ربط الدين بالسياسة واختلافه عن تسييس الدين

 

 

ربط الدين بالسياسة و اختلافه عن تسييس الدين

بقلم / سامر الغفاري

 

السياسة هي الإجراءات و الطرق المؤدية لاتخاذ قرارات من أجل المجموعات و المجتمعات البشرية ؛ ومع أن هذه الكلمة ترتبط بسياسات الدول و أمور الحكومات فإن كلمة سياسة قد تستخدم أيضا للدلالة على تسيير أمور أي جماعة و قيادتها و معرفة كيفية التوفيق بين التوجهات الإنسانية المختلفة و التفاعلات بين أفراد المجتمع الواحد بما فيها التجمعات الدينية و الأكاديميات و المنظمات .

ومصطلح سياسة مشتق من الفعل ( ساس )

(سَاسَ أُمورَ النَّاسِ ِّ : تَدَبَّرَهَا ، تَوَلَّى تَدْبِيرَهَا وَتصْرِيفَهَا ) ..

فإذا كانت السياسة تولي شؤون الناس واتباع السبل المختلفة لانجازها واتمامها ، فليس هناك اي محذور شرعي او عقلي من هذا المفهوم والذي جعل كثير جدا من رجال الدين يتخبطون ويصفون السياسة بانها ( انحراف ) عن دين الله او ما شاكل .

وغفلوا ان السياسة على يد صاحبها ممكن ان تكون سياسة إصلاحية ، وفي نفس الوقت من الممكن ان تصبح سياسة افسادية …

الخلل ليس في مفهوم السياسة اطلاقا ، لكن الخلل في من يطبق هذا المفهوم بشكل سلبي … والا جميع الانبياء والاولياء كانت لديهم سياسة خاصة بهم يعاملون بها الرعية … في المقابل الشيطان واتباعه ايضا لديهم سياسة خاصة بهم يتعاملون بها مع الناس ..

وتعزيزا لما ذكرنا ، نستشهد بقول احد رجال الدين الذين تتسم نظرتهم بالدقة … الا وهو سماحة المرجع السيد الصرخي حيث يقول في أحدى بياناته التي ينتقد فيها تسييس الدين “لا فرق بين المتدين وعدم المتدين بل في التجربة التي مرت علينا خلال هذه السنين الصعبة تعلمنا أن من يرتدي الزي الديني ويسلك طريق الدين يستغل الدين ويوظفه للمنافع الشخصية ليبرر السرقة والجريمة والفساد ” انتهى كلام السيد الاستاذ .

وهنا نفهم ان رجال الدين الذين اساؤوا للدين من خلال دخولهم في الامور السياسة ما هم الا اتباع واولياء للشيطان .. لانهم سيسوا الدين لاجل اغراضهم الدنيئة ، ولم يتبعوا سياسة الرسول الاعظم ( صلى الله عليه واله وسلم ) او سياسة الامام علي ( عليه السلام ) .