in

بقايا انسان

بقايا انسان
الحلقة الاولى
شاب ثلاثيني.. يعيش في احدى القرى النائية، من اسرة تتكون من ام وولد وفتاتان ، وهو الابن الاكبر والدته توفيت وهو في سن المراهقة.
فعاش يتيم منذ بداية شبابه، كان لديه احلام كبيرة بحجم قريته التي يراها اكبر شيئ .
هذا هو محمد الذي سوف يروي لنا قصته..
ابدأ قصتي من تأريخ حطم كل احلامي..
انه 22/9/1980 في صباح هذا اليوم كنا مجتمعين ،ابي امي انا اخواتي زينب وزهراء حينها كان عمري ست سنين وقد سجلني والدي في الصف الاول الابتدائي..
وكان يومها يحدثني عن احلامي و ماذا اريد، ان اصبح عندما اكبر، فكانت احلامي لا تتعدى حدود بيئتي.. فأجبته اريد ان اصبح طبيب وان تكون لدي ارض ازرعها وبقرة ودجاج وان اصبح قويا لاقتل الوحش.
حينها، ضحك والدي، وقال تريد كل هذا، انه كثير!!!
لكن اسأل الله ان يحقق ذلك ..
يا ولدي اريدك ان تكون اكثر من ذلك،بكثير فأنت ولدي الوحيد.
فقلت ماذا تريدني ان اكون يا ابي.. ؟
اريدك ان تحافظ على دينك واخواتك زينب وزهراء وتحب وطنك وتبنيه .
قلت ابني الوطن!!!
كيف انه كبير ولا استطيع ذلك، يحتاج الى اموال كثيرة ومواد بناء، وانا لا املك تلك الاشياء ؟
ضحك والدي حينها، وقال انه لا يحتاج الى ذلك، فقط يحتاج الى ابناء مخلصين.
عموما انت صغير ولا تفهم كلامي الان ولكن اوصيك ان، تتذكر ذلك عندما تكبر .
وبينما نحن نتحدث، فتح والدي المذياع كعادته ليسمع الاخبار، وما هي الا لحظات حتى صاح والدي بأعلى صوته، لا اله الا الله، لقد فعلها وسوف يتهدم العراق!!!
تغيرت ملامح والدتي واصفر وجهها،وسألته ماذا حدث يا محمود؟
فأجابها…
لقد اعلن صدام الحرب مع ايران.
ردت والدتي وقالت، يا ويلاه… سوف يقتل اولادنا وتتحطم بلادنا.
هذه هي العبارات التي دارت بين امي وابي، انا لم افهم شيئا حينها.
لكني رأيت في عيني والدتي خوفا من مجهول قادم ..لم اعتد رؤيته من قبل.
ورأيت والدي يرمق النخيل وينظر اليها نظرة فراق الاحبة التي لا عودة فيها…
نعم هذا كان حالنا في اليوم المشؤوم.
يتبع

ما رأيك ؟

0 نقط
Upvote Downvote

Comments

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

Loading…

0

Comments

0 comments

بناء على شكوى محمد عبدالسلام الظمين وبالوثائق: نيابة الصحافة والمطبوعات تصدر أوامر قهرية بالقبض على الدكتور فضل حراب

  ليز غراندي  تكشف عن أربعة مليارات دولار لدعم خطة الاستجابة في اليمن ..