بهلوانيات وسرسه ودجل ودسائس وخراب وخيمة الستر الممزقة والعفنه والنواعق والسربلية!

الافك السياسي يتمتع بتاريخ مثير في المجتمعات الديمقراطية وليس فقط الدول الشمولية أو الديكتاتورية.‏ وتحمل السياسة معان كثيرة، بالمعنى العلمي تعني التغيير المنظم الهادف نحو تحقيق أهداف سياسية محددة بما يتوافق والقدرات والإمكانات المتاحة، أما في المعنى الشعبي فالسياسة تقترن في أذهان عامة الناس بعدم الصدق والخداع والكذب، ولذا يقال عادة في التعبيرات الشعبية:البعد عن السياسة راحة، والساسة منافقون كذابون والسياسي الكبير ليس إلا كذابا كبيرا .
هنا المعنى الشعبي يحمل السياسة مفاهيم ومعان بعيدة عن الصدق والأخلاق والفضيلة، ومن يتعامل مع السياسة يلجأ إلى كل أساليب التحايل والتزوير وخداع الناس، وأساليب التبرير والتسويف والمماطلة لتمرير هدف معين أو فكرة معينة أو حتى لتبرير قرار سياسي أو سياسة ما، وغالبا ما تكون فاشلة. وهنا الكذب السياسي قد يكون مبررا أو غير مبرر، و تبرز كتابات فلاسفة المدرسة الواقعية الذين يوظفون منطقهم ومقولاتهم حتى لو كانت غير حقيقية لتحقيق مصالح خاصة. وهو ما يفسر لنا الكثير من القرارات السياسية والحروب والصراعات، تحت ذرائع وحجج بعيدة تماما عن الصدق والأخلاقية وهذا يعنى من بين أمور ودلالات سياسية كثيرة أن قرارا بالحرب أو بالعدوان والقتل للمدنيين قد يبرر بالكذب أو ألإدعاء بأهداف نبيلة. والكذب السياسي له دلالات سياسية خطيرة أولها وأخطرها تعميق الاستبداد السياسي، والاستخفاف بعقول الأفراد فمن شأنه ان يلغي الشخصية الفردية الواعية والمسؤولة فيتحول الإنسان إلى ترس في عجلة كبيرة يردد ما يردده حكامه بوعي أو دون وعي ولذلك تلجأ مثل هذه النظم إلى تعطيل مؤسسات المسؤولية والمساءلة أو تحولها إلى أدوات في يدها، وتعطيل الحريات والحقوق المدنية .
ومن الدلالات الخطيرة انتشار ظاهرة الفساد وتحويلها إلى مؤسسة ضخمة، ومكافحته يصعب التغلب عليها بسبب ارتباطها المباشر بتلك القوى السياسية فهي تعتبر نوع من التستر على كذبها من جهة وللدعاية والترويج لها بمكافحة الفساد لكي تحسبها ورقة رابحة للمضي قدماً لكسب ثقة المواطنين، فيأتي الكذب على حساب قيم الفضيلة والأخلاق واحترام الشرعية السياسية. والخطورة في الكذب السياسي أنه يوظف في سياق مسحات تبشيرية أخلاقية وآمال متوقعة مما يؤدي بذلك إلى أن المواطن العادي هو الذي يدفع ثمن هذا الكذب الذي يقترفه الحاكم أو السياسيين وأخيرا لا يمكن محاربة الكذب السياسي إلا بالعودة والتمسك بقيم الفضيلة والأخلاق والصدق والحوار الذي يبحث عن الحقيقة وبالحوار الذي يسعى لخلق المواطن والمواطنة والانتماء والولاء للقيم وليس لأخلاقيات الحاكم الفرد.
عندما سئل تشرتشل، ما هو المستحيل..؟ أجاب: سياسي لا يكذب. وعندما سئل: وما هو الهراء..؟ اجاب: سياسي يتحدث. ومهما حاول بعضنا التعرف على ماهية الكذب والتزوير فإنه لن يجده واضحاً وصريحاً ومكشوفاً بالعراء كما يجده في التصريحات الرسمية التي تصدر عن بعض الدول وحكوماتها. صحيح ما قيل ان السياسة هي فن الممكن، وقيل ان السياسة هي وسيلة للدفاع عن المصالح وكيفية تحقيقها، وقيل فيها أيضاً ان الغاية تبرر الوسيلة وغيرها الكثير مما قيل من هذا القبيل في قاموس السياسة عبر التاريخ الانساني الطويل عن العمل السياسي، ولكن ليس هناك ماقيل عن ان تكون السياسة والعمل السياسي بعيداً عن المصداقية والشفافية وقول الصدق في التعامل مع الآخرين. وقد فهم بعض مراهقي وهواة السياسة اليوم من الأقزام الذين يتطفلون على هامش الحياة السياسية ويرتزقون على فتات الآخرين ماقيل في فن وفلسفة ومنطق وعلم السياسة من المفاهيم في العراق والتي فرضتها ظروف الاحتلال الاجنبي وسقوط النظام الديكتاتوري البائد المفاجيء وغياب محترفي السياسة الحقيقيين عن الساحة فهموا هؤلاء ان السياسة تبيح لهم كل الوسائل النظيفة والقذرة، الشريفة وغير الشريفة لأعتمادها في تحقيق الغايات الانانية والمصالح الشخصية تحت شعارات الدفاع عن المصالح القومية والوطنية التي تقيم الدنيا ولا تقعدها وبما في هذه الوسائل الكذب والرياء والنفاق السياسي والتضليل وخداع الناس من ذوي النزعات والتوجهات الفكرية المخلصة والصادقة والمؤمنة بالقضايا القومية والوطنية وتجييرها لصالح تحقيق المصالح والمكاسب الشخصية لهؤلاء الأقزام المبتذلين الذين يعيشون متطفلين على جهود وتضحيات غيرهم على هامش الحياة السياسية في العراق ويشوهون القيم النبيلة والمعاني الاخلاقية السامية لفن السياسة، وما حصل في توزيع المناصب في تشكيلة الحكومة الجديدة واقتسام الغنائم بينهم خير مثال حي على ذلك. لذا نرى إن مسيرة البلاد تسير من سيء الى اسوء يوما بعد يوم، ومثل هذه النماذج نراها موجودة ومنتشرة بكثافة في كل ركن من أركان الساحة السياسية في العراق.. ولكن ليكون في معلوم هؤلاء من صيادي الفرص الرخيصة إنها لن تدوم لهم طويلاً وإن حبل الكذب قصير كما يقول المثل الشائع، وعندها سوف لا يفيدهم ولايسعفهم الندم.. إن مثل هؤلاء يأخذون من المناصب ومواقع المسؤولية في أجهزة الدولة قواعد للأنطلاق بأتجاه إستغلال هذه المواقع والمناصب للاستفادة من المال العام والأثراء الشخصي الحرام، بينما المفروض بالأنسان السياسي ومن يعمل في حقل السياسة أن يكون على اكبر قدر ممكن من المصداقية والشفافية والنزاهة ونظافة الذمة وصدق القول ونصر الحق حتى وإن كان ذلك على نفسه، وأن يكون بعيداً كل البعد عن اسلوب امتهان الكذب والمراوغة والمناورة الخبيثة وتضليل وخداع الاخرين والضحك على ذقونهم إن صح التعبير وان لايتخذ من مهنة الكذب وسيلة لتحقيق أهدافه ومصالحه لأن الكذب لايكّسب صاحبه ثقة ودعم الآخرين وبالأخص المخلصين والمؤمنين بالقضية المشتركة التي تجمعه معهم بل يكسبه أعداء ألدّاء كثيرين، لأن الأنسان بطبعه وطبيعته ميال الى الصدق وقول الحقيقة وأن يرى في سلوك السياسين قولاً وفعلاً وليس فقط الزعيق والصراخ والتهريج المبتذل بصوت عال في كل الاوقات والأماكن مدعياً الدفاع عن الامة وعن مصالحها القومية والوطنية والبكاء على اطلال الماضي وذرف دموع التماسيح وبحركات بهلوانية قرقوزية عبر مختلف وسائل الأعلام من صحافة ومواقع الكترونية والأذاعات والقنوات التلفزيونية الفضائية بصورة تثير القرف والاشمئزاز في نفوس المتلقين.. في العمل السياسي ليس مطلوب بل ليس من المفروض دائماً ان ينطق السياسي بالحقيقة كاملة وأن يكون صادقاً في كل مايقوله أو يشير إليه في احاديثه ولقاءاته وتصريحاته لوسائل الاعلام المختلفة، ولكن ليس مقبول منه على الاطلاق أن يكون كاذباً بأمتياز على طول الخط وأن يحترف السياسي مهنة الكذب في كل مايقوله دائماً وأن لايكون صادقاً فيما يتعامل به مع الآخرين.
ونسبة الصدق في قول الحقيقة في العمل السياسي تعتمد على ظروف الزمان والمكان وطبيعة الحدث السياسي الذي يتم التحدث عنه وهذا يكون خاضعاً لتحليل وتقييم وإسستنتاج السياسي نفسه للحدث وتطوراته حاضرا ًومستقبلاً، ولكن في كل الأحوال لايغتفر للسياسي النزيه لجوئه لممارسة مهنة الكذب كوسيلة وأداة بديلة لممارسة فن ومهنة السياسة كوسيلة اخلاقية شريفة لتحقيق وحماية المصالح مهما كانت طبيعة تلك المصالح.. إن أشد مايؤسف له ويخجل منه المخلصون العاملون في التنظيمات السياسية العاملة الآن في العراق هو أن معظم قيادات هذه التنظيمات اقول معظمهم ولا اقول جميعهم في صراعاتهم المريرة والمستميتة على مناصب السلطة بكل مستوياتها وبسبب ماتمنحه لهم هذه المناصب من المكاسب والامتيازات المادية طبعاً، نجدهم يمارسون مهنة الكذب والخداع والتضليل والرياء والنفاق السياسي والابتعاد عن معايير الكفاءة والنزاهة والأخلاص والحرص على المال العام والولاء للوطن ووضع الشخص المناسب في المكان المناسب في عملية التكليف بالمسؤولية والتعويض عنها بمعايير المحسوبية والمنسوبية وعلاقات القرابة لشغل المناصب القيادية من الدرجات الخاصة في أجهزة الدولة المختلفة عندما يتطلب الامر ذلك كما حصل في تشكيلة الوزارة الجديدة والتي بالامكان تسميتها وزارة شراكة الاقارب والمقربين بدلاً من وزارة الشراكة الوطنية، وهي لاتستحق تسمية وزارة الشراكة الوطنية لانها اصلا قد اقصت اكثر من نصف المجتمع من المشاركة فيها والمتمثل بأقصاء وتغييب المرأة، حيث أن هذه التجربة قد سلطت الضوء الكاشف على الوجوه الكالحة من اصحاب صناع القرار السياسي في الدولة بشكل عام وداخل التنظيمات السياسية بشكل خاص وفضحت زيفهم ورياءهم ونفاقهم السياسي وإنحيازهم المفضوح للمحسوبية والمنسوبية وعلاقات القرابة والعشيرة والجنس على حساب المباديء القومية والوطنية والمساواة بين المرأة والرجل في الحقوق والواجبات التي يتشدقون بها ليل نهار وعلى حساب عنصر الكفاءة والنزاهة والخبرة ونظافة الذمة وتوفر المؤهلات لوضع الشخص المناسب في المكان المناسب. كان إعتماد هذا الاسلوب هو السبب وراء الفشل الذريع الذي منيت به كل الحكومات السابقة التي توالت على كراسي السلطة بعد سقوط النظام البائد على يد القوات الامريكية عام 2003، حيث فتحت ابواب البلد على مصراعيها امام اقزام السياسة للقفز على كراسي الحكم والاستحواذ على مقدراته وتسخيرها لصالح اغراضهم الحزبية والفئوية والشخصية بأمتياز. لا أعرف لماذا لايأخذ هؤلاء الاقزام من هذه التجارب عِبر ودروس للخروج من مأزقهم السياسي الذي لايحسدون عليه..؟ لماذا يصرون كل هذا الاصرار على الاستمرار بالسير في طريق السقوط في الهاوية وبالتالي الاستقرار في سلة مهملات التاريخ كما فعل من سبقوهم من اصحاب السلطة الخائبين الفاشلين..؟ ولكن ما العمل اذا كان هذا هو منطق وفلسفة الفاشلين والضعفاء في الحياة ممن لايسمعون إلا أنفسهم..؟ويقبلون الارتزاق من فتات الاقوياء خبزاً معجوناً بالذل والهوان ومال الحرام على حساب تعاسة ابناء شعوبهم..!!.
وللكذب والافك والضلال علامات حددها العلماء، وهي تحريك الرأس الى الخلف والى الامام عند الاجابة على الاسئلة، ولا اعتقد ان سياسيا عراقيا لم يفعل هذا.وثاني علامات الكذب ارتفاع الكتفين اكثر من المعتاد وانخفاض الصوت وارتفاع ضربات القلب، ولا نائب يستطيع ان ينكر هذا، وانا شاهدت هذه العلامة في اكثر من واحد، وثالث علامة هي الوقوف بثبات مبالغ فيه، ومن المعروف ان الاشخاص العاديين يتململون عند شعورهم بالتوتر، ولكن الدكتورة ليليان صاحبة البحث تخبرنا انه يجب الحذر من الذين لايتحركون، والعلامة الرابعة هي تكرار الجمل والكلمات، وهذه عادة لدى النواب والسياسيين، وهذا الكذب واضح لانه يريد ان يقنعك بالتكرار انه صادق، والتكرار محاولة من الكاذب لايجاد الوقت لتختمر الكذبة في عقله، وقواعد الكذب الاحدى عشرة، واضحة كل الوضوح.العلامة الخامسة انه يستعرض كثيرا من المعلومات دون ان تسأله، وهو يريد ان يخفي كذبه خلف هذه المعلومات، العلامة السادسة يلمس فمه، او رأسه او صدره، والسابعة تغطية بعض اجزاء الجسم، والثامنة تشابك القدمين، والتاسعة جفاف عضلات الفم وصعوبة التحدث، والعلامة العاشرة يتحدث وهو ثابت العينين لكي يقنعك انه صادق، والحادية عشرة، استخدام الاشارة كثيرا، وقد يبرر السياسي لجوءه إلى الكذب بالحكم المسبق الذي ينص على أن الحقيقة تتسم في الأكثر بالعطالة، أي بعدم القدرة على التعبئة والتحريك. والدليل على هذا أن من ثم من يصرّ على قول الحقيقة العاريةً الحافيةَ القدمين يكون مآله الفشل حتما في السياسة، لأن الجمهور، الذي هو مصدر قوة السياسي، لن يتبعه مادامت الحقيقة لا تحرّك فيه سكون وجدانهم ولا تستثير خمول خيالهم أو تؤجج آمالهم. وهذا ما دفع بعضهم إلى القول بأن »الحقيقة بطبيعتها لا سياسية، بل لعلها مضادة للسياسة« . أما الكذب، فيتميز في مقابل ذلك، بالقدرة على التحريك والاستنهاض إلى الفعل عن طريق إغراء الناس بوعوده المعسولة، ودغدغة أحلامهم بأوهامه المستحيلة، واستدراج قناعاتهم للالتفاف حول آرائه وتخيلاته سهلة التصديق. وللكذب السياسي، كما هو معلوم، مقاصد متعددة، فهو ليس موجها دائما لخداع العدو أو الخصم، بل قد يكون موجَّها للاستهلاك الداخلي، أو للدعاية الخارجية، أو لخداع المؤسسات التشريعية المحلية لاستدراجها إلى استصدار أمر بالحرب أو بالسلم ( أو الاستسلام). ويضطر السياسي إلى الكذب لأنه منحاز إلى جهة معينة، فهو لا يستطيع قول الحقيقة طالما أنه متورط في التزامه بحزب أو بسلطة أو بدولة، أي أنه لا يستطيع الوقوف على مسافة واحدة من كل التيارات والأحزاب – كما هو الحال بالنسبة للقاضي أو الأستاذ الجامعي- ليقول الحقيقة.
وقد مرّ بنا أن العلاقة الجوهرية بين السياسة والكذب معروفة منذ القِدم، أي منذ أن عرف الإنسان مؤسسة المدينة أو الدولة، بل ومنذ أن عرف الإنسان الحقيقة. فلو جازفنا بترجمة كلمة الكذب باللاحقيقة، لألفينا أنفسنا متفقين مع ما صرح به هيدجر في كتاب ماهية الحقيقة –ولو في سياق آخر- بأن »الحقيقة بدأت مع بداية هذا التاريخ، لكن مع هذه البداية دخل الإنسان في اللا-حقيقة، بالمعنى العميق للاّ-حقيقة، أي باعتبارها انكفاءً وتراجعا (retrait) للموجود«، وبهذه الجهة يكون »السؤال عن ماهية الحقيقة قد تحول إلى سؤال عن اللا-حقيقة« . هكذا يكون ظهور الوجود البشري نفسه رهناً بظهور اللاحقيقة . وهذا يعني أن تعريف الإنسان بأنه حيوان كاذب لا يبعد عن الحقيقة!
إذن لا مفر للسياسي من الكذب، مهما علت نزاهته الأخلاقية، لاسيما إذا كان الجمهور يتوقع منه أن يكذب عليه ليدغدغ أحلامه ويوسع من فضاء أوهامه. فالسياسي الماهر، كما لاحظت أرندت، هو من يحدس انتظارات الجمهور وتوقعاته وآماله في تحقيق أهدافه الصغيرة والكبيرة. إذن الكذب صفة ذاتية للفعل السياسي، ولا يمكن أن ينفك عنه. فالسياسي يتميز عن غيره من الناس بحيازته لملكات المكر والدهاء، وقدرات المراوغة والمناورة والتضليل، وهي ملكات وقدرات ملتبسة بالكذب في أصلها. في مقابل ذلك، من يروم إصابة الحق في أقواله وأفعاله بنزاهة وموضوعية وحياد، فسيكون مآله الفشل الذريع في حلبات السياسة.
“ترويج الضلال والافك والايهام” من السياسيين في العراق إدانة واضحة للعملية السياسية” بلغ العراقيون أعلى حدود الغضب، عندما وصفوا رئيس وزراء العراق السابق، نوري المالكي، بالـ”كذاب”، وهتف المتظاهرون فيما سمي الربيع العراقي عام 2011، وبطريقة الأهزوجة العراقية “كذاب.. كذاب.. نوري المالك.. كذاب”، وبعيداً عن مآلات شباب الربيع العراقي، حينذاك، وما تعرضوا له من قمع أمام أعين كل العالم، وعبر شاشات التلفزيون، حيث قتل وجرح أكثر من 180 مواطناً على الأقل برصاص قوات الأمن في يوم واحد، وخرج المالكي ليعد الشعب من جديد بأنه سيقوم بإصلاح أكثر المطالب، وطلب مهلة 100 يوم لتقييم أداء وزارته. وعلى الرغم من عدم ثقة الشعب بهذا الوعد، إلا أن المالكي عاد ليثبت ما هزج الشباب به في تظاهراتهم وتوصيفهم له بالـ”كذاب”، عندما انقضت تلك المهلة، لا بل وانقضت سنوات عدة بعدها، والعراق يتدحرج بسرعة كبيرة نحو هاوية الظلم والتخلف والتهميش وسوء الإدارة والضياع.
تطورت حالة التضليل لدى سياسيي العراق الجديد إلى حد لم يصل إليه نموذج يمكن قياس الأمر عليه سابقاً في أي مكان. وهؤلاء الساسة، وعلى الرغم من أن العراق، من الناحية الفعلية، بات في نصف حجمه بالنسبة لسلطة الدولة المركزية عليه (إقليم كردستان مضافاً إليها الأراضي التي يسيطر عليها تنظيم الدولة)، فإن ساسته، بدءا من رئيس الوزراء، حيدر العبادي، وانتهاءً بأدنى النواب تحصيلاً للأصوات الانتخابية، مرورا برئيس مجلس النواب، سليم الجبوري، ما زالوا يستسيغون “الكذب” أسلوباً لمصارحة الشعب! وكذلك منفذاً لاستجداء المواقف الدولية. وعلى الرغم من مرور أكثر من سنة على احتلال الموصل، وأجزاء كبيرة من محافظات صلاح الدين والأنبار وديالى، وعلى الرغم من مطالبات شعبية وإعلامية للحكومة بضرورة مصارحة الشعب عن المسؤول الفعلي عن الهزائم الكبيرة للجيش في هذه المناطق، إلا أن عمليات التسويف وتسويق الحكايات المبنية على “الكذب” بقيت، وستبقى، تدور في دائرة مفرغة، استهلاكا للوقت، وإمعاناً في إبقاء المسؤولين عنها في دائرة القرار والحكم، وخارج حدود المساءلة.
لزوما ان يكون السياسي و خاصة سياسي عراق الاحتلال الجديد عارفا وظليعا بطرق و اساليب الالتواء على الحقائق و الهروب من قول الحقيقة و تغليف الكلام و تجميله لكي يدخل الى القلوب ويتجاوز العقول فنرى في كلام السياسيين انهم يتكلمون بمصائب الناس و يسعتطفون القلوبمن خلاله بكلام معسول مغلف خالي من اي حقيقة وتسمى هذه بثلاث شخصيا ت او تصنف شخصيات السياسيين بثلاث انواع عند الاطلاع عليها يمكننا ان نكشف كذبهم بسهولة
1= الشخصية الثرثارة ..وهذه الشخصية تتعمد الثرثرة في الكلام ليكون له صدى اعلامي واسع و يمكن الحصول على التصريحات منها بسهولة لانه يقدمها من حيث لا يشعر وقد يتعمد البعض الثرثرة حتى يسيطر على ساحة النقاش ولا يعطي مجال لغيره وفي هذه الحالة يتم مقاطعة المتكلم وارجاعه الى دائرة الحوار ولو لعدة مرات ما دام يثرثر
2= الشخصية المتهربة .. تستخدم طريقة الهروب من السؤال والكلام بامور اخرى بعيدة عن موضوع النقاش مثلا يطرح سؤال للضيف محرج ما هو موقفكم من المحتل يكون جوابه مثلا نحن مع الشعب العراقي و نتعاطف معه …انضر كيف هرب من السؤال واجاب اجابة بعيدة عن موضوع السؤال في هذه الحالة ولاحراج المتهرب يتم تكرار السؤال نفسه عليه كلما اراد الهروب منه حتى يحرج امام الملاء و يكشف هروبه من الاجابة ونعيد عليه طرح نفس السؤال ما هو موقفكم من المحتل
3..الشخصية الصامتة ..وهي من اصعب الشخصيات اذ لا يمكن الحصول على اي تصريح او اعتراف او اي كلام منها نهائيا و يكتفي بالاجابة عن الاسئلة الصحفية بكلمة او كلمتين ولا يتعدى الثلاث مثلا يطرح سؤال هل ان العملية السياسية فا شلة ؟؟ يكون جواب الشخصية الصامتة لا اجزم بذالك …..يكون هذا الجواب قصير و هارب من التصريح وخارج من المسؤلية ويتحير مقدم البامج في كيفية املاء وقت البرنامج لقصر اجوبة الضيف ويكون علاج هذه الشخصية عن طريق تحضير اسئلة تفوق عدد الاسئلة المعتادة مثلا في اللقائات العادية يكون انتها البرنامج بتسع اسئلة نحضر للشخصية عشرون سؤال و يتم رمي الاسئلة عليه بالتوالي وعدم اعطائه فرصة ليفكر في اي جواب يتهرب منه وايقاعه في فخ التصريح,هذا ويجب على اي شخص يريد اجراء مقابلة مع سياسي ما ان يجلس معه قبل التصوير بعشر دقائق والنقاش في الاسئلة و الاجوبة وفي هذه الفترة يتم اسقراء شخصية الضيف اذا كان ثرثار او متهرب او صامت و الاستعدداد لادارة حلقة النقاش وعدم اعطاء السياسي من ان يستغل البرنامج ويمرر ما يري

ضرب سياسيونا مثلا لجميع سياسيي العالم بجميع فئاته الاول والثاني والثالث والرابع وحتى العاشر في السرسرلوغية الوطنية وقدموا درسا خصوصيا مجانيا لمن يريد التعلم بان السياسة ليست هي فن الممكن بل هي في العراق “العظيم ” فن اللاممكن باعتبار ان كل مايجري في العراق هو غير ممكن وغير معقول او مقبول فقد كان شعبنا المكَرود ينتظر من هؤلاء السياسيين ان يبادروا من تلقاء أنفسهم وبأنفسهم وتلبية للرغبة الجماهيرية العارمة برفع والغاء رواتبهم التقاعدية وامتيازاتهم (وما خفي منها كان اعظم مثل الايفادات ومصاريف علاجهم وتعيين أقاربهم وعشائرهم وحبايبهم وفرضهم على مؤسسات الدولة، والسلف التي تخصصها الدولة لهم والمنح فضلا عن قطع الاراضي المتميزة ورواتبهم العالية وبدلات ايجار دورهم ونثرياتهم ورواتب حمايتهم وغيرها الكثير والكثير) فهم يعيشون في بحبوحة وبلنهية ورغد فيما يعيش اغلب الشعب العراقي تحت خط الفقر ويتعاطى الكثير من شرائحه “مهنة” البحث في أكوام القمامة عن لقمة العيش ويعيش الملايين من العراقيين في عشوائيات لاترتقي الى اسوأ مدينة من مدن الصفيح في متاهات ومسارب العالم الثالث المغلوب على امره ويعيش الكثير منهم في المقابر والمزابل الى ان كشفت نقابة المحامين العراقيين عن ان المحكمة الاتحادية العليا قد اقرت الغاء الرواتب التقاعدية وامتيازات البرلمانيين بموجب دعوى رفعتها النقابة المذكورة بهذا الصدد وقد كسبتها وكنتيجة للضغط الجماهيري والشعبي وضغوطات الراي العام وليس كبادرة من البرلمانيين انفسهم وليس لان الكتلة الفلانية او الكتلة العلانية قد طلبت ذلك ومن المضحك (والمبكي ايضا) ان بعض الكتل او السياسيين بدؤوا يؤلفون أفلاما هندية ويخترعون سيناريوهات هوليودية تخص عنتريات وجقلمبات دونكيشوتية وتظهر نفسها بانها هي من كانت وراء تلك المطالبات اما البقية الباقية من السياسيين فهم حرامية وسلابة واولاد كلب ابن كلب!!! والبعض منهم تنازل في احدى بهلوانيات سيرك العملية السياسية عن راتبه في المحكمة وهو يدري ويعلم بان القشامر والمغفلين وحدهم من يصدق هذه المسرحية لان هذا التنازل لاقيمة دستورية او قانونية له..وكلهم صار يدعي وصلا بليلى. والبعض صار “يرحب” بهذا القرار وان كتلته “النزيهة جدا ” ترحب به وهو يصب في “مصلحة” الشعب الصابر… عندما تحرك الشارع العراقي ومنظمات المجتمع المدني بهذا المنحى خرج هؤلاء عن سباتهم وصمتهم وصاروا يتكلمون باسم الشعب المكَرود وانهم مع تقليل الفوارق بين الطبقة السياسية وابناء الشعب فكانت مطالباتهم وجقلمباتهم وطرزنانياتهم واسترجال نائباتهم (العايقات) مجرد فرقعات اعلامية وبهلوانيات شوارعية لكسب اصوات المغفلين والبسطاء. اين كنتم طيلة السنين السابقة.. السنين التي كنتم تنعمون فيها بالعيش الرغيد وتستمتعون بامتيازاتكم العامة والخاصة انتم ومقربوكم وعشائركم وشوارعكم ومليشياتكم باقتسام الكعكعة العراقية الدسمة باسم الدين والمذهب والوطنية والمواطن والسنة والجماعة والقانون في بلد يصير فيه الفراش المحسوب على الكتلة الفلانية مديرا عاما لان مصلحة “المذهب” تقتضي ذلك ويصير البعثي الزنديق مسؤولا او نائبا لان مقتضيات المصلحة العامة و”اللحمة” (او العظمة) الوطنية تفرض ذلك الى اخره… والمشكلة اكبر من الرواتب التقاعدية والامتيازات الخاصة بل انها تكمن في ان اغلب السياسيين طيلة السنين الماضية واللاحقة اسسوا لانفسهم ممالك وإمبراطوريات داخل الدولة ومؤسساتها وشكلوا اذرعا وذيولا ومصالح سياسية وعشائرية واعلامية ومناطقية واقتصادية بحكم وجودهم في صلب القرار وفي قمة هرمية الدولة العراقية وهذا القرار جاء متاخرا جدا والمطلوب مراقبة الرأي العام ومنظمات المجتمع المدني لسلوك السياسيين ومساءلتهم بمبدأ من اين لك هذا… مجرد مسؤول هلفوت وصعلوك من أي حزب من الاحزاب التي نشأت وترعرت تحت خيمة بريمر هو عبارة عن حوت كبير وديناصور مفترس فكيف بالطبقة السياسية ومسؤولي السلطات الثلاث؟؟؟؟

المهرجون هم أشخاص يقومون, بحركات بهلوانية, ليضحك جميع من حولهم, ممن حضروا من كل حدب وصوب, ليتفرجوا ويضحكوا على حركاتهم البهلوانية.
مانشاهدة اليوم في البرلمان العراقي, من هرج ومرج, هو خير دليل على أنهم لايفقهون شيئاً, سوى التهريج والصراخ, أمام الكاميرات والقنوات الفضائية, التي تستغل مثل هكذا مناكفات ومساجلات.

للأسف نحن نشاهدهم كل يوم وهم يشوهون صورة السياسي العراقي, ففي الحقيقية أن أغلبهم لايمتلك صفة السياسي,المثقف ذهنياً وعقلياً, لكي يقود البلد والذي يمتلك اللياقة في حديثة, وتصرفاتة مع الجميع, والغير متحيز أومتحزب لفئة او طائفةٍ, ويعمل لعراقيةُ, كما أنهم نسوا أوتناسوا أساسيات وأخلاق العمل البرلماني, الذي يكون همة الأول خدمة المواطن, وبأنهم لم يدركوا أن البرلمان في الدول هو سلطة الشعب, بل أنه القائد للحكومة والمؤسسات الاخرى, نسوا وتناسوا أن ملايين الناس تشاهدهم عبر الفضائيات.

اليوم أصبحنا نشاهد مهرجين, من الطراز الأول وهم يتحدثون ويناقشون, قوانيين ومشاريع لاقيمة لها, في ظل الظروف الأمنية والأقتصادية التي يمر بها البلد, يسخرون ويستهزؤن بمشاعر العراقيين, متجاهلين القسم الذي أقسموه على خدمة العراق وشعبه, وهذا أن دل على شيْ فأنما يدل على عدم وجود, ضوابط حقيقية للعمل البرلماني الناضج في بلادنا, وأن أغلب السياسين, هم من الجهلة وعديمي الأخلاق, لانقصد أشخاص بعينهم, بل البعض ممن يخرجون علينا يومياً عبر الفضائيات,نجحوا في أن يكونوا سياسين متميزين, ومعبرين عن أمال وطموحات الشعب, ولكن البعض شوة صورة البرلمان العراقي.

يأتي كل هذا العبث والهرج, وسط تجاهل رئاسة البرلمان, التي تتحمل الوزر الأكبر, في ضبط جلسات البرلمان, بل يجب على الكتل السياسيه زج برلمانيها في دورات مكثفة, لتأهيلهم في العمل البرلماني وتشريع القوانين المهمة والتعامل مع الأزمات, حتى لانصبح أضحوكة أمام العالم, ونحن نعلم أن هناك سياسين ذو كفاءة عالية وأصحاب تاريخ مشرف, ولكن تنقصهم الدراية الحقيقية باساسيات العمل البرلماني.

أنا أتخوف من يأتي يوم نستحي أن نقول بأن لدينا برلمان مثل باقي دول العالم,بعد مانشاهده في حضيرة القرود تلك,فالعمل السياسي, يجب أن يكون عملاً مهنياً أخلاقياً, معبرا عن هموم المواطن وناقلاً لمشاكلة الى قبة البرلمان, محاولاً ايجاد الحلول لها, فما أقولة لغيرتي على بلدي, بعد المهازل والتهريج الحاصل والذي أصبح البرلمانين بسببه, أضحوكةٍ ودمى للتهريج. نسخة الى الكتل السياسية.

لعل تطبيق اسلوب الهجمات المرتدة, يستخدمه معظم القادة في العراق, وبأسلوب تكتيكي جميل, ولكن غالباً ماتنتهي تلك الهجمات خارج المرمى.يعتبر أغلب قادة السنة أن مشروع التسوية الوطنية, هو مشروع طائفي بأمتياز, حسب تعبيرهم وتفكيرهم القاصر كعقولهم, وبالتالي سيفقدون أمتيازاتهم وبعض قواعدهم الجماهيرية الطائفية, في حالة نجاح هذا المشروع, وهذه التسوية حسب رائيهم هي تسوية مرتدة, وجب القصاص منها وقتلها, قبل أن تصل الى الهدف وتفرح الجماهير المتعطشة الى الأمن والأمان والأستقرار.
التحالف الوطني, صاحب المبادرة, والذي عكف على كتابتها ودراستها قرابة العام, فقد أستخدم أسلوب جديد وجميل في التلاعب بعواطف الجماهير,وشحنهم طائفيا, وأسقاط الخصم خارج منطقة الهدف, وذلك بالضغط على اللاعب الليبرو, مهندس المبادرة, وأستخدام الأساليب الرخيصة بالتسقيط الإعلامي, من خلال أبواقه المأجورة وجيوشه الكترونية, المدفوعة الثمن من ميزانية الشعب.الكرد مابين مشروعهم القومي والطائفي, وحلمهم بأقامة دولتهم الكردية, وخوفهم أنه في حالة نجاح هذا المشروع فسيسحب البساط من تحت أقدامهم, بالأضافة الى مشاكلهم الداخلية التي يحاولون تصديرها الى خارج الأقليم, فمناسبة اودونها يتحججون مرة بتصريح وأخرى بتحركات لقطعات الجيش والحشد الشعبي, لأزيادة الأحتقان والشحن القومي, وهو أسلوب تيكي تكا البرشلوني.
محصلة الحال, أن أغلب الكتل السياسية, هي مقتنعة قناعة تامة بهذا المشروع الوطني, وأنه الحل الوحيد لأنقاذ العراق من محنة الحالية, ولكنها لحسابات أنتخابية ومصالح فئوية, وأخرى قومية, تعمل على أفشال هذا المشروع والداعين اليه, بأستخدام الأساليب الملتوية وأسلوب التسوية المرتدة وكل حسب أجنداته والتي وجب القصاص منها وقتلها قبل أن تصل الهدف, كونها لأتحقق مصالحهم الحزبية.