تشابه الآدوار بين الزهري وفقهاء السلطة اليوم

ابن شهاب الزهري لمن لا يعرفه هو من أكبر وأشهر العلماء في العهد الاموي ، وكما يشاع عنه انه كان من الرواة والمدونين الأوائل للأحاديث، ولد عام 58 هـ وتوفي عام 124 هـ ، له في صحيح البخاري فقط أكثر من 650 حديث ، وله في صحيح مسلم فقط أكثر من 500 حديث ،له منزلة عجيبة عند علماء الحديث انذاك لدرجة انهم كانوا يتطرفون في مدحه وتقديسه حتى اعتبروه في منزلة الصحابة لا يجوز التشكيك فيه أو في أمانته ونقله للاحاديث والروايات ..
#ولكن “ماجعل جمهور الناس يذمونه باعتباره كان أحد كهنة وشيوخ وعلماء وواعظ السلطان الأموي، وكان مرافقاً دائما للحجاج بن يوسف الثقفي (ت 95 هـ) ، لذلك كثرت فيه المطاعن وفي أمانته وانحيازه السياسي وتقربه للسلطة الأموية وبالرغم من ان الامويين انذاك ارتكبوا ابشع واروع الجرائم بحق البشرية وبغض النظر عن ماارتكبوه بحق ذرية النبي (صلى الله عليه واله وصحبه وسلم ) ، لذلك من الطبيعي أن تكرهه طائفة الشيعة الموالية لآل البيت ويُعظمه الناصبة الناقمين على آل البيت (عليهم السلام) رغم أن الشيعة يعترفون أنه كان محباً للإمام زين العابدين علي بن الحسين (عليه السلام) ، ومع ذلك كان مبغضاً للإمام عليّ بن أبي طالب( عليه السلام)، وهو موقف متناقض جدا ،لكن لم أجد ما يفسره إلى الآن بطريقة موضوعية مقنعة سوى أن ابن شهاب كان أموياً يسكن في الشام ومن الطبيعي أن يكره الإمام علي ابن أبي طالب (عليه السلام) بل ويطعن فيه ويسبه على الملأ ،هذا ليس غريباً على من عاش في الشام خصوصاً في القرنين الأول والثاني ،عموما هذا هو جزء من موقفه السياسي وخلافاته وتحالفاته السياسية وكذلك شرعنته لافعال وتصرفات وجرائم الامويين ..
#أقول”
لربما الفقر الشديد والحاجة الضرورية القصوى لطلب الرزق ألجأت الزهري إلى التقرب للسلطة الأموية ودعمها والترويج لها وهذا ليس تبريرا له ولخطئه او شرعنته لحكام السلطة الاموية ولكن فما هي حاجة فقهاء السلطة اليومّ سواء كانوا من الشيعة او السنة إلى المحتلين،والى الاحزاب الحاكمة والى السراق والفاسدين والقتلة والدواعش والمليشاويين ومع هذا هم يملكون أضعاف مضاعفة من اموال الخمس والزكاة واموال المراقد والعتبات ومايأتي من جيوب الفاسدين او من اموال وثروات وخيرات العراق ، فهل لأنّ هولاءّ لا يشبعون من جمع المال كما كان قارون؟ وهل لأنّهم يبحثون عن السمعة والشهرة والمجد الشخصي؟ وهل لأنّهم يحتاجون لذلك لكي تسخّر لهم كل إمكانيات المحتلين والاحزاب الحاكمة وهل أنّ الزهري ذاب في المشروع السلطوي الأموي كما ذاب اليوم ممن يشرعن للمحتلين ولانتخاب السراق والفاسدين ّوالقتلة والطائفيين بمختلف توجهاتهم وافكارهم وتناقضاتهم ..
#إذن”
اليوم نحن نعيش المصاعب والفتن والكوارث والدمار والفساد والقبح والحروب والارهاب التكفيري والسياسي الذي سبّبه ويسببه هولاء وعاظ السلطة والحكام اليوم أما الزهري فنترك الحكم لكم في تقييمه وترجيح الكفّة التي كان فيها، وحاجة الزهري المالية للأمويين التي أجبرته على طرق أبوابهم، اماهولاء فلا مقارنة معهم ومع الزهري فالفرق شاسع وكبير ونذكر لها بعض الشواهد التي ذكرها سماحة المحقق الصرخي(دام ظله) في احدى محاضراته العقائدية حيث قال :
#أولًا: الذهبي، سير أعلام النبلاء، ج5، أخبار الزهري: عن ابن أبي ذئب قال: ضاقت حال ابن شهاب ورهقه دين، فجالس قبيصة بن ذؤيب، قال ابن شهاب: فبينا نحن معه نسمر فجاءه رسول عبد الملك، فذهب إليه، ثم رجع إلينا فقال: من منكم يحفظ قضاء عمر (رضي الله عنه) في أمهات الأولاد؟ قلت: أنا. قال: قم، فأدخلني على عبد الملك بن مروان، (إذًا الحادثة في الشام، عندما ذهب الزهري إلى الشام وكان في حاجة) … فسلمت ، فقال من أنت ؟ فانتسبت له فقال: إن كان أبوك لنعّارًا في الفتن قلت: يا أمير المؤمنين عفا الله عما سلف، (حسب ما أذكر إنّ أبا الزهري كان مع الزبير ضدّ المروانيّين) قال: اجلس، فجلست، قال: هات حديثك، قلت: حدثني سعيد بن المسيّب، فذكر قضاء عمر في أمهات الأولاد، فقال عبد الملك:هكذا حدثني سعيد ،قلت: يا أمير المؤمنين اقض ديني ، قال : نعم !!
انتهى كلام المحقق الصرخي.
#وبعد_هذا “اصبح الزهري مرجعا له باع في حكومة السلطة الاموية ،اذن فالحاجة القصوى والعوز وطلب الرزق هو من جعل الزهري يكون مرجعا للسلطة الأموية ومن وعاظهم اذن فمابال هولاء فقهاء اليوم هل هم في عوز وهل هم بحاجة لطلب الرزق وهل ان بقاء السراق والفاسدين والقتلة والطائفين والخونة والعملاء ينفعهم بقائهم ويصب في خدمة مشاريعهم ومن اجل الحفاظ على مناصبهم وواجهاتهم ومؤسساتهم واذرعهم واتباعهم وووالى غير ذلك من العز والترف والغنى الذي هم فيه اليوم…
#وهذه” رسالة الامام السجاد( عليه السلام ) لفقيه السلطة الاموية الزهري “الجزء الثاني”
حيث قال : (أو ليس بدعائه إيّاك حين دعاك جعلوك قطباً أداروا بك رحى مظالمهم، وجسراً يعبرون عليك إلى بلاياهم، وسُلّماً إلى ضلالتهم، داعياً إلى غيّهم سالكاً سبيلهم، يدخلون بك الشك على العلماء، ويقتادون بك قلوب الجهّال إليهم، فلم يبلغ أخص وزرائهم ولا أقوى أعوانهم إلاّ دون ما بلغت من إصلاح فسادهم واختلاف الخاصة والعامة إليهم.… فما أقلّ ما أعطوك في قدر ما أخذوا منك…وما أيسر ما عمروا لك، فكيف ما خرّبوا عليك ؛ فانظر لنفسك فانّه لا ينظر لها غيرك، وحاسبها حساب رجل مسؤول، وانظر كيف شكرك لمن غذّاك بنعمه صغيراً وكبيراً، فما أخوفني أن تكون كما قال اللّه في كتابه {فَخَلَفَ مِنْ بَعْدِهِمْ خَلْفٌ وَرِثُوا الْكِتَابَ يَأْخُذُونَ عَرَضَ هَذَا الْأَدْنَى وَيَقُولُونَ سَيُغْفَرُ لَنَا} [الأعراف: 169]…

حبيب العتابي