رسالةُ الإمام السجاد للزُهري عامل لإصلاح النفوس

__________________
الموقف العملي تجاه الشريعة والناس، هو ديدن الأئمة -عليهم السلام- فهم المصدر الموثوق، وكل حركة وسكون يمثل امضاء من قبلهم، لذا كان موقف الإمام السجاد -عليه السّلام- من أصحابِهِ وعلماء أهل زمانهِ النصح والإرشاد، ومراقبة أعمالهم وتقديم المشورة لهم تجاه أنفسهم وتجاه الأمة، ليصحح الانحراف الذي يحصل عندهم ثم يدلهم على الموقف الإسلامي الصحيح للحوادث والسلوكيات وتوضيح مفاهيم الشريعة الإسلامية وأصولها حينما تلتبس الأمور، فيجلي الأمر أمامهم ويوضح لهم حكم الله في المسائل واضحًا جليًا، لا لبس فيه، ثم يحذرهم من التقرب من الملوك ومداهنتهم أو تأييد الظالمين أفعالهم، والرضوخ لهم والعمل وفق أهواء وغرائز السلاطين وعباد الدنيا والدينار والدرهم.
ومثال ذلك موقف الإمام -سلام الله عليه- مع الزُهري وكيف يبادر في تصحيح سلوكه وتقويم أخلاقه وتوجيه النقد له بكل أدب واحترام، فيحاور العالم حتى يعترف بخطئه. 
رسالة الإمام علي بن الحسين -عليهما السلام- للزهري، قال الإمام زين العابدين -عليه السلام-: “أمّا بعد، كفانا اللّه وإيّاك من الفتن ورحمك من النار، فقد أصبحت بحال ينبغي لمن عرفك بها أن يرحمك”.
هذا الموقف الشرعي الأخلاقي للإمام علي بن الحسين -عليهما السلام- وهو يأمر بالمعروف وينهى عن المنكر، ويقدم النصح للعالِم الشيخ الزهري بعد قبوله للعمل في البلاط الأموي كمُرشد ديني ومرجع أعلى ومفتي الخلافة، وهذا ما جاهد المحقق الصرخي التطرق إليه فنحن على علم أنَّ الأمة لا زالتْ ولودًا، تلِد العلماء وطلَبة العلم وأهْل الدعوة والرشاد، الغيورين على دينها وهُوِيّتها، ومع تزايُد العلماء وتفرُّقهم في البلْدان وأصقاع الأرض، فإننا نسمع أحيانًا بفتاوى شاذَّة، تُخالف النَّصَّ الشرعي، فيطير لها أهلُ الأهواء والمرْجِفون فتزيدهم فتْنة، ويثبت لها أهلُ الإيمان والعلْم الراسخ، فتزيدهم تثْبِيتًا وإيمانًا كما فعل الصرخي الحسني وهو يكثر من النصح والإرشاد ويوجه الخطاب لكل حر عربي وغيره ويحث على رفض الفتن والشبهات ومن يدعو لسفك الدماء واباحة الأعراض وروادها ومشرعيها من الدجالين والمارقين ومروجي الدين الزائف ومشرعي أبواق الإعلام الذين عاثوا فسادًا في الأرض فها هنا يؤكد العالِم الصرخي الفعل الصريح لمن تسبب بسفك الدماء بين المسلمين والمغالاة حيث يذكر قائلًا في المحاضرة التاسعة لبحث (ماقبل المهد الى ماقبل اللحد) : “لا نستغرب ولا نعجب ولا نتهم بالغلو وإلّا فإبن تيمية يكون قد سبقنا بالغلو، نحن نحدد نشخص نشير إلى ابن تيمية لأنّ ابن تيمية والتيمية هم من أخذوا وحملوا لواء التكفير ولواء البراءة؛ لواء الولاء ورتبوا عليه العقوبات والتعزيرات والحدود والقتل والتهجير وكل ما يرتبط بهذه الإجراءات العنيفة الشديدة التعسفية الإرهابية”.
وبنفس الأمر وكما فعل الإمام السجاد بالنصح وارشاد وتوجيه سلوك الزهري وما وقع فيه هنا يبين الصرخي حقيقة ما وقع فيه ابن تيمية واتباعه من سلوك اجرامي يرفضه الأسلام المحمدي الأصيل وهو بريء منه، لأن من يفعل هذا الإجرام هو خارج عن الإسلام ولم يلتزم بسنة رسولهِ وهذا هو النهج التيمي ودواعشه مكفرو المسلمين على اختلاف طوائفهم.
__________________
هيام الكناني