سستاني عادي جدا -سلام العذاري


أمرٌ عاديّ .. ان لا تجد ” الطماطة ” البصريّة من يشتريها ، في البصرة ذاتها ، لأنّ اسواق البصرة غارقةٌ إلى أذنيها بالطماطة غير البصْريّة ، وذلك بالرغم من ان وكيل وزير الزراعة في ” الحكومة الأتّحاديّة ” يقول ، بانّ استيراد الطماطة ممنوعٌ اصلاً ، وانّ وزارته لم تمنح أحداً تصريحاً أو إجازةً باستيرادها من الخارج .
أمرٌ عاديّ .. ان لا تكون هناك خطوطٌ ” بدائيّة ” للسكك الحديد ، تربط المدن العراقيّة مع بعضها ، وتسمح بانتقال الناس والبضائع بين المحافظات العراقية ” المتحدة ” ، باقلّ كلفة ممكنة ، في الوقت الذي تسعى فيه جميع المحافظات إلى انشاء مطارات دوليّة ، في مجالها ” الحيوي ” الأقليمي .
أمرٌ عاديّ .. ان تكون هناك منافذ حدوديّة تستوفي رسوم وتعريفات كَمركَية أوطأ من تلك المستوفاة من منافذ أخرى . وأن تكون هناك منافذ ” أخرى” لا تستوفي اية تعريفات او رسوم ، ولا تعمل وفق أيّة ضوابط ، لأنّ الحكومة ” الأتحادية ” لا تسيطر عليها . وان هناك منافذ ” أخرى ” تقوم بادارتها كوادر قادمة من كواكب أخرى ، وتنتمي إلى ” عوالم ” اخرى . وأنّ المنافذ ” الأخرى ” المتبقيّة ، التي تسيطر عليها ” الدولة ” ينخرها الفساد . وان قانون التعريفة الكَمركَية ” الأتّحادي ” النافذ المفعول منذ سنوات ، لايطبّقهُ أحد .
أمرٌ عاديّ .. أن يتم اطلاق النار على طائرة ركاب مدنيّة أجنبية ،لأنّ ” أحدهم ” قرّرَ أن يحتفل بـ ” مناسبة اجتماعية ” على طريقته الخاصة ، في نطاق مطار بغداد ” الدولي ” . وأن تصيب الرصاصات ” الطائشة (الثلاث فقط لا غير) بَدَن الطائرة ، فتجرحُ راكباً ( واحداً فقط لا غير ) .. بينما ” طاشتْ ” الرصاصتين الباقيتين ، فأستقرّتْ أحداهما قرب المحرك ، والأخرى قرب أحد خزانات الوقود في الطائرة . وأمرّ عادي ايضاً ، ان تمنع الخطوط الجوية الأجنبية طائراتها من استخدام مطار بغداد بسبب هذا الحادث ، دون أن يؤثّر ذلك على ” العراقيين ” ، لأن بأمكان وزارة النقل استئجار طائرات ” أخرى ” تعوّض عن شركات الخطوط الجويّة ” الأجنبية ” ، التي ” تفتعلُ ” المشاكل ، وتُبالغ في وصفها للحوادث ” العاديّة ” . و لأنّنا ، كما يبدو ، لا مصلحة ” وطنية ” لنا في وجود هذه الشركات اصلاً .
أمرٌ عاديّ .. ان يقول مدير عام ” مدينة الطب ” في بغداد .. انّ هناك 15 مكتباً لجهات ” أمنيّة ” عديدة ، و 400 مُسلّح في مدينته الطبية ” الفاضلة ” .. لا يعرفُ إلى من ينتمون ، وبمن يرتبطون بالضبط .. بينما تشكو ذات المدينة من نقص الكوادر والأجهزة والمستلزمات ، وتردّي ابسط الخدمات .. وتسرحُ الكلابُ والقططُ والفئران .. وتمرحُ الدرّاجات النارية ” المسلّحة ” في ممرّاتها الفسيحة ، دون حسيبٍ أو رقيب .
أمرٌ عاديّ .. ان يسعى ” الخبراء ” والمسؤولون التنفيذيّون والأكاديميّونَ و ” التجّار ” والسياسيّون ، في هذه الدولة ، إلى ” تطوير ” و ” اصلاح ” كمّ هائلٍ من الخطط والأستراتيجيات والسياسات والأجراءات ذات الصلة بالأقتصاد .. بينما لايوجد هناك ” اقتصاد ” ، أو ” بيئة اقتصادية ” تعمل في اطارها هذه ” المعلّقاتُ ” الجميلةُ .. أصلاً .
أمرٌ عاديّ .. ان تكون هناك ” دولةٌ ” بهذه المواصفات و ” السلوكيات ” ، لأنّ هناك من يعتقد أنّهُ ” أمرٌ عاديّ ” أن تكون الدولة كذلك ، وأن تبقى كذلك .. إلى الأبد .

وامر عادي ان تحكم العراق ’’مرجعية فارسية ’’’لاترى ولاتسمع ولاتتكلم ’’’’

امر عادي جدا’’’’’’’’