شخصية الرسول الأقدس

شخصية الرسول الأقدس
بقلم: ناصر احمد سعيد
محمد العظيم –صلى الله عليه وآله وسلم- هو أشرف الأنبياء الذين أرسلوا للبشرية على الأرض، فهو قدوة المسلمين وإمامهم، وشفيعهم يوم القيامة، فالرسول محمّد -عليه الصلاة والسلام- أخرج الناس من الظلمات التي كانوا غارقين بها إلى النور الساطع ليعيشوا حياة رغيدة بالخيرات والسعادة.
كان رسول الله -صلّى الله عليه وسلّم- أرحم الناس بالناس، كما قال الله تعالى: (وَمَا أَرْسَلْنَاكَ إِلَّا رَحْمَةً لِّلْعَالَمِينَ)، حيث إنّ رسالة الإسلام جاءت رحمةً للبشرية وإنقاذاً للناس من ظلمات الشرك، ومن صور رحمة الرسول -صلّى الله عليه واله وسلّم- أنّه ما خيّر بين أمرين إلّا اختار أيسرهما ما لم يكن فيه إثم، وذلك رحمةً بأمته لأنّها ستقتدي به من بعده، وكان يكره ما يشقّ على المسلمين ويُتعبهم كأن المشقة واقعة عليه، كما قال الله تعالى: (لَقَد جاءَكُم رَسولٌ مِن أَنفُسِكُم عَزيزٌ عَلَيهِ ما عَنِتُّم حَريصٌ عَلَيكُم بِالمُؤمِنينَ رَؤوفٌ رَحيمٌ)(التوبة: آية 128).
تميّز النبيّ محمّد -صلّى الله عليه وآله وسلّم- بكثير من الصفات والأخلاق النبيلة، ومنها: الفصاحة، والشجاعة والبسالة فقد كان مثلاً للجميع بشجاعته وبسالته، ولباقته التي تميز بها في تقديم الآخرين عن نفسه، والإخلاص في تبليغ رسالته للأمة كاملة، والبلاغة في لغته العربية الفصيحة، وعرف بكثرة وده ومراعاته لمشاعر البشر، والكرم الذي تميّز بالهبة من بعض ممتلكاته لمن هم بحاجة، وحسن الضيافة التي اشتهر بها، والعدل والإنصاف في معاملاته وتجارته، والذكاء، وحسن الخلق، والتوحيد، والصبر، والهدوء، والرحمة، والمحب لله -عز وجل- وأفراد عائلته وأصدقائه، ونبل خلفيته ورفعة شخصيته، متحملاً للصعوبات، والصراحة، مطيع لأوامر الله، ومتحمس لتحقيق السلام.
كان لشخصية النَّبي محمد تأثير كبير في التأريخ، ولذلك فإنّ حياته وأعماله وأفكاره قد نُوقشت على نطاق واسع من جانب أنصاره وخصومه على مرِّ القرون. كما اهتم المسلمون قديمًا وحديثًا بسيرة النبي محمد باعتبارها المنهج العملي للإسلام، فألَّف علماء الإسلام مؤلفات عديدة وجامعة في سيرته، ودوّنوا كل ما يتعلق بذلك.
ومن الذين تطرَّقوا لجوانب هذه الشخصية العظيمة هو المحقق الصرخي، حيث يقول في إحدى المقتبسات في نصرة الهادي الامين: ((لا يجــــوز شرعـــاً واخــلاقاً أقــامة مسيرة او تظاهرة او موكب او مجلس
وتأسيسه او التصدي للخطابــة في مجلس او الحضور في مجلس لايذكر فيه جانب من جوانب شخصية النبـــــــي المصطفى -صلى الله عليه ولله وسلم- وكرامته وأخلاقه وجهاده ومجاهدته ومنازله الحقيقية الواقعية والباطنية..)).