انحراف سياسات الحكومات المتعاقبة بالعراق دلالة على زيفها وظلامية مسيرتها

فمن طبيعة حركة التاريخ ذلك التذبذب والتبادل بين الارتفاع والانحطاط والسير في مسارات غير منضبطة تبدو وكانها تمثل خروجاً عن الواقع، غير ان الذي يثير الانتباه هي تلك الفترات التاريخية التي يصل فيها اقزام أو اشباه رجال للسلطة ليكونا ملوكاً وأمراء وحكاما، وان ذلك لم يتغير منذ العصور الاولى للوجود البشري على الارض.

 ثمة قصور لامتناهي في عقلية الطواغيت أياً كانوا (ملوكاً وأمراء وحكاماً) في التعامل مع مفردات العلاقة بينهم والشعوب، واذا كان لفظ الطاغوت يرجع (طغى) بمعنى زاد وارتفع عن الحد كما في قول (طغى الماء) اي زاد عن حده، فان الطغيان والزيادة هنا مذمومة وغير محمودة، لأنها تأتي بمعنى الشذوذ والتمادي، فان هؤلاء الملوك صاروا طواغيتاً بما شذوا به عن مبدأ الحال، وتجاوزوا حد العقل والمنطق في شذوذهم وجبروتهم، وان لفظ الطاغوت يأتي للمفرد والجمع كما في قوله  التعالى: ” الله ولي الذين آمنوا يخرجهم من الظلمات إلى النور والذين كفروا أولياؤهم الطاغوت يخرجونهم من النور إلى الظلمات أولئك أصحاب النار هم فيها خالدون”. البقرة/258. فإننا نجد ان اللفظ ذاته ياتي ايضا جمعاً على طواغيت، مما يعني أنه يأتي للتخصيص والتعميم، والطاغوت قد يكون حاكما ضالماً وقد يكون مالاً حراماً وقد تكون النفس الامرة بالسوء. وأما إذا اجتمعت كل هذه العناوين والصفات معاً فكان الملك او الامير او الحاكم ظالما متجبراً وماله حراماً ونفسه تأمره بالشر والطغيان والظلم وهو يغدر ويرتكب الاثام والمحارم، فهذه طواغيتٌ تراكمت بعضها فوق بعض فيكون هذا (الملك الامير الحاكم) قد جمع مفاسد الدنيا فكيف له ان يعدل؟ فهذا كذب (خادم الحرمين) وهذا افتراء (ملك البحرين) وذاك عهر أمير (القطرين) وبعدها ظلم (حاكم النهرين) وغيرهم كثير تزكم الانوف روائح عهرهم، ويضج الموتى من نعيق جهالتهم، وكلهم طواغيت تلبسوا بثياب الالهة، فأي سلطة التي اباحت لهذا الملك الامي المشكوك في عروبته حفيد اليهود ان يستبيح تاريخ الجزيرة ويصادر رسالة الاسلام ويتابع فعل فرعون فيستحيي نساء المؤمنين ويذبح ابنائهم؟ وأي وفتوى تلك التي تبيح لملك العهر في البحرين تفجير رؤوس الشباب وذبح الاطفال وقتل الاطباء لانهم أدوا رسالتهم؟ وأما ذاك العاق أبيه كومة العفن حاكم قطر فيا لله ويا للنذالة ويا لله ويا للعمالة!!ما قيمة ملكٍ أي ملك أذا كانت كل مميزاته انه صادف ان كان احد ابناء ملك آخر لايملك هو نفسه أي حق في أن يحكم؟ هل تستطيع كل مليارات دولارات النفط المسروق من قوت الامة ان تعطي لهذا الدعي المدعو ملكاً قيمة وجودية وانسانية وعقلية وروحية غير ذاك العفن الذي تلبست به نفسه وغير ركام الجهل الذي كسى عقله وغير تلك الضحالة التي هوت اليها روحه؟ أليس من العار أن يحكم سليل يهود بني قريضة وبني قينقاع أمة الاسلام؟ أليس قبيحا ان يخطب في المحافل أميٌّ يتأتأ ويتهجى الاحرف كأطفال الروضة؟ أليس من هوان الدهر ان يصبح جاهل مثل برميل عفنِ قطر عاقَّ ابيه مهندسا للنهضة المعاصرة؟

 أو ذاك النغل قي البحرين سيداً على الاشراف؟ وأما قزم الاردن فمتى ملك ابناء اليهوديات المسلمين؟ والادهى هنا ما يجري في العراق، فوصول جماعات اخرى بقيت محتفظة بضحالتها النفسية والفكرية قامت فلسفتها على القتل ثم القتل، ولكن هل عرفنا كيف نتخلص منهم؟ كلا بل الف كلا، فالكراسي تشترى بالدماء وهذا المالكي يكشف عن تذتب خطير في التعامل السياسي مما ينم عن جهل عميق بمعاني ومفاهيم السياسة، فهو يحاول الظهور بمظهر القوي لكنه مجرد ان يحس ان بقاءه على الكرسي اصبح في خطر نراه يتراجع وينقض وعوده وتهديداته الجوفاء ففي قضية علاوي وهو مجرم آخر اراد المالكي ايجاد مراكز ضغط فابعد المطلك وهدد وتوعد بانه لن يعود ولكن الطالباني بعث له رسالة موجزها: (انك لن تبقى على الكرسي) فعاد ووافق على عودة المطلك وعلى مجلس السياسات في صفقات بعيدة عن البرلمان وحقوق المواطن، وهو ذاته المالكي الذي بقيت وزارته الى الان وللمرة الثاني خالية من عدد من الوزارات التي بات يشغلها نائب وزير، وهو ذات المالكي الذي اتفق مع بوش وقال ان الاتفاقية ستخرج العراق من تحت قيد الفصل السابع والذي لم يحصل حتى الان!!!

هل تحررنا؟؟ ما قيمة ان نزيل طاغية ودكتاتور لنأتي بجاهل آخر لايحترم كلمة ولا يفي بوعد والادهى انه ابعد ما يكون عن هموم الشعب، ان الطغيان والظلم السعودي والقطري والبحريني وبقية عفن الخليج مفهوم ويمكن ان ندرك حجم الهاوية التي يمثلها هذا النظام او ذاك، لكن غير المفهوم ان مدعي الثورة هم من يصبح عبئاً عليها!! غير المقبول ان من يدعي انه سيخدم الشعب يصبح كل همه ان يخدم بقائه على الكرسي، من المرفوض تماما عقد صفقات تكون في خدمة اشخاص وكراسي معينة وان لا تكون في خدمة الشعب والمواطن والانسان الفقير. هل تحررنا؟؟ لا لم نتحرر ما بقيت النفوس تخوض في قيعان الضحالة، لم نتحرر مادام الفكر بقي يتبنى مثلا دنيا على حساب المثل العليا، لم نتحرر مادام الطغاة والظلمة والجبابرة يتناسلون مثل مستعمران الاشن في الماء الراكد.

 كيف نتحرر وقبل ان نفرح بالخلاص من طاغوت ما يأتينا طاغوت آخر؟ كيف نتحرر والاقتصاد يدور حول سبل البقاء في السلطة، كيف نتحرر والوعي السلبي المنحط يغشى عقول السياسيين بلا استثناء وايضا الكثير من رجال الدين؟؟ أيها القتلة اغتسلوا بالاحماض المركزة عسى ان تتطهروا من آثامكم، فالمياه قد تلوثت بعفن ومكروبات صفقاتكم

تتحرك أدوات الفتن من صانعيها بين فترة وأخرى في كل إستحقاق يمر به البلد فتبدأ نواقيس الفتن تطرق من أبواق لم تكن يوماً في تاريخها مدعاة وطنية أو جمع أو وفاق.

يتكلمون عن الفساد وهم في بؤره متمسكون
يتكلمون عن الأمن وهم في أمننا يعبثون…
يتكلمون عن الدولة وهم أول من يعرقلون….
يتكلمون عن المؤسسات الشرعية وهم لغيرها منقادون…
إنه الزمن الرديء، إنه زمن صغار النفوس، إنه زمن العفن السياسي….
الاستعراضات في كل الاتجاهات، فبماذا تبشرون؟

تستقبلون العهد الجديد بلوحاتكم السوداء وتحاولون تقويض الاستقرار بأزلامكم المأجورين.

زمن قل فيه الرجال وصفات الرجال.

زمن إنحدرت فيه الأخلاق وعادت إليه أدوات النفاق.

إذا كانت السياسة فن الخداع لدى الانتهازيين والوصوليين والذين علقوا ايقونة الوطنية على ربطات عنقهم، فهي ايضا فن الكشف عن الحقيقة لدى اصحاب العدل ولكن الم يحن وقت كشف الحقائق أم يرغب الحاكومن في السلطة ان تبقى الدماء تسيل انهاراً من اجل ايام اخرى على كراسي الحكم.
جريمة اسمها المصالحة,منذ البدء كان لهاث الجعفري ثم المالكي وراء المصالحة قد كلف شعبنا المزيد من الدماء كما انه ساعد في وصول هذه المجاميع الاجرامية الى السلطة بل وتشبثهم بها، وفي كل مرة نجد ان اتباع البعث سواء من انتسب للسنة او الشيعة لم يتمكن من التخلص من عفن بعثيته فهو اما يسرب الاسرار السياسية والاقتصادية او يعمل وسيطاً او نراه يهرب مع الملايين بل قد تكون البلايين من الدولارات الى الاردن وغيرها.ان القبول المطلق بالعدو وتسليمة رقاب السلطة كان سيؤدي بالتأكيد الى كل هذا الاجرام الذي نعيشه الان. وقد يستغرب البعض من استعمالي لفظ (العدو) للتعبيرعن امثال الهاشمي والدليمي والخزاعي والعيساوي وغيرهم، ولكن علينا ان نطرح سؤالاً مباشرا من غير ان نحفظ اعتباراً لهذا أو ذاك مادام الجميع مشارك في زراعة شجرة العفن والعمل على نموها,هل احتجنا حقيقة الى ثماني سنوات كي نكتشف حقيقة طارق الهاشمي والمطلك والدليمي وامثالهم؟ فاذا كان الامر كذلك فما عذر الجعفري والمالكي في لهاثهم نحو المصالحة غير تجيير تلك الاصوات العفنة من اجل كراسي الحكم ومن اجل الاستمرار ولو على حساب الواقع الدموي اليومي؟ان المالكي الان يشرب ذات الكأس التي ارادنا ان نتذوقها في لهاثة نحو السلطة، المالكي والجعفري شريكان في الدماء الطاهرة التي تهدر يومياً!!

ثمة حشرجة من الاسئلة في الصدور!! ثمة سكاكين مازالت تنغرز في الحناجر، ما الذي سيجنيه الجعفري من التوسط لتأخير القاء القبض على الهاشمي؟؟ فهنا واحدة من اثنتين: فاما ان يكون هو شريك في هذه العملية ويرغب في اخفاء التفاصيل او تأجيلها؟ وإما انه يرغب في هروب الهاشمي والعيساوي واتباعهم الى الاردن للالتحاق بالضاري والناصري واشباههم وليكون ذلك دين في رقابهم تجاهه في حال محاولته للحصول على السلطة من جديد؟قلنا اننا سنتكلم بصراحة وبدون ةاخذ اي اعتبار لاي احد او لاي موقف لانهم لم ياخذوا اعتبارا للامة ودماء ابنائها ولايحق لهم ان يردوا علينا في هذا الموقف او غيره والان قبل ان اغلق هذا الملف اطرح سؤالا اخيراً على المالكي ,ارجو ان يخبرنا عن حقيقة ما دار في واشنطن في قضية القواعد العسكرية وبقاء القواة الامريكية او خروجها من العراق!! فثمة اتفاق سري لم يكشف عنه وهو يتعلق بقضية بقاء العراق تحت طائلة الفصل السابع، فهل سيخرج العراق ام لا ؟؟ ولماذا يا جناب المالكي؟؟!

(بكتيريا الْعَفَن)أحد مضار الْعَفَن بصوره مختصرة عندما يُهاجم قطعة من الخبز فإنه يستوطن عليها و يبدأ بالتكاثر و الإنتشار على جميع أجزاء قطعة الخبر حتى تصبح الخبزة عبارة عن قطعة من العفن .   اما البكتيريا السياسيّة فمبدأ عملها يتناسب طردياً مع مبدأ عمل الْعَفَن و عكسيًّا مَع شكّل الْعَفَن .يعني البكتيريا السياسيّة تلبس أفخم الملابس و تضع أرقى أنوع العطور و تُستخدم أحدث أنواع السيارات عكس بكتيريا الْعَفَن الَتِي يكون منظرها و رائحتها مقرفان .    البكتيريا السياسية او الْعَفَن السياسي كذلك هُو أستوطن على أرض ألعراق و أخذ يُكثر و يتكاثر و أنتشر و تناشر حتى رسخ جذوره في أعماق السُلطة و ليصبح هُو السُلطة المتحكّمة بمصير الشعب ينهب خيراته و ثرواته ليكون هُو المالك الشرعي للبلد دون ان يهتم لأمر سكان البلد الذي تسلط عليه و الأمر لا يقتصر على البكتيريا السياسيّة المتعفنة بال هنالك نوع اخر و هي بكتيريا التجار و هم كذلك انتشروا بكثرة في هذه البلد ليكونوا جزء لا يتجزء من معانات أهل البلد  فهم الذين استحوذوا على السوق يرفعون و يخفضون بالأسعار حسب مزاجهم دون حسيب او رقيب تفكيرهم مقتصر بجمع الأموال و لا يفكرون بالفقراء و البسطاء من أهل هذا البلد.و هنالك بكتيريا آخرة و هـي بكتيريا الأطباء هم كذلك تخلوا عن إنسانيتهم فبدل أن تكون وظيفتهم إنسانية لخدمة المجتمع أصبحت وظيفتهم عدوانية لسرقة المجتمع تحت شعار انا دكتور,و هم كذلك يعدّون من بكتيريا التجار لأن مهنة الطب بالنسبة لهم تجارة دون حسيب او رقيب على مزاجهم يرفعون و يخفضون بأسعارهم و أسعار علاجهم البائس مثلهم  دون أن يفكروا بالناس البسطاء و الفقراء.هذه ثلاث أنواع من البكتيريا و بصوره مختصرة و هنالك العشرات من البكتيريات متعددة المهام و الوظائف منتشرة في العراق لم يكتشفها العلماء حتى الان.

ان اطلاق اسم حكومة على السلطات الغاشمة التي سيطرت على مقدرات العراق منذ 2003 ولهذا اليوم هو تعبير مجازي لان الوقائع تثبت عدم وجود حكومة ترعى شؤون المواطن بل عصابات للسلب والنهب مسـنودة بمليشيات ارهابية مسلحة تغتال الاصوات الشريفة وتفتح نيرانها على المظاهرات السلمية وتواصل اصرارها على التشبث بالحكم بكل الوسائل,,,دخلت مظاهرات الشعب العراقي البطولية اسبوعها الثالث حيث انطلقت من البصرة التي تعرضت اكثر من غيرها لظلم عصابات الاسلام السياسي الحاكمة منذ 2003 المعذبة لتشمل كافة محافظات الجنوب والوسط لتضاف الى معاناة البصرة من ظلم عصابات المجرم صدام حسين وحروبه العبثية ، وشارك في التظاهر عشرات الالاف من الشباب الملتزم بحقه في التظاهر السلمي والذي لم يطالب في البدء سوى بحقوق الحد الادنى من العيش الانساني كالمطالبة بتوفير الكهرباء والماء وحق العمل اضافة للخدمات الصحية والتعليمية وهي جميعها حقوق اساسية توفرها حكومات العالم دون مظاهرات او تضحيات او سقوط شهداء,لقد فضح رد العصابات المجرمة الحاكمة جوهرها القذر المعزول عن الجماهير التي تدعي تمثيلها عبر اطلاق الرصاص الحي على صدور المتظاهرين العزل وتوجيه خراطيم المياه والغاز ممأ ادى الى سقوط شهدا سوف لن يذهب دمهم هدرا اضافة الى مئات الجرحى ، الا فليخسأ هؤلاء المجرمين عديمي الضمير من حثالات المجتمع التي تسيدت على شعب طيب شجاع تحمل الضيم وصبر عليهم سنين طوال…اما الاسلوب المراوغ الاخر الذي لجأت اليه حكومة حزب الدعوة التي يرأسها العبادي هو التظاهر يتأييد مطالب المنتفضين المشروعة ليتهمهم نفس الوقت بالاعتداء على الممتلكات العامة وبوجود مندسـين بينهم لتتصاعد النغمة مؤخرا الى اتهامهم بتنفيذ اجندات اجنبية رغم ان جميع هذه التهم تستخدمها الانظمة القمعية الدكتاتورية وباتت اسطوانات مشروخة لا تنفع هذا الحكم الفاشل الهزيل بل اثبت ذلك مرة اخرى ان العبادي شأن سابقه كذاب ومجرد ” بياع كلام” اذ انقضت فترة الاربعة سنوات من حكمه دون ان يقدم اي من كبار الفاسدين او السراق للحاكمة وان كان صادقا فلماذا لم يفعل اي من 150 ملفا مرفوعة للمحاكم من ملفات كبار الفاسدين من الوزراء والنواب من الرؤوس العفنة الكبيرة من السراق قادة احزاب الاسلام السياسي وهي الملفات الكاملة المحولة من مفوضية النزاهة للمحاكم اضافة الى 1500 ملف فسـاد اخر موجودة لدى مفوضية النزاهة التي اكد رئيسها اكثر من مرة قبل استقالته بان ايديه مكبلة وليس باستطاعته عمل اي شيء وكما يقال “من فمك أدينك
ان ادعاءات العبادي بمحاربة الفساد التي دوخ الناس بها حول محاربة الفسـاد ليست سوى ضحك على الذقون امـا احالة وزير الكهرباء الفهداوي للتحقيق فلا يتعدى سوى محاولة لامتصاص غضب الشعب رغم ان الفهداوي فاسد وسارق منذ ان كان محافظا للأنبار وان كان العبادي صادقا في فتح ملف نهب المليارات (قدرت ب 41 مليار دور) في وزارة الكهرباء فليفتح تحقيق علني مع جميع وزراء الكهرباء المتهمين بسرقة تلك المليارات بدءا بايهم السامرائي وكريم وحيد الذي شكره المالكي على “انجازاته” وحسين الشهرستاني الذي وعد بتصدير الكهرباء الفائض قبل خمسة سنوات.ان الفسـاد والفشل هو على جميع الاصعدة وينخر كافة مفاصل الحكومة الاتحادية ووزرائها والحكومات المحلية ورهط سـراقها وهو فساد مالي واداري بنبوي بسبب هذا الحكم الطائفي المحاصصاتي الذي ابتلينا به ونأمل ان لا يكون الخلاص منه ببعيد
اعلنت الحكومة كذبا كما يبدو عن تخصيص عشرة الاف وظيفة لتعيين العاطلين من ابناء البصرة ولحقتها اعلانات عن الاف الوظائف الاخرى لأبناء المحافظات المنتفضة الاخرى ، الا انه انتشر مؤخرا فيديو يظهر القاء طلبات التعيين التي قدمها شباب البصرة واستلمها موظف مكلف وجمعها بسيارة بيكاب ، لترميها السلطة المحلية في مكبات النفاية وهذا ما يدل على سفالة واستهتار هؤلاء بمطالب الناس وكذلك في فشلهم بتلبية اي من مطالب المتظاهرين بل واصلت قمعها للمظاهرات التي تطورت الى اعتصامات مفتوحة وواصلت اعتقالها لمئات المتظاهرين ومطالبتهم بتوقيع تعهدات بعدم المشاركة بالتظاهر مقابل اطلاق سراحهم اي ان سلطة حزب الدعم وشركائها يستخدمون نفس اساليب القمع والاضطهاد المستخدمة طيلة الازمان واستخدمت من قبل بدون فائدة من الحكومات الدكتاتورية .
ان من يدعي دعم مطالب المتظاهرين مع اتهامها بانها انحرفت عن مسارها هو كاذب وبوق من ابواق السلطة الغاشمة كما ان اتهام المتظاهرين بالاعتداء على الممتلكات العامة والتخريب هو كذب مفضوح رغم وجود بعض التجاوزات الطفيفة من قبل بعض المتظاهرين الغاضبين “وهل يمكن ان نلومهم” لا تستحق التوقف عندها كما ان التظاهر بتأييد مطالب المتظاهرين مع التركيز على ادعاءات الاندساس ومحاولة التشكيك بدوافع المظاهرات التي بدأت بصورة عفوية بسبب القهر والمعاناة التي وصلت حدودا لا تطاق ادت للانفجار الذي ارعب عصابات المنطقة الخضراء التي نهبت وسرقت بدون اي وازع من ضمير او انسانية او وجدان .
ان الندم من قادة العصابات الاسلاموية وتظاهرها بالاعتراف بالشل والخطأ وطلب العفو من الشعب هي كذب مفضوح يستهدف اغفال الناس ليستمروا في ظلمهم والا كان المطلوب ان يتنحوا عن الحكم ويقدموا الى محاكمات عادلة لينالو جزاء ما اقترفوه من فساد وجرائم بحق الشعب وخاصة من قبل مسئولي حزب الدعوة الذي تسلم رئاسة الوزراء منذ عام 2006 ولحد اضافة لشركائهم في الجريمة من الاحراب الطائفية الشيعية والنية والكردية وجماعة اياد علاوي المنتفعين بالمليارات سراق قوت الشعب واساس معاناته وهم يعيشون الان في رعب حقيقي وخوف من المظاهرات التي تقض مضاجعهم واشعرتهم بقرب يوم الحساب وعليهم ان يتوقفوا عن اساليبهم القمعية والاستجابة فورا بخطوات عملية لمطالب المتظاهرين بدلا من التسويف وتشكيل اللجان وخلايا الازمات . اليس من حق الشعب ان يتساءل عن سبب عدم اطلاق التخصيصات “الترليونية” لإنجاز المشاريع قبل انطلاق المظاهرات ام انها مجرد خطوات كاذبة تضليلية ؟يكمن الحل العملي لازمات العراق المستفحلة بتشكيل حكومة مدنية ديمقراطية بعيدة عن المحاصصة والتعصب الطائفي وان لا تكون على اساس مشاركة الجميع في مواصلة النهب والفشل وتغطية نهب الخيرات بعضهم لبعض بل وضع لبنات ديمقراطية جنينية تستند الى تشكيل حكومة وطنية كفؤة ومعارضة تراقب ادائها ليتم البدء من قبل سلطة قضائية مستقلة بتقديم والفاسدين والمسئولين عن خراب البلد وتسليم عدة محافظات لداعش والتسبب في مجازر ذهب ضحيتها الالاف لينالوا جزائهم العادل وليرجعوا اموال الشعب المسروقة,لقد كان صبر العراقيين طويلا رغم موجات الاحتجاج العديدة منذ عام 2011 ولا يستبعد ان تمر حتى المظاهرات الحالية بمراحل مـد وجزر الا انه وبدون سيكون النصر حليف ابناء العراق المقهورين الذين يعانون من البطالة والجوع والحرمان وفقدان ابسط الخدمات وان غدا لناظره قريب