ايران تزحف على بطنها من شدة العقوبات الامريكية وتطبق نظرية اذا انضربت صفعة ترس أضرب اللي ابجنبك بلكت محد شاف !!!

وهي تعيش عزلتها الحالية تحت قرارات الحصار الدولي الخانق ضدها، وأمام عينيها يزداد النظام السوري، حليفها الاستراتيجي ترنحا، وتمتد حرائق لهيبه اشتعالا. وتحت الهواجس والضغوط في احتمالات الضربة العسكرية المحتملة ضدها من قبل الولايات المتحدة واسرائيل، والتي لا يعلم نتائجها إلا الله تعالى وحده، لا تزال ايران قادرة ان تطلق مزحة سمجة لتبرهن على عدم اكتراثها حين تتصرف بغباء، وتخلق مزيدا من اسباب رفض الانظمة لسياساتها الملتوية وابتعادا عنها. وشعبنا العراقي الذي في غالبيته المطلقة ، لم ينظر يوما لايران بعين الثقة، يجد هذه الايام في تصريحات عدد من نواب مجلس الشوري الإيراني في (نيتهم) هذا العام علي استيفاء ديونهم من العراق والبالغة 36 مليار دولار!!! بسبب حرب الخليج الأولى والتي استمرت من 1980 – 1988، على غرار ما تأخذه الكويت من تعويضات حسب تعبيرهم ، يجد شعبنا في تصريحات كتلك، قدرا كبيرا من التخريف ألذي أساسه محاولة ابتزاز تعتقد ايران ربما من خلالها ان تجد لها مخرجا لازمة الحصار الاقتصادي الدولي عليها. وان كان شعبنا في الحقيقة يجد في ذلك أيضا مثلبة وصلفا جديدا في صفحة سلوك النظام الايراني (المسلم)، وطريقة لخلق الازمات مع العراق الجديد.
ومع انه أصبح معروفا ان فلسفة النظام الايراني التي سار عليها منذ 1979، تقوم على محاولة اخضاع الدين وجعله مشروعا سياسيا للتعامل مع العالم من اجل تمريرالمصالح الايرانية، وخصوصا حينما تتم محاصرته من قبل (الاستكبار) العالمي . فايران تتصرف في سلوكين متقاطعين، تتصرف مرة كممثل للنظام الثيوقراطي الملتزم بقيم الدين ومعايير الشريعة، كمخرج عندما تعجز الدبلوماسية عن وضع حل عملي لذلك الحال الذي هو عليه. ولكن في نفس الوقت ، فأن هذا النظام الايراني، هو نفسه من لا يبالي في ممارسة القمع والتسلط ودكتاتورية أكثر قسوة حتى من نظام الشاه الذي سبقه، مع شعبه وخصوصا مع خصومه السياسيين من علماء الدين، بغض النظر عن منزلتهم وعناوينهم الدينية. فنظام (ولاية الفقيه) في ايران ، وما يحمله من خصوصية دينية مطلقة ، تجعل من رجل واحد، يتربع في أعلى القيادة الدينية والسياسية للبلاد، رمزا لخلافة الله تعالى في الارض . وهذه السياسة أنتجت الكثير من المواجهات مع العالم من جهة، وخلقت مشاكل داخلية تتمثل بتيارات المعارضة الشديدة ضده من جهة اخرى، بحيث لا يجد شعبنا مفاجأة، حينما تنطلق مثل تلك التصريحات الخرفة عن “تعويضات” ستنتهي بخيبة امل كبيرة لايران ، وأيضا، بخسارة بقايا الثقة المهتزة بين بغداد وطهران الى الابد.
فتصريحات مجلس الشورى الايراني حول تعويضات “ديون” الحرب العراقية الايرانية!! وان كنا نعتقد انها تصريحات للمغالطة والضحك على الذات، فأنها تعيد الى الاذهان سياسة زعزعة الاستقرار والابتزازات التي مارستها ايران مع العراق في بداية سنوات الاحتلال، لخلق التصدعات وزيادة الفوضى وتفجير المشاكل من خلال تواجد الميليشيات الايرانية في العراق.
فايران التي فشلت بتحشيد (الطائفة) لتأييدها وتحقيق أهدافها في العراق، وكذلك في الهيمنة على القرار السياسي العراقي بعد سقوط الصنم، وفي محاولات استغلالها للطائفة في تحويل تبعيتها لها من اجل أن تتبؤ القيادة الايرانية موقعا في عمق القرار العراقي ، لكي يستمر تواجد المليشيات الايرانية على الساحة العراقية والسيطرة على الشارع العراقي وخصوصا خلال السنوات الاولى للاحتلال، من خلال ممارسة التهديدات وزعزعة الاستقرار وتصعيد وتيرة الارهاب وممارسة القتل والاغتيالات العشوائية. وكانت التدخلات الايرانية في الشأن العراقي انذاك، قد شكلت تهديدا كبيرا لحياة شعبنا، بعد ان توهمت ايران ، أن في مباركة بعض قيادة (الطائفة) في السلطة والبرلمان من الموالين لايران ، ستشفع لتواجد ميليشياتها تلك في العراق . وان كان هدف التواجد، هو لاضعاف الحكومة وايهام شعبنا ان الضرورة تقتضي في الاعتماد على الدعم الايراني من خلال تواجده في العراق. ولكن النتائج كانت مخيبة للامال، بسبب ان شعبنا رفض تواجد الميليشيات التي عبثت باستقرار البلاد، بينما كان طموح شعبنا ينصب على بناء العراق وترسيخ نظامه الديمقراطي الجديد. من جانب اخر ، أن ايران أيضا، واجهت فشلا في اثارة تكريس المسألة (الشيعية) في العراق للتعاطف وفي جعل ولاءها لايران على حساب ثقافة ووعي الطائفة الشيعية في العراق والتي تمتلك وجهة نظرها الخاصة فيما يتعلق بالتطبيقات الايرانية لمسائل كثيرة من اهمها تطبيق ولاية الفقيه.
واذا كان بعض السياسيين في ايران ينظرون الى التقدم الحاصل في ما يتعلق بانتاج وتسويق مبيعات النفط العراقي في اسواق العالم، معتقدين أن العقود مع الشركات العالمية المتزاحمة في استثماراتها في العراق، قد مكن العراق اقتصاديا ، ويستطيع دفع تعويضات حربه مع ايران، ومتخذين من تجربة تعويضاته للكويت مثالا على ذلك، فأن هؤلاء الساسة الايرانيين وكما يبدوا، ان عيونهم مصابة بمرض (عمى الالوان) بحيث لا يستطيعون التمييز بين ما هو أسود أو أبيض، بل ونعتبره غباءا سياسيا يتجاوز على الحقائق.
فمسألة تعويضات دولة الكويت باعتقادنا كان أمرا مفروضا ولا يخلوا من شرعية لقرارات الامم المتحدة ، وان كانت قد بالغت حكومة الكويت كثيرا باستغلال تلك التعويضات، والتي ليس لشعبنا ولا حكومتنا ناقة ولا جمل فيما حصل ، وكانت بدوافع عنجهيته واستهتاره، بعد قيام قوات المجرم المقبور باحتلال الكويت وتدميره. وهو أمر لا يزال كل الشرفاء من شعبنا يدينون ويستنكرون ذلك الغزو التتري مهما كانت الاسباب ورائه. ولكن قضية الكويت تختلف تماما عن مسألة الحرب العراقية – الايرانية!!! وليس من حق ايران المطالبة بأي تعويض.  بل في الحقيقة ، أن العراق هو الذي يجب أن يطالب بتعويضات ايرانية للحرب ، وللاسباب التالية:
1- عند وقف اطلاق النار بين العراق وايران في 8-8-1988، لم يكن قد صدر قرارا من مجلس الامن بشأن ادانة العراق في حربه مع ايران أوتحميله المسؤولية والزامه بتعويضات.
2- من المعلوم أن ايران كانت هي السباقة في بدأ اطلاق صواريخها على المدنيين العراقيين في بغداد، بينما لم تكن جبهة الحرب مع ايران واقعة داخل بغداد ، بل كانت على الحدود بين البلدين. واستمرت هذه الصواريخ تقتل عشرات الالاف من العوائل والنساء والاطفال و تدمر البيوت على رؤوس اصحابها.
3- في عام 1982 بادرت حكومة صدام الى دعوة ايران لوقف اطلاق النار لكن الجانب الايراني رفض العرض واستمر في الحرب. وبهذا أصبحت ايران هي الدولة المعتدية والمصرة على عدوانيتها امام الامم المتحدة ومن خلال رفضها وقف اطلاق النار وبدون تقديم مبررات. وفي هذه الحالة تكون ايران هي الملزمة بدفع التعويضات للحكومة العراقية عن ذاك العدوان.
4- ان قبول الامام الخميني بوقف اطلاق النار على مضض واعتبار أن تجرعه للسم اهون من ذلك ، قد اثبت بالدليل القاطع ان اصرار النظام الايراني على الاستمرار في الحرب ما كان ليتوقف ضد العراق لولا اضطرار ايران الى ذلك على لسان الامام .
5- اننا نعتقد أنه من السخف والتخريف مطالبة ايران للعراق بدفع تعويضات عن الحرب , بينما خسر العراق حوالي المليون من الشهداء ومن خيرة ابنائه فضلا عن عشرات الالاف من المعوقين والمشوهين والعجزة والارامل والاطفال نتيجة استمرار الحرب التي لم توافق ايران على توقفها مرارا. والعراق لم يطلق اثناء حربه مع ايران قنبلة ذرية بحيث ان ايران قد تم تدميرها بالكامل لكي تطالب بالتعويضات!!
وختاما ، أن ما نراه حريا بحكومة السيد المالكي هو ان ترفع شكوى الى الامم المتحدة لمطالبة ايران بتعويضات الحرب ضد العراق لا العكس. فأن في ذلك ربما درسا لايران في عدم تبني الابتزازات ضد من تعتقد نفسها اشد قوة منه. فالله تعالى أشد قوة من الجميع. 

 

نقلت وكالة مهر الإيرانية مؤخراً تصريحاً لعضو لجنة السياسة الخارجية بمجلس الشورى الإسلامي الإيراني عوض حيدر بور، دعا فيها وزارة خارجية بلاده بمتابعة الحصول على تعويضات جراء حربها مع العراق في ثمانينيات القرن الماضي، التي قال أنها تبلغ ألف مليار دولار. كما طالب هذا المسؤول الإيراني تفعيل هذا الملف مع الأمم المتحدة باعتباره حقاً مشروعا للشعب الإيراني. وتتزامن هذه المطالبة مع قيام الحرس الثوري الإيراني بأسر ضابط عراقي في الشريط الحدودي في منطقة دربندي خان، وبطلعات جوية على منطقة لولان في إقليم كردستان. إن التحرك الإيراني ينطوي على رسالة واضحة وهي: إذا لم تجر أمور تشكيل الحكومة بما ينسجم مع رغبتنا، فلدينا أوراق كثيرة يمكن أن نلعبها.

لم يصدر أي رد فعل من الحكومة العراقية على تصريحات عوض حيدر بور الخطيرة ، في حين تصدى لها بعض السياسيين بتصريحات أما مقتضبة أو غير دقيقة. وكان تصريح الخبير القانوني طارق حرب في 13 أيار 2010  خطيراً جداً، ففي الوقت الذي ينفي حق إيران بالتعويضات من الناحية القانونية، فإنه لا ينفي حق إيران الواقعي بها، فهو يقول:”حتى الآن لم يصدر قرار من مجلس الأمن بتحديد مقدار التعويضات التي على العراق دفعها إلى إيران أو حتى آلية استقطاع هذه التعويضات، لأن قرار المجلس رقم (589) الذي انهي الحرب العراقية الإيرانية قد اعترف ببدء العراق بالحرب لكنه لم يحدد آية تعويضات على العراق دفعها. قد يكون هناك أساس واقعي للتعويضات، ولكن من الناحية القانونية لا يمكن تطبيق ذلك إلا بقرار من مجلس الأمن”. ويضيف حرب دون إدراك مدى مسؤولية وخطورة ما يقوله ” إن المبلغ المطلوب من الجانب الإيراني قد يكون محلا للنقصان أو أن يكون اقرب إلى الواقع”. (نص تصريحات السيد طارق حرب مرفق بالمقال).

أعتقد أن المسؤولين الإيرانيين لم يتوقعوا  أفضل من هذا التصريح من خبير قانوني عراقي بارز يدافع، شاء أم أبى، عن “حقوق”هم. فهم يعرفون بأنهم يجب أن يذهبوا إلى مجلس الأمن ولا يحتاجون إلى من يدلهم على ذلك. وقد صرحوا بأنهم لم يذهبوا حرصاً على عدم الدخول في خصومة مع العراق، لذلك فهم يقبلون بمنحهم عدداً من آبار النفط!.

لا شك بأن نظام صدام حسين الدكتاتوري يتحمل مسؤولية شن الحرب على الجارة إيران، ولكنه لا يتحمل مسؤولية استمرارها ثماني سنوات. لقد مرت الحرب بمرحلتين رئيسيتين مختلفتين جوهريا، ومسؤوليات النظامين العراقي والإيراني  تختلفان تبعاً لكل مرحلةً.بعد هزيمة الجيش العراقي في خرمشهر (المحمرة) في حزيران 1982، سحب صدام حسين آخر جندي عراقي من الأراضي الإيرانية، وطلب إيقاف القتال وإجراء مفاوضات لعقد صلح بين الطرفين المتحاربين. ثم لجأ النظام العراقي إلى مجلس الأمن مطالباً بإيقاف القتال. وصدر قرار من المجلس في تموز 1982 يقضي بذلك. إلا أن إيران رفضته وطلبت، ضمن ما طالبت به، إدانة النظام العراقي ومحاكمته لعدوانه على إيران. وكان هذا طلباً تعجيزياً وستاراً تخفي وراءه إيران أهدافها التوسعية و حلمها في إقامة نظام إسلامي في العراق تابع لإيران، تحت شعار “الطريق إلى القدس يمر عبر كربلاء”، وهو شعار مشابه من حيث ديماغوغيته لشعار الدكتاتور صدام “الطريق إلى فلسطين يمر عبر عبادان”. رفضت إيران قرار مجلس الأمن وواصلت الحرب وقامت بتعرض عسكري خطير استهدف اقتطاع البصرة.لم يهدف شعار “الطريق إلى القدس يمر عبر كربلاء” وغيرها من الشعارات المشابهة التي نادت بها الحكومة الإيرانية إلى رفع المعنويات. ولم يكن هدف تعرضات القوات المسلحة الإيرانية، التي بلغت أكثر من 25 تعرضا كبيرا، تعزيز المواقع الحدودية كما كانت تتظاهر به الحكومة الإيرانية وبعد تحرير الأرض الإيرانية. فهذه التعرضات استهدفت بغالبيتها احتلال البصرة من اجل إقامة حكومة إسلامية عراقية. إن مذكرات رفسنجاني شاهد على ذلك، حيث يذكر بأن بعض المتسرعين طالب بإقامة مثل هذه الحكومة في محافظة ميسان عند احتلال جزر مجنون وذلك في تشرين الثاني عام  1982. (هاشمي رفسنجاني. مذّكرات وخواطر، كتاب “بعد الأزمة”، ص 302، 2001). ومن اللافت للنظر هنا اعتراض رفسنجاني على الزمان والمكان فقط، وهو الذي كان آنذاك بمثابة القائد العام للقوات المسلحة.

لقد رفضت إيران إيقاف الحرب في بادئ الأمر، إلا أنها عادت وأذعنت للقرار بعد توالي انتصارات الجيش العراقي في شبه جزيرة الفاو والمعارك التالية لتحرير الأراضي المحيطة بميناء البصرة وحقل مجنون في الأهواز شرقي القرنة، والمناطق الواقعة شرقي علي الغربي وشيخ سعد، ومن ثم التقدم من جديد داخل الأراضي الإيرانية، وضرب إيران بصواريخ سكود. وكان رد العراق على الهجمات الإيرانية في الجبهة بصواريخ أرض ـ أرض مؤثرا جداً. فقد تعرضت الكثير من المدن الإيرانية القريبة من الحدود إلى قصف صاروخي مستمر كمسجد سليمان و بهبهان و دزفول و مهران و انديمشك و خرم آباد و باختران وايلام. وكانت خسائر الإيرانيين جسيمة بالأرواح والممتلكات. وأحرجت الحكومة نداءات السكان المطالبة بالحماية من الصواريخ السلطات الإيرانية. وضاعفت هجرة سكان تلك المدن إلى أماكن أخرى من مشاكل البلاد. كل هذه العوامل أرغمت الخميني على إصدار الآمر بوقف إطلاق النار و “تجرع السم” على حد قوله بعد ستة أعوام من قرار مجلس الأمن في تموز عام 1982  وبعد عام من صدور قرار مجلس الأمن رقم (589).وفي النهاية لم تؤد طموحات حكام إيران التوسعية سوى إلى أن يتراجع الخميني عن عناده. ولم تحصل إيران في عام 1988 على أكثر مما كانت ستحصل عليه في عام 1982. إن إيران تتحمل المسؤولية في استمرار الحرب طيلة السنوات الست الأخيرة منها. فإذا كان صدام مسؤولا عن إشعال فتيل الحرب وإلحاق الخسائر بإيران خلال السنتين الأوليين من الحرب، فإن النظام الإيراني هو الآخر مسؤول عن الخسائر التي لحقت بالعراق خلال السنوات الست الأخيرة منها، عندما رفض خلالها حكام إيران قرار مجلس الأمن في تموز 1982، ورفضوا أيضاً جميع الوساطات والمقترحات لإيقاف الحرب.لقد سقط النظام الدكتاتوري المسؤول عن شن الحرب. وليس من العدل والإنصاف تحميل الشعب العراقي وزر جرائم النظام المقبور. ولقد ذهب الخميني بعناده الذي لم ينفع معه غير السم، على حد تعبيره، ولم يتحمل الشعب الإيراني وزر عناده. ومن مصلحة الشعبين العراقي والإيراني عدم إثارة موضوع خسائر الحرب. أما إذا ما أثار حكام إيران الموضوع بشكل رسمي فليس من حق أي مسؤول عراقي التنازل عن خسائر العراق خلال السنوات الست الأخيرة من الحرب. وإذا كانت خسائر إيران خلال سنتين من الحرب 250 مليار دولار، فإن خسائر العراق خلال ست سنوات لا تقل عن 750 مليار دولار، يتحمل مسؤوليتها النظام الإيراني.