تقاعس علماء الأمة عن أداء وظيفتهم الشرعية

من الفرائض التي أمرنا بها الشارع المقدس هو فريضة الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر، ولاشك إن قول كلمة الحق ورفض الظلم والفساد ومواجهة التطرف والإلحاد والأفكار الشاذة، هو جزء لايتجزّء من هذه الوظيفة المقدسة التي أمرنا الله بها، لأنها تدعو الى روح الصلاح والفلاح وبثّها في الأمة، لذلك فأن السكوت عن قول كلمة الحق والصدق أو التخلي عن العمل بهذه الوظيفة الشرعية (الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر) يُجَرِّئُ أهل الباطل على نشر باطلهم، ويشجع أهل الفجور على التمادي في فجورهم، ويفسح المجال للمنحرفين على بث أفكارهم المنحرفة والمتطرفين على زرع طائفيتهم وغرسها في عقول المجتمع.
ولأجله قيل “إن الساكت عن الحق شيطان أخرس”، فهو بسكوته يعين على نشر المنكرات والمعاصي والظلم والفساد، بل ويشاركهم في وزرهم وجورهم وإستبدادهم وتسلطهم على الرقاب إن كانوا قادرين على التغيير ولم يفعلوا ذلك، وما ظهرت هذه الذنوب والمعاصي ونزول العذاب على أي أمة إلا بسبب سكوت أهل الحق وتخليهم عن الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر، وخنوعهم وخضوعهم لأهل الباطل، وعدم مواجهتهم لتلك التيارات الفكرية المنحرفة.
فعندما ترك بنو إسرائيل الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر، لُعِنوا على لسان أنبيائهم، حيث قال تعالى: ﴿لُعِنَ الَّذِينَ كَفَرُواْ مِن بَنِي إِسْرَائِيلَ عَلَى لِسَانِ دَاوُودَ وَعِيسَى ابْنِ مَرْيَمَ ذَلِكَ بِمَا عَصَوا وَّكَانُواْ يَعْتَدُونَ * كَانُواْ لاَ يَتَنَاهَوْنَ عَن مُّنكَرٍ فَعَلُوهُ لَبِئْسَ مَا كَانُواْ يَفْعَلُونَ﴾.[المائدة: 79،78].
فهذه الآية واضحة وصريحة وضوح الشمس في لعن ممن تناهَوا عن أداء تلك الوظيفة وتقاعسوا عنها وهذه لابد أن تكون حاضرة في عقول رجال الدين اليوم وكذلك الأمة ولكن من دون غرابة في ذلك و السؤال الذي ورد في الذهن هو:
مع نزول العذاب والفتن والمصائب وتسلط حكام الظلم والفساد على الرقاب ومع ذلك لم نرى على رأس ممن خرج ضد الطغمة السياسية الفاسدة علماء او رجال دين يقودون ثوراتهم وإنتفاضاتهم وإحتجاجاتهم المناهضة والرافضة للظلم والفساد والقتل والدمار والخراب الذي حل بالمجتمع المسلم عمومًا وبالمجتمع العراقي خصوصًا، وأوصلوهم الى السفال والحضيض والمصير المجهول فلماذا لا نراهم في مقدمة الأمة التي خرجت ضد مَن ظلمهم، ولم هذا الصمت المطبق الذي لا مبرر له والمواقف الهزيلة ضد مايقع على المسلمين اليوم؟.
ماالذي يمنع علماء الأمة من المشاركة في مناهضة الظلم عمليًا؟. فها هو أمير المؤمنين (عليه السلام) يقول: (لعن الله الظالم والراضي بالظلم والراعي له..). إذن لماذا الخنوع والخضوع والسكوت المطبق على الباطل والظلم والقبح والفساد بالرغم من أن هذه هي وظيفتهم الشرعية التي أمرهم الله بها وهم من يجب أن يحثوا الناس عليها لا أن يحثهم العامة عليها؟ !؟!.
وقد أشار المحقق الصرخي الحسني لهذا المعنى في كتابه الإجتهاد والتقليد قائلًا :
[إن الآيات القرآنية تشير الى نزول العذاب على الأمم بسبب قعود علماؤها، قعودهم عن أداء فريضة الأمر بالمعروف والنهي على المنكر، وهذا يدل على وجوب الأمر والنهي على علمائها لدفع الضرر والعذاب عن أنفسهم وعن الآخرين].