بدأو السير في دعوى قضائية ضد تحالف العدوان بمحاكم فرنسا: ضحايا مجزرة القاعة الكبرى بصنعاء.. الألم الذي لن ينتهي

صنعاء: خاص
لا تزال العملية الإجرامية الإرهابية التي أحدثت ليلة دامية مروِّعة داخل العاصمة اليمنية صنعاء، في أواخر العام قبل الماضي 2016م، ماثلة في ذاكرة اليمنيين، وعالقة في مخيلتهم، نظرا لبشاعة تلك المجزرة التي أودت بحياة قرابة 150 شهيدا، وأسقطت المئات من الجرحى.
ففي الثامن من تشرين الأول -أكتوبر- من العام 2016م، تعرّضت (الصالة الكبرى) لقصف دموي كاسح، وكانت على موعد مع مجزرة خلفت المئات من المدنيين الذين كانوا يقدموا واجب العزاء لأسرة الرويشان، وهي المجزرة التي عرفت فيما بعد بإسم (مجزرة الصالة الكبرى).
وبعد عامين من حدوثها، وفي ظل استمرار دول تحالف العدوان في إستهداف المدنيين اليمنيين، قفزت مجزرة الصالة الكبرى من ذاكرة التاريخ، لتصنع بعد عامين من إرتكابها، حدثاً قضائياً غير مسبوق في فرنسا، حيث قدم فريق الإدعاء، ممثلا بجوزيف إبراهام – المحامي الفرنسي- بوكالته عن عشرات الجرحى وأسر الشهداء من ضحايا المذبحة شكوى مستندة إلى إتهامات في جرائم حرب وجرائم ضد الإنسانية على دول تحالف العدوان، لمقاضاتهم فيها.
وكشف الصحفي اليمني سامي عبدالدايم -أحد ضحايا المجزرة- عن قيامه بتوكيل وتفويض جوزيف إبراهام – المحامي الفرنسي- لمقاضاة تحالف العدوان السعودي الإماراتي، نتيجة للأضرار البالغة، والإصابات الكبيرة التي لحقت به جراء إقدام طائرات العدوان على قصف قاعة العزاء بصنعاء.
وقال سامي: إن ما جرى في الصالة الكبرى، هو مجزرة بشعة رافقها صمت وضوء أخضر عربي ودولي، مضيفا: إن صور الضحايا المنتشرة في الشوارع وتحت الأنقاض، قد كشفت الوجه الحقيقي والقبيح لتحالف العدوان.
وأوضح: لقد أحرقت تلك الصواريخ، الصالة الكبرى بكل ما فيها ومن فيها، لكن جذوة المحرقة لن تنطفئ في قلوب من حضرها وشاهدها إلا بالقصاص لجميع الضحايا -حد قوله-، مسترجعا وقائع مهولة ومشاهد قاسية، حدثت أثناء قصف الصالة، حيث تعمدت طائرات العدوان إستهداف الصالة وقتل المتواجدين فيها، بل وحرقهم بشكل متعمد.
فيما أكد الناشط خالد علي الرويشان: بدء السير في الترتيبات الخاصة بإقامة دعاوى قضائية ضد العدوان السعودي الإماراتي، لإرتكابه مجزرة وجريمة قصف قاعة العزاء بصنعاء، وذلك في العاصمة الفرنسية باريس، تمهيدا لعرضها أمام محكمة الجنايات الدولية.
ودعا الرويشان كافة الضحايا وذوي الشهداء في جريمة قصف صالة العزاء والراغبين في الإنضمام إلى الدعوى القضائية للتواصل معه وإتخاذ كافة الإجراءات الخاصة بتوكيل المحامي الفرنسي وإرفاق كافة التقارير الطبية.
وقال -في منشورات على حائط صفحته بموقع التواصل الاجتماعي فيسبوك-: لقد صبرنا على أوجاعنا، وضمدنا جراحنا ونأينا بأنفسنا من إستغلال قضيتنا من المناكفات الحزبية والتجاذبات السياسية والصراعات، سواء المحلية أو الإقليمة أو الدولية، لكن للصبر حدود، ولابد من توقف الإهمال المتعمد في عدم إظهار التحقيقات وتقديم الجناة للمحاكمة من قبل دول التحالف وعلى رأسه السعودية.
وأضاف: لابد أن يدفعوا ثمن جريمتهم، ولن نعدم الوسيلة التى سوف تكشف خيوط الجريمة، وتفضح تفاصيلها، لتطال العدالة كل آمر ومشارك ومتسبب فيها، مضيفا: أصبحت أعمال وتصرفات الظالمين الجبابرة من طواغيت الأرض توحي بعدم إيمانهم بالموت ومابعد الموت.
وتابع: لا تستقيم الدنيا إلا بقيام العدل، ولا تستمر الحياة إلا بتحقيقها، لافتا إلى أنه قد تم رفع قضية في باريس ضد التحالف، اليوم باريس وغدا الجنايات الدولية.
في غضون ذلك، فقد ذكرت وكالة الأناضول: إقدام منظمة حقوقية فرنسية، على رفع دعوى قضائية ضد ولي عهد أبوظبي محمد بن زايد آل نهيان، بتهمة إرتكاب جرائم حرب في اليمن، وذلك بالتزامن مع زيارة رسمية يجريها إلى باريس.
وقالت الأناضول: جاء ذلك في تصريحات لجوزيف برهام محامي منظمة (التحالف الدولي للدفاع عن الحقوق والحريات)، الفرنسية الدولية المعنية بالدفاع عن حقوق الإنسان.
ونقلت الوكالة، تصريحا للمحامي الفرنسي جوزيف برهام، قال فيه: إن المنظمة رفعت دعوى ضد بن زايد بتهمة إرتكاب جرائم حرب، والتواطئ في التعذيب والمعاملة اللا إنسانية باليمن.
إلى ذلك، فإن هذه الدعوى القضائية، تأتي عقب إصدار 7 منظمات فرنسية حقوقية أخرى، بيانا -الأسبوع الماضي- نددت -خلاله- بزيارة ولي عهد أبوظبي إلى باريس.
وجددت المنظمات -في بيانها- مطالبة الرئيس إيمانويل ماكرون بـ(تعليق عمليات بيع الأسلحة والمعدات العسكرية، ونقلها إلى أطراف النزاع في اليمن، بما في ذلك الإمارات).
جديرا بالذكر، إن اليمن البالغ عدد سكانه نحو 27.5 مليون نسمة، يشهد -منذ نحو 4 أعوام- حصارا مطبقا وعدوانا همجيا يقوده تحالف العدوان بقيادة السعودية والإمارات.
وخلّف هذا العدوان، أوضاعا إنسانية وصحية صعبة، جعل معظم السكان بحاجة إلى مساعدات، في واحدة من أسوأ الأزمات الإنسانية في العالم، حسب الأمم المتحدة.