شهداء المبدأ والأصالة… وانتصار الاعتدال على التطرف

شهداء المبدأ والأصالة… وانتصار الاعتدال على التطرف

 

في كربلاء، في رمضان الدماء والطاعات، خطَّ شهداء المبدأ والأصالة البررة فصول ملحمة، سجد الخلود على سطورها، وانحنى المجد لعظمتها، كتبتها أيادي مقطوعة، أصابعها مبتورة، بمداد الدماء النازفات، على صحف الأجساد المحروقة، بحروف منيرة، وكلمات بليغة، خطت معاني أبلغ انتصار إنه: “انتصار الدم ، الذي أطاح بالفراعنة والجبابرة والطواغيت، انتصار الدم على قوى الشر والظلام، انتصار المبادئ والقيم والأخلاق على الرذيلة والظلم والطغيان، انتصار الوطن وعشقه على التبعية وذلها، انتصار الاعتدال والسلام على التطرف والعنف ، انتصار العلم والفكر والحرية على الجهل والتحجر والعبودية للشخوص والمال والكرسي …، انتصار “ادعو إلى سبيل ربك بالحكمة والموعظة الحسنة” على الجهل والتعصب، انتصار الإسلام الإلهي: إسلام الرحمة والسلام والتعايش السلمي، على إسلام الطائفية والتكفير، انتصار دعاة السلام على شرور الطائفية ورموز التكفير التيمي، أئمة الجهل وصناع الظلام….، انتصار “لا إكراه في الدين” على القهر والقسر والإكراه، ، انتصار “لكم دينكم ولي دين”، على أنا ربكم الأعلى، انتصار “إما أخ لك في الدين أو نظير لك في الخلق” على التمييز والقمع والإقصاء،، انتصار الإنسانية على البهيمية العدوانية.

إنه أمضى وأبلغ انتصار لأنه يكشف ويفضح ويعري الطواغيت التي قد تستطيع أحيانا أن تربح المعركة من الناحية المادية والظاهرية إلا أنها لا تستطيع أن تنتصر على الدم، ولا يمكن لها أن تستمر قابعة خلف الأقنعة والخداع والكذب، لأن الدم هو من يزيل تلك الأقنعة، ويكشف الزيف والخداع والتضليل…

دماء شهداء رمضان، شهداء المبدأ والأصالة، من مقلدي المرجع الصرخي كشفت عن وحشية الجناة وجرائمهم التي ارتكبوها ويرتكبوها….

يقول الأستاذ المعلم الصرخي الحسني مخاطباً الشهداء: (طوبى لكم وطوبى وقد قلبتم بتضحياتكم ودمائكم كل الموازين فقلبتم السحر على الساحرين وبددتم كيد الكائدين بتوفيق وتسديد الله رب العالمين، طوبى لكم وطوبى وقد واجهتم بأجسادكم العارية وأيديكم المجردة الخالية كل قوى الشر برشاشاتها ومدفعيتها ودروعها وطائراتها فانتصرت دمائكم الطاهرة وأرواحكم المقدسة على قوى الشر والظلام)، ويضيف سماحته: (لكن ماذا حصل ؟؟! نحن بقينا … نحن ارتقينا … ارتقينا بشهدائنا ارتقينا بدمائهم ارتقينا بأرواحهم , ونحن رفعنا , نحن سكنا في صدور المحبين , في صدور العراقيين , سكنا في قلوبهم , في قلوب الشرفاء في قلوب العراقيين , في قلوب من يحب الأمن والأمان , في قلوب من يحب الأخلاق , في قلوب من يحب الإسلام ويحب نبي الإسلام صاحب الخلق العظيم ….)

ولعل من أجلى مصاديق الوفاء لدماء الشهداء التي سالت من أجل أن ينتصر الخير على الشر والإعتدال على التطرف والفكر على الجهل والسلام على العنف هو الوقوف صفاً واحداً ضد جميع أشكال التطرف والإرهاب ونبذ كل أشكال التعصب والإنغلاق الفكري .

بقلم

احمد الدراجي