تجفيف المنابع الفكرية للتكفير

تخندقت الناس في كل أنحاء العالم من المسلمين وغيرهم من الديانات الأخرى وحتى ممن لم يعتقد بدين في أحد خندقين مع التكفير أو ضده، وكان الأساس في هذا التخندق إما طائفيا عند البعض أو على أساس قومي أو ديني أو على أساس أنساني أو مبني على المصالح، ولم يتمكن الجانب المواجه للتكفير في القضاء عليه نهائيًا وتوفير الحياة الآمنة للناس، إضافة إلى ذلك إن هذه المواقف بما فيها المواجهة السياسية والعسكرية والاقتصادية لم تؤد إلى عدم التحاق آخرين بمنهج التكفير واستمراره.
ولهذا فالحل الناجع هو ما يسمى بتجفيف المنابع الفكرية للتكفير، وهذا بدوره يستدعي الإطلاع الواسع والدقيق على أساس هذه المنابع ومناقشتها نقاشًا موضوعيًا مع بيان ما فيها من الانحراف عن النهج الإنساني ونهج الديانات التوحيدية وعن كل منهج كان هدفه الإنسان وسعادته.
والمتابع لأفكار التكفير يجد أن المتربع على سيادتها هو الشيخ ابن تيمية الحراني، فهو داعية التكفير الأبرز بلا منازع، والذي يلجأ له التكفيريون في كل الأوقات ومنها وقتنا الحاضر لتكفير الناس وقتلهم واستباحة أعراضهم وأموالهم. وعليه فإن مناقشة أفكار ابن تيمية وبيان ضحالتها وانحرافها يعتبر ضرب لأفعى التكفير من رأسها ويؤدي بدوره إلى وأد الفكر التكفيري أو على الأقل ابتعاد الناس عن التأثر به ومحاصرته وتفكيك منظومته الفكرية باعتبارها خزعبلات واختيارات بعيدة عن هدف البشرية المنشود.
ولأجل تحقيق هذا الهدف الأسمى تحرك المحقق الأستاذ الصرخي لمناقشة أفكار الخط التيمي ممثلة بأقطابه وعلى رأسهم ابن تيمية الحراني، وقد ناقش المحقق الأستاذ بهذه المحاضرات كل المنابع والقواعد والأساسات التي يستند عليها الفكر التكفيري الاقصائي التيمي ومنها موضوع التوحيد خصوصًا وأن النهج التيمي يتهم الآخرين بالشرك والكفر ويهدر دمائهم وأعراضهم وأموالهم، وقد ظهر للقاصي والداني من خلال هذه المحاضرات تجسيم ابن تيمية وأنه يمثل منهج التجسيم والتشبيه والكفر بالله.
وفي المحاضرة 29 من بحثه الموسوم وَقَفَات مع.. تَوْحِيد ابن تَيْمِيّة الجِسْمي الأسطُوري قال المحقق الأستاذ الصرخي الحسني (… لاحظوا تكفير مطلق، فلا توجد نهاية لهذا التكفير وللمآسي التي يمر بها المجتمع المسلم وغيره إلّا بالقضاء على هذا الفكر التكفيريّ، وما يوجد من حلول – إن سُمّيت حلولًا- فهي عبارة عن ذر الرماد في العيون، وعبارة عن ترقيعات فارغة، ولا جدوى منها إذا لم يُعالج أصل وفكر ومنبع وأساس التكفير، أمّا الحلول العسكريّة والإجراءات الاستخباراتيّة والمواقف الأمنيّة والتحشيدات الطائفيّة والوطنيّة والقطريّة والقوميّة والمذهبيّة والدينيّة فهذه لا تأتي بثمرة إذا لم يُعالج الفكرالتكفيريّ ومنبعه).

بقلم محمد المشرفاوي