تتويجُ الموعود، تتويجٌ للوسطيّة والاعتدال والسلام.

تتويجُ الموعود، تتويجٌ للوسطيّة والاعتدال والسلام.

بقلم: محمد جابر

القضية المهدوية من القضايا الرئيسية والضرورية في مسيرة البشرية، ففي الدائرة الدينية تبرز أهميتها من خلال النصوص الشرعية التي تحدثت عن هذه القضية ومركزيتها ودور الأنبياء والأئمة والأولياء في التمهيد لها باعتبارها تمثل النتيجة النهائية لمخاض الرسالات السماوية، أما على صعيد الأيديولوجيات غير الدينية فقد كانت هذه القضية حاضرة وبقوة لأن الجميع يؤمن بعقيدة المصلح والمنقذ والموعود ويوم الخلاص، وأنه لا بد للبشرية من اليوم الذي يسود فيه العدل والسلام، فالقضية المهدوية ليست مجرد نبوءة أو قصة أو تنظير لا يتعدى حدود الكتب، وإنَّما ضرورة لا بد من التمهيد الرسالي العملي لها وتحقيقها، فهي أمل البشرية ومستقبلها الواعد.

في احد المناسبات المرتبطة بالإمام المهدي -عليه السلام وعجّل الله تعالى فرجه الشريف- قال المحقق الصرخي:

«في هذه المناسبة أودّ أن أشارك هذه المشاركة وأن أسجّل بعض الكلمات التي يُراد بها أن تكون مؤثّرة في حركة الظهور المقدس والتمهيد له باعتبار أن الركن الأساس في عقيدتنا الدينية الإلهية التوحيدية.. في انتمائنا ومنهجنا و فكرنا وسلوكنا الأخلاقي الإنساني.. هو المهدي.. المنقِذ.. المخلِّص. يوم الخَلاص، يوم السلام والوِئام، يوم الصفاء والنقاء، يوم انتفاء التناقضات، اليوم الموعود.. كلها عناوين ومصطلحات تمثّل عقيدةً وفِكراً ومنهجاً وآيديولوجيةً وتنظيماً وتخطيطاً آمنت به البشرية جمعاء، حتى المجتمعات المادية الرافضة قطعاً للغَيب والغيبيات والتخطيط والمنهج المهدوي. واليوم الموعود أخذ ويأخذ الحيّز الأكبر بل القطب والمحور الأساس في الفكر والتخطيط الديني الإلهي ويتأكّد ويتركّز ويتأصّل في الإسلام، ويزداد شدّةً وتركيزاً في مذهب الحق فلا بدّ أن تأخذ هذه العقيدة المهدوية المباركة الحيّز الأكبر والأشمل والأعمق في تفكيرنا ونفوسنا وقلوبنا وسلوكنا ومواقفنا».

في ضوء هذه العقيدة والرؤية الدينية والإنسانية، ينبغي أن يتم التعاطي مع قضية المهدي الموعود بكل مفاصلها وخصوصًا فيما يتعلق بالإنتظار الذي هو تكليف ديني عقلي أخلاقي إنساني وضع له الشارع المقدس الخريطة المتكاملة لمنهجه الرسالي الذي ينبغي أن تسير عليه الأمة المنتظِرة التوَّاقة الى إشراقة الموعود المنتظِر.

الإنتظار الرسالي وفقًا للمنهج الإلهي العقلي الأخلاقي فيه محوران مندمجان يمثلان الدور الذي ينبغي أن يقوم به المنتظرون.

المحور الأول، محور الرفض والتقويض لكل ظلام وظلم وفساد.

المحور الثاني، هو محور البناء والتأسيس النظري والعملي للظهور المقدس، وبهذا يكون الإنتظار حالة إيجابية حركية فعّالة تدفع المنتظرين نحو الوعي والعمل الجاد المستمر للتمهيد الحقيقي لظهور المُنقذ، وليس حالة سلبية تدعو الى الإتِّكالية والتقاعس والخنوع والإستسلام .

الإنسانية المنتظِرة عمومًا، والأمة المنتظِرة خصوصًا والتي تعيش أعقد ظروفها الفكرية وأخطر مراحلها عليها مراجعة حساباتها وطريقة تعاطيها مع هذه القضية المحورية المُغيَّبُ قائدها وحاكمها الواقعي منذ أكثر من ألف عام بعد أن ركنت الإنسانية المنتظِرة الى حُكَّام الشرِّ والظلام والفساد، فهي اليوم في أمس الحاجة الى المصلح الموعود وحاجتها هذه متوقفة على قيامها بدورها الرسالي في التعجيل لطلعة وإشراقة المنقذ المصلح الموعود لينقذها من الشر والظلام والفساد.