زلزال علمي ومقياس رختر لايتحمله

قد لا يتضح معنى العنوان أوّل وهلة وقد يتفاجأ البعض منه ويتسائل، ماعلاقة السيد الصرخي بالزلازل ومقياس رختر وهو إنسان نحيف ضعيف لا يقوى على شيء، وماذا يعني بالزلزال هنا حتى أن مقياس رختر لا يتحمله، طبعًا المقياس هنا مجازي لكن هناك إستفهامات واقعية وأسئلة منطقية ولا بد أن نوضح بشكل ولو مقتضب ماذا نعني بهذه العبارات، ولا يخفى على البعض ممن سمع بمرجعية السيد الصرخي الحسني -دام ظله- وإن كان البعض منهم لم يطلع على نحو الإطلاق على سيرته وسلوكه ومنهجه وما طرحه سماحته من منظومة فكرية متكاملة قد عجز الآخرون من أقرانه الذين تصدوا للمرجعية الإتيان بمثله، ولا حتى إستطاع أحدهم بالرد فعليًا عليها باعتبارها تقريرات لدروس أساتذتهم أو ردود علمية ناقشها سماحته على أبحاث طرحها بعضهم لتكون ردًا على شبهات وضعت وكانت مقياسًا أو دليلًا على أثرهم العلمي الذي اعتمدوا عليه لإثبات دعوتهم للمرجعية وقيادتهم للحوزة، فعندما نتكلم عن المنظومة الفكرية نقصد بها الأبحاث الإصولية والفقهية وباقي العلوم التي طرحها سماحته للساحة العلمية ليبادر هؤلاء العلماء المتصدين للساحة لمناقشتها والرد عليها علميًا وأخلاقيًا لأثبات دعوة المدعي وإجتهادهم وأعلميتهم فضلًا عن غيرها.
وبغض النظر عن الأفكار التي طرحها في دروسه ومحاضراته الموضوعية بالعقائد والتأريخ الإسلامي والتي ناقش فيها أصل التكفير وجذوره وجفف منابعه وفق منهج الإعتدال والوسطية وبأسلوب علمي رصين أختلف عن غيره ممن ناقش هذا الفكر المتطرف، لذلك لم يكتف السيد المحقق بما طرحه، بل أخذ يوسع بجغرافية منظومته الفكرية حيث أنه سيحدث زلزالًا كبيرًا في الساحتَين –الفكرية و الاجتماعية- والثقافية بنحو عام، من خلال ماسيصدره قريبًا من بحث فلسفي فيه بيان وتوجيه وتعديل لما طرحه السيد الشهيد محمد باقر الصدر -قدس سره- في كتابه الموسوم [فلسفتنا] بأسلوب وبيان واضح ويسمى بكتاب [الإسلام ما بين الديمقراطيّة الرأسماليّة والإشتراكيّة والشيوعيّة] والذي يُعد ثمرة علمية جديدة من ثمار مرجعية السيد المحقق الصرخي الحسني -دام ظله- والذي دائمًا وأبدًا يسعى الى تحصين المجتمعات الإسلامية بشكل عام، والمجتمع العراقي بشكل أخص، فبعد الخمول والجمود والسكوت من قبل الواجهات والرموز الدينية والإجتماعية التي لم تحرك ساكنًا أزاء ما يتعرض له الشباب المسلم اليوم ومايواجهونه من أفكار شاذة ومنحرفة وانحطاط أخلاقي ساد بين الأوساط الشبابية.
لذلك فالمشروع العلمي الذي طرحه السيد المحقق الصرخي ماهو إلا دليل واضح على أنه الأجدر والأكفأ والأعلم والأصلح والأقدر لقيادة الأمة وخلاصها.
فالسيد الشهيد محمد باقر الصدر -قدس سره- غني عن التعريف فهو معروف لشريحة واسعة من المفكرين والمثقفين بصورة عامة، وحتى المختلفين معه، بل قل إنه معروف من قبل عامة الناس من غير المتخصصين، وكذلك كتابه (فلسفتا) الذى حضى بالإهتمام الواسع على مدى أكثر من أربعة عقود. حتى قال فيه الكاتب العراقي متعب مناف في كتابه (الدين والدولة والعلمانية): بأن يكون محمد باقر الصدر والمفكر الإيطالي كرامشي المفكر، رأسَي جسر للتواصل الحضاري والفكري بين الشرق والغرب.
فإذا كان كتاب فلسفتنا فيه ذلك العمق الفكري والأسلوب العلمي الرصين فكيف ياترى بمن سيأتي ببيان وتوجيه وتعديل له وبأسلوب وبيان واضح وبسيط فبكل تأكيد سيعطي البحث فهمًا آخر أكثر عمقا وشمولية، وسيكون فتحًا مبينًا في تأريخ العلم والعلماء وسيكون إن شاء الله هو الآمان والنافع لشبابنا من الوقوع في المنحدر الأخلاقي والشذوذ الفكري.

حبيب غضيب العتابي