تعويد النفس على التصديق واليقين بعدم الغواية

تعويد النفس على التصديق واليقين بعدم الغواية

احمد الركابي
من حقائق الحياة انها ترسم لنا اساليب وحركات تدور حول طموحات الانسان ليصل الى مبتغاه ، وهذا التحرك والاندفاع مرة يكون سببه اغراءً مادياً بصور مختلفة حسب ما يشتهيه صاحب الفكر المنحرف ، وياخذ به الى مهاوي الشيطان ، ومرة يكون هذه الاساليب تحمل المنهج الصحيح والقائم على صفاء النفس والتعلق بالله سبحانه وتعالى ، وبهذا اصبح من الواجب الابتعاد عن هذ المسالك الشيطانية والنجاة من الفتن المظلمة التي يؤسس لها اهل المكر والخداع والانحراف العقلي والاجتماعي .
وبهذا فان الخداع هو إظهار الخير وإبطان الشر ، ويندرج الخداع تحت صفات النفاق وهي التلون والكذب والغدر والمكر والرياء والتملق والتحريف والتدليس والمواراة والمداهنة والتلاعب . وهناك صفات شيطانية ومنها يتشعب الحسد والبغي والحيل والغش والتمويه والتضليل والنفاق ، فالواجب على كل مؤمن وعلى كل مسلم أن يحذر نقمة الله بالتساهل بالمعاصي والإصرار عليها والإقامة عليها فقد تكون عقوبته انحراف قلبه عن الهدى وزيغه عن الهدى وهذا أشد وأعظم، ه كما قال تعالى: (يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا خُذُوا حِذْرَكُمْ) [النساء:71]
(فَلْيَحْذَرِ الَّذِينَ يُخَالِفُونَ عَنْ أَمْرِهِ أَنْ تُصِيبَهُمْ فِتْنَةٌ أَوْ يُصِيبَهُمْ عَذَابٌ أَلِيمٌ )[النور:63] فلا يجوز الركون إلى الهوى والشيطان والتساهل والاغترار بعفو الله ورحمته وهو سبحانه غفور رحيم شديد العقاب.

ومن هذا المنطلق الانساني فقد اشار المحقق الاستاذ الصرخي الى الحذر من الغواية ومناصب الشيطنة ، وهذا مقتبس من البحث العقائدي “الدجال” لسماحة السيد الأستاذ -دام ظله-جاء فيه :
((لا يكفي عدم الاغترار والإغواء بثريد ومناصب وواجهات وزينة وجنة المخادعين والمنحرفين، بل يجب تدريب وترويض وتعويد النفس على التصديق واليقين بعدم الغواية, وعدم الاغترار, والابتعاد بل الهروب منها لأنها السحت والحرام والزقوم ومناصب الشيطان والنار والسعير وبئس المصير.))

goo.gl/QRmZ2

انّ الجانب الديني والأخلاقي هو المبدأ الأساس الذي ينبغي أن ترتكز عليه الحياة الاجتماعية ،وتنطلق أية جهود أو خطط لمواجهة ظاهرة الانحراف في المجتمع الإسلامي،وعليه ينبغي أن تتأسس هذه الجهود على البنية الإسلامية الاصيلة . ولذلك تعدّ الرؤية الإسلامية محورًا رئيساً تدور حولها معظم صور المواجهة والتصدّي لما له من تأثير بالغٍ في هذا الشأن؛ لأنّ الدين الإسلامي يؤدي دورًا مهماً في تهذيب النفوس وتقوبمها على الطريق المستقيم.