حتى القمر بكى دما على مايجول في العراق وما يعانيه العراقيين الاصلاء وسحقا للزواحف والسربليه

    ثمة حقائق جوهرية, نجد أنها قد ضاعت, أو طمست, في خضم الصراعات السياسية القائمة, وليس لها من الاهتمام الكافي ,في تسلسلات أهتمامات السياسيين العراقيين, الذين حصروا مشكلة كل منهم اليوم بمن يشكل الحكومة؟ ومن يستوزر؟,ومن يقفزعلى ظهر من ؟.. وهم في كل ذلك, يتناسون أن أمامهم كمنتخبون من قبل العراقيين مهاما على اعلى مستويات الخطورة , لجهة ظروف ما بعد رحيل جل القوات الامريكية في العام القادم . حيث أن الادارة الاميركية طالما أعلنت عبر نائب الرئيس الامريكي ( جو بايدن), ووزير الخارجية الامريكي ( هيلاري كلنتون),عن اصرار الادارة الاميركية عل سحب قواتها في المواعيد المحددة لها .

لماذا القلق؟أن نظرة موضوعية بسيطة الى الاوضاع السياسية والامنية الحالية ,وتلك المتوقعة,تثير كوامن القلق على مستقبل العراق, في ضوء الحقائق على الارض, وتلك الخافية التي تتحكم بمسارات الحراك السياسي, منذ الاحتلال الامريكي لحد الان.ولا يمكن لنا اولا تجاهل ( القبضات المشدودة) و( اشارات الاصابع) المعبرة عن التهديدات المبطنة المتبادلة بين الكيانات المتصارعة ,وتلك الصريحة التي وصلت حد التهديد بتفجر الشارع العراقي من قبل بعض الكتل السياسية والفئات المتصارعة على السلطة والنفوذ.كما لايمكن تجاهل أرتباطات الكتل السياسية على اختلاف شعاراتها بدول الجوار العراقي, التي لاينكر أن لكل منها أهدافها وستراتيجياتها تجاه العراق, الذي تحول عبر وقت قصير من ( غصّة ) في حلوق هذه الدول, الى كيان مستضعف يذبحه أبناءه بايديهم, في وقت يتفرج فيه  الاحتلال الامريكي ,ويوجه مايجري لتحقيق أهدافه المرحلية وبناء أسس أهدافه البعيدة .وقبل الولوج فيما يمكن أن يحدث فيما بعد انسحاب القوات الامريكية من العراق, فيما لو بقيت الامور على حالها من حيث التجاذبات السياسية وتكريس الصراعات السياسية الحالية , علينا القاء نظرة موضوعية على أساسيات الواقع السياسي الحالي…..هذه ملامح الواقع!

1: البروز الظاهر في نزعة الاستئثار بالسلطة, من قبل ( أئتلاف دولة القانون), دونما أي أعتبار لنتائج الانتخابات التي جاءت بفوز(القائمة العراقية) بفارق صوتان على القائمة المنافسة ( دولة القانون).

2: سلوك شتى الوسائل والسبل من قبل الكتلة المتمسكة بالسلطة, من اجل أحباط اية فرصة لتولى ( العراقية ) مسؤولياتها, حسب الاستحقاق الانتخابي, وكما هو معمول به في ديمقراطيات العالم, حيث تتولى القائمة الفائزة تشكيل الحكومة, فور ظهور النتائج, ودونما أية أجراءات تسويفية, تستهدف سحب الشرعية من القائمة الفائزة .كشفوا عوراتهم !

3: ولادة الظاهرة الشاذة المتمثلة في تسابق الكتل السياسية نحو دول الجوارالعراقي, ذات التأثير المباشر في التداعيات السياسية وكأن الكتل السياسيّة العراقية قد عجزت عن حل مشاكلها في العراق, فحملتها الى دول الجوار لايجاد من يفتي ويتوسط ويخلط السم بالعسل!وهذا كله لايتناسب بشيء مع هدف الاستقلال السياسي, عن المؤثرات السياسية في المنطقة حيث ابيحت اسرارنا الوطنية, وكشف السياسيون العراقيون عن عوراتهم. وهو ما سيقزم دورهم المستقبلي مع هذه الدول , التي لايسرها التطور والتميز والغنى والديمقراطية في العراق ( على ذمة السياسيين العراقيين)., وهو ما يرهن مواقف السياسيين العراقيين الى أجندات دول الجوار .. واذا ما تذكرنا أن للعراق ( الدولة ) مع جميع دول الجوار, مشكلات حدودية وحقوق مالية ومشكلات تاريخية  ,ندرك حقيقة الاهداف الكامنة من وراء تدخل دول الجوار, ورصد ملايين الدولارات من قبل تلك الدول للكتل السياسية  العراقية, من اجل دعم حملاتها الانتخابية ,وبهدف ضمان فوزها .ومن الطبيعي أن ذلك كله ليس من أجل عيون شخصيات هذه الكتل, بقدر ماهو بذار من اجل حصاد قادم !وياويل لنا من ذلك الحصاد؟الملجأ المفترض !

4: تسخير القضاء من اجل خدمة الاهداف السياسية للكتل النافذة سلطويا , وذلك مما يثير الاسف, حيث كان الكثير من ذوي الرأي, يقولون باستقلالية السلطة القضائية ,ولكننا لانستغرب اليوم, حين تظهر لنا المؤشرات الدالّة على أحتمالية وقوع القضاء العراقي في شرك الاهداف الاقصائية والانتقائية, لبعض الكتل السياسية, والا ما معنى الصمت على هذه التخريجات, التي تطلع علينا بها بعض المحاكم لبنود ونصوص قانونية, صيغت بمنتهى الخبث ضمن (الدستور) ,ويجري استخدامها في الوقت المناسب ,لمصلحة مواقف سياسية معينة, كما ينسحب الاسف على تصرفات بعض المحاكم وقراراتها, المتمثلة في تبرئة مسؤولين ووزراء ك(السوداني), من جرائم ارتكبوها وادينوا باقترافها ,من قبل محاكم مختصة, تتمتع بالصلاحية والاهلية القانونية للبت فيها .. وتجاهل السلطة عن متابعة قرارات ( هيئة النزاهة ) ,التي تدين مئات الفاسدين والمفسدين من ناهبي المال العام, والذين أفلح الكثير منهم في الهروب, في وقت نبّهنا فيه الى استعداد هؤلاء الى الهروب, عندما أطلقنا حملتنا الوطنية ( الحكوهم ..قبل أن يشلعوا) وطالبنا بمنع سفر الوزراء والنواب المنتهية ولاياتهم حتى صدور براءات ذممهم من المال العام ولكن شيئا لم يحدث من كل هذا,حيث لم يلحقهم أحدا, ويبدو أن بعض السادة المسؤولون في مجلس القضاء الاعلى, والادعاء العام ,قد( جاملونا),  وأتسقوا مع الحملة, من خلال تاليف لجنة برئاسة رئيس الادعاء العام لم نعرف ماذا فعلت؟ وماهي منجزاتها؟ على قاعدة تقليدية معروفة ( اذا كنت تريد تمييع قضية ما, شكل لها لجنة !) في وقت تداعى فيه مخلصون للعراق, الى  تقديم الوثائق التي تدين هؤلاءالمجرمون .وكما صرح رئيس( هيئة النزاهة) في وقت سابق من(ان جهات عليا في الحكومة توفر الحماية لهؤلاء الفاسدين والمفسدين وسراق المال العام) .والان ينبغي ان تدفع هذه الجهات ثمن حمايتها لسراق المال العام ,حيث يقول بعض الاذكياء أن من أهم أسباب تمسك الحكومة المنتهية ولايتها بالحرص على عدم أثارة الاهتمام بالجرائم المرتكبة, كما يقول مطلعون على المباحثات بين الكتل السياسية .وفي حالة توافق الكتل السياسية مع الحكومة الراحلة فيما يخص هذا الموضوع فأن خيانة كبرى ترتكب بحق الشعب العراقي !الميلشيات ..هذه المرة !

5:وجود مئات الالاف من افراد الميلشيات التابعة للاحزاب الدينية والعرقية تنتظر فرصتها في فرض نفوذها وارادتها في الوقت المناسب, وقدوصل التدريب والتخطيط والتسليح لهذه المليشيات التي يقع ضمنها ( البيش مركة) الى درجة متقدمة ,لا يمكن تجاهلها, خاصة في ظل دعم( ايران) وبعض دول الجوارالعراقي. مما يمكن ان يعيد الى الذاكرة الاحداث المؤسفة في عامي 2005 و2006 التي فشل مشعلوها في تفجير حربا طائفية وعرقية مدمرة , ولكن الله حما العراق !

6: تضخم وتدرن وتناسل المؤسسات والواجهات, التي تجد في السياسات القائمة مظلّة لاهدافها النفعية, في ظل غياب الرقابة على مختلف التصرفات في الدولة والمجتمع ,حيث تنامت ظواهر الفساد وغسيل الاموال وتجارة المخدرات وتجاهل حقوق الانسان في السجون السرية والعلنية .

7: الانهيارات الحادة في البنى التحتية وسعة البطالة, وحياة 8% من الشعب العراقي تحت خط الفقر, وعجز البطاقة التموينية عن تقديم النسبة المخططة من مساهمتها في الحياة المعاشية للمواطنين .لو كانوا يقدرون !

8: تدخلات السفيران الامريكي والبريطاني, في الحراك الراهن لتشكيل الحكومة الجديدة ,حيث يسقط ذلك الارادة العراقية المستقلة, في تشكيل الحكومة, ويعكس ارتهان هذه الكتل للارادة الاجنبية, في وقت لايوجد اي مبرر للجهات الاجنبية في التدخل بهذه القضايا,بعد تسليم ( السيادة) الى الحكومة العراقية ,وتوقيع الاتفاقية الامنية بين الحكومة العراقية والحكومة الامريكية ,مما يضع تحركات الكتل السياسية في اطار الاجندات الاجنبية ,وهم في الحقيقة لايحتاجون الى ذلك احتياجا جوهريا لو توفرت فيهم الارادة المستقلة والشجاعة والوطنية ,فقد تركت الولايات المتحدة الامور التفصيلية للعراقيين, وانصرفت الى اساسيات العلاقات والمصالح, وتفرغت أكثر من أي وقت مضى, لحربها في ( أفغانستان) ولمعالجة الاوضاع الاقتصادية !مهام بكبر العراق!

9: أن المهمة الخطيرة التي تنتظر مجلس النواب القادم تكمن في تشريع العديد من القوانين الهامة ,على صعيد النفط والغاز, ومعالجة المشاكل الاقتصادية والاجتماعية, وعلاقة المركز بالاكراد, والخروج من (البند السابع), وعلاقات العراق مع دول الجوار, وتأهيل العراق للعودة الى العمل العربي والدولي  المشترك,  ومحاكمة الفاسدين والمفسدين, لجهة المال العام ,اضافة الى اعادة النظر في الكثير من القوانين والقرارات, التي اقرّت في ظروف التناحر السياسي والتسابق لنيل المكاسب , والتي لم تصل الى تحقيق اهدافها, وعكست الانعكاسات السلبية, وفي المقدمة منها ( الدستور) .

10: أن من أهم دواعي القلق على الاوضاع السياسية, واقع الصراعات القائمة, التي وصلت الى حدود لاترتجى منها حلولا لمعظلة اصبحت مستفحلة ,حيث اتجهت الكتلة التي تجد لها الحق في تشكيل الحكومة الجديدة, الى الجامعة العربية, والامم المتحدة, من اجل تدويل الازمة وضمان حقها في تشكيل الحكومة, بعد ان يأست من الحصول على ذلك الحق, ومن الطبيعي ان ذلك يمثل سابقة خطيرة, لم تلجأ لها أي من الدول المستقلة, بحيث اصبحنا لانر من يعترض على ذلك التدخل الدولي, بل صار الاعتراض على من يتدخل, ومن لايتدخل !المجهول من الواقع!

تلك هي في واقع الامر حال الظروف السائدة في العراق, وهي بالطبع لايمكن أن تكون مناسبة ومهيأة, للاستعداد لمرحلة رحيل القوات الامريكية عن العراق. مما يقودنا الى أعتبار المجهول من الواقع, هو ما سيتسيدالمرحلة القادمة, في ظل الانسحاب الامريكي وقبلها الظروف الناشئة حتى تشكيل الحكومة ,وفي الكثير من هذا المجهول نجد ان مالانحبه سيكون حاضرا, وفي الاخص منه هدف (ايران) و(تركيا) في المرحلة الثانية لاستغلال مبدأ( ملء الفراغ), في اعقاب الانسحاب الامريكي وهو مايفسر في الواقع, مقدمات ذلك الاتجاه, المتمثل في النفوذ الايراني, الذي وصل الى ادق التفاصيل, في السياسة والاقتصاد, مما يعد المقدمة لتبرير (ملء الفراغ) المستهدف .السكين الكردي في الخاصرة!وفي الوقت نفسه, فان السكين الكردي المغروز في خاصرة العراق, يمكن ان يكون له الدور المخطط, من قبل الحزبين الكرديين الرئيسيين, لتحقيق الاهداف الكردية المعدة, لقضم مناطق شاسعة في سهل نينوى, وهي المناطق التي يسكنها المسيحيون والايزديون والشبك, الذين يعانون الكثير من تصرفات الاجهزة الامنية الكردية, الهادفة الى( تكريد) هذه المناطق, المتمتعة بالهدوء والتسامح والانتماء الى العراق الواحد, وتلك هي الصفات التي تتمتع بها المواطنون في هذه المناطق.. ولم يتوقف الامر عند سهل نينوى بل ان الاخطار الكردية تتهدد( كركوك),واجزاء واسعة من (ديالى) و(واسط). التي تبعد مئات الكيلومترات عن مايسمي ب( الاقليم), الذي لايستند تشكيله الى أية بنود او قوانين عراقية ..هذا اذا لم نقل ان سكان (الموصل) الذين عانوا ويعانون من ( الاسايش) الكردية ,يمكن ان يدخل حياتهم جحيم الارهاب العرقي الكردي.المحتالون الكويتيون ..أيضا!

وفي اطار ذلك الوعي ينبغي لنا عدم اهمال التصرفات الكويتية, على الحدود الجنوبية للعراق, المتمثلة في الاستمرار في سرقة النفط العراق من( الرميلة الجنوبي ومتابعة اثارة المجتمع الدولى, والجهات القضائية في العالم, لاستغلال اثار قرارات عقوبات مجلس الامن بحق العراق, بفعل غزو النظام السابق ل (لكويت), الذي يفترض قانونيا واخلاقيا اسقاط تلك التهم عن العراق, بعد اسقاط النظام السابق من قبل الولايات المتحدة وبريطانيا تحت راية الامم المتحدة, التي اصدرت تلك القرارات مما يجعل الشعب العراقي هو المتضررمن تلك القرارات وهو في حل من اثار ذلك الغزو ونتائج العقوبات الدولية. ولاريب في أن عدم نجاح الحكومات العراقية المتعاقبة في اخراج العراق من البند السابع, يمثل عجزا من تلك الحكومات, وضعفا ينبغي محاسبتها عليه, حيث اضاع على العراق مليارات الدولارات التي كان ينبغي ان تستخدم في تطويره وتحقيق رفاهية الشعب العراقي .خاصة اذا عرفنا انها تستنزف 5% من واردات النفط العراقي !أزاء هذه النظرة الشاملة للواقع السياسي العراقي, والمستشرف منه في المستقبل القريب, نجد ان مهمة ومسؤولية اخلاقية ووطنية, تتطلب من القوى الوطنية العاملة من اجل العراق.. العراق فقط الوعي والتوعية  بمسؤوليات المرحلة القادمة ,وممارسة السبل التي تحفظ للعراق حقوقه وأمنه ومصالحه العليا ودوره التاريخي عربيا ودوليا !