صروحُ الالحاد المادية تتهاوى

صروحُ الالحاد المادية تتهاوى

بقلم: محمد جابر

المشكلة الأزلية التي رافقت مسيرة البشرية تكمن في معرفة وتمكين النظام الذي يُعطي تفسيرًا صحيحًا للحياة وينطلق منه في وضع الأسس والنظريات والقوانين التي تُنظم حياة البشر على مستوى الفرد والجماعات وما يرتبط بها، وقد عبَّر المختصون عن ذلك النظام بالنظام الإجتماعي الذي يصلح للبشرية وتسعد به في حياتها، فقد أخذت عميلة تحديد هذا النظام حيزًا واسعًا في عقلية المفكرين والفلاسفة والعلماء على مختلف انتماءاتهم وخاضوا مواجهات ومناقشات فكرية حول ماهية النظام الإجتماعي الأمثل الذي ينظم حياة الإنسان فنشأت على أثر ذلك مدرستان فلسفيتان، الأولى المدارس الوضعية التي ترتكز على التفسير المادي للحياة والوجود والتي تمخضت عنها مجموعة من الأنظمة الإجتماعية التي أبرزها النظام الراسمالي الديمقراطي، والنظام الإشتراكي، والنظام الشيوعي الماركسي. أما المدرسة الثانية، هي المدارس الإلهية التي تعتمد على الرسالات السماوية وتنطلق منها في تحديد النظام الإجتماعي.

لم تستطع المدارس الوضعية في سدِّ وإشباع حاجات ومتطلبات البشرية بكل أبعادها المادية والروحية- التي تنكرها أصلًا- ومما يدل على ذلك هو أن التجارب أثبتت حدوث ألازمات والمشاكل والإخفاقات في مختلف الأصعدة في الدول والمجتمعات التي تحكمها الأنظمة الإجتماعية المنبثقة من تلك المدارس، وأمّا ما يتعلق بالنظام الإسلامي فقد أعطى صورة رائعة ونموذجًا أمثل للنظام الإجتماعي الذي يصلح للبشرية لكن هذا الأنموذج لم يكتب له الإستمرار لأسباب كثيرة لسنا بصدد الحديث عنها، لكن بقية الرؤى الإسلامية للحياة والوجود ونظامها الإجتماعي هي التي تصلح للبشرية وهذا ما تمخض عنه الصراع والنقاش الفكري بين المدراس حول تحديد النظام الإجتماعي الأصلح للبشرية حيث استطاعت المدرسة الإسلامية أن تثبت عدم صلاحية أطروحات ونظريات المدارس والفسلفات الأخرى وأثبتت تمامية الأطروحة الإسلامية فيما يتعلق بالوجود والنظام الإجتماعي.

لايخفى أنَّ البشرية عمومًا والمجتمعات الإسلامية خصوصًا تمر اليوم بأخطر مراحلها حيث لازمتها المآسي والويلات بعد أن أشبعت بالجهل وأحرقت بالفتن وأغرقت بمفاسد ورذائل الأخلاق، وصارت كالريشة تأخذها رياح تيارات الضلال والإنحراف والتطرّف والتكفير والإلحاد يمينًا وشمالًا، وقد ساعد على نشوء وتعميق هذا الأمر عامل جوهري هو غياب وتغييب الأنموذج الأمثل للإسلام الإلهي ومن يمثله يوازي ذلك تمكين وتسليط وتسلُّط الأنموذج المتطرّف الذي ادَّعى زورًا تمثيل الإسلام الأمر الذي انعكس سلبًا على المسلمين أنفسهم قبل غيرهم وعلى صورة الإسلام مما أدَّى الى تفشي ظاهرة النفور من الإسلام والميل الى الإنغماس في تيارات الإلحاد التي استغلت بدورها هذا الظرف والمنعطف الخطير فراحت وبكل ما أوتيت من قوة تبث سمومها ومغرياتها في صفوف المجتمع الإسلامي لتستقطب الناس وخصوصًا فئة الشباب.

أرباب العلم وحملته، العاملون الرساليون، ومشاعل الهداية والصلاح والفضائل أخذوا على عاتقهم تحمَّل المسؤولية الشرعية والعلمية والأخلاقية والإنسانية تجاة الشريعة والإنسان لإعادته الى نعيم الفكر البنَّاء والأخلاق الفاضلة، وعلى هذا الأساس تصدى الأستاذ المحقق الصرخي بمنهجه الوسطي المعتدل ضمن مشروعه التربوى التوعوي لرد الشبهات وتهذيب الأفكار وطرح الأنموذج الفكري الإسلامي الوضّاء، وقد تجلّى ذلك في طرح سلسلة بحوث وسلسلة محاضرت في الفقه والأصول والمنطق والأخلاق والتفسير والفلسفلة والتأريخ والسيَّر والعقائد والحوار وغيرها من المعارف والعلوم، وفيما يتعلق بموضوعة الإلحاد وتسرّبها في مجتمعاتنا فقد تصدى المحقق الصرخي لتقويض الفكر الإلحادي الذي بدأ يجتاح المجتمعات الإسلامية كما أسلفنا، وضمن سلسلة البحوث الفلسفيّة، صدر كتاب “فلسفتنا” بأسلوب وبيان واضح (الحلقة الأولى) (الإسلام ما بين الديمقراطيّة الرأسماليّة والإشتراكيّة والشيوعيّة)، بيان وتوجيه وتعديل لما جاء في بحوث “فلسفتنا” للسيّد الشهيد محمد باقر الصدر (قدس سره).

حيث قدّم الصرخي علاجًا فكريًّا مترابط الأطراف تناول في بعض حلقات (“فلسفتنا” بأسلوبٍ وبيانٍ واضحٍ) ضمن منهجيّة وتبويب جديدين، وفي حلقاتٍ أخرى مِن السلسلة تناول التوظيف والأدلجة للنصوص الدينيّة في بحثه الموسوم: (الشباب بين إقصاء العقل وتوظيف النصّ الديني لصالح التكفير والإرهاب ثم الإلحاد).

أهم الموضوعات:

-المشكلـــــــــــــــــــــــــــــــــة الاجتمـاعيّـــــــــــــــــــــــــــــة ومذاهبهــــــــــــــــــا

– افتقــــــــــار الرأسماليّـــــــــــــــــة للفهــــــــــــم الفلسفيّ للحيـــــــــــــــــــــــــــــاة

– بنــــــــــــــــــــاء الغرب للرأسماليّـــــــــــــــــــة عــــــــــــــــــــــلى التفسير المـادّيّ

– آليّة النظــــــــام الإسلامــــــــي فـــــــــي علاج المشكلــــــــــــــة الاجتماعيّـــــــــــة

– بيـــــن فلسفتيــــن (الشيوعيّــــــة المادّيّــــــة والإسلاميّــــة الواقعيّـــــة الإلهيّـــــة).

للاطلاع على تفاصيل الكتاب من خلال الرابط التالي:

https://goo.gl/R4KGZH