زيارة الأربعين وبيان محطات في مسير كربلاء للمحقق الصرخي

لقد أثير في الآونة الأخيرة جدل واسع حول شرعيّة زيارة الأربعين، وحول شرعيّة المشي إلى الزيارة، الأمر الذي يدفعنا إلى تسليط الأضواء على هذا الأمر، محاولين تلمس ضوابط إدارة الإختلاف في هذه القضايا الشعائرية ، ففي كل عام وفي ذكرى الأربعين، يتقاطر الملايين من المؤمنين على زيارة أبي عبد الله -عليه السلام – يشدُّهم عشق وحنين ويقودهم شوق كبير إلى ذاك الإمام العظيم الذي فدى الدين بنفسه وأبنائه وضحّى بأعزّ ما يملك، وأقدم على الموت بجرأة منقطعة النظير فصرع الموت بدل أن يصرعه الموت، ويعمد الكثيرون من الزوار إلى الذهاب مشياً على الأقدام إلى زيارته-عليه السلام-ومن هنا علينا أن نثبت ذلك بإسلوب وبيان واضح دون المساس بأحد أو إثارة فوضى الإختلاف في الرأي والحكم ..
إنّ الشعائر الحسينيّة كغيرها من الشعائر الدينية أو الأحكام الفقهية قد تقع في بعض جوانبها محلاً للاختلاف وتعدد وجهات النظر، وهذا الأمر ليس سلبياً، فليس علينا أن نَضِيقَ بالأختلاف، كيف والحال أنّ الأختلاف في وجهات النظر يثري الفكر ويغنيه، كما يشير الحديث المروي عن علي-عليه السلام- إنه قال :
(أمخضوا الرأي مخض السقاء ينتج سديد الآراء ) ، كما أنّ الأختلاف يفتح أمام العقل أفاقاً للمعرفة وأبواباً للتفقه، ولهذا فهو – من حيث المبدأ – نعمة وحالة صحية فلا يجوز أن نحوّله إلى نقمة وسبباً للتنازع والسب والكلام الفاحش فيما بيننا ،فأنّ الأختلاف في الرأي من جهة أخرى حقٌّ من حقوق الإنسان، وقد كفله الله له عندما أعطاه عقلاً وأمره بأن لا يجمِّده بل يحركه، تفكراً وتدبراً وتأملاً، ولا يمكن لأحد أن يسلب الإنسان هذا الحق الذي منحه الله تعالى إياه، وهذا يعني أنه لا بدّ أن يتاح المجال لكل أحدٍ أن يعبّر عن رأيه ويطرح أفكاره بكامل حرية، بعيداً عن التشدد والإرهاب الفكري ولغة التضليل والتبديع والتكفير…
على الرغم من أنّ معايير إدارة الإختلاف الفقهي هي معايير عامة ولا تنحصر بفقه الشعائر، فيما أنّ للشعائر الحسينية خصوصية تفرض نفسها على طريقة تناول الموضوع في الفضاء العام، ومردّ تلك الخصوصية إلى الحساسية العاطفيّة لموضوع الشعائر الحسينيّة لجهة الحماس الجماهيري في التفاعل معها والإنخراط في الدفاع عنها ولا سيما في هذه المرحلة الخطيرة التي يعمل فيها التكفيريون على إستهداف الشعائر.
حيث نرى حماساً منقطع النظير يتمثّل في هذا التفاعل الحي مع كل ما يتصل بالإمام الحسين-عليه السلام- وزيارته وشعائره وهذا الوجه إيجابي ، و لا بدّ أن نقدره تقديراً عالياً، لأنه من نعم الله علينا، وربما كان تجلياً من تجليات تلك المأساة التي حفرت عميقاً في الوجدان الإسلامي الشيعي، وجعلت الحسين-عليه السلام- يتربع على عرش القلوب بلا منازع، وقد ورد في الحديث عن الإمام الصادق-عليه السلام-:”إنّ لقتل الحسين حرارة في قلوب المؤمنين لن تبرد أبداً” ..
وأما الوجه السلبي في المسألة، وذلك لأنّ العاطفة قد تتجاوز حدودها كتعبير إنساني مقبول، فتسيطر على صاحبها وتخرجه عن حالة التوازن الفكري والسلوكي فيندفع إلى ظلم الآخرين، وقد تتحول أو يحوّلها البعض إلى سيف مسلط على رقاب الآخرين، فيرميهم ببعض الإتهامات محاولاً إرهابهم ومنعهم من إبداء الرأي المخالف، وهذا أمر غير مقبول وليس له ما يبرره، ولا سيما في الفضاء العلمي والحوزوي ..
لكن الإختلاف على الصعيد العلمي مطلوب ومحمود ، فهو يعطي حيوية وحراكاً يتمخض عنه تقديم الرأي الأفضل، ولا يمكن ولا ينبغي أن تشكِّل العواطف حاجزاً عن البحث في العلم والإجتهاد وكان لا بدّ أن يراعي الإنسان الذي لديه قناعة مغايرة لما هو شائع وسائد – ولا سيما ما يتصل بأمرٍ شعائري معين – الحكمة في الطرح وفي نقد هذه الشعيرة أو تلك، على قاعدة: “إنّا معاشر الأنبياء أمرنا أن نكلم الناس على قدر عقولهم”.
والاختلاف – كما ألمحنا – في قضية الشعائر أمر موجود وطبيعي،حيث نقول لضيقي الأفق إنّ الفضاء الحسيني يسع الجميع تحت خيمته والإختلاف في هذه القضايا وإبداء رأي آخر فيها مباح ومسموح، لأنه ليس خلافاً في الأسس والضرورات، بل في بعض التفاصيل العقدية أو الشرعية أو التاريخية التي تخضع للدليل الإجتهادي ،لكننا نؤكّد على أنّ المطلوب في هذه المقام أمر أساسي وهو التعامل في تناول هذه القضايا بطريقة علمية تقوائية، بعيدأ عن هتك الأعراض وسب الرموز وتجاوز آداب النقد وأخلاقيات التخاطب والتراشق بالأتهامات المتبادلة التي توتر الساحة الداخلية ..
إنني وإن كنت على المستوى الشخصي أنتمي إلى المدرسة الإصلاحية التي تدعو إلى تهذيب الشعائر الحسينية من كل ما يشين ويسيء لها، وأرفض العبث والإستئكال والإسترزاق باسم الحسين-عليه السلام-، ولا أقبل أن يُدخِلَ البعض علينا كل عام بدعة جديدة تحت عنوان الشعائر، وذلك من قبيل “المشي على الزجاج والجمر” أو “تلطيخ الثياب والأجساد بالطين” أو ما إلىذلك، ولكنني في الوقت عينه أحرص على أن يكون نقدي لهذه الظواهر أو غيرها نقداً هادفاً لا عابثاً، نقداً رسالياً وليس شخصياً، نقداً يركّز على تفنيد الفكرة وليس مهاجمة أصحابها أو الأشخاص البسطاء الذين إقتنعوا أو أُقنعوا بها فأندفعوا إلى ممارستها دون التمسك والإقناع بالدليل الذي يثبت مشروعيته ..
وإن الجدل الذي أثير في هذه الآونة حول شرعية زيارة الأربعين بعنوانها، وحول شرعية المشي إلى الزيارة وإن من بين الفقهاء الذين قالوا بعدم وجود الأصل و الدليل على مشروعية زيارة الأربعين هو سماحة السيد الحيدري-دام ظله- وبالرغم من إنه قال بمشروعيتها قبل أعوام ولا أعلم ماهو سبب إنكاره الأصل والدليل على المشروعية الآن وماهو الغرض منه توقيتا على أي حال، نسجل هنا تعليقين :
التعليق الأول:
إنّ استحباب زيارة الأربعين بعنوانها الخاص، هو مورد نقاش فقهي، وهو نقاش مشروع، وليس لنا أن نحجر على أحدٍ أن يتبنى رأياً مخالفاً قام عليه الدليل عنده، بل من حقه علينا أحترام رأيه وعدم قمعه، وفي المقابل فمن حق القائل بالإستحباب – تقليداً أو أجتهاداً – وعلى النافي أن يحترم رأيه حتى لو كان مبناه في الإستحباب، وليس لي أن أدعو الآخر المؤمن بزيارة الأربعين إلى تركها فضلاً عن أن أسخر منه لقيامه بها، أو أنفي ثواب زيارته، والحال أنّ الثواب بيد الله تعالى ،على أننا حتى لو أستشكلنا في أستحباب زيارة الأربعين بعنوانها الخاص، فليس ثمة مجال للتشكيك بأستحباب الزيارة بالعنوان العام ، وعليه فيمكن أن يؤتى بالزيارة أمتثالاً لهذا الإستحباب العام، وعليه فلا داعي لإثارة الغبار وتشكيك الناس بالزيارة.
التعليق الثاني:
فيما يتصل بالمشي إلى الزيارة فإنّ أدلته الروائية موجودة، وقد يناقش البعض في سند الروايات أو في دلالتها، وهذا حقه، وقد يصححها البعض الآخر وهذا حقه أيضاً، وعليه فلا بدّ أن تدار المسألة برحابة علمية بعيداً عن الإتهامات المتبادلة، فمن لم يثبت عنده إستحباب المشي فليذهب ركوباً أو يبقى في بيته، ولكن لا يحقّ له خدش مشاعر الآخرين الذين يمشون أو يرميهم بالتخلف أو ما إلى ذلك، كيف والمشي ليس غريباً على الثقافة الإسلامية، فقد كان الأئمة-عليهم السلام- يحجون إلى بيت الله الحرام مشاة والمحامل تساق أمامهم، كما ورد في الأخبار الصحيحة ،وأخيراً لا بدّ لي أن أقول إنّنا في الوقت الذي لا ننكر فيه الحاجة إلى تهذيب هذه الشعائر وترشيد الأداء فيها في بعض الجوانب، ولا ننكر أيضاً أنها قد تتعرض للإستغلال من قبل بعض الناس، إنّ هذا لا ينكر ولكننا ذلك لا يبرر لنا أن ندعو إلى سدّ باب هذه الشعائر، فهذه دعوى تعبّر عن سذاجة علميّة وعن ضعف حظ قائلها في الفقه، إننا نرى في هذه الشعائر عنصر قوة ولا بدّ من الحفاظ عليها ودعمها وتهذيبها وأمّا أستغلالها السيء والطائفي من قبل البعض فلا يؤثر على مشروعيتها بقدر ما يحملنا مسؤولية العمل على تنقيتها من الشوائب، ويحتّم علينا نحن الذين نتقن فنّ النقد أن ننزل من بروجنا العاجية ونترك تخيلاتنا بأننا أوصياء على هذا الدين وننخرط مع هذه الملايين التي تتدفق بحماسة عالية ويشدها الشوق إلى سيد الشهداء الحسين بن علي-عليه السلام-، ومن هذا الموقع وعلى أرض الواقع وفي طريق كربلاء نمارس عملية الإصلاح فيما يحتاج إلى الإصلاح ..
أدلة مشروعيتها ..؟!
ورَدَ عن مولانا الإمام الحسن العسكريّ-عليه السلام- أنَّهُ قال: [علاماتُ المؤمنِ خَمْس : صلاةُ إحدى وخمسين وزيارةُ الأربعين والجَهْرُ ببسْمِ اللهِ الرَّحمنِ الرَّحيم والتَّختُّمُ باليمين وتعفيرُ الجبين] /تهذيب الأحكام : 6 / 52 للشيخ أبي جعفر محمد بن الحسن الطوسي
فالثَّابتُ عندَ الإمامية بأنَّ المُرادَ مِنَ الفِقرةِ المذكورةِ في الحديث”زيارةُ الأربعين” هي زيارةُ الإمامِ الحسين-عليه السلام-في العشرينَ من صَفَر , ولكن هناك من يقول : إنَّ المُرادَ مِنَ الفقرة هو زيارةُ أربعينَ مؤمناً ولا أعلم أين الألف واللام العهدية وكذلك عدم وجود قرينة تبين المعنى الذي ينصرف إليه على أن الحديث يدل على زيارة أربعين مؤمن وليس للحسين-عليه السلام- ،لذلك فإنّ #الأربعين اسمٌ أُسنِدَ إليه الألف واللام العهدية حيث إنّ زيارةَ الإمام يوم الأربعين من يوم شهادته أمرٌ معهودٌ بين أتباع أهل البيت-عليهم السلام- ، لذا لم تقتضِ الضّرورةُ ذِكْرَ قيدٍ لفظيٍّ أو قرينةٍ لفظيّةٍ تحدِّدُ أو تقيِّدُ اللفظَ المذكور باليوم المعهود وهو العشرون من صفر، فثمة قرينة حالية أوجبت فهم العلماء الأعلام من هذا الجملة خصوص زيارة الإمام الحسين -عليه السَّلام-، والقرينة الحالية هي السيرة القائمة على زيارة الإمام-عليه السَّلام- في العشرين من صفر ،فإن إجماع فقهاء الإماميّة على أستحباب زيارته يوم العشرين من صفر، ونقلنا قسماً من كلمات بعض فقهاء الإماميّة على ذلك، ولم يعترض أحدٌ على الإستحباب ، وهذا الفرد أو ذاك لا يضرّ خروجه من الإجماع المنعقد في المسألة….
حيث يروى عن محمد بن عبدالله الحمري ، عن أبيه ، عن علي بن محمد بن سالم ، عن محمد بن خالد ، عن عبدالله بن حمادالبصري ، عن عبدالله بن عبد الرحمان الاصم ، عن أبي يعقوب ، عن أبان بن عثمان ، عن زرارة قال: قال أبو عبد الله-عليه السلام- يا زرارة إن السماء بكت على الحسين-عليه السلام- أربعين صباحاً بالدم ، وإن الأرض بكت أربعين يوماً بالسواد ، وإن الشمس بكت أربعين صباحاً بالكسوف والحمرة ، وإن الجبال تقطعت وإنتثرت ، وإن البحار تفجرت ، وإن الملائكة بكت أربعين صباحاً على الحسين-عليه السلام- ألخ../مستدرك الوسائل ج-10 ص313 ،بحار الانوار ج-ص14ص183 وج-45 ص206 -215 ، مناقب – ابن شهر آشوب ص212 ، العوالم ص 471 ، تفسير الصافي ج-4 ص407 ، تفسير الآصفي ج-2 ص1154 ، تفسير نور الثقلين ج-4 ص 628 ))
وكذلك أقول إنَّ جابر زارَ الإمامَ يوم الاربعين،والإمامُ السَّجّادُ-عليه السلام- وعقيلةُ الهاشميّينَ والسّبايا زاروا الإمامَ المظلومَ يومَ الأربعين، فزيارةُ الإمامِ السَّجّادِ-عليه السلام- يومَ الأربعينِ دليلٌ على الإستحبابِ، لأنّ الإمامَ معصوم عن الخطأ فكل تصرفاته وما يصدر عنه حكمة وصواب ، ففِعْلُهُ وقولُهُ وتقريرُهُ حُجَّةٌ، ولو لم يكُن يومُ الأربعينِ مُستَحَبّاً لما فَعَلَهُ الإمامُ السَّجَّادُ-عليه السلام- ..
وقال العلاّمة الحلّي في المنتهى[ كتاب الزيارات ]بعد الحجّ :
ونقل العلاّمة المجلسي في مزار البحار هذا الحديث عن ذكر فضل زيارة الإمام الحسين-عليه السَّلام- يوم الأربعين، ووافقهم صاحب الحدائق في باب الزّيارات بعد الحجّ فقال: وزيارة الإمام الحسين -عليه السَّلام- في العشرين من صفر من علامات المؤمن ،وحكى الشيخ القمي في المفاتيح هذه الرواية عن التهذيب ومصباح المتهجد في الدّليل على رجحان الزيارة في الأربعين من دون تعقيب بأحتمال إرادة أربعين مؤمناً..
والشيخ المفيد قال أيضا بأستحباب الزيارة في العشرين من صفر في كتابه مسار الشيعة، والعلاّمة الحلّي في التذكرة والتحرير، وملا محسن الفيض في تقويم المحسنين ، وأما الردود على الشبهات التي تثار بخصوص زيارة الأربعين ،فهناك من بين الفقهاء من يقول إن أصل هذه الزيارة يهودية ؟
إلا أن هذا العالم المعروف بحسين فضل الله لم يذكر مصدراً واحداً على أقل تقدير في هذا الشأن ،فقط ألقى الكلام بدون حجة ولا مصدر , رغم أن هذا ليس أعتراضاً علمياً , ولكن مع هذا أجاب الكثير من العلماء والمحققين على هذه الدعوى وأما السيد الإستاذ المحقق الصرخي الحسني-دام ظله- حيث يؤكد على أهمية هذه الزيارة ويقول في بيان “محطات في مسير كربلاء وهذا مقتبسه :
( أيها الأعزاء الأحباب … هل سرنا ونسير ونبقى نسير ونثبت ونثبت ونثبت على السير ونختم العمر بهذا السير المبارك المقدس ، السير الكربلائي الحسيني الإلهي القدسي في النصح والأمر والإصلاح والنهي عن المنكر وإلزام الحجة التامة الدامغة للجميع وعلى كل المستويات فنؤسس القانون القرآني الإلهي وتطبيقه في تحقيق المعذرة إلى الله تعالى أو لعلّهم يتقون؟ حيث قال الله رب العالمين سبحانه وتعالى : { وَإِذَ قَالَتْ أُمَّةٌ مِّنْهُمْ لِمَ تَعِظُونَ قَوْماً اللّهُ مُهْلِكُهُمْ أَوْ مُعَذِّبُهُمْ عَذَاباً شَدِيداً قَالُواْ مَعْذِرَةً إِلَى رَبِّكُمْ وَلَعَلَّهُمْ يَتَّقُونَ } الأعراف/164، وبهذا سنكون إن شاء الله في ومن الأمّة التي توعظ الآخرين وتنصح وتأمر بالمعروف وتنهى عن المنكر فينجيها الله تعالى من العذاب والهلاك ..)
ويذكر أن سماحته شارك فعليا في تلك المناسبة وقد زار المرقدين الطاهرين للحسين وأخيه العباس-عليهما السلام- في يوم الأربعين مع هذه الجموع المباركة وكذلك في أكثر من مناسبة دينية في العزاء وإعداد الطعام وأستقبال ومشاركة لموكب محيي الشريعة من ذي قار الفهود في الثامن عشر من صفر ليجعل منهج وخط أهل البيت-عليهم السلام- راسخًا في النفوس والأذهان ومنذ ذلك اليوم وهو العشرين من صفر أصبح هذا التأريخ مشهودًا فتتوافد ملايين الزائرين على كربلاء لزيارة الإمام الحسين- عليه السلام- وإقامة الشعائر وتجديد هذه الذكرى المؤلمة .

حبيب غضيب العتابي