شجرةالمعرفة, لمصلحة من قطعها؟

عن الامام علي عليه السلام ,,,خاطبوا الناس على قدر عقولهم ,,,

شجرة المعرفة، لمصلحة من قطعها؟
خالد الناهي
زرعت شجرة في حديقة منزلي، كبرت وأينعت وأصبحت تبعث بالحياة الى داري من خلال زقزقة العصافير في كل صباح، وفي أحد الأيام لم أسمع صوت العصافير، انما سمعت صوت فأس يثقب أذني، عندما خرجت، وجدت ولدي قد أمسك بفأس و أخذ يقطع بشجرتي المسكينة، عند سؤالي عن سبب فعله ذلك، تبين لي ان صوت زغزغت العصافير في كل صباح كان يزعج زوجته الكسولة.

كل دول العالم المتطورة، لم تستطع ان تحقق هذا التقدم أو التطور إلا من خلال رعاية العلماء والمفكرين في بلدانهم، لأنها كانت تدرك عدم امكانية التقدم والتميز الا بأبناء وطنها، ان الأتكال على الغير تعني التبعية، وهذا بدوره يعني أحتلال بطريقة أو بأخرى، وبالتالي عدم استقلالية القرار، والأرتباط بالدولة المصدرة بصورة أو بأخرى

الغريب في الأمر إن أغلب الشعب يعي ذلك، وجميع السياسين يعرفون ذلك جيداً، لكن مع ذلك لا يحاولون ان يحرروا أنفسهم من تلك التبعية، ويعيشون حالة أستسلام تام للغير وينفذون ما يطلب منهم دون مقاومة تذكر، سواء كان ذلك بقصد أو من دونه، بل الأكثر من ذلك في كثير من الأحيان يعملون على قتل اي مشروع يحاول ان يكون النواة الأولى لصناعة دولة مستقلة ومتطورة.

ما يمييز العراق عن باقي الدول، انه شعب ولاد للعلماء والمفكرين، ودائماً نجد اسرة بكاملها تنتج العلماء، فتجد بهذه الأسر الطبيب، رجل الدين، المهندس، عالم الفيزياء، الخ، و في الغالب نجد هذه الأسر تحمل مشروع بناء دولة، فيكون همها العراق.

ما يؤسف عليه، لغاية الأن لم تعطى هذه الكفاءات الدور الحقيقي للنهوض بالبلد، السبب ليس فيهم قطعاً، فهم باسطوا أيدهم للشعب، ويقولون تعالوا لنضع يد بيد، لنصنع عراق أجمل
السبب في أعداء النجاح والنفعين الذين يمنعون الكثير من الشعب من مد يدهم للتيارات الوطنية، صاحبة المشروع الوطني، من خلال ايهامهم بأن مصير العراق مرتبط بالدولة الفلانية، وليس من خلال دعم الخيار الوطني.

العمل جاري على قطع كل برعم ينبت في هذه الأسر الكريمة، وربما في كثير من الأحيان نكون نحن الفأس التي تقطع هذا البرعم، وفي كثير من الأحيان نفعل ذلك ونحن نعتقد بأن ما نفعله هو لصالح البلد او الشعب
لكن الحقيقة نحن نحاول جاهدين ان نقضي على الحس الوطني، وربما نقتل ولادة مستقبل مشرق لبلدنا الذي عانا الكثير

هناك اسر كريمة تبنت مشروع بناء دولة عصرية عادلة، وقد اعطت ما اعطت من الدماء، وتحملت ما لم يتحمله غيرها من الأتهامات والتخوين، وهي ما زالت صامدة مقاومة محتسبة، اليوم طرحت مشروعها في الأنتخابات المقبلة
نعتقد ان من واجب الشعب ان يستمع اليها ولما تقول، فيدعمها ويمد يده اليها، بعدما جرب غيرها وفشلوا فشل ذريع في أدارة الدولة
لنعطهم فرصة، ثم نحكم عليهم ونحاسبهم ان اخطأوا، او فشلوا لا سامح الله
ونحن على يقين من يحمل صوت الوطن لا يمكن ان يفشل