شخص الحسين وثورته ..التطبيق الصادق الواقعي للقوانين الإلهية

شخص الحسين وثورته ..التطبيق الصادق الواقعي للقوانين الإلهية

احمد الركابي

في الواقع إذا قرأنا الثوراتِ نجد أنّ قادة الثورات دائمًا يدغدغون مشاعرَ الجمهور ويركّزون على الأحلام الورديّة للجمهور، أيّ ثائرٍ يقوم في أيّ بلدٍ يخاطب النّاسَ: سأصنع لكم كذا، سأعطيكم الثروة، سأعطيكم الحرّيّة، سأعطيكم الكرامة، سأرفعكم مِنْ درجةٍ إلى أخرى.. وبالتالي يشدّ الجمهورُ إليه لأنّه خاطب الجمهورَ بلغة الأحلام الورديّة التي تحرّك مِنْ عاطفته وحماسه، لكن الحسين _ عليه السلام _لم يستخدم هذا الأسلوب، الحسين استخدم أسلوبًا إنسانيًا واقعيًا، لم يبشّر بأحلام ورديّة، ولم يتعامل مع الناس بالأمنيات، ولم يتعامل مع الناس بالأحلام، إنّما تعامل معهم بلغةٍ واقعيّةٍ، قال: ”ألا فمَنْ كان فينا باذلاً مهجته موطنًا على لقاء الله نفسه فليرحل معنا فإنّي راحلٌ مصبحًا إنْ شاء الله“ أنا ليس معي إلا الشهادة، وليس معي إلا التضحية، وليس معي أية أحلام وأية أمنيات.
جسد في نهضته ضمير الإسلام ومعدن الوحي وروح النبوة وقيم السماء ومثّل أهداف الرسالات السماوية في الدعوة إلى الاصلاح ومحاربة الكفر والانحراف وبقي يوم عاشوراء يروي للأجيال عظمة الثائر وعظمة الثورة ومعطياتها وسيبقى عَبرةٌ وعِبرة مهما تعاقبت الدهور والأيام واستفحلت أمواجها وعربدت ريحها ومهما تطاولت معاول الحاقدين ومدافع الظالمين وقذائف الكافرين.

ومن هنا نجد كماً هائلاً من النصوص العقائدية والنصوص العبادية التي تناولت قضية الإمام الحسين _عليه السلام _وكشفت للجمهور الشيعي أن هذه القضية كانت نقطة تحول إستراتيجية في مسيرة الإمامة وقد أراد لها الله سبحانه وتعالى أن لا تكون انعطافة آنية ذات مفاعيل وقتية تتأثر بالتحولات التاريخية والتبدلات البشرية بل هي محور السياسة الإلهية في رسم الخارطة التاريخية المستقبلية التي يقوم على أساسها مشروع وراثة الأرض وما وعد الله به عباده المستضعفين (ونجعلهم أئمة ونجعلهم الوارثين) القصص : من الآية 5 .

هذه الأنوار تضئ الكائنات والموجودات على وجه الأرض لكنها لا تنير خلجات النفوس وظلمات القلوب، لأن ظلمة القلوب تحتاج الى نور مخصوص، هذا النور هو نور الحق والعدل، نور الهداية والأيمان، نور الارشاد والصلاح، نور العلم والمعرفة. ان القيم السماوية التي تحلى بها الأمام ابي عبد الله الحسين _عليه السلام _قد حملها كشعلة مدوية في وجه اعداء الأسلام يوم عاشوراء، هؤلاء الأعداء الذين امتلئت نفوسهم السقيمة حقدا وبغضا مثلما تشبعت عقولهم بعادات الجاهلية الاولى، اراد عليه السلام ان يهديهم الى المسار الأنساني الصحيح الذي جاء به جده رسول الله محمد (ص).

هذا الأسلام الذي عمل جاهدا ان ينقل الأنسان من عهد التخلف والعبودية وعبادة الأصنام الى عهد يزخر بالقيم الأنسانية العليا، شعاره العدل الأجتماعي الذي لا يفرق بين انسان واخر بصرف النظر عن قومه ودينه ولغته ولون بشرته. وفي سبيل تحقيق هذه الأهداف النبيلة ضحى الحسين عليه السلام بحياته بهدف ترسيخ قيمه السامية في النفوس الضالة، قوله سلام الله عليه – موت في عز خير من حياة في ذل –

ومن هذا المنطلق فقد اوضح المحقق الاستاذ الصرخي دور الامام الحسين _ عليه السلام _ في معرفة الحقيقة التضحوية لثورته الجهادية ، وهذا مقتبس من كلامه الشريف جاء فيه :
((إنّ شخص الحسين وثورته ونهضته وتضحيته تمثل المثل الأعلى والقدوة الحسنى والتطبيق الصادق الواقعي للقوانين الإلهية الروحية والاجتماعية.)) انتهى
من بحث ” الثورة الحسينية والدولة المهدوية ” للأستاذ المحقق السيد الصرخي الحسني – دام ظله –

goo.gl/osedtB

هذا الأسلام الذي عمل جاهدا ان ينقل الأنسان من عهد التخلف والعبودية وعبادة الأصنام الى عهد يزخر بالقيم الأنسانية العليا، شعاره العدل الأجتماعي الذي لا يفرق بين انسان واخر بصرف النظر عن قومه ودينه ولغته ولون بشرته. وفي سبيل تحقيق هذه الأهداف النبيلة ضحى الحسين _عليه السلام _بحياته بهدف ترسيخ قيمه السامية في النفوس الضالة، قوله سلام الله عليه – موت في عز خير من حياة في ذل –