دخول الموحدين للجنة قراءة في الفكر الوسطي

الأدلة والبراهين القاطعةمن القران والسنة

في حقيقة الأمر إن البحث الذي سنتطرق اليه كنت مترددا في كتابته والدخول في تفاصيله والسبب هو في حينها كانت لم تتوفر عندي الادلة الوافية للإستدلال على موضوع البحث وبما إن الموضوع حساس للغاية ولصعوبة فهمه وتقبله عند البعض وخصوصا المتطرفين سواء كانوا من هذا الطرف أو ذاك ، وكذلك اعتقد إن الآنتقادات ستتناثر علي من كل الجهات إلا انني توكلت على الله تعالى وأخلصت به في كل حرف خطته أناملي وبما إنني إستحكمت العقل و إمتلكت الأدلة والبراهين القاطعة من القران والسنة لذا قررت أن أخوض فيه من غير تردد وبالتأكيد من يعترض عليه هو لاشك له رأيه ومحترم ويبقى باب النقاش مفتوح وأما من يعترض على القران والسنة ومخالفا للعقل لكون مانستدل به هو من القرآن والسنة وليس أجتهادا مني هذا طبعا جهل مطبق ، حيث إن سبب خوضي في هذا الموضوع هو لكثرة اللغط و الشبهات والاستفهامات عليه حيث تداولنا نقاشا أنا وبعض الإخوة الاعزاء حول هذا وكان أهم ما كثر الإنتقاد والاعتراض له هو ذلك الكلام على إن كل الموحدين يدخلون الجنة وليسوا المسلمين فقط وقد يتبادر في الأذهان سؤالا هل إن الجنة خلقت للمسلمين فقط ، فاءذا كان كذلك فلماذا إذن جعل الله قوم موسى وعيسى ويحيى من اهل الكتاب ووضع لهم فيه قانونا ومنهاجا يوافق تعاليمه وشريعته و يسيرون عليه وجعلها كتب سماوية كالقران الذي إنزل على نبي الاسلام محمد (صلى الله عليه واله وسلم) إذن لو سلمنا بالقول على إن الجنة خلقت للمسلمين فقط إذن فماذنب الموحدين في تلك الديانات الاخرى لدخولهم النار اليس هم أصحاب كتب سماوية ويؤمنوا بوحدانية الله واليوم الاخر كلا حسب كتابه وشريعته الغير محرفة وهذا طبعا لايشمل كل اصحاب الكتاب ففيهم ممن كفروا وأشركوا بالله رغم إن الرسل ومن يمثلهم قد أبلغوهم الاحكام ..
فقال تعالى :
( قُلْ يَا أَيُّهَا النَّاسُ إِنِّي رَسُولُ اللَّهِ إِلَيْكُمْ جَمِيعاً الَّذِي لَهُ مُلْكُ السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضِ لا إِلَهَ إِلَّا هُوَ يُحْيِي وَيُمِيتُ فَآمِنُوا بِاللَّهِ وَرَسُولِهِ النَّبِيِّ الْأُمِّيِّ الَّذِي يُؤْمِنُ بِاللَّهِ وَكَلِمَاتِهِ وَاتَّبِعُوهُ لَعَلَّكُمْ تَهْتَدُونَ) (لأعراف:158)
لقد بعث الله رسوله بالقرآن ليكون اتباع النبي (صلى الله عليه وآله ) هم اتباع القرآن بعد موت النبي وليكون القرآن هو المرجعية للمسلمين فماذا وجدنا فى القرآن لدخول الجنة ؟؟
وماذا عن الدين و الاسلام و الشرائع ؟
ان الدين عند الله الاسلام منذ نبي الله آدم (عليه السلام) و الى النبي محمد ( صلى الله عليه وآله ) و لكن الشرائع مختلفة كما جاء في قوله تعالى : ( لِكُلٍّ جَعَلْنَا مِنْكُمْ شِرْعَةً وَمِنْهَاجاً وَلَوْ شَاءَ اللَّهُ لَجَعَلَكُمْ أُمَّةً وَاحِدَةً )(المائدة: من الآية48)
فمن كان يعبد الله على شريعة موسى أو عيسى أو محمد و هو مسلم فهو مقبول عند الله بشرط عدم الشرك بالله كما هي مبينة في الكلمة السواء بقوله تعالى :
( قُلْ يَا أَهْلَ الْكِتَابِ تَعَالَوْا إِلَى كَلِمَةٍ سَوَاءٍ بَيْنَنَا وَبَيْنَكُمْ أَلَّا نَعْبُدَ إِلَّا اللَّهَ وَلا نُشْرِكَ بِهِ شَيْئاً وَلا يَتَّخِذَ بَعْضُنَا بَعْضاً أَرْبَاباً مِنْ دُونِ اللَّهِ فَإِنْ تَوَلَّوْا فَقُولُوا اشْهَدُوا بِأَنَّا مُسْلِمُونَ) (آل عمران:64)
إذن من سيدخل الجنة ؟
اليهود و النصارى يقصرونها على انفسهم !!
حيث قال تعالى :
( وَقَالَتِ الْيَهُودُ وَالنَّصَارَى نَحْنُ أَبْنَاءُ اللَّهِ وَأَحِبَّاؤُهُ قُلْ فَلِمَ يُعَذِّبُكُمْ بِذُنُوبِكُمْ بَلْ أَنْتُمْ بَشَرٌ مِمَّنْ خَلَقَ يَغْفِرُ لِمَنْ يَشَاءُ وَيُعَذِّبُ مَنْ يَشَاءُ وَلِلَّهِ مُلْكُ السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضِ وَمَا بَيْنَهُمَا وَإِلَيْهِ الْمَصِيرُ) (المائدة:18) .
وكذلك في قوله تعالى :
(وَقَالُوا لَنْ تَمَسَّنَا النَّارُ إِلَّا أَيَّاماً مَعْدُودَةً قُلْ أَتَّخَذْتُمْ عِنْدَ اللَّهِ عَهْداً فَلَنْ يُخْلِفَ اللَّهُ عَهْدَهُ أَمْ تَقُولُونَ عَلَى اللَّهِ مَا لا تَعْلَمُونَ).
(البقرة:80)…
وكذلك المسلمون أيضا يقصرونها على انفسهم !! لانهم اعتبروا الايمان للمسلمين فقط!! و قالوا أيضا لن تمسنا النار إلا أياما معدودة ؟؟حتى ننقى من الذنوب ؟؟
والله تعالى يرد على المسلمين و اهل الكتاب في قوله سبحانه :
( لَيْسَ بِأَمَانِيِّكُمْ وَلا أَمَانِيِّ أَهْلِ الْكِتَابِ مَنْ يَعْمَلْ سُوءاً يُجْزَ بِهِ وَلا يَجِدْ لَهُ مِنْ دُونِ اللَّهِ وَلِيّاً وَلا نَصِيراً) (النساء:123)

أي إن العقاب لعمل السوء واحد لكل الملل و الشرائع سواء كانوا مسلمين أو نصارى أو يهود ، ثم يضع القانون الربانى لدخول الجنة فيقول تعالى : ( إِنَّ الَّذِينَ آمَنُوا وَعَمِلُوا الصَّالِحَاتِ كَانَتْ لَهُمْ جَنَّاتُ الْفِرْدَوْسِ نُزُلاً) (الكهف:107)
( قُلْ إِنَّمَا أَنَا بَشَرٌ مِثْلُكُمْ يُوحَى إِلَيَّ أَنَّمَا إِلَهُكُمْ إِلَهٌ وَاحِدٌ فَمَنْ كَانَ يَرْجُوا لِقَاءَ رَبِّهِ فَلْيَعْمَلْ عَمَلاً صَالِحاً وَلا يُشْرِكْ بِعِبَادَةِ رَبِّهِ أَحَداً) (الكهف:110) ، و بذلك يكون الإيمان بالله وحده لا شريك له و الملائكة و الكتاب و النبيين و اليوم الآخر والعمل الصالح أساسا لدخول الجنة ..
وفي قوله تعالى :
(إِنَّ اللَّهَ اشْتَرَى مِنَ الْمُؤْمِنِينَ أَنْفُسَهُمْ وَأَمْوَالَهُمْ بِأَنَّ لَهُمُ الْجَنَّةَ يُقَاتِلُونَ فِي سَبِيلِ اللَّهِ فَيَقْتُلُونَ وَيُقْتَلُونَ وَعْداً عَلَيْهِ حَقّاً فِي التَّوْرَاةِ وَالْأِنْجِيلِ وَالْقُرْآنِ وَمَنْ أَوْفَى بِعَهْدِهِ مِنَ اللَّهِ فَاسْتَبْشِرُوا بِبَيْعِكُمُ الَّذِي بَايَعْتُمْ بِهِ وَذَلِكَ هُوَ الْفَوْزُ الْعَظِيمُ) (التوبة:111)
و هنا يثبت الله ان الكتب السماوية الثلاثة هي شريعة الله لأنبياءه موسى و عيسى و محمد و بالتالي فأن من يتبع أي شريعة صحيحة فعمله مقبول من الله لاشك إذن فما هو موقف الإسلام من الشرائع الاخرى ؟
قال تعالى :
(إِنَّ الَّذِينَ آمَنُوا وَالَّذِينَ هَادُوا وَالنَّصَارَى وَالصَّابِئِينَ مَنْ آمَنَ بِاللَّهِ وَالْيَوْمِ الْآخِرِ وَعَمِلَ صَالِحاً فَلَهُمْ أَجْرُهُمْ عِنْدَ رَبِّهِمْ وَلا خَوْفٌ عَلَيْهِمْ وَلا هُمْ يَحْزَنُونَ) (البقرة:62)
وقال تعالى:
(إِنَّ الَّذِينَ آمَنُوا وَالَّذِينَ هَادُوا وَالصَّابِئُونَ وَالنَّصَارَى مَنْ آمَنَ بِاللَّهِ وَالْيَوْمِ الْآخِرِ وَعَمِلَ صَالِحاً فَلا خَوْفٌ عَلَيْهِمْ وَلا هُمْ يَحْزَنُونَ) (المائدة:69)
وقال تعالى :
(قُلْ يَا أَهْلَ الْكِتَابِ تَعَالَوْا إِلَى كَلِمَةٍ سَوَاءٍ بَيْنَنَا وَبَيْنَكُمْ أَلَّا نَعْبُدَ إِلَّا اللَّهَ وَلا نُشْرِكَ بِهِ شَيْئاً وَلا يَتَّخِذَ بَعْضُنَا بَعْضاً أَرْبَاباً مِنْ دُونِ اللَّهِ فَإِنْ تَوَلَّوْا فَقُولُوا اشْهَدُوا بِأَنَّا مُسْلِمُونَ) (آل عمران:64)
أي إن كل اتباع الشرائع السماوية الموحدين بالله و يعملون الصالحات لا خوف عليهم ولا هم يحزنون !!
فموقف الاسلام من الكتب السابقة مثل التوراة و الانجيل ؟؟ هو قوله تعالى : (إِنَّا أَنْزَلْنَا التَّوْرَاةَ فِيهَا هُدىً وَنُورٌ يَحْكُمُ بِهَا النَّبِيُّونَ الَّذِينَ أَسْلَمُوا لِلَّذِينَ هَادُوا وَالرَّبَّانِيُّونَ وَالْأَحْبَارُ بِمَا اسْتُحْفِظُوا مِنْ كِتَابِ اللَّهِ وَكَانُوا عَلَيْهِ شُهَدَاءَ فَلا تَخْشَوُا النَّاسَ وَاخْشَوْنِ وَلا تَشْتَرُوا بِآيَاتِي ثَمَناً قَلِيلاً وَمَنْ لَمْ يَحْكُمْ بِمَا أَنْزَلَ اللَّهُ فَأُولَئِكَ هُمُ الْكَافِرُونَ) (المائدة:44)
(وَلْيَحْكُمْ أَهْلُ الْأِنْجِيلِ بِمَا أَنْزَلَ اللَّهُ فِيهِ وَمَنْ لَمْ يَحْكُمْ بِمَا أَنْزَلَ اللَّهُ فَأُولَئِكَ هُمُ الْفَاسِقُونَ) (المائدة:47)
(وَلَوْ أَنَّهُمْ أَقَامُوا التَّوْرَاةَ وَالْأِنْجِيلَ وَمَا أُنْزِلَ إِلَيْهِمْ مِنْ رَبِّهِمْ لَأَكَلُوا مِنْ فَوْقِهِمْ وَمِنْ تَحْتِ أَرْجُلِهِمْ مِنْهُمْ أُمَّةٌ مُقْتَصِدَةٌ وَكَثِيرٌ مِنْهُمْ سَاءَ مَا يَعْمَلُونَ) (المائدة:66)
ومن هذه النصوص القرآنية نفهم إن الله يأمر أهل التوراة و الإنجيل الذين لم يؤمنوا بمحمد (صلى الله عليه وآله) بإتباع كتبهم !! وإن موقف القرءان من الشرائع المختلفة هو قوله تعالى :
(وَأَنْزَلْنَا إِلَيْكَ الْكِتَابَ بِالْحَقِّ مُصَدِّقاً لِمَا بَيْنَ يَدَيْهِ مِنَ الْكِتَابِ وَمُهَيْمِناً عَلَيْهِ فَاحْكُمْ بَيْنَهُمْ بِمَا أَنْزَلَ اللَّهُ وَلا تَتَّبِعْ أَهْوَاءَهُمْ عَمَّا جَاءَكَ مِنَ الْحَقِّ لِكُلٍّ جَعَلْنَا مِنْكُمْ شِرْعَةً وَمِنْهَاجاً وَلَوْ شَاءَ اللَّهُ لَجَعَلَكُمْ أُمَّةً وَاحِدَةً وَلَكِنْ لِيَبْلُوَكُمْ فِي مَا آتَاكُمْ فَاسْتَبِقُوا الْخَيْرَاتِ إِلَى اللَّهِ مَرْجِعُكُمْ جَمِيعاً فَيُنَبِّئُكُمْ بِمَا كُنْتُمْ فِيهِ تَخْتَلِفُونَ) (المائدة:48)
أي ليبلوكم فيما آتاكم من الكتب التي بها شريعة الله لكل ديانة على حدة فتسابقوا في إتباع كتبكم الصحيحة التي لا تخالف القرآن حيث إنه المهيمن و المرجع لكل الكتب السماوية !!
وقد يعلل بعضهم ويقول اذا كان كل ذلك مذكورا في القرآن إذن فما هي المشكلة في اليهودية و النصرانية ولماذا غضب الله عليهم ويكون الرد في قوله تعالى :
(وَقَالَتِ الْيَهُودُ عُزَيْرٌ ابْنُ اللَّهِ وَقَالَتِ النَّصَارَى الْمَسِيحُ ابْنُ اللَّهِ ذَلِكَ قَوْلُهُمْ بِأَفْوَاهِهِمْ يُضَاهِئُونَ قَوْلَ الَّذِينَ كَفَرُوا مِنْ قَبْلُ قَاتَلَهُمُ اللَّهُ أَنَّى يُؤْفَكُونَ) (التوبة:30)
أي إن من يقول منهم هذا الكلام فهو مشرك غير مسلم و عدو لله و خارج عن شرع الله ولا يعتبر من المؤمنين بوحدانية الله وهؤلاء سينالون جزاءهم ومحكوميتهم في جهنم الى ماشاء الله والله أعلم متى وكيف وكم يكون مدة محكوميتهم وبقائهم في النار ومتى تنتهي المحكومية فاءذا كان القول بالخلود في النار هل من العقل أن نقول إن الله تعالى لايعفو عن عباده بعد كل ما ناله من العقوبة والجزاء وهم في قعر جهنم يتصارخون لابد أن نتوقع من الرؤوف الرحيم صدور الرحمة والعفو العام لهؤلاء الذين خرجوا عن طاعته حيث روي عن الرسول الاكرم (صلى اللّه عليه وآله وسلم) قال: «إن رجلين ممن دخل النار اشتد صياحهما فقال الرب تبارك وتعالى أخرجوهما، فلما أخرجا قال لهما لأي شيء اشتد صياحكما؟ قالا فعلنا ذلك لترحمنا، قال رحمتي لكما أن تنطلقا فتلقيا أنفسكما حيث كنتما من النار فينطلقان ،فيلقي أحدهما نفسه فيجعلها عليه بردا وسلاما، ويقوم الآخر فلا يلقي نفسه، فيقول له الرب تبارك وتعالى: ما منعك أن تلقي نفسك كما ألقى صاحبك؟ فيقول يا رب إني لأرجو أن لا تعيدني فيها بعد ما أخرجتني، فيقول له الرب تبارك وتعالى: لك رجاؤك فيدخلان الجنة جميعا برحمة اللّه» وهذا الحديث يفتح باب الأمل أمام العصاة والخارجين عن طاعة الله حتى لا ييأس أحد من رحمة الله ولكن هذا لايعني أننا نعمل الموبقات والفواحش وننظر رحمة الله لا ليس هذا صحيحا.
أما حكم الله على من يتبع كتابه بحق هو قوله تعالى : ( لَيْسُوا سَوَاءً مِنْ أَهْلِ الْكِتَابِ أُمَّةٌ قَائِمَةٌ يَتْلُونَ آيَاتِ اللَّهِ آنَاءَ اللَّيْلِ وَهُمْ يَسْجُدُونَ) ..
وكذلك قوله : (يُؤْمِنُونَ بِاللَّهِ وَالْيَوْمِ الْآخِرِ وَيَأْمُرُونَ بِالْمَعْرُوفِ وَيَنْهَوْنَ عَنِ الْمُنْكَرِ وَيُسَارِعُونَ فِي الْخَيْرَاتِ وَأُولَئِكَ مِنَ الصَّالِحِينَ) (آل عمران:114)
وآيات الله هي آيات التوراة و الانجيل أي ان الله يتقبل اعمال اهل الكتاب الموحدين المؤمنين الذين يعملون الصالحات ويأمرون بالمعروف وينهون عن المنكر وليس كل أهل الكتاب كما هو ليس كل المسلمين ..
حيث يقول الله تبارك وتعالى:
( إِنَّا أَنزَلْنَا التَّوْرَاةَ فِيهَا هُدًى وَنُورٌ يَحْكُمُ بِهَا النَّبِيُّونَ الَّذِينَ أَسْلَمُواْ) سورة المائدة.
وأما سبب غضب الله على اليهود هو (وَبِكُفْرِهِمْ وَقَوْلِهِمْ عَلَى مَرْيَمَ بُهْتَاناً عَظِيماً) (النساء:156)
(وَقَوْلِهِمْ إِنَّا قَتَلْنَا الْمَسِيحَ عِيسَى ابْنَ مَرْيَمَ رَسُولَ اللَّهِ وَمَا قَتَلُوهُ وَمَا صَلَبُوهُ وَلَكِنْ شُبِّهَ لَهُمْ وَإِنَّ الَّذِينَ اخْتَلَفُوا فِيهِ لَفِي شَكٍّ مِنْهُ مَا لَهُمْ بِهِ مِنْ عِلْمٍ إِلَّا اتِّبَاعَ الظَّنِّ وَمَا قَتَلُوهُ يَقِيناً) (النساء:157)
(ضُرِبَتْ عَلَيْهِمُ الذِّلَّةُ أَيْنَ مَا ثُقِفُوا إِلَّا بِحَبْلٍ مِنَ اللَّهِ وَحَبْلٍ مِنَ النَّاسِ وَبَاءُوا بِغَضَبٍ مِنَ اللَّهِ وَضُرِبَتْ عَلَيْهِمُ الْمَسْكَنَةُ ذَلِكَ بِأَنَّهُمْ كَانُوا يَكْفُرُونَ بِآيَاتِ اللَّهِ وَيَقْتُلُونَ الْأَنْبِيَاءَ بِغَيْرِ حَقٍّ ذَلِكَ بِمَا عَصَوْا وَكَانُوا يَعْتَدُونَ) (آل عمران:112) يكفرون بآيات التوراة أي لا يتبعونها…

أي إن من يؤمن بإتهام مريم و لا يتبع التوراة من اليهود فلن يقبل الله منهم اعمالهم ، وأما سبب غضب الله على النصارى هو قوله تعالى : ( لَقَدْ كَفَرَ الَّذِينَ قَالُوا إِنَّ اللَّهَ ثَالِثُ ثَلاثَةٍ وَمَا مِنْ إِلَهٍ إِلَّا إِلَهٌ وَاحِدٌ وَإِنْ لَمْ يَنْتَهُوا عَمَّا يَقُولُونَ لَيَمَسَّنَّ الَّذِينَ كَفَرُوا مِنْهُمْ عَذَابٌ أَلِيمٌ)
(المائدة:73)
(يَا أَهْلَ الْكِتَابِ لا تَغْلُوا فِي دِينِكُمْ وَلا تَقُولُوا عَلَى اللَّهِ إِلَّا الْحَقَّ إِنَّمَا الْمَسِيحُ عِيسَى ابْنُ مَرْيَمَ رَسُولُ اللَّهِ وَكَلِمَتُهُ أَلْقَاهَا إِلَى مَرْيَمَ وَرُوحٌ مِنْهُ فَآمِنُوا بِاللَّهِ وَرُسُلِهِ وَلا تَقُولُوا ثَلاثَةٌ انْتَهُوا خَيْراً لَكُمْ إِنَّمَا اللَّهُ إِلَهٌ وَاحِدٌ سُبْحَانَهُ أَنْ يَكُونَ لَهُ وَلَدٌ لَهُ مَا فِي السَّمَاوَاتِ وَمَا فِي الْأَرْضِ وَكَفَى بِاللَّهِ وَكِيلاً) (النساء:171)
( لَقَدْ كَفَرَ الَّذِينَ قَالُوا إِنَّ اللَّهَ هُوَ الْمَسِيحُ ابْنُ مَرْيَمَ قُلْ فَمَنْ يَمْلِكُ مِنَ اللَّهِ شَيْئاً إِنْ أَرَادَ أَنْ يُهْلِكَ الْمَسِيحَ ابْنَ مَرْيَمَ وَأُمَّهُ وَمَنْ فِي الْأَرْضِ جَمِيعاً وَلِلَّهِ مُلْكُ السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضِ وَمَا بَيْنَهُمَا يَخْلُقُ مَا يَشَاءُ وَاللَّهُ عَلَى كُلِّ شَيْءٍ قَدِيرٌ) (المائدة:17)
فالخلاصة من ذلك إن أتباع كل دين سماوي من الإسلام و المسيحية و اليهودية و الصابئة أتباع النبي يحيى ( عليه السلام )اذا اتبعوا كتبهم التي تأمرهم بالوحدانية لله بدون إشراك أحد معه والإيمان باليوم الاخر و الملائكة و النبيين و الكتب المنزلة و العمل الصالح لكل الناس فلا خوف عليهم و لا هم يحزنون وحتى نخرج بنتيجة لهذا الكلام هو أن الموحدين سيدخل الجنة أي (من يؤمن بوحدانية الله واليوم الآخر وعمل صالحا ) سواء كانوا هؤلاء الموحدين من أهل الإسلام أو من أهل النصرانية أو من أهل اليهودية أو الصابئة ونستدل في ذلك هو قوله تعالى :
( إِنَّ الَّذِينَ آمَنُوا وَالَّذِينَ هَادُوا وَالنَّصَارَى وَالصَّابِئِينَ مَنْ آمَنَ بِاللَّهِ وَالْيَوْمِ الْآخِرِ وَعَمِلَ صَالِحاً فَلَهُمْ أَجْرُهُمْ عِنْدَ رَبِّهِمْ وَلا خَوْفٌ عَلَيْهِمْ وَلا هُمْ يَحْزَنُونَ) (البقرة:62) ..
#وقد”
يستشكل بعضهم قائلا كيف لا خلود في النار والقرآن قد أشار ذلك في مواضع عدة ومنها سورة النساء في قوله تعالى :
(إِنَّ الَّذِينَ كَفَرُوا وَظَلَمُوا لَمْ يَكُنِ اللَّهُ لِيَغْفِرَ لَهُمْ وَلا لِيَهْدِيَهُمْ طَرِيقاً * إِلا طَرِيقَ جَهَنَّمَ خَالِدِينَ فِيهَا أَبَداً)
وفي سورة الأحزاب قال تعالى :
(إِنَّ اللَّهَ لَعَنَ الْكَافِرِينَ وَأَعَدَّ لَهُمْ سَعِيراً* خَالِدِينَ فِيهَا أَبَداً).
وفي سورة الجن قال تعالى :
(وَمَنْ يَعْصِ اللَّهَ وَرَسُولَهُ فَإِنَّ لَهُ نَارَ جَهَنَّمَ خَالِدِينَ فِيهَا أَبَداً).
وقال تعالى : ( وَالَّذِينَ كَفَرُوا وَكَذَّبُوا بِآياتِنَا أُولَئِكَ أَصْحَابُ النَّارِ خَالِدِينَ فِيهَا وَبِئْسَ الْمَصِيرُ) .
وفي قوله تعالى : (كَذَلِكَ يُرِيهِمُ اللَّهُ أَعْمَالَهُمْ حَسَرَاتٍ عَلَيْهِمْ وَمَا هُمْ بِخَارِجِينَ مِنَ النَّارِ) ،
وللجواب على ذلك هو إن القول بدخول الموحدين للجنة لا يعني نفي الخلود فمن يشرك بالله ولايؤمن بوحدانيته وباليوم الآخر لايمكن أن يصدق عليه القول بالموحدية فالوحدانية شيء والشرك والكفر بالله شيء آخر ، لكون إن أهل الكتاب المؤمنون بكل الرسل والمؤمنون بكل الكتب والموقنون بأن القرآن كتاب منزل مصدق لما معهم هل هؤلاء يدخلون الجنة نقول نعم حسب ماورد في كتاب الله لانهم فريق صالح مؤمن بار وأن الجنة لهم فيها نصيب ومسكن ودار لاشك في ذلك وكيف لا والله يقول مخاطباً لهم في ألآية الكريمة :
(وَلَقَدْ أَخَذَ اللَّهُ مِيثَاقَ بَنِي إِسْرَائِيلَ وَبَعَثْنَا مِنْهُمْ اثْنَيْ عَشَرَ نَقِيبًا وَقَالَ اللَّهُ إِنِّي مَعَكُمْ لَئِنْ أَقَمْتُمْ الصَّلَاةَ وَآتَيْتُمْ الزَّكَاةَ وَآمَنْتُمْ بِرُسُلِي وَعَزَّرْتُمُوهُمْ وَأَقْرَضْتُمْ اللَّهَ قَرْضًا حَسَنًا لَأُكَفِّرَنَّ عَنْكُمْ سَيِّئَاتِكُمْ وَلَأُدْخِلَنَّكُمْ جَنَّاتٍ تَجْرِي مِنْ تَحْتِهَا الْأَنْهَارُ..) وهذا هو قول الفصل في الموحدين ودخولهم الجنة ، واما المتطرفين ممن يكفر بمطلق أهل الكتاب فهذا بالتأكيد لاينفعهم الكلام لانه لايماشي مشاريعهم الدموية الخبيثة وهذه الأدلة الوافية هي ردود على شبهاتهم الواهية لذا ترى إنك عندما تبحث عن الاعتدال والوسطية فتلمسها حقيقة من هذا المنطلق التي لايتجرء أحدهم ممن يحمل شعارها اليوم فقط ولايطبقها عمليا على أرض الواقع إلا سماحة الآستاذ المحقق الصرخي الحسني (دام ظله ) قد إنفرد بذلك وهو المصداق الحقيقي لتطبيق منهج الوسطية التي لاتنحصر بالمسلمين فقط بل الوسطية هي عنوان عام تشمل التعامل الحسن وآحترام المسلمين لباقي الاديان السماوية الاخرى عكس المتطرفين الذين يدعون الى تكفيرهم واباحة دمائهم .

حبيب غضيب العتابي