علاجُ المشكلَةِ الاجتماعيَّة إسلاميًا

علاجُ المشكلَةِ الاجتماعيَّة إسلاميًا

نبراس الخالدي
…………………

أغلب المشكلات الَّتي تضرب المجتمعات وإنْ كانتْ حُقب زمنية متفاوتة فهي تعود لأُسس واحدة في نشأتها، فالتَّكفير والعلمانية والإلحاد جميعها تصب في هدف واحد وهو إبعاد الإنسان عَنْ الإسلام ومبادئه، ثمَّ الابتعاد والتَّجرُّد مِنَ الارتباط المُطلق وهو الرضا الإلهي.
ومِنْ أهم المشكلات الَّتي هدمتْ المجتمعات وعصفتْ طبقة الشَّباب هي الإلحاد الَّذي تسببتْ به الأنظمة الاجتماعية (الديمقراطية الرأسماليَّة، الاشتراكية، الشِّيوعية)، فالرأسمالية تؤمن بالفرد إيمانًا مطلقًا وتقوم على تفسير مادي للحياة تعززه لدى الفرد، فضلًا عَنْ إيمانها بالحريات الأربعة (الحرية السياسية، الحرية الدِّينية، الحرية الشَّخصية، والحرية الفِكرية) بمعنى أنَّ الفرد يتمتَّع بالحرية المطلقة في المشاركة في الأحكام واختيار الأشخاص في السلطة، وحرية التَّفكير والإعلان عَنْ رأيه، فضلًا عَنْ كونه إنسانًا مُستقلًّا بشخصيتهِ بغياب الرقابة الدِّينية الَّتي تَحدُّ مِنْ تصرفاته وسلوكه فهو يتصرف بلا قيد، فالرَّأسماليَّة منحتْ تلك الحريات لضمان الجانب المادي كون حياته تقوم على أساس مادي بحت مُنفصل انفصالًا تامًا عَنْ التَّفسير الواقعي للحياة، فساءتْ الأوضاع وتدهور الاقتصاد وانهار المجتمع فالفرد مَنْ يُمسك بزمام الأمور مع هدفه المادي واستعداده للتقاتل مِنْ أجل ضمان الحياة الرَّغيدة وتأمين حياته الاقتصادية، فحياته بُنيَتْ على مفهومه المادي والسعي للحياة المحدودة.
وتتفاقم المشكلة في العلاج الاشتراكي والشيوعي في سلب الملكية الخاصَّة مِنْ الفرد وجعله أداة تعمل لمصلحة المجتمع باعتبار إنَّ هذه الخطوة تعالج المشكلة الرأسمالية الَّتي تسببتْ في انهيار المجتمع فمع تلك النقلة في حياة الفرد مِنْ إنسان يملك زمام أمور المجتمع إلى إنسان مُجرّد مِنْ حرياته وملكيته وأصبح مُلزمًا بالتَّضحية مِنْ أجل الجَّماعة، مع الإلفات لبقاء فطرة الإنسان في حب الذات ستتفاقم المشكلة وتزداد الويلات والمصائب والصِّراعات مِنْ أجل المادة، فالتناقضات الَّتي يعيشها الإنسان في تلك المرحلة ستكون السبب في هلاك الأفراد والجماعة، فالرَّأسماليَّة تؤمن بالفرد إيمانًا مطلقًا بينما الاشتراكية والشيوعية تؤمن بالمجتمع مع تهميش دور الفرد فأصبح فشل العلاج الشيوعي واضحًا في معالجة الأدواء المجتمعية فهي لم تُشخِّص الداء لذلك لم تنجح في العلاج.
فلم يبقَ للمشكلة الاجتماعية سوى العلاج الإسلامي، فهو يعيد بناء الشَّخصية الفردية على مبدأ الأخلاق في تربية الفرد، وتطوير المفهوم المادي للحياة لدى الإنسان إلى التَّفسير الواقعي وهو الرضا الإلهي لتكون أفعال الإنسان بهدف الحياة الأبدية ورضا الله (سبحانه وتعالى) فيصبح الفرد محبًا للمجمتع عاملًا لمصلحة الجماعة، يتحلّى بالإيثار كونه ارتقى إلى الرضا الإلهي بمبادئ أخلاقية ترتبط بالتَّفسير الواقعي للحياة والارتباط المطلق.
ويذكر المرجع الدِّيني السَّيد الصَّرخي الحسني في كتابه “فلفستنا بإسلوب وبيان واضح”: “فالمقياس الخُلُقي -أو رضا الله تعالى- يضمن المصلحة الشَّخصية في نفس الوقت الَّذي يحقّق فيه أهدافه الاجتماعيّة الكبرى، فالدِّين يأخذ بيد الإنسان إلى المشاركة في اقامة المجتمع السَّعيد والمحافظة على قضايا العدالة فيه الَّتي تحقِّق رضا الله تعالى؛ لأنَّ ذلك يدخل في حساب ربحه الشَّخصي ما دام كلّ عمل ونشاط في هذا الميدان يُعوَّض عنه بأعظم العوض وأجَلّه” انتهى كلام المرجع السَّيد الصَّرخي.

فظهر فشل العلاج الشيوعي بشكلٍ واضح مقابل العلاج الإسلامي.