شحذُ الأشجان وهَيجانُ الأحزان، لا يكون إلّا بالذوبان في مجالس الشور!!!

شحذُ الأشجان وهَيجانُ الأحزان، لا يكون إلّا بالذوبان في مجالس الشور!!!
بقلم الكاتب \علي البديري
الأصيل مَن يفتخر بتاريخ أجداده وتراث بلاده ، مــاذا تعرف عن تاريخ بلادك وتراث أجدادك أيها العراقي الأصيل ؟!
فهل يعلم العراقيون أنّ ألأئمة المعصومين -عليهم السلام- يفتخرون بالغيرة العراقية والحرقة العراقية عند الإنشاد على أبي عبد الله الحسين (عليه السلام) ؟!
وهل يعلم العراقيون أنّ شحذَ الأشجان وهيجان الأحزان لا يكون إلّا بالذوبان في لَطمِ الشور الحسيني ؟! لأنه يسارع بإنعاش القلب وتحريره من المعاصي والذنوب التي تُقيّده، وقد قال الإمام علي ( عليه السلام ) : (( مَا جَفَّتِ الدُّمُوعُ إلاَّ لِقَسْوَةِ القُلُوبِ ، ومَا قَسَتِ القُلُوبُ إلاَّ لِكَثْرَةِ الذُّنوبِ )) بحــــار الأنوار 70 / 55 .
ولنقرأ في الرواية أدنــــاه مـــا معناه، الإمام الصادق (عليه السلام)
فعن ابن هارون الكوفي العراقي قال: دخـلت علـى أبي عبد الله الصادق (عليه السلام ) فقال (عليه السلام): (يا أبـا هارون، أنشدني في الحسين)‏ قال أبو هارون: فأنشدته فلم يعجبه الإنشاد لخلوّه من الرقّة الشجيّة فقال (عليه السلام) : ( لا ) أي: ليس بهذه الطريقـة (بل كما تنشدون في العراق وكما ترثيه عند قبره).
فهذا الامام الصادق (عليه السلام) لا يعجبه إنشاد أبي هارون في الحسين (عليه السلام) من دون أن تكون له الرقة الشجية التي ترقق القلب وتثير أشجانه وتهيج أحزانه.
ويذكر بعض الباحثين ومنهم محمد جميل:
أنّ أوّلَ مجلس شور عُقِد للسيد جواد ذاكر(رحمه الله) وهو إيراني، وهذا ليس بصحيح؛ فالسيد جواد ذاكر في إيران يقول على لسانه:
” تحسسنا معاناة الحسين وأجواء الطفّ من اللطم العراقي، ولطمة الشور أخذتها من النساء العراقيات اللاتي يلطمن ” فالنساء العراقيات في اللطم تقرأ الرادودة(الملّاية) وفي نفس الوقت نساء يردّدن ويكرّرن كلمة أو كلمات بصورة سريعة مع لطم سريع ونساء أخريات يردّدن بالشجى والحزن، وهذا العمل مأخوذ من جيل إلى جيل منذ مئات السنين فهو تراث عراقي قديم .
ويذكر أحد المشايخ أنّ أوَّل مجلس شور عُقد وفق ما ذكر بالمعنى الاصطلاحي والسرعة والترديد كان في سنة 1983 وكان عراقيًا .
فبعد تسفير العراقيين عن موطنهم في ذلك الزمن وابتعادهم عن كربلاء كان العراقيون بطبيعتهم لا يسكنون، فالرادود عادة يقرأ قصيدة واحدة فتبدأ عند الناس العراقيين الحرقة والضرب على الصدور ويصيحون: حسين حسين حسين، أكثر من مرة وكان الرادود حسين الكربلائي في ذلك الوقت يردد بأول شور عراقي، فاستحسن سيد جواد ذاكر هذه الطريقة واُخذت عن العراقيين.
المصدر// مقتبس -بتصرفٍ- مِن بحث الدكتور حسين الساعدي، بعنوان: الشورُ أصلُهُ ومشروعيّتُه–