طور الشور والبندرية ..وقفات مع ألم المظلومية. 

طور الشور والبندرية ..وقفات مع ألم المظلومية.
أحمد الركابــــي
في الواقع وجدت القيم مع الإنسان منذ بدء الخليقة، فقيم الأمانة والإيثار وإكرام الضيف وغيرها من القيم الإيجابية ، وشكلت إطارا محددا لسلوكه وتصرفاته وتنظيم علاقاته مع الآخرين، وهاديًا لتفضيلاته وخياراته، ومعيارًا لتقويم سلوكياته، تحدد ما هو مقبول أو مرفوض خطئًا كان أو صوابًا.
وقد حرصت المجتمعات عبر التاريخ إلى نقل هذا التراث القيمي من جيل إلى آخر باعتباره من أهم المعالم التي تميز شخصيتها القومية، وقامت التنشئة الاجتماعية قديما بدور الرئيسي في نقل هذه القيم بالتعلم المباشر عن طريق المحادثة العقلية أو عن طريق تقمص قيم الوالدين، حيث يتم تعزيز السلوكيات التي تعطي القيم المرغوبة، ونبذ السلوكيات التي تعبر عن قيم مرفوضة. وتعلمنا القيم النبيلة من الشعائر الحسينية وحقيقة الحياة الحقيقية الأبدية
لذلك كانت من أعظم الحقائق التي فيما لو تبصر بها الإنسان لتغيرت مجريات حياته، ولحدثت لديه النهضة العظيمة.. إنها حقيقة الموت , وحقيقة الحياة .. وهما الحقيقتان اللتان تتراوحان على الإنسان وتتجاذبانه وهو لو استطاع معرفتهما لأنطلق من الموت إلى الحياة، ولجعل الموت وسيلةَ نهضة، بدل أن يتبدل لديه إلى سبب إخفاق.
إن من الممكن جدًا أن يكون الموت إغناءً للحياة، قبل أن يكون إلغاءً لها. وفي واقعة الطف التي هي مظهر من مظاهر انعدام الحياة المادية الى الحياة الخلودية كما أصبح الموت فيها نقطة انطلاق وبداية، لا نقطة كبح ونهاية….
إن واقعة عاشوراء؛ هذه الواقعة العظيمة التي انعدم نظيرها في التاريخ البشري، بل وفي تاريخ الكون برمته.. هذه الواقعة بداية الوفاة والشهادة والدماء المراقة والأشلاء المتناثرة والأرواح المزهقة والقوافل الأسيرة والنساء المرملة والأطفال الميتمين، في ظاهر الأمر.. ولكنها واقعة الطف كانت بداية حياة الأمة، لأن قائدها وسيلة النجاة ومصباح الهدى والشفاعة الكبرى فلولا الموت فيها لم يكن الإسلام حياَ
حينها
تعلمنا من عاشوراء الثبات على المبادئ و الثبات على الحق و رفض الباطل و مواجهته و عدم الخضوع له مقابل هذه الدنيا الزائلة الفانية، تعلمنا من عاشوراء التضحية في سبيل ما نؤمن به، تعلمنا من عاشوراء التضحية في سبيل إعلاء كلمة الله لتكون كلمة الله هي العليا مهما كانت التضحيات حتى و لو كان القتل، تعلمنا من عاشوراء الصبر على التضحيات مهما كانت جسيمة.
ومن خلال ذلك كان للشعائر الحسينية التأثير والعمق في تصوير تلك المصيبة الكبرى والرزية العظمى مصيبة مظلومية الزهراء (عليها السلام ) التي أحياها اليوم شباب المسلم الواعي بأسلوب طور الشور والبندرية الذي كان له وقع في النفوس جعلت الناس يغوصون في ألم الواقعة وشدة الظلم الذي وقع على الزهراء البتول (سلام الله عليها )
نعم : إن عاشوراء مدرسة ننهل من دروسها على مر الدهور الخير والعطاء والشجاعة والبسالة ، مدرسةً خرّجت و تخرّج في كل عام رجالاً يمضون على الحق و في سبيل لا يبالون بالتضحيات مهما عظمت و لا يبالون بالمصائب مهما كانت مهولة.
http://cutt.us/qIBRi