انتخابات 2018 العراقية ونتائجها وتوقعات وحسابات وبشكل متجرد وباسلوب واقعي ورؤية شاملة !!!

مع اقتراب الانتخابات التشريعية العراقية والتي ستجري في نيسان 2018،انقلبت الخارطة السياسية العراقية في الاونة الاخيره الى حلبة تحالفات وانشقاقات،و تزامناً مع اعلان النصر النهائي على تنظيم الدولةِ الاسلامية (داعش) شهد الموقف السياسي العراقي عدة تغييرات سواء من قبل الناخب العراقي الذي بات يمتلك وعيا مهما ودراية بشأن الشخوص السياسية الموجودة،او من قبل الشخصيات السياسية العراقية الدينية والمدنية والتي باتت ترى ضرورة ادخال التحديث في هيكليتها وانظمتها الداخلية للصمود امام التغييرات الواسعة التي طالت العراق منذ الانتخابات الاخيره عام 2014،ومن خلال قراءة موسعة بشأن التجربة الانتخابية التي مر بها العراق منذ الاحتلال الامريكي عام 2003،و الاخذ بالحسبان المؤثرات الاقليمية والدولية،استطعنا رسم سيناريوهات حول الانتخابات القادمة و النتائج الافتراضية لهذه السيناريوهات .

اولاً :- السيناريوهات المحتملة في انتخابات العراق (2018)

1-سيناريو الاثر الكبير:-في ضوء هذا السيناريو سيكون للدول الاقليمية دور كبير في رسم الخارطة\التحالفات الانتخابية قبل او بعد الفوز.

2-سيناريو الاثر المتوازن:-سيكون هنالك توازن بين رغبات الداخل ورغبات الخارج في بلورت التحالفات الانتخابية .

3-سيناريو الاثر الصغير:-سيكون هنالك اثر،لكن بنسب محدودة .فيما يخص سيناريو الاثر الكبير،سيشكل  حيدر العبادي مع  السيد مقتدى الصدر والسيد عمار الحكيم تحالفاً ربما سـ يحصل بعد الانتخابات ،مع قوى سنية متمثلة بـ”سليم الجبوري”،وسيكون هذا التحالف مدعوماً*من دولة واحدة (السعودية)،تحت شعار ]الشيعي ,العروبي,الوطني[.

والدعم هنا لا يعني “العمالة” ،وانما هي بنية تحالفات تؤدي الى تحقيق المصلحة الوطنية.

اما السيناريو الثاني الاثر المتوازن ،فمن الوارد ان يتحالف نوري المالكي مع “بعض” فصائل الحشد الشعبي-لاسيما الفصائل الولائية التي تعود الى نهج الولي الفقيه- الحشد الخراساني،العصائب” وبعض القوى السنية .(بعض الدعم من ايران و تركيا) 47السيناريو الثالث الاثر الصغير،سيكون عنده التأثير الاقليمي في اضعف حالاته اما اطراف التحالف المفترض (حيدر العبادي،نوري المالكي,ومقتدى الصدر) اذن سيكون هنالك تحالف رغم التناقضات بسبب اثر البيئة الداخلية على القوى المذكورة.

ثانياً :-حزب الـدعوة

التوقعات المبدئية تدور حول امكانية ان تكون انتخابات 2018 هي الاخيرة بالنسبة(لحزب الدعوة الاسلامي) كـ مسمى ،لعدة اسباب اهمها تأكيد فشل الحزب لإدارة العراق على مدار 14 عاما،فحزب الدعوة عام 2018  يختلف عما كان عليه عام 2010،او 2014،بالأخص بعد اعتراف قادته السياسيين بالفشل في ادارة العراق وعدم امكانية السيطرة على انتشار ظاهرة الفساد بين مؤسسات الدول ،اضف الى ذلك تغيير موقف المرجعية من الحكومة وادانتها بالفساد،أما السبب الاخر فأن المظاهرات التي نادى بها العراقيين بالإصلاح منذ عام 2011  قد استمرت لغاية يومنا هذا و رفعت شعارات تطالب بالإصلاح وتسخر من البرلمانيين ونتيجة لذلك قد تعزز شعور المواطنين بالمسؤولية حيال وطنهم وعدم الاستسلام لـ معجزات التخلص من الفاسدين الذين يديرون البلاد ،فقد توحد العلمانيين والدينيين بشكلٍ كبير صوب المطالبة بالإصلاح،

ثالثاً:-نوري المالكي

 اما اهم الشخصيات السياسية والتي باتت محط جدالٍ في الاونة الاخيرة متمـثلة بالامين العام لحزب الدعوة نوري المالكي فسيستمر بمحاولة الحصول على ولاية اخرى من خلال الدخول بـ مسميات جديدة تعبر عن نهج سياسي مختلف عما سبقه تحت سقف حزب الدعوة الاسلامي، تتلاقى خطوات المالكي الجديدة مع خطوات السيد عمار الحكيم بـانشائه لـ”تيار الحكمة” .

رابعاً-:حـيدر العبادي

بالنسبة لـ(حيدر العبادي) فهو صاحب الحظوظ الكبرى لـ نيل ولاية ثانية في حال قرر خوض الانتخابات بقائمة مستقلة،او كـمرشح مستقل،فقد امتلك العبادي مؤخراً قاعدة جماهيرية بعد امتثاله لمطالب المتظاهرين من خلال (حكومة التكنوقراط) التي بدء بالفعل بـأقرارها حين قدم تشكيلة وزارية كاملة للبرلمان عام 2016.او من خلال التخطيط السليم للانتصار على تنظيم داعش والذي كان اخره بتأريخ  2017\11\17 حيث تم القضاء على اخر معقل للدولة الاسلامية في العراق والذي يقع في مدينة (راوة).

كذلك كان للسلوك العقلاني الذي انتهجه العبادي فيما يخص الاستفتاء الكردي وتجنبه لوقوع مواجهة عسكرية بين قوات البيشمركة و الجيش العراقي أثراً بـازدياد شعبيته بين المواطنين الذي رفضـــــوا كلياً وقوع حرب داخلية بين الشمال وبغداد.

اذن (الاستماع لضغط الشارع العراقي + ادارة المعارك ضد داعش + ادارة الازمة مع اقليم كردستان=ازدياد شعبية حيدر العبادي مما جعله المرشح الاكثر اقناعاً للناخبين)

خامساً :-الصدريون

اما التيار الصدري،فقد ازدادت شعبيته كذلك بالأخص حين قرر زعيمه (مقتدى الصدر) الانسحاب من العملية السياسية عقب انتخابات 2014،وقيادته للتظاهرات التي تندد بـفساد الحكومة الحالية و مطالبتها بتغيير المفوضية العليا للانتخابات ،كذلك استمرار المطالب فيما يخص التأكيد على ضرورة وجود (حكومة تكنوقراط) في انتخابات 2018،ناهيك عن الانفتاح الاقليمي الذي اظهر للرأي العام العراقي امتلاك شخصية دينية لـ دبلوماسية تضع مصالح العراق فوق الاعتبارات المذهبية التي استمرت طوال السنوات الماضية،هذا ما يجعل مقتدى الصدر في تقارب مع حيدر العبادي مما يجعل (تحالف الشخصيتين) في الفترة القادمة امر غير مستبعد خصوصا بعد خبر لقاء قد جمع الشخصيتين في كربلاء.

سادساً:-الكرد

فيما يخص الاكراد،فأن تنازل النواب الكرد وتقرير المشاركة لاول مره بعد الاستفتاء في جلسة يوم الاحد 2017\11\18 يعد امار ايجابيا ويعد بادرة لمشاركتهم في الانتخابات القادمة ،ان التقارب مع بغداد سيكون مع حزب (طالباني) الذي كان معارضاً لقيام الاستفتاء من البداية كذلك الاحزاب المعارضة الكردية ومنها (التغيير) و(الجماعة الاسلامية)،اما حزب بارزاني فقد انتهى كلياً ولن يحظى على تأييد من بغداد بالأخص هذه الفترة مزامنةً مع قرار المحكمة الاتحادية الذي يقضي بإلغاء الاستفتاء المزعوم كونه يعتبر اختراق صريح للدستور العراقي.

سابعاً:- القوى السنية

سابقاً كانت القوى السنية متمثلة بـ(متحدون),وبسبب الاوضاع التي آلت اليها المدن الكبرى التي تحوي الغالبية السنية ،وبسبب الاتهامات التي وجهت الى كبرى قيادات متحدون (اثيل النجيفي،واسامة النجيفي) فلن يستطيعوا الحصول على ما اكثر من10) ) من المقاعد في حال تقديمهم في الانتخابات المقبلة ،بعدما كانت تحصد متحدون على 20) ) مقعداً فقط من الموصل . الا في حال قدمة متحدون نفسها بأسماء آخرى،وذلك لانعدام ثقة المواطنين في تلك المناطق بالقيادات التي كانت سبباً من مجموعة اسباب ادت جميعها الى تهجير المواطنين في تلك المدن ودمارها تدميرا كاملا.

فيما يلي توقعات حول النتائج المبدئية للانتخابات التشريعية المقبلة في العراق2018 :-ستجري الانتخابات التشريعية في العراق (شهر ايار) من عام 2018  في ظل اوضاع مختلفة كلياً عما سبقتها،يبدو الوضع الامني افضل مما كان عليه في الفترات السابقة بالأخص بعد الانتصارات التي حققها الجيش العراقي على آخر معاقل تنظيم داعش في العراق،الا ان ثمة صراعات سياسية عديدة ،انشقاقات وتحالفات لم تشهدها الانتخابات السابقة،اما الجهة التي ستتولى المراقبة على الانتخابات فهي المفوضية العليا المستقلة للانتخابات،والنظام الانتخابي فهو نظـــــــــــام التمثيل النسبي.

تحدثنا مسبقاً عن اهم الاحزاب والشخصيات التي من المحتمل ان تشارك في الانتخابات القادمة وهنا سنتطرق الى النتائج المتوقعة وفق المعطيات الموجودة حول عدد المقاعد التي من المحتمل ان تحصل عليها تلك القوى السياسية:- التيار الصدري40) ) مقعداً،تيار الحكمة20) ) مقعداً،للمجلس الاعلى (الرواد الكلاسيكيون) (15-(20 مقعداً,اي ان مجلس الاعلى بالكامل مع انقساماته سيحصل على (40 ) مقعداً،حزب الدعوة (في حال حصلت تغييرات من الداخل) (35-40 ) مقعداً. اما بخصوص الحشد الشعبي وجميع الفصائل المنطوية تحت لوائه فمازالت تصنف تحت حدود(الجماعات مسلحة)،اذ لا يحق لها المشاركة كلياً في الانتخابات كون ان المجتمع العراقي والمرجعية قد حيدت موقفهم من خلال فهم (سبب وجوده) الذي يعد الدفاع عن العراق والمقدسات واجبا شرعيا وليس سياساي ،اما بخصوص بعض فصائل الحشد الشعبي السياسية (الصادقون) مثال 3) ) مقاعد ،اما (بدر) فمن المحتمل ان تحـصل على (5-10 ) مقاعد.

فيما يخص الكرد ،ان القضية لم تحسم قبل شهرين من الانتخابات والصورة النهائية لم تكتمل لمعرفة المشاركين المحتملين ،لكن مبدئياً ( حزب طالباني) و ( الجماعة الاسلامية)،و (التغيير) وسيعتمد عدد المقاعد على الاتفاق النهائي الذي ستتوصل اليه القوى الكردية مع بغداد ومحاولتهم اقناع الفرد الكردي بجدوى الغاء استـفتاء الانفصال.

من المتوقع كذلك ان تقل نسبة المشاركة في الانتخابات عن سابقتها بما لا يقل عن 10) بالمئة) نظراً للأوضاع الاجتماعية السائدة ووجود الالاف من النازحين في مناطق متفرقة داخل البلاد او خارجها .كذلك عزوف فئات عديدة من المجتمع ترى في الاقتراع والمشاركة امرا لا جدوى منه كون المحاصصة السياسية هي السائدة والتي اصبحت بدورها تخوض نشاطاتها في اروقة الدوائر الحكومية والمناصب الادارية الكبرى .