جنون العظمة وسعة الخيال والفكر الاستبدادي والدكتاتوري للرئيس التركي

وبما أنها بريطانيا ( سايكس بيكو) ، و ( وعد بلفور) والتي احتلت أكثر من نصف العالم العربي وتسببت في تأخره ونهب ثرواته ودعم المستبدين والطغاة فيه تقول اليوم على أردوغان بأنه خطر على تركيا ( وهو الذي صنع نهضتها الحديثة ) وخطر على العالم ( وهو الذي قال أن العالم أكبر من خمسة ) ووقف يكشف زيف العالم وازدواجية معاييره الأخلاقية وصمته على الانقلابات العسكرية وصمته على مذابح المسلمين الروهنجة وصمته على مذابح الصهاينة في الفلسطينين وحصار غزة، ودعم ما يُسمى بالعالم الحر للدكتاتوريات المُستبدة، فعندها يجب أن نقول لبريطانيا نعم أردوغان خطر..

نعم أردوغان خطر على هذا العالم الظالم لأنه يطالب بحق المظلومين.

نعم أردوغان خطر على الكبار الذين يتحكمون في هذا العالم لأنه أثبت أن مجلس الأمن والمنظمات الدولية ما هي إلا أدوات في أيدي القوى العُظمى تستخدم لتحقيق مصالحها.

نعم أردوغان خطر على تركيا لأنه أعاد تقديم العلمانية بصورة غير العلمانية التي ارتضاها الغرب لتركيا ( علمانية ضد الدين الإسلامي فقط ) أما علمانية أردوغان فهي علمانية متصالحة مع جميع الأديان ولا تقف ضد دين دون آخر، علمانية تجعل الدولة فيها خادمة للوطن والمواطن.

نعم أردوغان خطر على العالم لأنه حول بلاده إلا مصنع كبير تتنج فيه تركيا في شتى المجالات وخاصة العسكرية منها والتي أخذت نصيبها وحصتها السوقية من حصة ونصيب الكبار المسيطرون على هذه المجالات وهو أمر غير مسموح به لدولة مُسلمة.

نعم أردوغان خطر على العالم لأنه غير فاسد ولا يعرف الفساد على عكس العالم الذي يدعم الفسدة والفاسدين من الحكام وغير الحكام ويفرش لهم الفُرش والسجاجيد الحمراء.

أردوغان الذي وقف لأمريكا الند بالبند  وتعامل معها بالمثل في قضية التأشيرات، يفرضوا  تأشيرة على الأتراك والأتراك يفرضون تأشيرة على الأمريكان، يفرضوا ضرائب على البضائع التركية، وتركيا تفرض ضرائب على البضاعة الأمريكية.

أردوغان خطر على العالم وعلى أمريكا لأن أمريكا تُريد من حكام المسلمين أن يقولوا لها (سمعاً وطاعة آمين) فإذا قالت القدس عاصمة إسرائيل وصمت الجميع وقف لها أردوغان يزأر بأنها عاصمة فلسطين ويحرك العالم أجمع ضدها في في الأمم المتحدة التي صوتت ضد مشروع قرار نقل السفارة الأمريكية للقدس عاصمة فلسطين.

أردوغان الذي رفع تركيا لمصاف الكبار .. يفتشون الأتراك بالكلاب في هولندا وبالمثل يُفتش الهولنديون في تركيا بالكلاب أيضاً .

يغلقون 7 مساجد في النمسا ( الغربية التي تدعي حرية العبادة وحقوق الإنسان)! ويقولون للغرب أوقفوا رجلكم الطائش!! لأن من ينفق على هذه المساجد هو تركيا، فيرد الأتراك بتفتيش السائحين النمساويين بالكلاب.

يطالبون بحذف آيات من القرآن الكريم في فرنسا فيرد أردوغان بأننا لن نطالبهم بحذف آيات من كتبهم المقدسة لأننا لسنا وقحون مثلهم.

الحقيقة أن أردوغان خطر على الخمس الكبار في مجلس الأمن وعلى رأسهم أمريكا وبريطانيا، وخطر على أوروبا، وتحديداً ألمانيا التي أصبحت تخشى المشاريع العملاقة التي يقيمها أردوغان لتركيا، مثل مشروع أكبر مطار في العالم الذي هبط فيه أردوغان في رحلة تجريبية أول أمس.

أردوغان خطر لأنه كشفكم وقال لكم إنكم لن تستطيعوا أن تفعلوا معه كما فعلتم مع السلطان عبد الحميد الثاني رحمه الله.

أردوغان خطر لأنه أعاد للأذهان وللوعي العربي والإسلامي مجد الإسلام والمسلمين من خلال الفن الذي ظل محجوباً عن الجماهير والشعوب التي بدأت تستيقظ على أعمال تاريخية درامية ضخمة مثل #قيامةأرطغرل و #السلطانعبد_الحميد وأعمال أخرى عسكرية مثل مسلسل #الوعد و #المجهولون والتي عرفت منها الشعوب حقيقة الصراع بعدما اعماها إعلامكم الموالي لكم الذي يعمل على حجب الحقيقة عن أعيننا ليل نهار.

نعم أردوغان خطر على الظالمين في العالم بعدما جعل من تركيا أملا للمظلومين في العالم.

نعم أردوغان خطر على الكيان الصهيوني ربيب الغرب في بلاد العرب والمسلمين لأنه أول حاكم مُسلم يقول الحقيقة بأن إسرائيل دولة إرهابية وأن هناك قادة إسرائيليون يتفاخرون بقتل الفلسطينيين. نعم أردوغان خطر لأنه يوقظ العالم العربي والإسلامي بخطابته عن ضرورة التصدي للظلم والطغيان.

نعم أردوغان خطر لأنه يكشف عمالة وفساد العديد من حكام المسلمين للغرب، عندما تنظر الشعوب للأزمات التي لديها وتنظر إلى نهضة تركيا التي يحسدها الغرب عليها.

هذه هي الخلاصة نعم أردوغان خطر عليكم وعلى نظامكم العالمي، ولكنكم أنتم أيها العالم الفاشل في حفظ الأمن والتنمية والحرية والديمقراطية للعالم أجمع، والعالم الإسلامي على وجه الخصوص، أخطر علينا وعلى الإنسانية في حال بقاء واستمرار هذا النظام العالمي الظالم.

الحقيقة أنكم تستكثرون علينا أن تكون لدينا تجربة ناجحة تكشف خداعكم وزيف قيمكم وازداوجية معاييركم التي ارتضيتم بها ظلم شعوبنا، ودعم الاحتلال الصهيوني ضد الشعب الفلسطيني المظلوم المقهور.

وأخيراً .. لم يعد لديكم سوى البكاء والعويل والنحيب الإعلامي الأسود من خلال إعلامكم الدجال الذي يتنفث حقداً وكذباً ، فبينما يصف أردوغان بالدكتاتور، يترك الطغاة والمستبدين الحقيقيين لأنهم علمانيون موالين لكم أما أردوغان، حتى ولو كان علمانيا، لكنه بالنسبة لكم إسلامي يسعى لأسلمة تركيا التي تحمل الإسلام في قلبها النابض داخل مسجد الفاتح وآيا صوفيا.

ليذهب أردوغان هذا إلى الجحيم….ماذا جنينا منه و بماذا استفدنا ؟؟ إسلامي علماني ديمقراطي دكتاتوري….ما الفرق….كل ما أراه هو تسهيل دخول الشباب الإرهابي التونسي إلى سوريا كي يعودوا إلينا قتلة محترفين و مجانين الذبح و السحل

لم يدع أحدا أن أردوغان يطبق الشريعة في تركيا أو يرتكز على الدين في معاملات بلاده الاقتصادية، ولكن يطلق عليه في العالم العربي تصنيف اسلامي أولا للجذور التاريخية لحزبه وثانيا لأنه يتبنى سياسة محافظة تقوم على الحفاظ على تقاليد المجتمع التركي ومحاولة دعمها بالتخفيف في حدة العلمانية الاجتماعية التي كانت تدير البلاد سابقا ويترجم ذلك على أرض الواقع بعدة قوانين ومشاريع قوانين تصب في هذه الخانة، اضافة الى أنه متحالف مع تيارات “الاسلام السياسي” في الدول العربية. لزوم شغل الانتخابات أو مش لزوم شغل الانتخابات ذلك أمر آخر.
على البعض أن يفهم أن نفس السبب الذي جعلهم يسكتون على اجرام و دكتاتورية و فسوق بعض الأنظمة العربية (وأحيانا يبررون لها ذلك بل وينصرونها لا لشيء الا لأنها عدوة عدوهم) هو نفس السبب الذي جعل من البعض يسكت عن أو يبرر لأردوغان أو ينصره بكل عيوبه… بلغة أخرى : ماخيبك يا صنعتي عند غيري.
فمن العيب اذن أن تخرج هذه الشهامة العربية فجأة وهذه الغيرة على الدين حين يتعلق الأمر بأردوغان وتختفي أو يقع تبرير النقيض أو التصفيق لها حين يتعلق الأمر بغيره.
كما على البعض الآخر أن يفهم أن أردغوان ان فعل شيئا، على غرار 99% من السياسيين، فلن يكون الا لمصلحة بلاده أولا لأن السياسة لعبة مصالح قبل كل شيء، عكس بعض الخونة التي تتحفنا بهم بعض الأنظمة العربية.
وبالنسبة لأردوغان، يظل السياسى المهيمن على تركيا، وهو المنصب الذى يشغله من عقد أو أكثر فى الداخل على النقيض من التراجع المطرد فى مكانته الدولية، كما أنه شخصية مثيرة للانقسام للغاية، ووجد استطلاع حديث أن نسبة التأييد الوطنى له 49.8%، وقال 42% من المشاركين إنهم يوافقون عليه.و ملحوظ تهميش أردوغان للمعارضة وحملة الاعتقالات التى شنها ضد السياسيين المريدين للأكراد والصحفيين وفصل الآلاف من موظفى الدولة والأكاديميين والعسكريين والقضاة لأسباب زعم أنها تتعلق بالأمن القومى.وقالت الجارديان إنه فى ظل هذه الظروف، فإن احتمالات إجراء انتخابات تنافسية بحق ومفتوحة وحرة ونزيهة ضئيلة للغاية حتى أنها غير موجودة، وطوال حياته، كان أردوغان فى انتظار هذه اللحظة التى سيحصل فيها على الصلاحيات الكاملة لرئاسة تنفيذية.

السؤال الذي يحيرني في ما يتعلق بالشرق اليوم هو هل نحن نعيش هذه الانهيارات المتتابعة بالمصادفة؟ حريق الفلوجة وحريق الكرادة ومجزرة فرنسا وانقلاب في تركيا كل هذا في عشرة أيام، هل الشرق يمرّ بفوضى عادية وهي أحداث منفصلة عن بعضها البعض، أم سيظهر مؤرخ ومتفلسف مسلم قريبا بمستوى الفيلسوف الألماني هيغل، ليخبرنا بأن ما يجري في الواقع هو تشققات لتحول تاريخي وانهيار في الثقافة والجغرافيا؟ نحن لا نستطيع رؤية ذلك الشيء الذي شعر به هيغل وأطلق عليه “روح العالم”.

أردوغان يمثل إحراجا فلسفيا عالميا لا يُطاق اليوم، فهو من جهة يقول للأوروبيين ارفعوا شروط التأشيرة لدخول أوروبا بالجواز التركي، وقدموا لتركيا تعويضات وبلادي ستعمل على توطين اللاجئين. ومن جهة ثانية يعد اللاجئين بجنسية تركية. هذا سلطان عثماني وليس رئيس دولة عادية، والاتحاد الأوروبي كان محقا حين قال بأنه لن يرضخ لشروط “السلطان”.

لم يظهر مسلم منذ محمد علي باشا (توفي 1849) استطاع وضع الغرب أمام حقيقته المنافقة بهذا الشكل. وبالرغم من ذلك فأردوغان خبيث وماكر وخطر عثماني على وجود العرب، والغريزة القومية والوطنية تفرض على العرب محاربته. إنه خراب للدول العربية عموما.

أردوغان يقود دولة قوامها 90 مليون مواطن على مشارف أوروبا، ويطلب من كل فتاة تركية أن تكون أما وتنجب من 3 إلى 5 أبناء، ويؤكد في فكره العثماني على تفوق المسلم على المسيحي. يذكر في خطاباته خوف أوروبا وارتعادها في القرون الوسطى من اقتراب الجندي العثماني إلى أسوارها، وقد سبق له أن دخل السجن بسبب أبيات حماسية من التراث العثماني رددها في خطاباته.

يقول إن على تركيا إحياء التراث العثماني الظافر، فتركيا معروفة بالحركة وليس لها عطاء في الفلسفة والفقه يعادل عطاءها في الإدارة والجندية، ويسمي الجندي بالمحمدي، وهذه كلمة من التاريخ العثماني حيث الجندي التركي هو الحامل لرسالة محمد. وهو يعرض تجنيس اللاجئين اليوم وهذا خطير لأن البارحة فقط كان الشاعر معروف الرصافي (توفي 1945) يتجول في عاصمته إسطنبول كمواطن عثماني ويكتب ذكرياته.

إن الواقع السياسي العراقي الحالي هو من صنع لاجئين سابقين في إيران وسوريا، واللجوء الحالي إلى تركيا الإسلامية، سيصنع واقعا آخر ربما في المستقبل. كل الدول العربية في خطر من هذا السلطان العثماني، ويحق للعرب الدفاع عن وجودهم ضده.

قرن ونحن نحصن شعبنا العربي ضد الولاء التاريخي للفرس والأتراك بالفكر القومي، وانتهت محاولاتنا بهتاف الشيعة اليومي باسم الخامنئي والسيستاني، وهتاف السنة الحالي باسم أردوغان؛ إن لم يمكنك أن ترى عودة للتاريخ في ما يجري فأنت أعمى.

الذي حدث للعرب هو مشابه تماما لما يحدث للبعض من الأسر الأميركية، حيث ينشغل الآباء بالصراعات الزوجية فتأتي الحكومة وتأخذ أبناءهم وتعطيهم لأسر قوية ومتماسكة ومستقرة. هكذا فقدت الحكومات العربية أبناءها إلى الفرس والأتراك، ومازال قادتها يتصارعون في ما بينهم وحيدين.

بين الإسلام التركي والإسلام الإيراني يعتبر داعش الإرهابي من الناحية الفلسفية آخر رفسة للإسلام العربي المحتضر. فما معنى مكافحة الوهابية بكافة أشكالها؟ ألا يعني فشل العرب في تقديم نسخة مقبولة للإسلام.

تأخذ هذه الحقيقة شكلا دمويا قبل أن تحتضر وتموت. العرب في شغل شاغل اليوم بالمناورات السياسية، ليس عندهم كاتب يخبرهم بالحقيقة.

إذا كانت المخابرات الأميركية قد قادت انقلابا فاشلا في تركيا كما يخبرنا السلطان أردوغان، فنحن نتفهم ذلك جيدا لأن أميركا أيضا تبحث عن حلول. فلا خلاص لنا كعرب إلا بضرب القلعتين التركية والإيرانية، وإلا فإن صعود الإسلام السياسي بهذه الطريقة التاريخية وبوجود داعش سيؤدي إلى التهام دولنا. فما هو الحل الذي تملكه أميركا سوى العمل على انقلاب في تركيا والتفكير في طريقة لتفكيك إيران؟

لماذا اعتبرت دول الخليج ومصر الإخوان المسلمين تنظيما إرهابيا؟ الشعب بحاجة إلى توضيح. كل عائلة اليوم فيها مَن يصلي ومَن لا يصلي، والناس تركض سعيا وراء الرزق. الإخواني يقول لك في البداية دعنا من السياسة، المهم هو الدعوة إلى الله وإصلاح الإنسان والاستقامة. بعد ذلك تصلي بك جماعة هل أنت مسلم أم لا؟ هل تصلي أم لا؟

بعدها يقيم علاقة مع الشاب لمعرفة مشكلاته الشخصية، وهكذا تتطور الأمور إلى أن يتحول الإنسان من رجل بسيط إلى مسلم عامل، ثم تبدأ مرحلة الإسلام الحي والإسلام الميت، وتسريب أفكار سيد قطب، وبعد فترة التنظيم تتحول إلى “أخ”.

هذا التنظيم يختلف عن الشيوعية والبعثية، إنه تنظيم مرتبط بالمسجد والصلاة والهوية الأساسية، بعدها أنت عرفت أشياء كثيرة، هناك إسلام حي وآخر ميت، وهناك أمة إسلامية وجهاد وهناك قرآن لإرشاد العالم وهناك صداقات منظمة وعالم داخل العالم، وهناك واجب على الإنسان هو الدعوة إلى الله، هذا النشاط بمجمله هو خطوة متقدمة قبل انتمائك إلى الإرهاب.

ليس بالضرورة أن تحمل السلاح وتصبح داعشيا، بل شعورك بأستاذية العالم والتفوق بالإسلام ونشاطك ضمن تنظيم، ووصفك للناس بالعالم والجاهل اعتمادا على النصوص المقدسة وحفظها وتطبيقها، هذا هو الإرهاب الثقافي الأخطر من الإرهاب المسلح. انتبهت الدول العربية لهذه المشكلة وتم تجريم الإخوان وسلب هذا النشاط منهم.

المجتمع كما عرفناه قبل التسييس كان كل واحد حر يلتزم أو لا يلتزم، ولا يؤثر ذلك في علاقة الإنسان بعائلته أو مجتمعه، القضية كانت شخصية، وستبقى شخصية وغير مسموح بالجدل فيها، والحكومات العربية ضربت الإخوان بيد من حديد للحفاظ على هذا السلم الاجتماعي.

إن نشاط الإخوان يجعل من الإرهاب ممكنا، يسلحون المجتمع بثقافة دينية سياسية، هذا هو جوهر المشكلة. وليس غريبا ظهور وثائقي من قناة ألمانية مؤخرا يتحدث عن تسهيلات حكومة أردوغان لنشاط الدواعش وتسليحهم وعلاج جرحاهم وغض النظر عن المنظمات التي تحشد المتطوعين من جنوب الأناضول.

إن موقف الدول العربية من الإسلام السياسي عموما سواء الإخوان أو داعش أو الميليشيات الشيعية هو موقف صحيح وتفرضه عليهم ضرورات السلم الاجتماعي والدفاع عن النفس. المهم هنا أن تصل تحذيراتي إلى الحكومة المصرية خصوصا، وإلى الرئيس عبدالفتاح السيسي بضرورة الانتباه في المرحلة القادمة خصوصا، فمصر هدف الإخوان الأكبر والأهم في المنطقة.

يجب أن تكون الرسالة العربية واضحة، إذا كان الإخوان يريدون الاحتفاء بأردوغان فليفعلوا ذلك ضمن حدود تركيا، ولكن لا مكان لهم في مصر والخليج العربي.

(((أعاد تركيز الأسواق التركية الأتراك والمستثمرين المحليين والأجانب هذا الأسبوع إلى الحقائق المروّعة للاقتصاد التركي المتعثر، بعد عطلة عيد الأضحى التي دامت 9 أيام، والتي أتاحت للأسواق فسحة ضئيلة لالتقاط الأنفاس,وسرعان ما عاد حمام الدم الذي كان سائدا قبل العطلة، حين خسرت الليرة 20 بالمئة من قيمتها، رغم أن هذه الأيام من السنة تكون عادة هادئة ولا تقدم سوى القليل من بيانات الاقتصاد الكلي وأصر الرئيس التركي رجب طيب أردوغان طوال العطلة على لهجته التصعيدية. وجدد رسالته المكررة بأن التدهور السريع في قيمة الليرة كان نتيجة “حرب اقتصادية” واتهم واشنطن باستهداف البلاد بصورة غير عادلة بسبب استمرار اعتقال أنقرة للقس أندرو برانسون بتهم تتعلق بالإرهاب.قبل فترة قصيرة من العطلة، تعرضت تركيا لتخفيضات وتحذيرات من أكبر وكالات للتصنيف الائتماني في العالم، التي يتهمها أردوغان بالتحيز ضد تركيا. وجددت تلك الوكالات تحذيراتها بعد العطلة وخفضت تصنيف معظم المؤسسات المالية التركية الكبرى، الأمر الذي يضع البلاد في طريق كارثي وتوقعت وكالة ستاندرد أند بورز حدوث ركود اقتصادي العام المقبل، وقالت وكالة موديز إن إضعاف المؤسسات العامة في ظل النظام الرئاسي الجديد جعل صنع السياسات أقل قابلية للتنبؤ وجعل الأسواق أكثر تقلبا وأكدت وكالة فيتش أن عدم استجابة السياسات النقدية لتراجع الليرة وخطاب السلطات التركية “زاد من صعوبة استعادة الاستقرار الاقتصادي والاستدامة.الأنظار تتجه الآن في هذا الوضع السيء للغاية إلى الثنائي أردوغان وصهره براءت البيرق، الذي يشغل منصب وزير المالية والخزانة، حيث يستعدان لإصدار خطة مالية متوسطة الأجل للحكومة ويزعم هذا الثنائي أن الخطة المالية ستعزز الاقتصاد وتعالج ارتفاع التضخم. ورغم أن خطاباتهما كانت سببا في تفاقم الأزمة، إلا أن تلك الخطة أصبحت الأمل الأخير لاتخاذ نهج معقول يوقف انهيار الاقتصاد الكلي وتبرز الاختلالات الاقتصادية في معدل التضخم المتجه صوب نسبة 20 بالمئة وعجز في الحساب الجاري الذي يقارب 6.5 بالمئة من الناتج المحلي الإجمالي وعجز الموازنة الذي يتجه إلى نحو 3 بالمئة من الناتج المحلي الإجمالي في ظل عدم كفاية احتياطيات البنك المركزي لدعم الليرة وديون خارجية للقطاع الخاص تصل إلى 230 مليار دولار تستحق خلال الاثني عشر شهرا القادمة.

لم يكن مفاجئا أن تفقد الليرة ما يقرب من 40 بالمئة من قيمتها مقابل الدولار منذ بداية العام، لأن الرئيس لا يزال يشير بإصبعه إلى أسباب في مكان آخر ولا يقترب من تشخيص العلاج ,في قراءة سريعة للصحافة الدولية، يتم تذكير المرء بالانهيار الاقتصادي في تركيا عام 2001، رغم أن أسس تلك الأزمة وطريقة تعامل تركيا معها تختلف بشكل كبير عما يحدث اليوم…إذا لم تضع الحكومة سياسات تحظى بالمصداقية فإن أبواب الجحيم ستنفتح على كوارث اقتصادية لا يمكن حصرها…ستشهد الأسابيع القادمة إطلاق البرنامج الاقتصادي متوسط الأجل وميزانية العام القادم وخطة التنمية الاقتصادية الحادية عشرة، والتي سيتم إعدادها كلها تحت إشراف الإدارة الاقتصادية الجديدة بقيادة أردوغان وصهره وسيكون البرنامج الاقتصادي أول وأهم بند في جدول الأعمال، حيث تؤكد الحكومة أنها ستعلنه في النصف الأول من شهر سبتمبرويشير دليل البيرق الأولي إلى أن الحكومة ستستهدف نموا اقتصاديا بنسبة 3 إلى 4 بالمئة للعام المقبل وخفض التضخم إلى خانة الأحاد. وقال البيرق إن عجز الحساب الجاري سيعود إلى نحو 4 بالمئة من الناتج المحلي الإجمالي وعجز الموازنة إلى 1.5 بالمئة.لكن الأسواق لا تجد مصداقية في توقعات البيرق، ويؤدي تشاؤمها لتفاقم انخفاض الليرة وسط الخلاف المستمر مع الولايات المتحدة، الذي أدى لمضاعفة رسوم صادرات شركات الصلب التركية,سيسلط إصدار البرنامج الاقتصادي الضوء على أهداف الاقتصاد الكلي الحكومية للفترة من 2019 إلى 2021. وينبغي أن تكون التفاصيل متسقة مع الوضع الحالي وسيبحث المستثمرون على وجه الخصوص عن خطوات قوية يمكن تحقيقها من فريق البيرق في التعامل مع التزامات الديون الخارجية الضخمة في وقت يتواصل فيه تراجع الليرة وتزداد الظروف الاقتصادية صعوبة يوماً بعد يوم.

ومن المقرر أن تجتمع لجنة السياسة النقدية للبنك المركزي يوم 13 سبتمبر. ويتوقع المستثمرون أن يضطر المركزي لرفع أسعار الفائدة بعد نشر بيانات التضخم لأغسطس يوم الاثنين، والتي من المتوقع أن تكون مروعة,الخطة الاقتصادية التي يمتد أجلها 3 سنوات، ستكون بلا شك متفائلة في نظرتها مع توجه الحكومة لإجراء الانتخابات المحلية في مارس، لكن تفاصيل ميزانية 2019 ستجذب على الأرجح اهتماماً كبيراً من المستثمرين الذين يحاولون فهم خطة لعب أردوغان لمعالجة الصعوبات الاقتصادية.

وتريد وزارة المالية والخزانة أن تقوم المؤسسات والمنظمات العامة بتخفيض المصروفات غير الضرورية. لكن مشاريع أردوغان للإنشاءات الضخمة مثل قناة الشحن في إسطنبول التي تزيد تكلفتها على 10 مليارات دولار ستستمر كما هو مخطط لها ومن المقرر أن تعلن الحكومة عن خطة التنمية الـ11 بحلول نهاية العام، والتي تحدد السياسات التعليمية والصحية والاقتصادية لفترة الرئاسة الجديدة، التي تنتهي في الذكرى المئوية لتأسيس الدولة في عام 2023.

وفي موازاة ذلك، تتراكم الاختلالات الاقتصادية الكلية وتؤثر على النمو الاقتصادي، يتباطأ نمو الاقتراض التجاري والاستهلاكي بشكل حاد وتحاول الحكومة إجبار البنوك العامة على دعم الاقتصاد بإقراض جديد وبدأ تراجع الليرة في إلحاق الضرر بالبنوك ويمكن أن يؤدي إلى إفلاس تلك التي شاركت بالفعل في إعادة هيكلة ديون الشركات المتعثرة وإذا وضعنا جانبا خطابات أردوغان عن “الحرب الاقتصادية” التي تخيف الأسواق، فإن الحكومة أمامها فرصة لتجنب أزمة شاملة إذا اعترفت بوجود مشاكل هيكلية حقيقية في الاقتصاد واتبعت مسارا يحظى بقبول الأسواق وقد تكون الخطة المتوسطة الأجل هي الفرصة الأخيرة للحكومة لتهيئة الأمور. أما إذا لم تضع سياسات تحظى بالمصداقية، فإن جميع أبواب الجحيم ستنفتح لتتكبد الليرة خسائر غير مسبوقة وتتبعها كوارث اقتصادية لا يمكن حصرها