ثورة الحسين (عيه السلام ) ..ثورة القيم والتقوى

ثورة الحسين (عيه السلام ) ..ثورة القيم والتقوى
فاضل الخليفاوي

أن كل حركة أو ثورة أو سلطة لا تأخذ في حساباتها كرامة الإنسان، الاحركة الحق التي تسعى لتحقيقها من خلال تكريس حرية الإنسان والمساواة بين الناس
إن الحركة الإصلاحية، أية حركة، هي تلك التي تبذل قصارى جهدها من أجل تكريس كرامة الإنسان من خلال احترام حريته وعدم التجاوز على حقوقه في المساواة وحرية الاختيار والمشاركة الحقيقية في الشأن العام، والا فهي حركة أموية مهما تجملت بالشعارات البراقة، وتغنت بالأهداف الحلوة والمعسولة، لأن الفرض والإكراه ليس من وسائل الحركة الإصلاحية الحقيقية، أبدا، وأن الذبح والقتل والتفجير والسيارات الملغومة والأحزمة الناسفة ليست الوسيلة لبناء مجتمع الكرامة الإنسانية، أبدا.
من هنا نفهم، أن ثورة الإمام الحسين عليه السلام، لم تكن ثورة طائفية أو أنها تنحصر، في أهدافها، بفئة معينة من الناس دون غيرهم، أبدا، بل أنها ثورة إنسانية أولا وقبل كل شئ، انها استهدفت كرامة الإنسان كانسان بغض النظر عن أي شئ، لأن الحسين عليه السلام،هو ترجمان القرآن الكريم، يؤمن بأن للإنسان كرامته التي فطر الله الناس عليها، ولذلك لا يجوز لأحد أن يعبث بها أبدا

وعلى هذا فأن علينا أن نعمل جاهدين من أجل أن نطوّر أساليبنا من ناحية المحتوى، وهذه هي أحدى مسؤولياتنا الكبرى. فمن المتعيّن علينا أن ندعو الى المجالس الحسينية وأن نحرص على أن يحضرها عدد كبير من الناس، وذلك من خلال تطوير الاساليب، وتزويد الشعائر الحسينية بالمحتوى الذي يجب أن يكون تجسيداً لمدرسة الحسين عليه السلام التي هي مدرسة القيم والتقوى.
ومن الجدير بالذكر هنا انّ المجالس الحسينية يجب ان تكون اللسان المعبّر والناطق عن مشاكلنا، وآلامنا، وقضايانا؛ أي أن نعطي لهذه الشعائر محتوىً حضارياً مرتبطاً بالزمان، ذلك لان شيعة الحسين عليه السلام لابد أن يسيروا في خطه، وأن يترجم الواحد منهم قوله الى واقع عملي, وهذا يكون عن طريق طور الشور والمندرانية التي أخذت ماخذها في أعماق وشعور الشباب الواعي الذي رسم باطواره واقعة المظلوميات التي وقعت على أهل بيت النبوة والامامة (سلام الله عليهم اجمعين )