مقتدى الصدر وجماعته يقتلون السيدين عبد المجيد الخوئي وحيدر الكليدار قرب الصحن العلوي الشريف

رايتهم بيضاء وشعارهم السلام ومنهجهم الدم قتل العميد شريف اسماعيل المرشدي

رايتهم بيضاء وشعارهم السلام ومنهجهم الدم

غزوان البلداوي

كثيراً ما استخدمت الحمامة البيضاء, وغصن الزيتون, لترمزان إلى السلام منذ القدم، واكتسبت طابعاً أكثر عالمية، بعد ما جعله (بابلو بيكاسوا) يكتسب مزيد من الشعبية، عقب الحرب العالمية الثانية، فأصبح اللون الأبيض ذَا طابع للسلام والامان لمجرد سقوط النظر عليه، اما غصن الزيتون فيدل على ديمومة الحياة وخضرتها.

حاولت ان لا اكتب في بداية الأمر، حتى تبدأ الغبرة بالانجلاء، وتنكشف الحقائق لأن لا تلتبس الأمور علينا، فجريمة قتل العميد (شريف اسماعيل المرشدي) المكلف من قبل رئيس الوزراء لتنسيق زيارته الى محافظة الموصل، من قبل مليشيات (سرايا السلام) التابعة للسيد (مقتدى الصدر) في مدينة سامراء عند نقطة سيطرة الحويش، التي تسيطر عليها المليشيات ذاتها، تعتبر من ابشع الجرائم التي اقدمت عليها (سرايا السلام).

فالأمر ليس غريباً عليهم، فالقتل منهجهم, والكذب والتدليس اسلوبهم, وادعاء الوطنية مجرد شعار لهم، فمنذ الْيَوْمَ الاول الذي ظهروا فيه على الساحة العراقية، باسم (جيش المهدي)، اتبعوا منهج القتل والترهيب، فالكل لا يستطيع ان ينسى الجرائم التي ارتكبوها بحق أبناء الشعب العراق بصورة عامة، وكافة صنوف القوات الأمنية بصورة خاصّة.

كان مقتل (السيد عبد المجيد الخوئي)، ابن زعيم الطائفة الشيعية، في ثمانينات القرن الماضي، هو بداية لرسم ملامح منهجهم الدموي، لتصبح بعدها دماء القوات الأمنية من أرخص الدماء في العراق، فما زالَت دمائهم بقعاً حمراء، عند مداخل مراكز الشرطة, والثكنات العسكرية, وكرفانتات السيطرات، فلا يجليها او يزيلها قطر الماء المتساقط من السماء, او دعوى مشاركتهم في محاربة الارهاب، او تجردهم من اسلاميتهم والتحاقهم بدعاة المدنية، ومشاركتهم الاحزاب اللادينية الانتخابات التشريعية، فتلك صور كاذبة لا يمكن ان يصدقها الالباب.

الصدر صدع رؤوسنا بالتصريحات، التي يطالب من خلالها بحل الحشد الشعبي، وحصر السلاح بيد الدولة، وتسمية البعض بالمليشيات المنفلتة, والغير منضبطة، فهل يوجد من هو اكثر منهم انفلاتاً وعدم الانضباط؟ ليعمد الى تأسيس (الأكاديمية العسكرية لسرايا السلام)، في بناية (معمل سكائر سومر) سابقاً، والتي اصبحت ملكاً لهم لاحقاً، فيفتتح فيها كليتين (كلية الأركان) و(كلية القوة البحرية)، والأغرب من هذا إن سرايا السلام جزء من الحشد الشعبي، وتتقاضى رواتباً من الحكومة، وهي لا تخضع لأوامرها وإنما لأوامر الصدر، فهذه التناقضات في التصريحات جعلته يتخبّط في ثوبٍ أكبر من مقاسه بكثير.

فمن خلال متابعة حديث اتباعه في الشارع, وما يكتب في التواصل الاجتماعي، تكثر هناك دعوى بأن العميد المقتول هو من اعتدى عليهم، فإذا سلمنا بصحة دعواهم، فلابد ان يكون المعتدي هو القاتل؟ فكيف يقتل المعتدي ويجرح اثنين من حمايته، وبالمقابل لا يوجد اَي جريح او قتيل في صفوف سراياهم! فمن خلال مراجعة بعض الأخبار والمنشورات السابقة، يتبين ان لهم ثأر مع الرجل، لأنه قمع مظاهراتهم في السابق، لذلك لم يقتل معه اَي شخص آخر غيرَه، او تكون عبارة عن اتفاق سري سنتحدث عنه في مقالنا اللاحق حال اكتمال المعلومات.

فكيف بمن يدعي السلام لا يجد عنده الناس الأمان! وكيف بمن جعل صورة لحمامة السلام رمزاً لشعاره، وهو يسير بمنهج دموي انتقامي! لتصبح سرايا السلام عبارة عن مليشيات إنتقام.