بين السماء والأرض

بين السماء والأرض

خالد الناهي

بين السماء والأرض، عنوان فلم عرض في خمسينيات القرن الماضي، اجتمعت فيه متناقضات المجتمع المصري” الممثل، اللص، الطبيب، المتحرش الجنسي، الفتاة الحامل” في مصعد عمارة، ولسوء الحظ تعطل بهم، فاضطروا للبقاء سويا لساعات طويلة، جميعهم كانوا يعتقدون انهم في يومهم الأخير، لذلك راحوا يتضرعون لربهم، ويعلنون التوبة، لكن بمجرد خروجهم احياء من المصعد، عاد كل الى طبيعته المعتادة.

الفلم يشبه ما يمر به ساستنا، فبالرغم من اختلافهم الكبير، وابتعاد بعضهم عن توجه الأخر، لكن بعد ان حصروا في زاوية ضيقة، من خلال مظاهرات واحتجاجات عارمة اجتاحت معظم المحافظات، وخطب الجمعة التي عبرت عن عدم رضى المرجعية عنهم، ناهيك عن الفضائح التي نالت كثيرا منهم، أرغموا على لبس ثوب الوطنية، فراح هذا الحزب يتنازل، وذاك التيار يهتف العراق أولا. ما ان عبرت الأزمة، عادوا الما كانوا عليه.

رشحت جميع الكتل عادل عبد المهدي لرئاسة الوزراء” بعضها مرغما، وبعضها الاخر تورط ولسانه الزمه” بعنوان مستقل، اعطي في الاعلام كافة الصلاحيات، وحمل كامل المسؤولية، اما في الكواليس لم يعط أي صلاحيات، وحمل كامل المسؤولية!

الهدوء النسبي الذي تعيشه البلاد” وغالبا شتاء البلد هادئ” فلا كهرباء تقطع كثيرا، ولا حر يجبر المواطنين النزول للشارع، جعل بعض القادة، يكشرون عن انيابهم، ويظهرون نواياهم السيئة.

الزعيم او دولة رئيس الوزراء السابق، او المختار او أي لقب اخر من الألقاب الكثيرة التي تنفخ اوداجه عند سماعها، من قبل أنصاره والمنتفعين منه، يخرج علينا بتغريدة مشابهة لما صرح به قبل أشهر، عندما هدد قبل أشهر بحرب أهلية، واليوم يهدد بفوضى عارمة ان لم يتم تمرير الكابينة الوزارية” وفق السياقات الدستورية!” .. لا نعلم عن أي دستورية يتحدث!

سياسي وزعيم حزب يهدد بالفوضى، أي منطق يحمل هؤلاء في عقولهم؟ وماذا فعل كرسي الرئاسة بهم؟ اين المبادئ والخدمة الجهادية؟ هل يستحق المنصب ان تسفك قطرة دم عراقية؟ اليس من واجب الحكومة التعامل مع مثل هذه التصريحات وفق المادة (4) إرهاب، اسوة بالدكة العشائرية؟

لا أحد يعرف ماذا يقصد سيادة الزعيم بذلك التصريح!، الرجل كثير الكلام، قليل العمل، طالما يؤمن بنظرية المؤامرة، يخالف قوله عمله، يتحدث في النهار على مسعود برزاني، وفي الليل يعقد اتفاقية أربيل، كان يرى ما يحدث في المناطق الغربية للبلاد” فقاعة” فكادت هذه الفقاعة ان تطيح بكامل البلد.

بدأت أصوات الطامحين والطامعين تعلوا مرة أخرى، والخشية كل الخشية، ان تنجح هذه الأصوات بأحداث شرخ اخر في المجتمع العراقي، كما فعلت في المرات السابقة.