الْاِنْحِرَافُ عَنْ عَلِيِّ اِنْحِرَافٌ عَنِ الْحَقِّ !

مصطفى البياتي

يُعَرِّفُ الْحَقُّ في اللغةِ بِأَنَّهُ الثابت الباقي وكلٌ ماعداه متغير وباطل ولهذا حثّ المولى عزّ وجل على هذا المنهج الثابت الذي يقود الانسان الى السعادة والبقاء من خلال التزود للآخرة فاقترن اسم الآخرة بالخلود وهو يعني الثابت وهو الحق واقترن اسم الدنيا بالفناء وهو يعني البطلان وقد وردت آيات قرآنية عدة بهذا الخصوص فيها تبيان للناس وَتَفْصِيلًا لِكُلِّ شَيٍّ
قال الله تعالى (فَأَمَّا الَّذِينَ آمَنُوا فَيَعْلَمُونَ أَنَّهُ الْحَقُّ مِنْ رَبِّهِمْ)
﴿الآية26من سورة البقرة﴾
وقال تعالى (وَلَا تَلْبِسُوا الْحَقَّ بِالْبَاطِلِ وَتَكْتُمُوا الْحَقَّ وَأَنتُمْ تَعْلَمُونَ)
الآية(42 من سورة البقرة)
وَبِناءًا على ماجاءَ في كتاب الله فانَّ النبي الاكرم -صلى الله عليه واله وسلم-الذي هو مرسل من الله تعالى للبشر يمثل الحق فهو لاينطق عن الهوى انْ هُوَ الا وحي يوحى ولهذا فانَّ اي تبليغ صادر من النبي -صلى الله عليه واله وسلم- هو حجة على الناس وقد خصّ الني وصيّه بصفات على الناس الاخذ بها وعدم مخالفتها ومن جملة ماقاله النبي بخصوص الامام علي قوله(عليّ مع الحق والحق معه يدور معه حيث دار..)الا انّ أتباع الشيطان وممن اتخذ الهَهٌ هواه امثال ابن تيمية ينكر هذا الحديث لانّ نفسه لاتطاوعه في قول الحق فهو كأولئك الذين ذكرهم الله في سورة البقرة ممن يَلبسٌ الحقّ بالباطل ويكتمه وقد اكد المحقق الصرخي قَائِلًا ان انكار هذه الفضيلة لامير المؤمنين علي بن ابي طالب عليه السلام راجع إلى النفاق والباطل والضلال، فبغض علي عليه السلام من النفاق كما أنّ حبّه هو الإيمان، وأنّ الانحراف عن علي عليه السلام هو انحراف عن الحقّ والخوض في الباطل والضلال، فعليٌّ عليه السلام مع الحقّ والحقّ معه يدور أينما دار،هذا الحديث قد ورد حتى في كتب اهل السنة فقد ذكر في فرائد السمطين، الحمويني، والمناقب للخوارزمي، والطبراني في الأوسط، وكفاية الطالب الكنج الشافعي، وأحمد بن حنبل في المسند وينابيع المودة القندوزي وكنز العمال المتقي الهندي، والمناقب ابن مردويه والفخر الرازي في تفسيره.
جاء في صحيح الترمذي وفي المستدرك ج3، قال الحاكم النيسابوري: عَنْ عَلِيٍّ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْه وآله وَسَلَّمَ: «رَحِمَ اللَّهُ عَلِيًّا اللَّهُمَّ أَدِرِ الْحَقَّ مَعَهُ حَيْثُ دَارَ» هَذَا حَدِيثٌ صَحِيحٌ عَلَى شَرْطِ مُسْلِمٍ وَلَمْ يُخَرِّجَاهُ “.
قال الحاكم في المستدرك ج3، بسنده عَنْ عَمْرَةَ بِنْتِ عَبْدِ الرَّحْمَنِ قَالَتْ: لَمَّا سَارَ عَلِيٌّ إِلَى الْبَصْرَةِ دَخَلَ عَلَى أُمِّ سَلَمَةَ زَوْجِ النَّبِيِّ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وآله وَسَلَّمَ يُوَدِّعُهَا فَقَالَتْ: ” سِرْ فِي حِفْظِ اللَّهِ وَفِي كَنَفِهِ: فَوَاللَّهِ إِنَّكَ لِعَلَى الْحَقِّ، وَالْحَقُّ مَعَكَ، وَلَوْلَا أَنِّي أَكْرَهُ أَنْ أَعْصَى اللَّهَ وَرَسُولَهُ، فَإِنَّهُ أَمَرَنَا صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وآله وَسَلَّمَ أَنْ نَقَرَّ فِي بُيُوتِنَا لَسِرْتُ مَعَكَ: وَلَكِنْ وَاللَّهِ لَأُرْسِلَنَّ مَعَكَ مَنْ هُوَ أَفْضَلُ عِنْدِي وَأَعَزُّ عَلَيَّ مِنْ نَفْسِي ابْنِي عُمَرَ. قال الحاكم: هذا الحديث صحيح على شرط الشيخين البخاري ومسلم.
وعليه فان الإيمان ينتفي بانتفاء هذا الحبّ، وفي المقابل جعل البغض المقابل له علامة النفاق واستحقاق النار.
https://d.top4top.net/p_890uewk81.jpg