1 . الدولة الكردية: تقضي الخطة المذكورة بإقامة دولة كردية مستقلة للأكراد البالغ عددهم ما بين (27 – 36) مليون كردي يعيشون في مناطق محاذية لبعضها البعض في الشرق الأوسط، إذ يعتبر التقرير أن الأكراد هم أكبر قومية في العالم لا يعيشون في دولة مستقلة، وأنه يجب تحقيق دولتهم المستقلة عبر عدد من الخطوات منها:
أولا : استغلال الفرصة التاريخية التي لاحت للولايات المتحدة بعد سقوط بغداد في إنشاء دولة كردية إثر تقسيم العراق إلى ثلاث دول، لأن الأكراد سيصوتون بنسبة 100% لصالح قيام دولة مستقلة إذا عُرضت عليهم فرصة قيام دولة مستقلة.
ثانياً: دعم أكراد تركيا على الرغم من أن هجماتهم في الداخل قد خفّت خلال العشر سنوات الماضية، إلا أنهم عادوا من جديد الآن، وعليه يجب استغلال هذه الفرصة للضغط على تركيا، وإظهار الجزء الشرقي منها كما وأنها (منطقة محتلة).
ثالثاً: بعد قيام الدولة الكردية المستقلة في العراق وتركيا، فإن أكراد إيران وسورية سينضمون بمناطقهم مباشرة إليها وسيشكلون (دولة كردستان الكبرى المستقلة) بحدودها النهائية. وستكون هذه الدولة الكردية الممتدة من ديار بكر في تركيا إلى تبريز في إيران أكبر حليف للغرب في المنطقة ما بين اليابان وبلغاريا.
2 . الدولة الشيعية العربية: وفقاً للتقرير، فإن الجزء الجنوبي من العراق سيكون نواة لتشكيل دولة شيعية عربية تنضم إليها مناطق واسعة من الأراضي المحيطة بها ليشكل حزاماً على المنطقة المحاذية للخليج العربي على أن تشمل المناطق التالية:
أولاً: الجزء الجنوبي الغربي من إيران والمعروف بمنطقة الأهواز أو عربستان والتي تضم معظم الشيعة العرب في إيران.
ثانياً: الجزء الشرقي من المملكة العربية السعودية والذي يضم العدد الأكبر من الأقلية الشيعية في المملكة.
3 . دولة سورية الكبرى: بعد تقسيم العراق إلى ثلاثة أقسام: كردي في الشمال، شيعي في الجنوب وسني في الوسط، سيضطر الجزء السني إلى الالتحاق بسورية، وذلك لأنه سيصبح دولة لا مقومات لها بين مطرقة الدولة الكردية الكبرى إلى شماله، وسندان الدولة الشيعية إلى جنوبه إذا لم ينضم إلى سورية، وسيتم إجبار سورية عن التخلي عن جزء صغير منها لضمه إلى لبنان لتشكيل (دولة لبنان الكبير) على البحر المتوسط لإعادة إحياء دولة فينيقيا.
4 . تقسيم المملكة العربية السعودية: ستكون المملكة إلى جانب الباكستان بالإضافة إلى تركيا من الأكثر الدول التي ستعاني نتيجة للتغيير الذي سيطرأ على المنطقة، وسيتم تقسيم المملكة إلى خمسة أقسام:
أولاً: القسم الشرقي الساحلي حيث تتواجد الأقلية الشيعية في المملكة، وسيتم إلحاق هذا القسم بالدولة العربية الشيعية التي تحدثنا عنها أعلاه.
ثانياً: القسم الثاني هو جزء يقع في شمال غرب وشرق المملكة، وسيتم إلحاقه بالأردن الذي سيشكل بحدوده الموجودة حالياً إضافة إلى الجزء السعودي دولة (الأردن الكبرى) التي ستضمّ كل الفلسطينيين في الشتات.
ثالثاً: القسم الثالث من المملكة سيضمّ كل المدن الدينية ولاسيما مكة المكرمة والمدينة المنورة التي سيتم تشكيل دولة دينية عليهما يحكمها مجمع ديني من مختلف الطوائف والمذاهب الإسلامية ويشبه إلى حدّ كبير الفاتيكان.
رابعاً: إلحاق قسم من جنوب المملكة بالجمهورية اليمنية التي سيزيد حجمها.
خامساً: تشكيل دولة سياسية في القسم المتبقي من حجم المملكة الأصلي.
5 . الكويت وقطر وعمان والإمارات واليمن: ستبقى هذه الدول على الأرجح بشكلها الحالي دون زيادة أو نقصان، مع الأخذ بعين الاعتبار أن الإمارات قد تشهد بعض التغييرات، وذلك تبعاً للتغيير الذي سيصيب بعض الدول المجاورة لها، سواء لناحية إيران أو لناحية دولة الشيعة العرب، فيما سيزيد حجم اليمن نتيجة لمنحها جزءاً من المملكة العربية السعودية.
6 . الجمهورية الإيرانية: صحيح أنه سيتم اقتسام بعض الأجزاء من إيران لصالح تشكيل دولة كردية ودولة شيعية عربية ودولة بلوشية وجزء صغير لضمه لدولة أذربيجان، إلا أنه سيتم اقتطاع جزء من أفغانستان المجاورة لتشكيل دولة قومية فارسية تحل محل الجمهورية الإيرانية الحالية.
7. أفغانستان وباكستان: القسم الذي سيتم اقتطاعه من أفغانستان لمنحه لإيران سيتم تعويضه من خلال منح أفغانستان جزءاً كبيراً من باكستان حيث العديد من القبائل الأفغانية والقريبة لها، وسيتم اقتطاع جزء آخر أيضاً من باكستان حيث يقيم البلوش لمنحه لدولة بلوشستان الحرة، وبذلك يتبقى مساحة ثلث أو أقل من حجم باكستان الحالية التي ستشكل الدولة الجديدة المنتظرة.
وكما نرى فإن إعادة رسم خريطة الشرق الأوسط الجديد سيتم على أساس قومي أو إثني أو طائفي في أحيان أخرى، وبما أن إعادة رسم مثل هذه الخريطة ، لا يمكن أن تتم فوراً إلا أن ( بيترز ) يرى : انه ما لم يحدث تصويب للحدود في الشرق الأوسط الكبير بشكل تتفق فيه هذه الحدود مع الروابط الطبيعية للدم والدين فسوف يكون هناك مزيد من سفك الدماء في المنطقة، ومع مرور الوقت فإن تحقيق هذه الخريطة الجديدة سيكون ممكناً جداً. هكذا يهدد ( بيترز )بحدود دموية إن لم تنجح حدود الدم الأمريكية . ومما لا شك فيه أن الخطط الأمريكية تجاه منطقتنا تعدّدت وتنوعت على مر السنين لتتلاءم مع التغيرات التي تطرأ عليها بين الحين والآخر، لكنها في جميع الأحوال والظروف حافظت على عاملين اثنين أساسيين اعتبرتهما كثوابت في جميع هذه الإستراتيجيات، وخطاً أحمر يمسّ الأمن القومي الأمريكي: العامل الأول هو: حماية أمن إسرائيل
ودعمها بأي ثمن،والعامل الثاني : تأمين النفط والمصالح الإستراتيجية الأمريكية الأخرى.
مشروع لويس الشرق أوسطي:::في العام 1983، اقر الكونغرس الاميركي بالإجماع، في جلسة سرية، (مشروع برنارد لويس)، وتمّ بذلك تقنين هذا المشروع واعتماده وإدراجه في ملفات السياسة الاميركية الاستراتيجية للسنوات المقبلة. وقد أرفق لويس خرائط تقسيم الدول، بهذا المشروع على الشكل الآتي:
1 . مصر : وطبقاً للمخطط الذي رسم لويس ملامحه الأساسية مطلوب تقسيم مصر إلي 4 دويلات هي:
– سيناء وشرق الدلتا ستكون تحت النفوذ اليهودي (ليتحقق حلم اليهود من النيل إلى الفرات).
– الدولة المسيحية وستكون عاصمتها الإسكندرية.وتمتد من جنوب بني سويف حتى جنوب أسيوط وتتسع غربًا لتضم الفيوم وتمتد في خط صحراوي عبر وادي النطرون ليربط هذه المنطقة بالإسكندرية. وستتسع لتضم أيضًا جزءًا من المنطقة الساحلية الممتدة حتى مرسى مطروح.
– دولة النوبة المتكاملة وتضم الأراضي الشمالية السودانية وستكون عاصمتها أسوان.وتضم الجزء الجنوبي الممتد من صعيد مصر حتى شمال السودان باسم بلاد النوبة بمنطقة الصحراء الكبرى لتلتحم مع دولة البربر التي سوف تمتد من جنوب المغرب حتى البحر الأحمر.
– مصر الإسلامية: وستكون عاصمتها القاهرة وتشمل الجزء المتبقي من مصر ويراد لها أن تكون أيضًا تحت النفوذ الإسرائيلي (حيث تدخل في نطاق إسرائيل الكبرى التي يطمع اليهود في إنشائها).وقد بدأت بوادر هذا المخطط تطفو علي السطح من خلال إثارة الفتنة الطائفية بين المسلمين والمسيحيين في مصر ، وقد بدأ تنفيذه في عصر الرئيس المخلوع حسني مبارك وأعتقد أنه وبعض أجهزته الأمنية كانوا مشاركين في تنفيذ هذا المخطط وبعد سقوطه سعت بقايا أذرع وأركان هذا النظام التي ما زالت تسيطر علي الكثير من المؤسسات في الدولة إلي الإسراع في تنفيذ هذا المخطط لصالح إسرائيل والقوي الاستعمارية .
2 . السودان: 4 دويلات أيضا هي:
– دويلة النوبة: التي تتكامل مع دويلة النوبة في الأراضي المصرية التي عاصمتها أسوان.
– دويلة الشمال السوداني الإسلامية.
– دويلة الجنوب السوداني المسيحية.
– دويلة دارفور.
وقد نجح الأمريكان وإسرائيل والغرب بمساعدة نظام مبارك وبعض الأنظمة العربية الأخرى في فصل جنوب السودان عن شماله وإنشاء دويلة جديدة مسيحية في جنوب السودان ، ولا شك أنهم في البداية سيدعمون هذه الدويلة الناشئة بالمال والسلاح ، ثم يستخدموها بعد ذلك في إشعال الحروب والنزاعات بين دويلة شمال السودان المسلمة أو دويلة دار فور التي ما تزال المؤامرات مستمرة لفصلها عن السودان بعد الجنوب مباشرة حيث إنها غنية باليورانيوم والذهب والبترول.
3 . دول الشمال الأفريقي : يهدف (مشروع لويس) إلى تفكيك ليبيا والجزائر والمغرب بهدف إقامة:
– دويلة البربر: على امتداد دويلة النوبة في مصر والسودان.
– دويلة البوليساريو.
– دويلات المغرب والجزائر وتونس وليبيا.
4 . شبه الجزيرة العربية ودول الخليج يقضي (مشروع لويس ) بإلغاء الكويت وقطر والبحرين وسلطنة عمان واليمن والأمارات العربية المتحدة، من الخريطة، ومحو وجودها الدستوري والدولي، بحيث تضم شبه الجزيرة والخليج ثلاث دويلات فقط هي:
– دويلة الإحساء الشيعية (تضم الكويت والأمارات وقطر وعمان والبحرين).
– دويلة نجد السنية.
– دويلة الحجاز السنية.
5 . إزالة الكيان الدستوري الحالي للدولة اليمنية بشطريها الجنوبي والشمالي واعتبار مجمل أراضيها جزءًا من دويلة الحجاز.
6 . العراق: يرى لويس ضرورة تفكيكه على أسس عرقية ومذهبية على النحو الذي حدث في سوريا في عهد العثمانيين، أي إلى 3 دويلات هي:
– دويلة شيعية في الجنوب حول البصرة.
– دويلة سنية في وسط العراق حول بغداد.
– دويلة كردية في الشمال والشمال ـ الشرقي حول الموصل (كردستان) وتقوم على أجزاء من الأراضي العراقية والإيرانية والسورية والتركية والسوفيتية (سابقا).
7. سوريا : يرى المشروع ضرورة تقسيمها إلى أقاليم متمايزة عرقيا أو مذهبيا، وعددها أربعة هي:
– دولة علوية ـ شيعية (على امتداد الشاطئ).
– دولة سنية في منطقة حلب.
– دولة سنية حول دمشق.
– دولة الدروز في الجولان ولبنان (الأراضي الجنوبية السورية وشرق الأردن والأراضي اللبنانية).
8 . لبنان : استقر رأي لويس على وجوب تفتيته إلى ثمانية كانتونات عرقية ومذهبية، هي:
– دويلة سنية في الشمال، عاصمتها طرابلس.
– دويلة مارونية ـ مارونية شمالا (عاصمتها جونيه).
– دويلة سهل البقاع الشيعية (عاصمتها بعلبك).
– بيروت الدولية (المدولة).
– كانتون فلسطيني حول صيدا حتى نهر الليطاني تسيطر عليه السلطة الفلسطينية.
– كانتون في الجنوب يعيش فيه المسيحيون مع نصف مليون من الشيعة.
– دويلة درزية (في أجزاء من الأراضي اللبنانية – حاصبيا – والسورية والفلسطينية المحتلة).
– كانتون مسيحي جنوبي خاضع للنفوذ الإسرائيلي.
9 . الأردن : يقضي المشروع بتفتيته وتحويله إلى دولة فلسطينية تضم فلسطينيي الداخل أيضا. وفي المشروع فقرة تتصل باليمن الذي يفترض أن يذوب لينضم في نهاية المطاف إلى دولة الحجاز.
10. تركيا : يقترح المشروع انتزاع جزء منها وضمه إلى الدولة الكردية (كردستان الحرة) المزمع إقامتها في شمال العراق.
11 . إيران وباكستان وأفغانستان: يتم تقسيمها إلى عشرة كيانات عرقية ضعيفة:
( كردستان. – أذربيجان. تركستان.- عربستان.- إيرانستان ” ما بقي من إيران بعد التقسيم”- بوخونستان. بلونستان. أفغانستان “ما بقي منها بعد التقسيم” باكستان “ما بقي منها بعد التقسيم” – كشمير) .
الثورات العربية والمشاريع الأمريكية الاسرائيلية:::عرفنا أن الفوضى الخلاقة ومشاريع الشرق الأوسط ، هي نظريات سياسية تقوم على أساس الاستفادة من الاضطراب وعدم الاستقرار في المناطق الحيوية بما يحقق مصالح الولايات المتحدة الأمريكية في السيطرة على العالم وبما يوفر لإسرائيل الأمن والاستقرار والتدخل في شؤون العرب والمسلمين ، وقد جاء المحافظون المسيحيون الجدد، بقيادة جورج بوش الابن، فأرادوا تطبيق هذه النظريات في العالم العربي والإسلامي ، إذ كانت الإدارات قبلها تميل للمحافظة على الاستقرار الدولي بما يخدم مصالح أمريكا وحلف النيتو، فتبنى المحافظون الجدد هذه السياسات الجديدة، ولإيمانهم الديني بالنبوءات وأن العالم سيشهد اضطرابات وحروبا تمهد لنزول المسيح، فقد دفعوا باتجاه إحداث الفوضى والاضطراب وعدم الاستقرار، للاستفادة منها في إحكام قبضة الولايات المتحدة وسيطرتها وحلفائها على العالم ، وعندما قال بوش الابن بأن حربه على الإرهاب ستكون (حربا صليبية) كان ذلك عن إيمان بما يقول . كان المشروع الأمريكي للمنطقة يقتضي ضرب استقرارها وإعادة ترتيبها من جديد، وذلك بضرب مشروع سايكس بيكو ، ورسم حدود المنطقة من جديد، بتفتيتها وتجزئتها أكثر وأكثر، بما يحقق مصالح أمريكا، وإذكاء نار الصراع والخلافات الطائفية والعرقية والقبلية والمناطقية في العالم العربي، لتهيئة وتبرير التجزئة، وبناء شرق أوسط جديد، يخدم أمن إسرائيل من جهة، ويحافظ على سيطرة الولايات المتحدة عليها لقرن قادم من جهة أخرى . لقد كانت أمريكا حريصة غاية الحرص على أمن الخليج العربي واستقراره لحماية مصالحها، وكانت تخشى عليه من أي اضطراب، غير أنها – وحسب الباحثين – وجدت بأن الفوضى التي حدثت بعد حرب 1991 حققت لها ما لم يكن في حسبانها، وفتحت لها آفاقا أوسع ليس لتعزيز سيطرتها على الخليج بشكل كامل وبانتشار قواعدها العسكرية في كل بلد، بل بفتح الطريق للسيطرة على العراق نفسه والذي تحقق سنة 2003 ، فتعزز إيمان الولايات المتحدة بصحة نظريات الفوضى الخلاقة والشرق الأوسط الجديد ، وأن الاضطراب قد يكون أنفع وأجدى لها من الاستقرار,,,وقد كانت حرب احتلال أفغانستان 2001 ثم حرب احتلال العراق سنة 2003 في سياق تطبيق نظريات التقسيم والتفتيت والفوضى ، إلا أن ما حدث هو أن الولايات المتحدة وحلفاءها وبعد تعرضهم للهزيمة العسكرية في أفغانستان والعراق، وجدوا أنفسهم بأنهم أصبحوا هم في دائرة الفوضى الخلاقة نفسها. لذلك أرادت الولايات المتحدة إعادة ترتيب أوضاع الدول العربية للسيطرة عليها أكثر فأكثر، من خلال التدخل المباشر وغير المباشر، وقد آثرت – حين رأت عجزها عن القيام بحرب جديدة بعد هزيمتها في أفغانستان والعراق ، ورأت عجز التيار الليبرالي العربي وعدم شعبيته وعدم قدرته على الوصول للسلطة عن طريق الانتخابات ، ومن خلال الديمقراطية – أن تحافظ على حلفائها التقليديين مع رغبتها في مشاركة الإسلاميين التقليديين في السلطة لكسب شعبيتهم، فوجدت أنه يمكن التفاهم معهم، وأنهم يمكن أن يحققوا حين يتم إشراكهم في السلطة استقرارا للأنظمة العربية التي يهم أمريكا وإسرائيل عدم اضطرابها، لكن (الثورة العربية الخلاقة) جاءت لتنسف المشروع الأمريكي للمنطقة من أساسه، ولتعيد ترتيب الأوراق من جديد، لا كما يريد الغرب الاستعماري، وإنما وفق ما تتطلع له الأمة وشعوبها، فكانت الثورة العربية التي لم يتوقعها أحد، ولم تخطر ببال أحد، حدثا تاريخيا مفاجأ بكل المقاييس، فقد أربك سياسة أمريكا، وأذهل أوربا، حدوث مثل هذه الثورة دون سابق إنذار ، ولهذا حاولت – ولا تزال تحاول – بكل ما تستطيع التسلل لهذه الثورات ولتعيد خلط الأوراق من جديد تبعا لمصالحها وفي محاولة لإرباك الوضع العربي وخاصة في دول الثورات العربية . والمعروف أن الفوضى لا تنتج إلا فوضى، فلقد أثبتت الوقائع أن نظريات (الفوضى الخلاقة والشرق الأوسط ) ليست أسلوبًا سياسيًّا ناجحًا وناجعًا على الإطلاق؛ فقد تأتي الرياح بما لا تشتهي السفن، وسناريوهات الفشل المتلاحقة لهذه النظريات والمشاريع أصابت سَدَنتها بالإحباط، وعلى فرض وجود دور لنظرية ( الفوضى الخلاقة) فيما يحدث في ثورات الربيع العربي، إلا أن المحصلة إزاحة الكثير من الديكتاتوريات الحاكمة الجاثمة فوق صدر الشعوب العربية، والخادمة بامتياز للمشروع ( الصهيوأمريكي) في المنطقة، وتنامي صعود التيارات الوطنية السياسية بدعم من الإرادة الشعبية الواعية، وهو ما يعني: السير في إطار الكثير من الثوابت، التي لا تخدم المصالح الأمريكية والغربية في المنطقة. والإخفاقات التي تعرضت لها أمريكا دفعتها إلى إعادة التركيز من جديد على مشاريع الشرق الأوسط – التي ستفشل بعون الله – لتعزز سياستا وتوجهها نحو تمزيق الوطن العربي ومحاولة السيطرة على الأوضاع الناشئة بعد الثورات العربية . والحقيقية التي نؤكدها هنا ، هي أن كافة المخططات الأمريكية بالمنطقة لا مستقبل لها، حيث مُنِيت بخسارة كبيرة على يد المقاومة الباسلة في كل من العراق والصومال وأفغانستان ، بعدما لقنت المحتل الأمريكي درسًا لن تنساه، وجوبهت أيضا بصخرة الصمود الشعبي العربي الذي بدأ يعي حقيقة الصراع وأبعاده . والمخططات الأمريكية في المنطقة، تقوم على جذور فكرية هدفها الخلاف – وليس الاختلاف – ونحن كعرب ومسلمين أصحاب حضارات نؤسس للاختلاف القائم على المبادئ والقيم والحرية والعدل والمواطنة والحوار وحرية الإنسان، بدلاً من الخلاف القائم على الصراع، والذي تتبناه الإدارة الأمريكية.
ماذا بعد ظلم وتمويه واستهتار وتهور:::الذين يظنون أن ما صنعته أمريكا بالعراق من احتلال وتقسيم وما جرى في السودان من تقسيم له دوافع وأسباب مصطنعة ، وما يجري في عموم المنطقة العربية من أحداث مأساوية وفوضى، أمرًا مفاجئًا جاء وليد الأحداث التي أنتجته، ، ولكن الحقيقة الكبرى هي أن ما يحدث الآن هو تحقيق وتنفيذ للمخطط الاستعماري الذي خططته وصاغته وأعلنته الصهيونية والصليبية العالمية، لتفتيت الوطن العربي والعالم الإسلامي ، من خلال سياسات واستراتيجيات ومشاريع باتت مكشوفة للعالم وأبرزها : مشروع تفتيت الوطن العربي الذي أعده بن غوريون وخبراء الأمن القومي الأمريكان والبريطانيين عام 1953 والذي تطور بعد ذلك تبعا لأحداث ومتغيرات مرت بها المنطقة ، وتم نشره تباعا خلال السبعينات والثمانينات من القرن الماضي ثم تجدد نشره أيضا في العقد الأول من هذا القرن بصيغ وعناوين أكثر تفصيلا ومن قبل صحفيين عالميين وسياسيين غربيين ، وكذلك مشروع الفوضى الخلاقة (كتابات اليوت كوهين) و (صياغة مايكل ليدن ) وطروحات ( الرئيس بوش الابن وكونداليزا رايس ) ، ومشاريع الشرق الأوسط الجديد ( شمعون بيرس ) والشرق الأوسط الكبير ( الرئيس بوش الابن ) والشرق الأوسط الجديد ( كونداليزا رايس ) ومشروع خريطة الدم ( رالف بيترز) و( مشروع لويس ) وغيرها ، كل هذه المشاريع تعود إلى اصل واحد ومنبت أمريكي إسرائيلي بريطاني مشترك وبدعم من الصهيونية العالمية ، وان تغيرت بنودها وتوقيتات طرحها ، فهي تستهدف القضاء على الإسلام وتجزئة الوطن العربي والاستحواذ على ثرواته ومقدراته والتحكم فيه حاضرا ومستقبلا وتحويله إلى ( فسيفساء ورقية) يكون فيه الكيان الغاصب السيد المطاع، ونحن عندما نتحدث عن هذه المشاريع – الوثائق – فإننا نهدف إلى تعريف العرب والمسلمين بالمخططات التي تستهدف حياتهم وأوطانهم ومستقبلهم وحضارتهم وخاصة الشباب الذين هم عماد الأمة وصانعو قوتها وحضارتها ونهضتها ، والذين يتعرضون إلى محاولات عمليات غسل دماغ خطيرة بهدف تغيير قاعاتهم وخداعهم وتضليلهم
.