in

بقايا انسان

خالد الناهي

الحلقة الثانية
ماهي الا ساعات قليلة حتى سمعنا صوت انفجارات عالية ومخيفة…
ما الذي يحصل ؟
هل هي هزات ارضية ؟
لا اعلم.
لكني ارى الجميع يهرول ، الى اين لا يعرفون…
كل طفل اخذ يلوذ بأمه… تماما مثل افراخ الدجاج عندما تلوذ بأمها… كأنما الام هي من تهب الحياة .
لكن الحقيقة الجميع لا يعرف ماذا يفعل بما فيهم الامهات، فقط تحاول ان تتظاهر بالشجاعة وتقرأ الادعية، وايات من القران الكريم…
ذلك اليوم اصبح فيه الجو مرتبك وكل شخص ، يتحدث بما لديه من معلومات عن الحرب…
وقطعا كلام فيه الكثير من المبالغة، فالجميع لم يدخل حرب ولا يعرف معناها…
قرر والدي وجميع اعمامي ترك المنطقة والرحيل، لسقوط قنبلة على دار احد الجيران وقتل ابنائه.
فنحن منطقة حدودية، كما تعلمون.
كان لدى والدي سيارة قديمة وضع فيها الاشياء المهمة معنا وغادرنا المكان .
كذلك فعل اعمامي، وكلا ذهب الى احد الاقارب، لنقضي الليل فقط.
وفي هذا اليوم الطويل انتقلت من حياتي التي اعتدت عليها وخصوصيتي مع اسرتي الى ضيوف ربما يكونون ثقال جدا..
في الحقيقة ولكوني صغير جدا، كان كل تفكيري مع من سوف العب، فأبناء عمومتي لم اعد اراهم…
كذلك دجاجاتي وبقرتي التي بقيت في المنزل من سوف يرعاها، ومن الذي يستخرج البيض من القفص.
اصبحت انظر الى وجوه لم اعتد رؤيتها كثيرا، وعلى نظرات حادة من والدتي، كلما تحركت على سجيتي كباقي الاطفال.
بالرغم من صغر سني لكني استشعرت الحرج الذي عاشه والدي لدرجة انه اختلق عذرا لنفسه كي يعود الى المنزل لوحده رغم شدة القصف.
نعم استقبلونا اقاربنا افضل استقبال وحاولوا ان يوفروا لنا جو ينسينا ما نحن فيه، لكن الوضع المادي الذي كان يعيشه اغلب العراقيين، جعل منا ضيوف غير مرحب بهم، بالرغم من الابتسامات المصطنعة التي يحاولون اظهارها بين الحين والاخر…
انقضى يوم كله جديد علي .
فالحرب والهجرة واناس لا اعرفهم كلها جديدة علي.
نعم انه جديد ومجهول…
مجهول قادم فيه الخوف والموت والدمار…
مرت الايام واستئجارنا دار في المنطقة الجديدة، وتم تسجيلي للمرة الثانية في مدرسة غيرمدرستي الاولى …
وبدأ عامي الدراسي الاول…
ومعه بدأت حياة اخرى فالمدرسة تعني الاستيقاظ باكرا، ومعلمة تخشاها واخرى تحب درسها ..
المدرسة تعني هناك طلاب اشقياء سوف يأخذون طعامك الذي اعدته والدتك، واخرين يبكون لان والداتهم اوصلتهم للمدرسة ورحلت.
وانا وسط هذه الاضداد، يجب ان اتأقلم…
لقد كان يومي الاول في المدرسة ..اكثر خوفا من بداية الحرب.
بدأت حياة لم اعتد عليها، لكن وطنت نفسي للعيش فيها .
لكن لازلت اشتاق للعب مع اولاد عمي حسن وعباس، وابنة خالتي رقية، القريبة جدا مني.
لكن حياتي بدأت بقسوة الفراق…
كان لدي طبع، ربما في الظروف الاعتيادية يعتبر جميل لكن في ظروف تشبه ظروف العراق، يعتبر متعب جدا…
فقد كنت اتشبث بمن اصادق او احب لدرجة، اني كنت اتأثر واحيانا امرض حين افارقهم..
رغم اني كنت احلم بالعودة لقريتي الا اني وبمرور الايام اصبح لي اصدقاء جدد انسجمت معهم وتعودت لهجتهم…
اما الحرب فلم اكن اعلم عنها شيء، ولم تكن تعنيني بالرغم من سماعي لعائلتي والاشخاص الكبار يتحدثون عنها في كثير من الاحيان.
وكنت دائما ما ارى صندوق خشبي مربوط فوق السيارات وعليه العلم العراقي…
وحين اسأل عنه يخبروني بأنه شهيد…
لكن هذه المفردة، لم تكن تثير انتباه شخص بمثل عمري.
نعم اخذت الايام والاشهر تنطوي، واذا بي اسمع والدي يخبرنا بأنا سوف نرجع لقريتنا…
الخبر اسعدني في البداية، لانني سوف ارى رقية وحسن وعباس وارى دجاجاتي وبقرتي وقريتي الجميلة.
نعم دجاجاتي
فقد كنت في كثير من الاحيان احدثهن واعتقد انهن يفهمن ماذا اقول…
وسرعان ما خيم الحزن علي.
يتبع

ما رأيك ؟

1 نقطة
Upvote Downvote

Comments

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

Loading…

0

Comments

0 comments

  ليز غراندي  تكشف عن أربعة مليارات دولار لدعم خطة الاستجابة في اليمن ..

اهالي كربلاء العنصريون جعلوا لهم صنم ينازع الحسين ع سلطانه الايراني باسم الكربلائي وتلقيبه بسلطان المنبر