خريطة الإرهاب-هزيمة وانكسار داعش في العراق وسوريا وبانت اقنعة الداعمين والخونة!!!

أشار تقرير الامم المتحدة الصادر يوم 23 اوغست 2018 الى  انخفاض حاد في اعداد الوافدين من المقاتلين المؤيدين لتنظيم داعش  في سوريا وان العملية بدأت تتحول الى هجرة عكسية الى مناطق أكثر امناً للتنظيم خارج سوريا والعراق، ورغم أن التنظيم مازال يتمتع بقدرة على شن هجمات وان كانت محدودة وعلى نطاق ضيق في سوريا ضمن مناطق تواجده في دير الزور وجيب هجين وسوسه فأن حالة من التوتر تسود اوساطه خوفاً من المجهول.

الوضع في العراق يختلف عما هو عليه في سوريا، فالتنظيم في أغلب مناطق العراق قد انتهى عسكرياً ولكن المشكلة تتعلق في خلاياه النائمة التي تنشط من أماكن اختباءها في عدد من مدن وصحراء العراق من خلال استخدام أساليب الكر والفر في الهجمات وهي في طريقها الى الزوال أيضا وخصوصا بعد المجهودات الكبيرة للقوات العراقية وأجهزة الاستخبارات والاستراتيجيات الناجحة في مطاردة فلول التنظيم وطردها خارج الحدود.التضييق الذي أصاب التنظيم في سوريا والعراق جعل عناصره يفكرون في إيجاد بدائل وان كانت هذه البدائل قد تم اعدادها مسبقا من خلال تأسيس الولايات في افريقيا واسيا استعداداً لمرحلة ما بعد سوريا والعراق. 

الهجرة العكسية:::بدئت الهجرة العكسية ، بعد تحرير الموصل خلال شهر يوليو عام 2017 و كذلك الرقة السورية من أيدي التنظيم حيث ابتدأ عناصر داعش وخصوصاً الأجنبية منها بالمغادرة مع عوائلهم اما الى بلدانهم الاصلية التي قدموا منها او الى أماكن أخرى لوضع موطئ قدم لهم في تلك البلدان—وجاء اهتمام التنظيم في كسب اراضاً جديدة بالتزامن مع ما يمنى به في سوريا والعراق من هزائم وانتكاسات، فالتقارير تشير الى هروب جماعي لمغادرة ارض الخلافة الى أراض أخرى لبدء سيناريو جديد في أماكن أخرى كليبيا ونيجيريا والصومال وسيناء وأفغانستان واليمن وهي من الولايات الرئيسية التي سبق للتنظيم ان أسس فيها حجر أساس لقواعده.

ليبيا وأفغانستان:::تقول تقرير الامم المتحدة  الصادر يوم 23 اوغست 2018، أن ما بين 3 و4  آلاف من التنظيم غادروا الى ليبيا إضافة للدعم القادم من العناصر المحلية الموالية كما وان نحو 3500-4500 من مقاتلي التنظيم متواجدين في أفغانستان، وتشير المعطيات الى ان ليبيا وأفغانستان مرشحتان لتكونا الثقل الأكبر لتواجد عناصر التنظيم بعد سوريا والعراق.

غرب افريقيا والصومال:::ولاية غرب افريقيا : فيعتبر التنظيم هو المهيمن على شمال وشرق نيجيريا منذ عام 2016 بالإضافة الى تواجده في كل من بحيرة تشاد والنيجر، ويقول مسؤولون في نيجيريا إن التنظيم يملك قوة قتالية تتراوح بين 3000 – 5000 آلاف مقاتل.

الصومال :  على الرغم من مرور عدة سنوات على تواجد تنظيم داعش فان وجوده مازال محدود وبأعداد لا تتجاوز عدة مئات وهي قابلة للزيادة , وسبب هذه المحدودية هو تمكن حركة الشباب احد فوع القاعدة والند القوي للتنظيم من السيطرة على العوامل الجغرافية والاجتماعية للمجتمع الصومالي.

سيناء واليمن:::تشير تقارير وزارة الدفاع الأمريكية (البنتاغون) الى ان اعداد مقاتلي تنظيم داعش بدأوا  بالتضاعف بشكل ملفت  في اليمن وشبه جزيرة سيناء , فاليمن يعتبرها التنظيم فرصة ذهبية للتواجد وسد الفراغ الذي أحدثته الحرب الاهلية وغياب السلطة , اما في ولاية سيناء وهي المسمى الجديد لتنظيم” أنصار بيت المقدس”، فهي تعتبر المفضلة لعناصر تنظيم داعش لقربها من مواقع الصراع في سوريا والعراق ولكن الاقبال عليها بدأ يخفت في الفترات الاخيرة بسبب الحملة العسكرية الشرسة التي ينفذها الجيش المصري في سناء , وتقدر المصادر ان اعدد عناصر التنظيم لا يتجاوز بضع مئات تم استقدامهم إلى مصر بعد توفير ملاذات آمنة لهم في سيناء وإنشاء نقاط حصينة يتجمعون بها بعيدا عن أعين الأجهزة الأمنية.استناداً الى كل المصادر والدراسات والتقارير الدولية تبقى عملية تحديد اعداد مقاتلي داعش بدقة متناهية امر غاية في الصعوبة بسبب السرية المتناهية الي يحيط بها التنظيم اعماله.شهد مؤشر الإرهاب لعام 2018 انخفاضًا واضحًا في العمليات الإرهابية التي شهدها العالم، في أعقاب خسارة “داعش” لمعاقله في سوريا والعراق، لكنه وحسب المراقبين المعنيين في الجماعات المتطرفة ومكافحة الإرهاب، فإن المساحة التي تنتشر عليها الجماعات المتطرفة أصبحت أوسع، لتمتد إلى جنوب شرق آسيا وجنوب آسيا وغرب أفريقيا.تمحورت العمليات الإرهابية في أوروبا خلال عام 2018، بالطعن والدهس أحيانًا، وربما يعود ذلك إلى الجهود التي بذلتها دول أوروبا باتخاذ خطط وسياسات في مكافحة الإرهاب أكثر حزمًا من السابق، مكنتها من انتزاع عنصر المبادرة من الجماعات المتطرفة. لكن رغم ذلك ما زالت الانتقادات توجه إلى أوروبا، بعدم اعتمادها سياسات وبرامج تطبيقية واضحة النتائج في محاربة التطرف من الداخل أمام تنامي أيدلوجيات التطرف.

سوريا والعراق :::أما المشهد في سوريا والعراق، فمازال تنظيم داعش ينحصر في أماكن محدودة جدًا، تتركز في جيب شرق الفرات، ومدينة القائم الحدودية، ووفقا إلى تقارير أجهزة الاستخبارات العراقية، فإن عديد مقاتلين تنظيم داعش لا يتجاوز أكثر من خمسة الآلاف عنصر في العراق وسوريا.

إدلب :::تبقى إدلب تمثل الملاذ الأخير للجماعات المتطرفة الأخرى من غير تنظيم داعش، على رأسها “هيئة تحرير الشام” جبهة النضرة سابق.ويكمن التحدي في إدلب، بسبب تقاطع مصالح الأطراف السياسية الإقليمية والدولية هناك، أبرزها تركيا وروسيا والولايات المتحدة إلى جانب إيران. ويمثل المقاتلون الأجانب في إدلب هاجسًا لدول أوروبا، لذا كان التوجه الأوروبي هو إيجاد مخرج سياسي في إدلب دون شن عمليات عسكرية، ليجنب دول أوروبا تدفق جديد لموجة لاجئين جدد وربما عودة المقاتلين الأجانب إلى أوطانهم.

أفغانستان :::تبقى أفغانستان هي الساحة الأكثر دموية في مؤشر الإرهاب لعام 2018، فهناك سباق ما بين تنظيم داعش وتنظيم القاعدة وطالبان لتنفيذ عمليات إرهابية من أجل فرض وجودها على المسرح”الجهادي”.

ليبيا :::المشهد ربما يختلف نسبيا في ليبيا في أعقاب طرد تنظيم داعش من معاقله في سرت خلال عام 2018، لكن الفوضى السياسية، جعلت مشهد الإرهاب لهذا العام غير مستقر، رغم ما قامت به الجيش الوطني ـ الجنرال حفتر من جهود في تطهير بعض المدن الليبية من الميليشيات والجماعات المتطرفة. الجماعات المتطرفة خاصة الجماعات القاعدية في أفريقيا، سوف تبقى فاعلة، وتتخذ من الصحراء والجبال والمناطق الحدودية مراكز لانطلاق عملياتها.

مصر:::بذلت مصر خلال عام 2018، جهود واضحة في محاربة الجماعات المتطرفة في سيناء، وأنتزعت المبادرة من تلك الجماعات، من خلال تنفيذ عمليات عسكرية بالقضاء على أعشاش وبؤر الجماعات المتطرفة، واعتماد استراتيجية جديدة بتطبيق حلول جذرية لمعالجة الإرهاب وكبح التطرف، بحزمة التنمية المستدامة في مدن سيناء وبقية مدن مصر.

غرب أفريقيا :::تشكل منطقة غرب أفريقيا أرضًا خصبة للجماعات المتطرفة، والتي يمكن وصفها بأنها تحولت إلى ملاذ آمن لعناصر تنظيم داعش ربما على مستوى القيادات، إلى جانب أنها حاضنة تنظيم “بوكو حرام” الموالي إلى تنظيم داعش، بعد خسارة التنظيم معاقله في سوريا والعراق وأجزاء من ليبيا.

الصومال :::لم تكن الصومال بعيدة عن مسرح الجماعات المتطرفة والمشهد”الجهادي” بتنفيذ “حركة الشباب” الموالية لتنظيم داعش عمليات إرهابية، شرق أفريقيا، في ذات الوقت، تعتبر الصومال الملاذ الآمن أيضا لتنظيم القاعدة في اليمن، وخزان بشري لقياداته، تهدد القرن الأفريقي وطرق الملاحة البحرية، رغم الجهود المبذولة من التخالف العربي، لمحاربة ميليشيات الحوثية والتمرد في اليمن.

شرق وجنوب شرق أسيا: انتشار التنظيم على شكل بقع “سوداء” في الفلبين وأندونيسيا.قراءة إستشرافية لمؤشر الإرهاب في 2019

من المتوقع أن يتنامى تنظيم داعش في العراق، خاصة في المنطقة الغربية وحوض حمرين ومنطقة بيجي وكذلك مدينة الموصل، الأسباب الداعمة لعودة نشاط تنظيم داعش هي: الفوضى السياسية في العراق والتدخل الإيراني والأمريكي في العراق، وعدم طرح الحكومة العراقية أي استراتجية أو خطط لإعادة المهجرين والنازحين قسريًا من مناطقهم، وغياب تنفيذ خطط كبح الإرهاب والتطرف أبرزها إعادة البنى التحتيىة للمدن التي تعرضت للإرهاب واعتماد التنمية المستدامة والقضاء على البطالة.أما في سوريا، يبدو المشهد سيكون ترك تنظيم داعش على شكل جيوب في سوريا، بدعم تركيا والولايات المتحدة وتوافق روسي أيضا، ليكون ورقة ضغط على نظام بشار الأسد، وربما يكون بديلا إلى جماعة الحماية الكردية شمال سوريا، وبدعم تركي، خاصة في اعقاب الانسحاب الاميركي من سوريا خلال شهر ديسمبر 2018.تبقى أوروبا نصب أعين تنظيم داعش والجماعات المتطرفة لعام 2019، ومن المتوقع أن تتمحور عمليات التنظيم على ذات نمط عام : الطعن بالسكاكين والدهس بالعجلات 2018، مع تراجع كبير إلى دعاية تنظيم داعش على الإنترنيت وعبر وسائل التواصل الاجتماعي.

ومن المتوقع، أن تكون أفغانستان على صفيح ساخن خلال عام 2019، مع تصاعد عمليات تنظيم داعش أكثر من تنظيم القاعدة وطالبان ضد أهداف مدنية رخوة، وربما انتقال بعض قيادات داعش والقاعدة من العراق وسوريا وليبيا وسيناء إلى أفغانستان، يدعم هذه الفكرة. تواجد القوات الأمربكية هناك وقوات أممية، وتقاطع ساسات أطراف دولية أيضا أبرزها روسيا وتركيا، تجعل إيجاد حل سياسي في أفغانستان معقدا خلال عام 2019 . اما في شرق وجنوب شرق أسيا ممكن ان يشهد ظهور للتنظيم على شكل “مجموعات” ضعيفة.التنظيم من المتوقع ان يشهد تراجعا في في سيناء وليبيا مع تنامي التنظيم أكثر غرب أفريقيا وشرقها، في الصومال.تبقى هي الأكثر تعرضًا إلى العمليات الإرهابية خلال عام 2019، مع عمليات محدود غير نوعية، على غرار الكر والفر في العراق، وعمليات، هجمات دفاعية وجيوب في سوريا، وذئاب منفردة تنفذ عمليات محدودة جدا غير نوعية في أوروبا.