رواتبهم موقوفة منذ 32 شهرا: عمال النظافة في تعز: قصص من المعاناة.. لم تنته فصولها بعد

تعز: خاص
لم يطالب عمال النظافة بمحافظة تعز قيادة محافظتهم بصرف إكراميات وحوافز وبدل غلاء معيشي، لكنهم لم ينشدوا سوى صرف رواتبهم الأساسية لعلها تساعدهم في تأمين أبسط أساسيات الحياة الكريمة لهم ولعائلاتهم.
وعلى الرغم من أن مرتبات أغلبهم لا تزيد عن عشرون ألف ريال شهريا (ما يعادل 40 دولارا أمريكيا) فقط، مقابل عمل متواصل لا يتوقف حتى في أحلك الظروف، والتي شهدت خلالها محافظة تعز ومنذ مطلع العام 2015م، حربا ضروس لم تتوقف بعد، إلا أن قيادتي المحافظة (المعينة من صنعاء والمعينة من عدن) وإدارتي صندوق النظافة، وكافة الجهات المختصة، ومنذ مايزيد عن العامين تتعنت في تسليم مرتبات العمال.
وطبقا للمعلومات، فإن أكثر من 2600 عامل نظافة يتبعون صندوق النظافة بمحافظة تعز، يعيشون وضعا صعبا ومأساويا للغاية، عقب توقف صرف مرتباتهم منذ قرابة 32 شهرا.
وحتى اللحظة، لا تزال حكومتي بن دغر وبن حبتور تختلفان في كل شيء، وتخوضان حربا شرسة، لكن ما يوحدهما فقط.. هو التنصل الكامل والمستمر عن دفع مرتبات عمال النظافة الذين يعملون بصمت تحت حرارة الشمس.. يذوقون الأمرين من الجوع والفقر والتشرد والإهمال جراء استمرار إنقطاع المرتبات.. ومنحنين بظهورهم لنظافة شوارع وأحياء يقطنها مسؤولون يمرون من جوارهم بالسيارات المكيفة والمعكسة..ولم تكلفهم إنسانيتهم ومسؤوليتهم إلقاء السلام أو التوقف للحظات لسماع معاناة العمال.
من جهتهم، يرى أبناء المحافظة: إن بقاء مئات الأطنان من النفايات الملقاة على شوارع تعز دون معالجة، سيؤدي إلى أزمة بيئية، وسيخلق كارثة صحية وإنمائية خطيرة ومفتوحة على المجهول.
لكنهم -أي أبناء تعز- وبالمقابل، يدعمون المطالب الحقوقية لعمال النظافة، ويؤكدوا على مشروعيتها، ويطالبوا قيادة المحافظة وإدارة صندوق النظافة بالإسراع في صرف مستحقات العمال.
وعلى الرغم من خطورة الكارثة البيئية والصحية التي ستلحق بالمحافظة وأبناءها في حال بقاء الوضع على ماهو عليه، إلا أن الأهالي يؤيدوا قرار عمال النظافة باستمرارهم في الإضراب عن العمل، ويعلق أحدهم حول هذا الأمر بالقول: الكارثة البيئية والصحية الأخطر والأشد فتكا من تلوث محافظة تعز وأبناءها جراء استمرار تكدس أطنان القمامة بالشوارع، هي استمرار المسؤولين عن عدم صرف مرتبات العمال في مناصبهم!!.
يقول فيصل العبسي (أحد أبناء تعز): أكوام النفايات التي تشهدها شوارع تعز ليست الفضيحة الأولى.. ولن تكون الأخيرة في سجل فضائح طبقة الفاسدين، التي أوصلت البلاد إلى حافة الهاوية عبر أدائها الفاسد والنفعي والمصلحي وهروبها من تحمل المسؤولية.
ويضيف: لقد طالبنا مراراً وتكراراً فصل حاجات الناس وقضاياهم الحياتية عن القضايا والخلافات السياسية، ولما استفحلت قضية النفايات وملأت الشوارع وتحولت إلى كارثة بيئية وصحية كنا قد حذرنا منها، إلا أن الجهات المختصة لا تزال غائبة ومغيّبة ومعطلة.

– مسيرة معاناة.. لم تنته فصولها بعد:

عبدالغفار عبدالرقيب محمد،
(43 عاما – عامل نظافة)، يقول: لقد أجبرتني الحاجة للجوء إلى التسول، فمنذ قرابة عامين ونصف العام لم أتلق أية إستحقاقات مالية رغم ضآلة المرتب، والذي لا يتجاوز 20 ألف ريال.
ويضيف: وعلى الرغم من الحرب والمعاناة والمأساة التي يعيشها أبناء تعز، إلا أننا واصلنا عملنا، في حين كانت أجورنا قد توقفت، إلا أن تضحياتنا وصمودنا وإصرارنا على أداء واجبنا لم يكن كفيلا بصرف المرتبات، الأمر الذي جعلنا نتوقف عن العمل والبدء في الإضراب حتى يتم صرف مستحقاتنا كاملة.
ويطالب عبدالغفار وزملائه، كافة الجهات المختصة بضرورة تحمل مسؤولياتها تجاه العاملين، مؤكدين: إن مطالبهم مشروعة لا تحتاج لمناقشات وإضرابات لكي يتم صرفها، حيث سيواصلون الاحتجاجات المستمرة حتى يتم تلبية حقوقهم، وصرف مستحقاتهم كاملة.