انها فرصة للاصلاح والتغيرفهل من يرعوي ؟ولو كانت لغيرك ما جاءت اليك

عقد من الزمن والشعب العراقي يصارع الموت ويستجدي الحياة من الغير بعد ان عاش اكثر من اربعين عاما تحت سياط الجلادين يأن ويصرخ جوعا واستنزافا للكرامات حتى رزَّحه المرض وارهقه الفقر وكان يحلم بأن يطل عليه العدل منبثقا من حكومة عادلة نابعة من رحم الشعب العراقي تمسح على رأس اليتيم وتنشف دمعة الارملة وتتالم لأنين الكهول وتبكي على لوعات المريض ولا تبيت مبطانة وحولها بطون غرثى واكباد حرى ولا تتخير الاطعمة  وفي البصرة او بغداد او الانبار او الموصل من لا طمع له في القرص ولا عهد له بالشبع يلوذ من شدة الحر والبرد وهو في ضيق من العيش وضنك من الحياة وذل من المقام , كان الشعب يحلم بحكومة محايدة تنظر بعين العدالة والمساواة لكل فئات الشعب بغض النظر عن الانتماءات والتوجهات والطوائف والملل والديانات …
لكن للاسف الشديد ضاعت تلك الاحلام وذهبت كل الاماني ادراج الرياح وبات التمزيق يعم العباد والبلاد في ظل الساسة المجرمين وبايدي دعاة الديمقراطية والحرية البائسة والدين والتدين المزيف , حتى صار العراقي يتمنى ان يدخل الى مؤسسة حكومية ولم يجد فيها رشا , وكذلك صار مستحيلا ان يأمن على حاله في الشارع او العمل او البيت والمفخخات يمكنها ان تصرخ في كل وقت لتقطع اجساد ابناء الشعب من غير ان تقرأ الجنسية وتعرف الانتماء والطائفة وصغر السن وكبره , والكواتم تعمل ليلا نهارا تحصد بارواح الابرياء من غير رحمة .
فأصبح الفرد يفكر بطريقة لتغيير المفسدين والاطاحة بالمجرمين وقلع منهج ” الديماغوجية ” واذا بالتشخيص الواقعي ياتي ليبث الامل في النفوس ويُطمئنَ القلوب بمفردات خرجت من اعماق نفس تبين انها تجرعت الالم على هذا الشعب والبلد الا وهي نفس المرجع السيد الصرخي عندما رأى امكانية التغيير السلمي الديمقراطي انحصرت في الانتخابات ( سلاح ذو حدين) التي اصبحت ورقة رابحة للمفسدين وكذلك ضاغطة عليهم من قبل الناخبين المظلومين لانهم يستطيعون ان يثأروا لانفسهم ويحاسبوا المقصر والمجرم بذلك السلاح ان استطاعوا ان يخوضوا غمارها بطريقة صحيحة حقيقية جريئة وشجاعة .
فقال بالنص ” … نحن لا نوجب الذهاب إلى الانتخابات ولا نحرّم الذهاب ، ولا نوجب عدم الذهاب ولانحرّم عدم الذهاب ، كل إنسان هو يقدّر القضية وهي قضية موضوعية خارجية ، له الحق أن يختار الذهاب أو عدم الذهاب ، لكن ننصح من يذهب إلى الانتخابات بل نقول له : يجب عليك أن تنتخب الإنسان الذي فيه الخير ، الذي فيه الصلاح ، الذي فيه الأمانة والصدق ، وأيضاً ننصح إذا كنّا على نحو الحيادية نتحدث ، نقول : لا فرق بين المتدين وغير المتدين ، بل في التجربة التي مرت علينا خلال هذه السنين الصعبة يمكن إلى حد ما نقول : إنه مَن يدّعي الدين والتدين يمكن هذا يكون خارج القوس وخارج عنوان الانتخاب والاختيار لأننا تعلّمنا بأن من يرتدي الزي ومن يسلك طريق الدين عادةً يستغل الدين ويوظف الدين لما يريد من منافع شخصية ليبرر السرقة ويبرر الجريمة ويبرر الفساد فنحن نقول : انتخب الإنسان الذي فيه الخير والصلاح ويكفي أن نكون في خانة المغرر بهم ، يكفي أن نُخدع بإسم الطائفية ، يكفي أن نُخدع بإسم أهل البيت وإمام أهل البيت أمير المؤمنين (سلام الله عليه) ، لايعقل ولايمكن ولانصدق ولانكون من المغفّلين ونصدّق بأن علياً (سلام الله عليه) يكون مع الباطل ، مع الفاسد ، مع السارق ، لايعقل أن المجتمع الشيعي ليس فيه الإنسان الذي فيه الخير والصلاح حتى يتصدى لأمور هذه الأمة ، لايعقل أن المجتمع السني ليس فيه الإنسان الذي فيه الخير والصلاح حتى يتصدى لهذه الأمة ، اعزلوا جميع المفسدين انتخبوا الأُناس الذين فيهم الخير والصلاح ، وسنكون مع علي لأن علياً مع الحق ، وإذا انتخبنا من فيه الخير والصلاح نكون على الحق ونكون مع علي (سلام الله عليه) وسننتصر لعلي وسننتصر لمذهب الحق ومذهب أهل البيت (سلام الله عليهم) وننتصر للإسلام بهذا. فننصح الجميع بانتخاب الصالح الذي فيه الأمانة والصدق سواء كان سنياً أو شيعياً سواء كان مسلماً أو مسيحياً سواء كان متديناً أو غير متدين … ” .
وفي رأيي انه كلام فيه جرأة وتخلي عن التعصب وابتعاد عن خندق الطائفية ويتمحور في الواقعية , كلام قل من يحكيه ويتبناه في وقت الكل تحزب لحزبه ومنطقته ومحافظته وطائفته ودينه … كلام نابع من روح الانسانية والاسلام تاركا كل العوامل التي ادت الى تشظي ابناء الوطن والمصير الواحد وتقسيمهم على اساس عرقي وطائفي .
وحسب ما اعتقد ان التغيير لابد منه لعدة امور منها :
اولا : للتخلص من المفسدين ومنهجهم المنحرف الظالم
ثانيا : لفسح المجال للوطنيين واصحاب الكفاءات والعقول النيرة
ثالثا : لارسال رسالة للجدد مفادها “ان مصيركم التبديل والاطاحة في حال عدم تقديم الخدمة بأخلاص للشعب والوطن حالكم حال غيركم ممن سبقكم وجلس على كرسي السلطة ولم يعمل لبلده وشعبه” .
رابعا : تركيز مبدأ الديمقراطية المهذبة وتجذيرها في المجتمع العراقي واخضاع الجميع لها ولما تنتج من ثمار .
وحسب ما اعتقد ان التغيير يتم وبنجاح وتقدم من خلال انتخاب الشخص الوطني النزيه الكفوء الذي ظاهره الخير والصلاح والافضل والانجع ان يكون المرشح من قائمة وكتلة لم تحكم ولم تتصدَ للسلطة سابقا وذلك لان النزيه اذا دخل في قائمة حكمت من قبل فانه لا يخلو من امرين سيئين هما :
الاول : اما ان المرشح النزيه يعلم انه قد دخل في قائمة قد حكمت من قبل وافسدت واضرت بالعراق وشعبه وهذا لم يكن نزيها في واقع الامر لانه قد دخل مع السراق والمفسدين والمجرمين … مع سبق الاصرار والترصد .
الثاني : واما المرشح النزيه لا يعلم ان هذه القائمة تحتضن المفسدين والمجرمين الذين اضروا بأبناء العراق وقد دخل فيها معهم وهذا ان دل فيدل على غباءه وتفاهته وعدم درايته ومعرفته بأوضح الواضحات وعليه فلا يمكن لنا ان نمنح اصواتنا ونسلم مصيرنا ونعطي رقابنا لمثل هذا الغبي الساذج لانه دخل في قائمة حكمت من قبل واضرت بالعباد والبلاد وهو لا يعلم .
وعليه لابد لنا من ان ننتخب النزيه والكفوء والوطني شريطة ان يكون في قائمة جديدة لم تحكمنا من قبل لاننا ان لم نقل نزيهة فلا نستطيع ان نقول مفسدة كالقوائم التي حكمت العراق بالفساد والافساد وذلك لان القوائم التي حكمت قد ثبت فسادها وتيقنا من اجرامها اما القوائم الجديدة فلا نستطيع ان نجزم بفسادها واجرامها لاننا لم نجربها بعد , فأقل ما نقول به هو اننا نشك بنزاهتها كما اننا نشك بفسادها وهذا اهون وافضل حال من ان نلغي العقل ونلجئ لانتخاب من نعتقد ونتيقن بفساد قائمته , هذا ان لم نأخذ بنظر الاعتبار الامور الاربعة اعلاه التي تستدعي التغيير .
ولنحذر كل الحذر من قاعدة دخيلة على الامور العقلائية مفادها (( الشين الي تعرفه افضل من الزين الي ما تعرفه )) هذه القاعدة التي لا يمكن لعاقل ان يقبلها لانها تلغي كل الاسس العقلية والفطرية والانسانية وترسخ وتعمق المنهج الفرعوني اللاغي للعقل والتفكير